في موكب جنائزي مهيب.. الساحة الاعلامية تودع فارس الميدان: يحيى علاو .. أسطورة الإعلام اليمني
ترجل فارس الميدان ، ترجل فارس الكلمة والمعنى ، رجل المثابرة والكفاح ، رجل الإعلام الجماهيري الأول .
نعم رحل أسطورة الإعلام اليمني يحيى علاو الذي عرفه الفقراء قبل الأغنياء والمرضى قبل الأصحاء لكنه لم يرحل فروحه فينا في كل شبر من الأرض اليمنية .
إنه فارس الميدان الذي اقترب منها ولم نقترب منه إنه فارس الميدان الذي قطع الصحارى والفيافي والسهول والجبال والوديان ليتلمس معاناتنا عبر برنامجه عالم عجيب انتزع البسمة من شفاهنا ، زرع فينا البسمة والأمل وعبر برامجه كنوز المعرفة وعالم عجيب، أكد لنا أن العلم والمعرفة أساس التطور والنماء .. كان صديق طفولتنا عبر كنوز المعرفة ولم يكل أو يمل فقد ظل يحيى يعمل دون كلل أو ملل عبر فرسان الميدان فتح آفاقاً واسعة للمشاهد اليمني جمع بين الإثارة والتشويق والعلم والتكنولوجيا واحتوت رسالته على مزيج من الإبداع ، قدم لنا المعلومة بأسلوب قلما نجد له مثيلاً ، حملت برامجه التلفزيونية أكثر من هدف وأكثر من دلالة ، أثارت حماس المشاهد الذي لم يكتف بما تحمله المادة من معنى ودلالة بل سعى إلى معرفة من وراء المادة والذي كان الفقيد يحيى علاو الذي وهب الوطن جل ملكاته العلمية والعملية على مدى 25عاماً عاش حياة الملوك الذين استمدوا شريعتهم من البسطاء وحظوا بحبهم وتقديرهم، أشعرنا علاو من خلال برامجه الرمضانية أو الموسمية أنه أكبر من صحفي أو مذيع فقد كان مدرسة مفتوحة تعطي الجميع العلم والمعرفة دون مقابل ، كان دوماً ، يحمل رؤى واقعية لا تتجاوز الإنسان اليمني ، سئل ذات مرة في حوار أجرته معه صحيفة المصدر عن حاجة جمهوره للبرامج الثقافية فقال الجمهور اليمني يحتاج إلى برامج نوعية كبرنامج فرسان الميدان كونها تعكس واقع حياته وتعبر عنه فيرى ذاته موجودة في الشاشة لأن برامج المسابقات يشكلها الجمهور ويكونها معظم مادتها هم الجمهور أنفسهم ، واعتبر الفقيد ذلك أساس العمل الإعلامي الناجح .
رغم نجاحه الكبير عبر العديد من البرامج التي أعدها وقدمها عبر الفضائية اليمنية منها فرسان الميدان الذي أحبه الجماهير حباً في علاو إلا أن البرنامج الشهير قوبل بعدم رضى غير مبرر من قطاع التلفزيون ذات مرة وأقرت اللجنة العليا للبرامج إلغائه وهو القرار الذي قوبل برحابة صدر من قبل علاو الذي وجد نفسه أمام قرار استثنائي لا يراعي الواقغ ولا واقعيته فظل يبحث عن بدائل أخرى تمكنه من التواصل مع جمهوره الكبير فأدرك رحمه الله أن الزمن لم يعد زمن الحدود ولا القيود بل زمن الحرية وفي إحدى مقابلاته عقب قرار إلغاء برنامج فرسان الميدان قال يحيى علاو ولى زمن الحرب الباردة ونحن في زمن الحرية وزمن الأفق الإعلامي المفتوح وهناك عشرات البدائل المتاحة أمام الجمهور المتابع وتابع قائلاً لن نترككم ولن نخل بوعدنا وعهدنا وبالفعل انتقل برنامج فرسان الميدان إلى قناة السعيدة المستقلة والتي قدم فيها برنامج فرسان الميدان لعامين 2008م-2009م .
كان أمام المرحوم يحيى علاو أكثر من خيار وللعمل في قنوات شهيرة كقناة الجزيرة إلا أنه رفض كافة العروض مردداً القول بلدي وإن جارت علي عزيزة وأهلي وإن ظنوا علي كرام قاءلاً ينبغي أن نفيد جمهورنا بدرجة أولى متسائلاً لمن نترك الجمهور اليمني ، ألا يكفي الجمهور اليمني واقع الحياة المعيشية الصعبة التي يعاني منها ويتألم منها لأسباب أو لأخرى .
وحول الجانب الاجتماعي والإنساني لفرسان الميدان أكد أنه في الجانب الاجتماعي والإنساني يستاهل مع الحالات الإنسانية التي تستحق المساعدة .
أصيب الفقيد يحيى علي بن علي علاو 48عاماً العام الماضي بورم سرطاني في كليته اليمنى ولم يلبث حتى انتشر إلى كليته اليسرى التي كانت تعمل بجهد 19% كما ظهرت علامات الورم في الرئة والغدد الليمفاوية جراء ذلك بدأت رحلة فارس الميدان للبحث عن الدواء في بلد لا يقدر فيه المبدعين و أقدمت وزارة الإعلام على إيقاف راتبه رغم أن عمله فيها استمر ثلاثة عقود وبعد عودته إلى اليمن تردت حالته الصحية ليتكرم ولي العهد الأمير سلطان بن عبدالعزيز بعلاج علاو على نفقته في المستشفى التخصصي بالرياض .
وفي صباح أمس الثلاثاء شيع عشرات الآلاف من المواطنين جثمان الفقبد الى مثواه الاخير بمقبرة الاحمر بعد الصلاة عليه بجامع الصالح.
اسرة تحرير «الميدان» والاسرة الصحافية تنعي الشعب اليمني برحيل اسطورة الاعلام اليمني، وتعزي اسرة الفقيد.
تم إضافته يوم الأحد 20/06/2010 م - الموافق 8-7-1431 هـ الساعة 3:14 صباحاً