بعد فشل كل مساعي الحوار بين المؤتمر الشعبي الحاكم وأحزاب اللقاء المشترك في التوصل إلى صيغة توافقية في إخراج البلد من عنق الأزمة ، اتخذ المؤتمر الشعبي العام قرارات وصفت بالمصيرية لتحديد مصير الاستحقاق الانتخابي القادم27أبريل2011م.
اتجاه المؤتمر كان متوقعاً منذ عدة أشهر إلا أن الاتجاه جاء مغايراً لكل الاتجاهات السابقة التي كانت اتجاهات صاعدة من القاعدة إلى القمة ولكن الاتجاه الحالي جاء من الأعلى إلى القاعدة ، وهو ما اعتبره مراقبون سياسيون استدراك مسبق لإضفاء شرعية على ما تبقى من حدود زمنية قبل الدخول في مرحلة فراغ دستوري ، وهي المرحلة الاستثنائية في التاريخ السياسي اليمني الحديث التي ستضع المؤتمر الحاكم في فخ اللاشرعية.
وفي اتجاه الضبط والسيطرة قبل خروج الأزمة من السيطرة اجتمعت اللجنة العامة للمؤتمر الشعبي العام الحاكم برئاسة رئيس الجمهورية – رئيس المؤتمر الشعبي أواخر الأسبوع الماضي محددة مصير الانتخابات القادمة ومؤكدة مضيها في إجراءاتها في الوقت المحدد كاستحقاق دستوري وديمقراطي لا ينبغي التنازل عنه أو إخضاعه للمساومات ، وشددت اللجنة العامة للمؤتمر بأن المشاركة حق كفله الدستور للجميع دون التطرق لمشاركة المشترك أو مقاطعة الانتخابات ، واكتفت بالتعبير عن الخيبة والأسف لعدم استجابة أحزاب المشترك لكافة دعوات الحوار وسعيها المستمر لوضع الشروط التعجيزية ،وزرع العراقيل أمام تنفيذ اتفاق فبراير.
الاتجاه المؤتمري على أعلى مستوياته أعقبه لقاء آخر جمع كلاً من رئيس الجمهورية والكتلة البرلمانية للمؤتمر في مجلس النواب الأحد الماضي بحضور رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الشورى ، وتطرق اللقاء لجوانب التنسيق والتكامل بين الحكومة والبرلمان.
صحيفة الميثاق الناطقة باسم الحزب الحاكم أفادت أن اجتماعاً رفيع المستوى سيحضره رئيس الجمهورية ونائبه الأمين العام للمؤتمر في وقت لاحق يعتقد أنه يومنا هذا الأربعاء وسيناقش التعديلات الدستورية والتصويت على قانون الانتخابات والإعداد والتهيئة في إطار المؤتمر للانتخابات البرلمانية القادمة.
مصادر مطلعة أكدت للميدان أن مشروع التعديلات الدستورية سيطرح على البرلمان السبت القادم تمهيداً للتصويت عليه كما سيتم النظر في قانون الانتخابات محل التوافق17/8/2008م للتصويت كون مشروع التعديلات قد أخذ بتوصيات الاتحاد الأوروبي.
وفي ذات السياق أكد رئيس اللجنة الدستورية والقانونية في مجلس النواب النائب علي أبو حليقة أن مجلس النواب سيبدأ الأسبوع القادم مناقشة التعديلات الدستوية وفقاً للمادة(158) من الدستور ، مشيراً إلى المضي في إجراء التعديلات الدستورية وإجراء الانتخابات حتى لا تقع البلاد في فراغ دستوري.
خيار الإعداد والتهيئة بصورة منفردة بات واضحاً حتى وإن قاطعت كتلة المشترك جلسات البرلمان والتصويت على التعديلات الدستورية وعلى قانون الانتخابات.
أحزاب اللقاء المشترك جددت رفضها لما أسمته بالسيناريوهات الانتخابية التي ترمى إليها السلطة والحزب الحاكم لإعادة إنتاج ذاتها في عملية ديكورية تضفي قدراً من الشرعية الزائفة على ديمومتها في احتكار السلطة والثروة.
وأكد المجلس الأعلى للقاء المشترك أن السيناريوهات لم تعد مقبولة اليوم من أحد مهما كانت الظروف والمبررات ، علاوة على أنها غير دستورية وغير شرعية ، وأدان المجلس الأعلى للمشترك تلك التوجهات الفاشلة وغير المسئولة محملاً المؤتمر كامل المسئولية عن تداعيات ومخاطر الانزلاق في أتون هذه المغامرة، متهماً الحزب الحاكم بخرق اتفاقية فبراير التي نصت في ديباجتها على إجراء انتخابات نيابية حرة ونزيهة وآمنة في ظل مناخات سياسية ملائمة تشارك فيها كافة أطياف العمل السياسي في البلاد، وأضاف البيان الصادر عن المشترك أن إجراء انتخابات حرة ونزيهة في ظل مناخات آمنة تشارك فيها كافة الأطياف السياسية بات خياراً وطنياً لا يلبي مطالب المعارضة الموقعة على اتفاقية فبراير بقدر ما هي مطلب شعبي ووطني وهو الأمر الذي يتمسك به المشترك.
التصعيد الأخير جاء بعد انسداد أفق الحوار منذ بداية يونيو الماضي جراء اشتراط المشترك الإفراج عن كافة المعتقلين والمحتجزين على ذمة أحداث صعدة والحراك الجنوبي.. وفي تطور لاحق اعتبر مسئول في الكتلة البرلمانية للمشترك إنزال التعديلات الدستورية إلى مجلس النواب بطريقة منفردة من قبل الحزب الحاكم انقلاباً دستورياً ولعبة خاسرة ، ووصف تصريح رئيس اللجنة الدستورية بمجلس النواب باللامسئولة وأنها تضع العراقيل أمام نجاح أي حوار سياسي يسعى لإخراج الوطن من كافة أزماته ، ونوه إلى أن أي تعديلات يرفضها المشترك ويؤكد ألا تكون إلا عبر الحوار وبتوافق القوى السياسية.
تم إضافته يوم السبت 17/07/2010 م - الموافق 6-8-1431 هـ الساعة 8:21 مساءً