عقد قبل ايام لقاء ضم عدداً من أعضاء الهيئة بمدير مكتب رئاسة الجمهورية ورئيس جهاز الأمن القومي علي محمد الآنسي تم فيه مناقشة أهم الإشكالات التي تواجه الهيئة أثناء عملها وهي حسب ما طرح في الاجتماع تتمثل في النقاط التالية:
- الإصرار على رفض تقديم تقرير بإنجازات الهيئة وأدائها المالي والإداري.
- الفساد المالي والإداري داخل الهيئة.
- آلية التوظيف داخل قطاعات الهيئة.
- عدم تعامل الهيئة مع قضايا الفساد الكبيرة.
وقال المجتمعون مع الآنسي: “العالم يسلط أنظاره علينا ورائحة الهيئة بدأت بالخروج للناس”.
وحدد أعضاء الهيئة خيارين لهم أمام هذه الوضعية هما: إما تقديم استقالاتهم، أو إجراء انتخابات مبكرة وجديدة لعضوية الهيئة.
هذا اللقاء دفع بـ(علي الآنسي) لطلب اجتماع رسمي مع جميع أعضاء الهيئة وهو الاجتماع الذي عقد في مقر الهيئة بحضور جميع الأعضاء وربما كان من أكثر الاجتماعات سخونة حيث وجه مدير مكتب الرئاسة انتقادات حادة لأداء الهيئة قائلاً: إنها بدأت تنحرف عن المسار الذي وجدت من أجله.
ووجه الآنسي جملة من التساؤلات مثل:
- من الذي سمح ووجه بوضع أجهزة تجسس على أعضاء الهيئة؟ فما كان من الحضور جميعاً –بلا استثناء- إلا أن نكسوا رؤوسهم، فيما واصل (علي الآنسي) توجيه تساؤلاته المحرجة:
- لماذا لم تقف الهيئة أمام رسالة الدكتور سعد الدين أبو طالب التي قدمها قبل قرابة تسعة أشهر؟ ولماذا لم يتم إطلاع جميع أعضاء الهيئة على الرسالة؟ ولماذا لم يتم اتخاذ قرار فيها. ولماذا لم يتم استدعاء الشخص المعني والجلوس معه؟
- لماذا لم يتم تحريك قضايا الفساد المنظورة أمام الهيئة؟
- لماذا لم يتم تقديم تقرير مالي وإداري عن أداء الهيئة؟
واختتم رئيس جهاز الأمن القومي تساؤلاته بطرح قضية في غاية الخطورة عندما سألهم عن الأعمال التي تنفذها الهيئة وتتم بطرق مخالفة للقانون؟
مختتماً لقاءه بأعضاء الهيئة بإلزامهم بتقديم تقرير تفصيلي عن جميع القضايا التي طُرحت خلال الفترة القليلة القادمة دون تحديد موعد زمني محدد، مشدداً على ضرورة عدم نشر أي خبر عن تفاصيل هذا اللقاء وهو ما يتنافى مع مبدأ الشفافية التي طالب بها الآنسي الهيئة بالتحلي بها أثناء عملها.
التحرك الرسمي ضد هيئة مكافحة الفساد قد يكون مرده إلى أحد سببين: الأول الضغوط الدولية التي مورست على الحكومة واتهامها بعدم الجدية في مكافحة الفساد وطرح ذلك صراحة على كبار المسئولين في الدولة، خاصة بعد مرور سنتين ونصف من عمر الهيئة ولم يتم تقديم أي قضية فساد إلى القضاء وبروز دلائل كبيرة على فشل الهيئة ونشوب الخلافات الشديدة بين أعضائها، ويدلل أصحاب هذا الرأي بأن المانحين عينوا الأسبوع الماضي مستشاراً من وكالة التنمية الأمريكية للهيئة.
أما السبب الآخر فإن السلطة تحاول تبرئة نفسها من تهمة عدم الجدية في مكافحة الفساد وتحميل الهيئة المسئولية كاملة لهذا الفشل وتبرئة نفسها.
ويعزز أصحاب هذا السبب قناعاتهم بتعرض الهيئة لهجوم وانتقادات حادة الأسبوع الماضي في قاعة البرلمان حيث اتهم سلطان البركاني –رئيس كتلة الحزب الحاكم- الهيئة بأنها لا تعرف من القانون شيئاً وأنها تحولت إلى دولة داخل الدولة، مؤكداً عدم اقتناعه بأداء الهيئة منذ إنشائها، مطالباً بتخصيص جلسة برلمانية خاصة لمناقشة إنجازات الهيئة خلال الفترة الماضية.
كما هاجم النائب محمد الشائف الهيئة، مؤكداً وجود الكثير من الفساد والخلافات فيها متحدياً إياها بتقديم فراش بتهمة الفساد ناهيك عن وزراء.
وأياً تكن الأسباب فلابد من التأكيد على أن أداء الهيئة خلال الفترة الماضية وما تعيشه من خلافات واختلالات قد قدم إجابة محبطة للرأي العام حول السؤال الجوهري الذي أثاره الجميع عند إنشاء الهيئة .. ماالذي يمكن أن تقدمه الهيئة لمكافحة الفساد المستشري والذي يعترف بقوته الجميع في وطن أنهكه مفسدوه.
تم إضافته يوم الجمعة 26/02/2010 م - الموافق 13-3-1431 هـ الساعة 3:30 مساءً
الخنزير الإفريقي يدخل إلى جحره دائماً بمؤخرة جسمه ( بدلاً من الدخول برأسه أولاً ) و ذلك حرصاً منه على ألا ينقض فهد قد يكون متربصاً به على هذا الجزء السمين من جسمه.