تصاعدت تحذيرات الأمم المتحدة من تفشي مجاعة
قادمة في اليمن في الآونة الأخيرة ، آخر تلك التحذيرات ما حمله التقرير الأخير للمنظمة الأممية ،والذي حمل عدة أسباب من شأنها أن تنقل ثلاثة ملايين مواطن يمني من دائرة الفقر المدقع إلى دائرة الجوع ، ومن تلك الأسباب ارتفاع حدة الفقر في المجتمع اليمني ، وارتفاع مؤشر الفجوة بين عدد الفقراء في أوساط المجتمع اليمني ، وارتفاع مؤشر الفجوة بين عدد الفقراء في الريف الكثيف بالسكان والحضر .
وكذلك بين مستوى دخل الفرد والإنفاق الفعلي للأسرة وخط الفقر ، حيث أشارت آخر التقارير الأممية إلى أن ارتفاع فقر الغذاء وسوء التغذية بنسب متفاوتة بين الريف والمدينة ، تلك التقارير أجمعت على مدى الفترة من العامين المنصرمين على أن 19% من سكان اليمن البالغ عددهم اليوم 24مليون ونصف حسب التقديرات الأولية لا سيما وأن مؤشر النمو السكاني السنوي في اليمن يصل إلى 3% مما لا يدع مجالاً للشك أن الزيادات السكانية السنوية تصل إلى 600ألف بما يساوي سكان محافظة عدن يقعون تحت خط الفقر ، أي أن ثلاثة ملايين إنسان يقعون تحت خط الفقر ولا يجدون الحد الأدنى من السعرات الحرارية التي تحافظ على حيوية أجسادهم ، ولذلك فهم معرضون للمجاعة ، وبالعودة إلى تقارير الأمم المتحدة والبنك الدولي للعامين الأخيرين حول مكافحة الفقر في اليمن سنجد ارتفاع الفجوة بين الإنفاق الفعلي للأسر الفقيرة وخط الفقر من 124,4مليار ريال سنوياً بما يعادل 4% من إجمالي الناتج القومي عام 2008م إلى 156,3مليار ريال ، 5% من إجمالي الناتج القومي عام 2009م وفقاً للتقارير فإن ارتفاع مؤشرات الفقر من 8,9% خلال 2008م إلى 10% خلال 2009م بما يعادل 7دولار إلى 12 دولار شهرياً .
مظاهر الفقر في أوساط المجتمع اليمني تتجه نحو تحقيق صحة فرضية التقارير الدولية فمعدلات الفقر تتجه من السيء إلى الأسوأ منذ عام 1990م حيث بلغت 19,1% خلال الفترة 92م و25% عام 95م ووصلت ارتفاعها بحدة خلال الفترة 95-98م حيث بلغت 48% عام 99م ، ذلك التصاعد المخيف الذي لم يكن سبباً بحد ذاته بل نتيجة لما تسمى بالإصلاحات الاقتصادية والمالية التي بدأتها الحكومة في مارس 1995م ولم تنته بعد رغم أن عدد فقراء اليمن بلغ 7ملايين فقير عام 2006م وارتفع إلى 10ملايين فقير تزامناً مع فشل الاستراتيجية الوطنية للتخفيف من الفقر على مدى الـ11عاما مضت من عمرها حيث أقرت عام 1995م وفي مؤتمر كوبنهاجن دشنت فعلياً منذ 1996م بمشروع الضمان الاجتماعي الذي انحرف ، إلا أن تصاعد الإصلاحات الاقتصادية خلال الفترة أجهضت كل المساعي لإعادة التوازنات للاستقرار المعيشي للمواطن البسيط الفاقد لمناعة المقاومة كون القوة الشرائية للعملة الوطنية تآكلت ووصلت إلى أدنى مستوياتها مما أدى إلى اتساع مؤشرات الفقر بالتزامن مع اتساع نطاق البطالة ، ذلك الانعكاس السلبي أفقد المواطن اليمني ثقة الإصلاحات الاقتصادية ، وبات يرى فيها تكريس الشقاء والبؤس وتوسيع الهوة بين الطبقات اقتصادياً ليتحول اليمن من أفقر دول العالم الثالث وفي الوقت ذاته لم يخترق أي مسئول حكومي نطاق الصمت باستثناء الدكتور / عبدالكريم الإرياني ، وتحذيرات من مجاعة قادمة في اليمن . .
