تقرير برلماني يثير جدلاً واسعاً ويكشف عن أسماء من العيار الثقيل متهمة بنهب الأراضي في الحديدة
«الميدان» -خاص
أثار تقرير برلماني عن نهب الأراضي في محافظة الحديدة ردود أفعال واسعة بعد الكشف عن أسماء مسئولين كبار وشخصيات اجتماعية وسياسية معروفة.
التقرير الذي جاء فيه 148 شخصية يمنية تسبب في مشادات وملاسنات وصلت حد العراك بالأيدي بين النائبين عبدالكريم شيبان وسنان العجي عضوي اللجنة المعدة للتقرير.
النائب / عبدالكريم شيبان في تصريح خاص لـ "الميدان" أكد 0أن الخلافات بين اللجنة كانت موجودة لكنه تم الاتفاق في آخر المطاف، مشيرا في هذا السياق إلى أنه تم حشر أسماء في تقرير ناهبي الأراضي بالحديدة دون تقديم إثباتات .
وقال شيبان: إن التقرير الذي قرئ الاثنين الماضي لم يورد مساحات نهبت لنافذين كبار بعضها تصل إلى 15 كيلو متر في 15 كيلو ، فيما حشرت البعض من عمليات النهب الكبيرة ضمن عمليات النهب الصغيرة جدا بغرض عدم لفت الانتباه.
وفيما يتعلق بورود إسم حميد الأحمر أكد شيبان أن الأرض التي يتحدث عنها التقرير لم يتم بسط اليد عليها بعد من قبل حميد الأحمر، كما أن إسمه جاء بعد عودة اللجنة إلى صنعاء، بالإضافة إلى أن الشاكين الذين جاءوا مؤخرا لم يقدموا أي دليل يثبت ملكيتهم للأراضي.
من جهته نفى النائب سنان العجي رئيس لجنة تقصي الحقائق ما ذكره شيبان، وأكد أن الأسماء التي ذكرت في التقرير كانت محل اتفاق الجميع بما فيهم مقرر اللجنة مفضل إسماعيل غالب.
وقال لـ"الميدان": نحن كلجنة مكلفة بالنزل لتقصي الحقائق لم نستثني أي شخصية مهما كانت مكانتها، وتم عمل مصفوفة متكاملة بالشاكي والمشكو به وما يحمل كل منهم من وثائق وغيرها، مشيرا إلى أن الخلاف الذي كان بينه وبين شيبان هو لإصرار شيبان على إبراز أسماء شخصيتين فقط في صلب التقرير وليس في المصفوفة.
وأضاف: أنا والمقرر مفضل إسماعيل الابارة اتفقنا أن يتم إعداد جميع الأسماء في مصفوفة واحدة دون تمييز حتى لا نتهم من أي طرف كان أننا فضلنا إسم على إسم.
وأكد أن لدى اللجنة أكثر من 200 ملف من الشاكين ، مستطردا : "نحن لسنا قضاة حتى نصدر أحكاما" متمنيا – في ذات السياق - على من وردت أسماؤهم أن لا يأخذوا الموضوع بحساسية "فنحن كلجنة برلمانية عملنا بكل حيادية كما علمنا الرئيس علي عبدالله صالح وبعين مجردة دون التفريق بين وزير أو غفير، فاللجنة تعاملت بشفافية وحيادية ولا يوجد بيننا وبين أي شخص إلا كل احترام وتقدير فنحن قد أقسمنا اليمين على أن نعمل بحيادية دون أي تعصبات".
عسكريين
اللجنة البرلمانية التي تكونت من سبعة أعضاء في مجلس النواب أكدت أن وجود الخطوط الساحلية الجديدة التي تم شقها فتحت الشهية للعديد من الناهبين والعابثين على أراضي الدولة والمواطنين.
وقالت: إن معظم الإعتداءات على الأراضي حاصلة من مسئولين أو شخصيات اجتماعية أو تجار يساندهم مسلحون.
وأكد أن بعض الجهات المعنية في المحافظة تتعامل بمعيارين، حيث تتساهل وتتجاوز عن بعض أصحاب النفوذ رغم تصرفاتهم المخالفة للقانون مقابل التعامل بحزم ضد المواطنين الآخرين.
وعاب تدخل ضباط وأفراد القوات المسلحة في مشاكل الأراضي, واعتبر أن ذلك شيء معيب ومسيء إلى مهام هذه المؤسسة، باعتبار أن هذه القضايا تتعلق بمهام الأجهزة الأمنية.
