في مرحلة ما قبل الوفاة: مجلس النواب .. بين عصيان الحكومة وانتهاك الحصانه
فؤاد العلوي
بين انتهاك الحصانة و"عصيان" الحكومة يعيش البرلمان اليمني أشهره الأخيرة بعد رحلة ثمان سنوات دخل معها حالة من الشيخوخة المتأخرة حد تعبير الدكتور عيدروس النقيب رئيس كتلة الإشتراكي.
ففي حين يقف المجلس عاجزا في القيام بدوره الرقابي والتشريعي في كثير من القضايا التي يناقشها يجد النواب أنفسهم أمام مجلس معطل عن القيام بدوره الرقابي والتشريعي، كما يجد المراقبون أنهم أمام وضع برلماني لا ينتظر معه أي جديد.
ومن خلال قراءة سريعة لأعمال المجلس منذ مطلع العام الحالي فإن المجلس لم ينجز في الجانب التشريعي سوى مشروع قانون واحد هو قانون التوثيق، فيما يصطف أمامه أكثر من 13قانون كان مفترض أن يناقشها خلال شهر واحد فقط.
وفي الفترة الماضية فشل المجلس في إصدار أي قرار بشأن تقرير الحديدة حول نهب الأراضي، ولم يحسم بعد قضية تحديد سن الزواج، كما فشل في حل قضية مهجري الجعاشن الذين مازالوا بصنعاء رغم إلزام المجلس للحكومة بإعادتهم.
العصيان الحكومي
وبالإضافة إلى ما سبق فإن الحكومة اليمنية ومنذ مطلع العام الحالي لم تستجب ولا لمرة واحدة لقرارات المجلس بالحضور رغم الإستدعاءات المتكررة.
فمنذ مطلع العام فشل المجلس لأكثر من مرة في استدعاء الحكومة في قضية الأسعار والجرع، حيث اعتذرت الحكومة عن الحضور لمناقشة الأسعار في 17 فبراير الماضي ولم تأتي إلى الآن، كما اعتذرت أيضا عن الحضور لمناقشة الرسوم الجمركية، وكان آخر عصيان حكومي تم رصده هو الاثنين الماضي عندما اعتذرت عن الحضور لمناقشة مقتل الشبواني بحجة الإنشغال.
ويشكو النواب في المجلس باستمرار تعذر حضور الوزراء للإجابة على الأسئلة التي مضى على بعضها أكثر من عامين بسبب الاعتذار المتكرر لهم ما أدى إلى تراكم العشرات من الأسئلة.
كل هذا دفع النائب المؤتمري علي المعمري إلى شن هجوم شديد اللهجة على زملائه النواب متهما إياهم بالعجز والضعف، قائلا: أنتم أعجز من أن تقولوا للحكومة لا وأضعف من ترفضون شيئا للحكومة.
وأكد أن الحكومة تمارس كل يوم انتهاكات بحق مجلس النواب، محملا رئيس المجلس جانبا من المسئولية بقوله: ماذا تتوقعون من الحكومة بعد أن تسمع رئيس المجلس وهو يتخاطب مع النواب وكأنه في حضيرة "يافلان اقعد يافلان اسكت".
المعمري دعا النواب إلى أن "يستحوا على أنفسهم وأن يفعلوا شيئا تجاه هذه الحكومة".
أما علي عشال فيؤكد أن المجلس وهن فسهل الهوان عليه، وبالتالي فإنه لايمكن أن يشعر حتى بالألم، مستشهدا البيت الشعري من يهن يسهل الهوان عليه .. ما لجرح بميت إيلام.
عشال دعا في جلسة الإثنين الماضي المجلس إلى سحب الثقة عن الحكومة، متهما إياها بالتعامل بسخرية مع المجلس.
وقال علي عبدربه القاضي: إن الحكومة تتمادى وتكابر من خلال عدم الاستجابة لقرارات المجلس، مستبعدا أن تعمل الحكومة شيء أمام الأوضاع "التي تتخرب"، مضيفا: "من تخربت البلاد في وجوده لايمكن له أن يصلح شيئا بيده"، داعيا إلى سحب الثقة عن الحكومة ولو لمرة واحدة عسى أن تكون هناك حكومة أفضل من الحكومة الحالية.
أما عيدروس النقيب فيرى بأن المجلس دخل مرحلة الشيخوخة المتأخرة وبالتالي لم يعد بمقدوره عمل شيئ، داعيا إلى حل المجلس وانتخاب مجلس جديد مع الأخذ بالاعتبار قضايا الوطن في الشمال والجنوب.
انتهاك الحصانة
ولم تكتفي الحكومة برفض قرارات البرلمان بل شرعت أيضا في انتهاك حصانة النواب من خلال مخالفة القوانين في التعامل معهم تارة، واللا مبالاة في التعامل مع الإعتداءات التي تحصل لهم تارة أخرى.
ففي الفترة الماضية تعرض النائبين عبدالوهاب محمود وزيد الشامي لاعتداءات من مجهولين ولم يتم إجراء أي تحقيقات تذكر في الحادثتين واكتفى مجلس النواب بتكليف رئيس لجنة الدفاع والأمن محمد الحاوري بالتواصل مع الجهات الأمنية فقط.
كما تعرض النائب سلطان السامعي للتوقيف والإحتجاز لساعتين في إحدى النقاط الأمنية في تعز بمبرر حمله للسلاح رغم أن القانون يجيز له حمل السلاح.
أما سلطان البركاني رئيس الكتلة البرلمانية للمؤتمر الشعبي العام فقد شكى من إجراءات تفتيش وصفها بالعبثية يتعرض لها النواب بمطار صنعاء، معبرا عن خشيته من تفتيش بالطريقة الأمريكية للنواب في مطار صنعاء، مشيرا إلى أن العسكر في مطار صنعاء الدولي يقومون بتفتيش النواب وخلع أحزمتهم بطريقة عبثية حد وصفه.
وقال النائب صخر الوجيه: "إن العسكري في مطار صنعاء يقوم بتفتيش النائب تفتيش دقيق ويجبره على خلع الحزام وعندما يقول له النائب إن الدستور يحرم ما تقوم به يقول أنا ليس لي دخل بالدستور أنا عندي توجيهات".
وطالب الوجيه بدعوة المعنيين في الحكومة وليس المسئولين في المطار وأن يفهموا أن أعضاء مجلس النواب ليسوا من القاعدة.
تم إضافته يوم الأحد 06/06/2010 م - الموافق 24-6-1431 هـ الساعة 5:27 مساءً