العام الماضي خلال لقاء تلفزيوني مع قناة العربية هدد نائب رئيس الوزراء وزير التخطيط والتعاون الدولي الدكتور / عبدالكريم الأرحبي ،دول العالم من فقر اليمنيين معترفاً بأن المجاعة تداهم المجتمع ، وأن هناك أكثر من 7مليون فقير محذراً العالم من صوملة اليمن .
التحذيرات الدولية قوبلت بتحفظ وتخبط حكومي ، ففيما تشير الأرقام الحكومية أن الفقر في اليمن انخفض 34% العام الماضي تشير أخرى أن الجهود الحكومية الرامية إلى التخفيف من الفقر لم تحقق أهدافها المرسومة ، فتقارير 2008م تشير إلى أن محاولات الحد من الفقر لم تحقق سوى تقدم بطيء في أوساط سكان الحضر وفشلت في الريف وتعزى ذلك الفشل إلى ارتفاع النمو السكاني والنمو البطيء للقطاع غير النفطي في اليمن ، وتراجع نمو الاستثمارات المساهمة في خلق فرص عمل للعاطلين.
جميع التقارير الحكومية التي تقر الفشل وتبرره بالمتغيرات السكانية تغفل دوماً فشل صندوق الضمان الاجتماعي ، وانحراف مخصصاته المالية عن أهدافها ،رغم أن تقارير البنك الدولي تؤكد فشل صندوق الضمان الاجتماعي في الحد من الفقر نظراً لاتجاه 75% من تمويلاته إلى غير المستحقين فيما ذهب 25% إلى الفقراء. ومع ذلك تبقى المجاعة في اليمن بين الحقيقة غير المؤكدة والخيال وسط فشل مضطرد لإستراتيجية التخفيف من الفقر ، في ظل نمو سكاني كبير يصل إلى 3% وهي من أعلى المعدلات العالمية ، ويشير التقرير الحكومي المقدم في مؤتمر الفقر أنه انخفضت خلال 2006-2008م بنسبة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر من 41,8% إلى 34,7% ، وتركز الانخفاض في المناطق الحضرية من 32,2 عام 98م إلى 20,7% عام 2006م ، مقابل نمو للفقر في المناطق الريفية ، وقال أن مؤشرات فقر الغذاء “ الناس يعيشون تحت خط الفقر الغذائي “ انخفض من 17,6% إلى 2008م مقابل 12,5% عام 2006م ، وهو ما يعني أن الذين يعانون من الجوع يبلغون 3مليون يمني .
وأشار التقرير إلى أن بقاء نمو المعدل السكاني عند حدود 3% يعد من أكبر التحديات التي يواجهها الاقتصاد اليمني الذي يعتمد على مصادر اقتصادية غير مستقرة بنسبة 75% ، فيما تشكل العائدات الاقتصادية لليمن من الصادرات 35% مقابل ارتفاع فاتورة الواردات إلى 9مليار دولار للعام الماضي ، وفيما كان متوقعاً أن يصل الناتج المحلي الإجمالي إلى 9,9% عام 2009م ، و8,8% عام 2010م لم تتجاوز نسبة النمو خلال العام 2009م سوى 4% وهي أقل من 50% مما كان متوقعاً ويرجع الاقتصاديون ضعف معدل نمو الاقتصاد اليمني خلال العام الماضي إلى ضعف القطاع الصناعي والزراعي ،وتراجع نمو القطاع السمكي