وأكد التقرير أن كثرة مشاكل الأراضي في محافظة الحديدة قد أدى إلى عزوف المستثمرين حيث لم يقام أي مصنع خلال العشر السنوات الماضية.
واعتبر التقرير أن مكتب السجل العقاري ومكتب الأراضي كان سببا من أسباب المشاكل إذ كان يقوم بتسجيل المحررات دون العودة لمكتب الأراضي قبل دمج المكتبين.
وكشف التقرير أن بعض ناهبي الأراضي يعملون تحكيم أو محاكمة صورية بينهم من أجل استخراج حكم لأحدهم بالاتفاق، وهم في الأصل لايملكون أي شيء من الأرض.
وأكد التقرير مشاركة عسكريين في تدخل واضح مع أحد الأطراف ضد الطرف الآخر.
وأشار إلى أن هناك حالات بسط على أرضي للدولة وعلى مساحات بالكيلو مترات دون تحرك الأجهزة المختصة لمنع ذلك.
وقالت اللجنة: إن بقاء بعض المسئولين في المحافظة مدنيين وعسكريين في أعمالهم لفترات طويلة سبب رئيسي من أسباب تفشي ظاهرة نهب الأراضي.
وكشف التقرير أن هناك عصابات أراضي مسلحة متخصصة يتم استئجارهم من قبل متنفذين لنهب الأراضي والبسط عليها بقوة السلاح.
وطالبت اللجنة في تقريرها بضبط كل حالات الإعتداءات على أملاك الدولة والمواطنين في المحافظة وضبط ومعاقبة كل من يبيعون بمحررات وهمية أو من يدعون الملكية دون وجه حق مهما كانت صفة المعتدين عن طريق تحريك الدعاوى القضائية على المعتدين وتنفيذ الأحكام القضائية بعد صدورها بكل حزم وصرامة.
وشدد التقرير على ضرورة إلزام وزارة الدفاع والداخلية بمنع أي تدخل من قبل أي فرد من منتسبي وحدات الجيش والأمن بالمحافظة في مشاكل الأراضي أو السطو عليها بالقوة أو حماية أشخاص للسيطرة على أراضي الدولة، ومحاسبة ومحاكمة كل من ثبت اعتداؤه على أرض الدولة أو المواطنين من منتسبيها باعتبار ذلك يسيء إلى مؤسساتنا الوطنية.
ودعت اللجنة في تقريرها إلى إعداد استراتيجية وطنية لتنفيذ مشروع حصر شامل ووضع خرائط لكافة أراضي وعقارات الدولة وتوفير الإمكانات اللازمة للتنفيذ.
وطالب التقرير بإلغاء كافة إجراءات الجمعيات السكنية الوهمية التي اتخذ منها وسيلة للاستيلاء على الأملاك العامة والمتاجرة بها والنصب على المواطنين من خلالها وإيقاف إجراءات إنشاء أي جمعيات سكنية جديدة بالمخالفة لأحكام القانون.
وأوصت اللجنة بتشكيل لجنة قضائية شرعية لتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة والنافذة في الأراضي محل النزاع بين الدولة ومن يدعون الملكية من المواطنين والقبائل المحيطة بالحديدة والمشترين منهم.
وطالب التقرير بمحاسبة ومساءلة القضاة الذين أصدروا أحكاما في قضايا الأملاك العامة لصالح أفراد بالمخالفة لأحكام الشرع والقانون ومساءلة من أصدروا تلك الأحكام.
وفي جلسة الأمس استكمل مجلس النواب الاستماع إلى التقرير، وفي حين اعترض النائب محمد النقيب على قراءة الأسماء أصر أعضاء المجلس على قراءتها، وقال يحيى الراعي إن الأسماء يجب أن تعلن جميعها لأن وسائل الإعلام أمس ركزت على إسمي لذا يجب أن يطرح الكل على الطاولة.
وقال النائب صخر الوجيه إن عدم قراءة الأسماء يقتل التقرير ويميته، وقال: يجب أن تقرأ الأسماء حتى يعلم القاصي والداني من هم ناهبي الأراضي.
وأضاف: نريد أن يعرف الشعب هؤلاء الثوريين والجمهوريين والوحدويين الذين ينهبون أراضي محافظة الحديدة تحت هذه المسميات.
تم إضافته يوم السبت 10/04/2010 م - الموافق 26-4-1431 هـ الساعة 7:20 مساءً