بعد مرور ما يزيد عن 40 يوماً من دعوة الرئيس للحوار الوطني مع كافة ألوان الطيف السياسي تمر حالة التأزم الحزبي بين شركاء العملية السياسية في البلد بصمت قد تعقبه عاصفة سياسية يكتنفها الغموض سيما وأن المرحلة الراهنة لا تقبل المزيد من الحنق السياسي وتجاهل الاستحقاقات فبعد التقاء محموم بالحذر لم ينجم عنه تشكيل لجان لتهيئة الحوار بين الطرفين عادت الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان إلى طرفي نقيض حيث اتجهت أحزاب اللقاء المشترك وشركائها نحو القاهرة لحشد المزيد من التحالفات السياسية مع معارضة الخارج وهي الخطوة التي قوبلت برضى ضمني من قبل الحزب الحاكم الذي لم يشارك في وفد الحوار الذي التقى بعدد من الشخصيات السياسية الجنوبية كالرئيس السابق علي ناصر محمد ورئيس وزراء دولة الوحدة المهندس حيدر أبوبكر العطاس وعدد من الشخصيات السياسية الجنوبية كأمثال محمد علي أحمد ما يسمى بالمساعد الأيمن لعلي سالم البيض نائب الرئيس الأسبق ووفق مخرجات لقاء معارضة الداخل بمعارضة الخارج فإن وثيقة الإنقاذ الوطني هي المرجعية بين الجانبين والتي سبق لها أن حظيت بتأييد الرئيس ناصر والعطاس حيث كشفت مصادر إعلامية مطلعة أن مخرجات الحوار أدت إلى اتفاق المشاركين على توسيع اللجنة التحضيرية للحوار الوطني الشامل لتضم الرئيس علي ناصر محمد ومحمد علي أحمد ولطفي شطارة كما تم الاتفاق على إعادة النظر في رؤية الإنقاذ الوطني بحيث لا يستثنى أحد من الحوار والعمل على تأمين كافة الضمانات لإنجاح الحوار الوطني الشامل وتنفيذ نتائجه ووضع كافة المشاريع والحلول المقترحة لمستقبل اليمن على طاولة الحوار وتفعيل الحراك السلمي في الجنوب والشمال وتعيين ناطق رسمي للجنة التحضيرية ونائب له بالداخل والخارج .
ذلك الاتفاق تطرق إلى تغيير بنية النظام السياسي اليمني وإلى تغيير بنية شكل الدولة حيث دعى إلى تبني شكل الدولة المركبة أي الفيدرالية وكذلك ..
تحرك معارضة الداخل نحو استمالة معارضة الخارج قوبل بصمت لم يخلو من التذمر واللغط فعبر صحيفة الثورة وجه الحزب الحاكم هجوماً غير مباشر على معارضة الداخل مكرراً اتهامه لها بالتنصل عن التزام فبراير ومؤكداً المضي بإجراء الانتخابات النيابية القادمة في وقتها الدستوري وهو ما أكده الأمين العام للمؤتمر الشعبي العام نائب الرئيس عبد ربه منصور هادي الذي وجد نفسه في موقف محرج لا يستدعي المواجهة مع صديق قديم وحليف استراتيجي سبق للمؤتمر الشعبي العام أن حاول استمالته إلى صف المؤتمر قبل عام إلا أن الرئيس السابق علي ناصر محمد لم يستحسن عرض المؤتمر بل رفض العرضين المقدمين من المؤتمر ومن المشترك في آن واحد ، إلا أن تفاعل ناصر مع المشهد اليمني السياسي والجنوبي خصوصاً قربه من رؤى وأفكار المشترك وجعل انخراطه في إطار الحزب الحاكم مستحيلاً فالسياسي الحصيف ناصر لم ينجرف وراء دعوات التفرقة والانفصال بل أمسك العصا من الوسط واتخذ خطاً معتدلاً فقبل أن يدعوا لحل القضية الجنوبية دعى إلى إصلاح مسار الوحدة وإلى إجراء إصلاح سياسي شامل حيث اتفقت رؤاه مع رؤية الإنقاذ الوطني التي اعتبرها المشترك المخرج الوحيد للبلد من عنق الزجاجة إلا أن المؤتمر الحاكم رفض الرؤية واعتبرها غير شرعية ولا تعنيه وفيما حظيت برضى ضمني من قبل التيار المعتدل لمعارضة الخارج الرئيس علي ناصر محمد رفضها الحراك الجنوبي متهماً أحزاب اللقاء المشترك بالوجه الآخر للسلطة .
لقاء القاهرة الذي مثله عن معارضة الداخل محمد باسندوة والشيخ حميد بن عبدالله الأحمر ، وياسين سعيد نعمان ، سلطان العتواني ، محمد السعدي ، الشيخ عبدربه القاضي ، النائب صخر الوجيه ، ومثل معارضة الخارج الرئيس علي ناصر محمد والمهندس حيدر أبو بكر العطاس والأستاذ لطفي شطارة .
