ولد الفنان العملاق / محمد مرشد ناجي في السادس من نوفمبر عام 1929م في حافة متواضعة من حوافي مدينة الشيخ عثمان تسمى ( حافة القمح) وكان والده من مواليد منطقة معافر “الشويفة “ حيث أنه ترك قريته هرباً من عذاب الإمامة .. واستقر به الحال في مدينة عدن
بدأ فنانا الكبير محمد مرشد ناجي مشواره الفني ومعرفته بالغناء من البيت كما تحدث الفنان المرشدي عن البداية .. فقد كان والده يتمتع بصوت جميل ولا يمر يوم دون أن يغني بمهاجل القرية وغنائها الشعبي ..وعادة الغناء اليومية ظلت ملازمة له حتى أرذل العمر .. لذا وجد الفنان المرشدي آنذاك نفسه طفلاً مشدوداً إليه يصغي إليه باهتمام لأن الحياة على عمومها كما يقول فنانا في وصف تلك المرحلة في الثلاثينيات والأربعينيات ما كان فيها ما يسلي النفس وينور الحياة إلا بالغناء ، وكان لما يغنيه والده من ألحان قريته تأثير واضح على بعض ألحانه التي تحمل السمة النغمية في المنطقة المسماة “الحجرية” .
بعد ذلك بسنوات بدأت زيارته (لندوة الموسيقى العدنية) ليلتقي فيها بالفنان الكبير/ خليل محمد خليل الذي أهداه عوداً تقديراً له ، كذلك بدأ زيارته لنادي الشباب الثقافي عام 1951م حيث كان يغني هناك المحلي القديم وأغاني خليل الجديدة والغناء المصري .
أما بداية علاقته الجادة بالتلحين والغناء فقد كانت عندما كتب له الشاعر / محمد سعيد جرادة قصيدة(وقفة) وهي من الشعر الفصيح الذي كان له صعوبته ، ولكن إعجاب المرشدي بالقصيدة هزم التهيب في نفسه وحملها معه إلى أبين حيث كان يعمل هناك وظل في ليالي أبين الهادئة الجميلة أياماً يعيش مع مطلع القصيدة إلى أن تسلل مفتاح اللحن الذي أتمه بعد عدة أشهر .
ومن هنا كانت الانطلاقة القوية لرحلة المرشدي الطويلة في عالم الفن .. هذا الفنان الذي يعد من فناني جيل الخمسينات جيل الزمن الجميل والعصر الذهبي للأغنية اليمنية ذاك الجيل الذي شكل ظاهرة فنية نادرة صنعت فناً عجيباً راقياً في مستواه .. فريد في انتاجه متنوع في عطائه .. فن منسوج من مكونات البيئة اليمنية بعناصرها الطبيعية والاجتماعية والانسانية ومعبر عن هموم وآمال وتطلعات المجتمع اليمني ، ومن هذه المنطلقات برز الفنان المرشدي وكان من رواد الأغنية الوطنية وحاز قصب السبق في تأدية الفن للحياة منذ عام 1955م وأثرى المرشدي الساحة الفنية بالعديد من أغانيه الشهيرة سواء كانت العاطفية أو الوطنية أو السياسية .. غنى لكثير من الشعراء منهم الشاعر / محمد سعيد جراده الذي غنى له أول أغنية ( وقفة) ولطفي جعفر أمان الذي أعطاه قصيدته المشهورة “ أخي كبلوني “ وغيرها وكما غنى للشاعر المناضل عبدالفتاح إسماعيل قصيدة “ تاج النهار” والشاعر عبدالله هادي سبيت وأحمد شريف الرفاعي وأحمد الجابري .. إن الفنان محمد مرشد ناجي له تجربة متميزة كرائد من رواد التجديد الغنائي في اليمن وأحد أهم الأسماء الكبيرة في سماء الأغنية اليمنية وممن كان لهم الدور الفاعل والمؤثر في سياق تعزيز دور الأغنية اليمنية في خدمة الأرض والإنسان ، ولاننسى دور المرشدي في تطوير التراكيب الإيقاعية والأدائية واللحنية للتراث الغنائي اليمني ، والمستوى الذي وصل إليه المرشدي في أداء كل ألوان الغناء اليمني والكتابة عنه والتاريخ له في مؤلفاته التي أصدرها في هذا المجال .
إن الحديث عن الفنان المرشدي طويل وبنفس الوقت ذو شجون .. ولا يمكن أن نفيه حقه في هذه المقالة ولكننا لا نستطيع أن نصفه أكثر من وصف الفنان أيوب طارش “ بأنه شيخ الفنانين “ أوكما وصفه رجل الثقافة الأستاذ / خالد الرويشان “ بأنه المعلم الكبير “
الفنان محمد مرشد ناجي يرقد حالياً في إحدى المستشفيات بالهند لإجراء عملية مفتوحة للقلب .. نتمنى لفناننا المخضرم الشفاء العاجل والعمر المديد ونسأل الله ان يعوده سالماً إلى أهله وذويه ومحبيه وجمهوره الكبير في وطنه الحبيب .
تم إضافته يوم الجمعة 02/07/2010 م - الموافق 20-7-1431 هـ الساعة 7:43 مساءً