خرج اللقاء التشاوري الذي عقد بالقاهرة بتاريخ 13يونيو الماضي بعدد من النتائج التي ركزت الأولى والثانية منها على تجذير ثقافة الحوار الوطني الشامل وتوسيع قوام اللجنة التحضيرية للحوار الوطني وانضمام علي ناصر ومحمد علي أحمد ولطفي شطارة إلى اللجنة التحضيرية للحوار التي يرأسها باسندوة ويدير أمورها الشيخ حميد الأحمر كما اتفق اللقاء على إيجاد الضمانات لإنجاز الحوار وتطوير رؤية الإنقاذ الوطني وتعيين ناطق رسمي للحوار بالداخل والخارج ولم يثير أي ردود أفعال من قبل السلطة التي أجهضت قبل أقل من عام لقاء مماثل كان يسعى إليه الشيخ حميد الأحمر وصاحب ذلك التحرك تحرك دبلوماسي كثيف حال دون انعقاد الحوار الوطني في الخارج في القاهرة ومن ثم العاصمة اللبنانية بيروت وهو ما عده المراقبون السياسيون متغيراً مستجداً قد يكون نهاية الوفاق الغامض بين السلطة والمعارضة وربما قد لا تجد السلطة ما يستدعي الإثارة كون الهدف قد نفذ بطريقة مباشرة حيث استطاعت معارضة الداخل أن تقوض فرص توحد معارضة الخارج وكشفت مدى التنافر التي تعيشها خصوصاً وأن أقطاب العمل السياسي في الخارج الرئيس علي ناصر ونائب الرئيس السابق علي سالم البيض والمهندس العطاس ومحمد علي أحمد ولطفي شطارة والقيادات المتواجدة في بلدان اللجوء مفككة القوى وغير موحدة وهو ما يعد للسلطة مكسباً كبيراً سيما وأن حسابات أخرى كانت سائدة لدى السلطة أما فريق ثالث من المحللين فقد أعاد النظر في مقاربات مساعي معارضة الداخل لعقد حوار مع القوى السياسية في الخارج خلال الربع الأخير من العام الماضي وبين القيادات السياسية التي شاركت في لقاء القاهرة من حيث أطروحاتهم التي لا تتجاوز سقف الثوابت الوطنية ومن حيث الثقل السياسي بالإضافة إلى العلاقات الشخصية التي تربط كلا من علي ناصر محمد برئيس الجمهورية ونائبه وهي ما أدت إلى التزام الصمت ومراقبة تحركات المعارضة إلا أن التحالف الجديد لا يزال دون برامج تنفيذية وغير مكتمل خصوصاً وأن المهندس رفض الانخراط في إطار لجنة الحوار الوطني بالإضافة إلى عدد من الشخصيات السياسية والحراكية في الجنوب مثل الخبجي والشنفرة .
وكشفت مصادر مطلعة أن دوراً سورياً كان قد ساهم في تهيئة أجواء اللقاء ، الجدير ذكره أن ناصر والعطاس كانا قد أشادا بما خرجت به دورة بن شملان الأخيرة إلى شارك فيها الرئيس علي ناصر محمد بورقة عمل قدمها بالوكالة رئيس كتلة الاشتراكي البرلمانية الدكتور عيدروس النقيب وكانت أجواء التوتر قد سادت علاقة المشترك بالمؤتمر منذ الثلث الثاني من الشهر الماضي حيث وجه المشترك رسالة لرئيس الجمهورية مفادها " لقد واجه قراركم بطئاً في التنفيذ " داعياً إلى التعجيل في إطلاق سراح بقية المعتقلين على ذمة الحراك وأحداث صعدة ليتم التوقيع على محضر الحوار والبدء بتشكيل اللجنة الممهدة للحوار إلا أن الحوار عاد إلى مفترق الطرق بعد تقارب لم يدم طويلاً .
وفي سياق متصل جدد نائب الرئيس عبدربه منصور هادي الأمين العام للمؤتمر الشعبي الحاكم دعوته لكافة الأطياف السياسية للعودة إلى الحوار الشامل الذي دعى إليه رئيس الجمهورية غداة 22مايو مؤكداً أن اتفاق فبراير سيظل المرجعية الشرعية لأي حوار مع أحزاب المشترك .
وأكد هادي تمسك المؤتمر الشعبي العام باتفاق فبراير وحرصه على إجراء حوار مع أحزاب المشترك وكافة الأطياف السياسية .
وكان رئيس الجمهورية قد جدد دعوته إلى الحوار الجاد والمسئول مع كافة القوى السياسية بما يخدم مصلحة الوطن خلال ترأسه في 16يونيو لمجلس الوزراء وبحضور رئيسي مجلس النواب والشورى ، وفي ذاته دعت الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي فرقاء العمل السياسي في اليمن إلى العودة للحوار ، إلا أن ما وراء صمت السلطة والمعارضة قد لا يأتي بما يشتهي الشعب ولا المصلحة الوطنية بل إن البداية الفعلية للعد التنازلي للإعداد لانتخابات برلمانية قادمة سيبدأ خلال الأيام القادمة وهو ما قد يحول المياه الراكدة إلى براكين سياسية متصاعدة لن يوقفها سوى صفقة سياسية تتشكل على أنقاضها حكومة إنقاذ وطنية لفترة زمنية محددة وتشارك فيها كل الأحزاب السياسية الفاعلة ، كما أن فرضية إعادة جدولة الزمن أمام الانتخابات القادمة سيطيل من عمر البرلمان الحالي عامين إضافيين لإخراج البلد من فراغ دستوري يلوح في الأفق .