أزمـــــــــــــــات اليمن ... خـــــارج نطــــــاق السيطرة ..!
مؤشرات خطيرة جداً يحملها تزامن مؤتمر لندن مع تصاعد الحراك الجنوبي واستمرار حرب صعدة ،
وتفجر المواجهة مع القاعدة .. فضلاً عن الاختناق الاقتصادي .
> كتب / المحرر السياسي
إلى ما قبل أسابيع فقط ، كان هناك إعتقاد واسع بوجود ( مايستروا) داخل قيادة السلطة اليمنية ، يمتلك قوة نفوذ بما يكفي للتحكم باتجاهات ومسارات الأحداث الكبيرة والأزمات الرئيسية في إطارات وحدود معينة لاتتجاوزها .. وقد يكون الأمر كذلك بالفعل إلى وقت قريب .. لأن المحرك الخارجي (المايستروا ) الحقيقي أراد أن تظهر الصورة على ذلك النحو في أوقات سابقة ، للتغطية على رسم صورة مغايرة تحدد موعد رفع الستار عن واجهتها باليوم الأول من العام الجديد 2010م .. بينما أماطة اللثام عن تفاصيل ملامحها العامة مازالت تتدرج ببطء شديد جداً .. مع أن التسريبات المحدودة التي خرجت إلى العلن في الآونة الأخيرة ، عن مؤتمر لندن وعلاقته بالأحداث الجارية في اليمن ، يمكن الاستفادة منه في إعادة قراءة المشكلة اليمنية ، بأبعادها الرباعية ( حرب صعدة – الحراك الجنوبي – القاعدة – حالة التنمية ) .. ودور المحرك الخارجي في كتابة فصول الأزمات اليمنية .. من قبل حتى إشعالها .. وإلى اليوم .. وبالتالي امكانية توقع مآلاتها ، بعد أن ينفض سامر مؤتمر لندن أواخر يناير الحالي .. ولكن ليس المطلوب الآن الانشغال – حد الهوس – بإجراء عمليات تفكيك وإعادة بناء في تحليل ما حدث ويحدث .. المطلوب أكثر بالوقت الراهن معرفة مقدار ما تبقى لدى صناع القرار بالداخل من مساهمة في التحكم بشيء من تفاعلات المشهد اليمني اليوم .. للتنبؤ أو محاولة استقراء ما ينتظر اليمنيين وبلدهم ( أرض السعيدة ) على المدى القريب ..
لقد جانب الحقيقة ( بدرجة كبيرة ) أحد كبار المسؤولين في اليمن عندما أكد الأسبوع الماضي على ( أن الوضع تحت السيطرة ) ، إذا كان يعني السيطرة التامة للسلطة التي تحدث بأسمها ، فأحوال البلد نفسها تؤكد تقلص السيطرة المقصودة ، وبالذات خلال الشهور الأخيرة ، بوضوح وانكشاف يثير قلق متزايد في الأوساط السياسية والشعبية على السواء .. وارتفع القلق إلى مستوى ( المخاوف المبررة ) مع توالي تصاعد وتيرة الأزمات وتزامن دوي انفجاراتها وفراقيعها – لأول مرة – مع بعضها، ومع تعامل الدول الكبرى والإعلام العالمي معها بأهتمام أوصى – ومازال – بأن اليمن كان قد وضع على طاولة تشريح دولي ( بالغ الأهمية ) منذ وقت مبكر على إعلان موعد مؤتمر لندن ..
أن إتخاذ قرار تدويل المشكلة اليمنية له معاني ومؤشرات عديدة . من بينها أن التحالف الانجلوأمريكي قد حسم أمره بشأن نقاط مرتبطة بزيادة حجم سيطرته ودوره في إدارة أوضاع اليمن .. وتطبيق خطط ( معدة مسبقاً ) للأنتقال بهذا البلد إلى واقع آخر يتناسب – وفق تقديراتها – مع مصالحها واستراتيجياتها في الشرق الأوسط .. وهو ما سيترتب عليه إحداث تغييرات جوهرية في خريطة مراكز السلطة والقوة ، وحصص توزيعها على القوى المحلية القائمة ، والمتوثبة للصعود إلى قمة دوائر صناعة القرار .. وهذا إذا لم يكن المايستروا الخارجي يستغفل الجميع ويجرهم إلى مصير مأساوي مشترك ، ظاهرة الرحمة وباطنه العذاب ، .. له تعريف أو عنوان لطيف .. ( الفوضى الخلاقة ) .. !!
أزمات اليمن الرباعية لم تعد تحت السيطرة المحلية ، شئنا تصديق ذلك أو أبينا .. لا فرق .. وحلحلتها بجهود – فقط – محلية وعربية ، صار كلاماً فارغاً لا قيمة له .. إنما لو حدثت معجزة وجلست الأطراف الداخلية المتصارعة على طاولة حوار جاد في صنعاء أو عدن أو القاهرة .. ألخ ، قبل الذهاب إلى لندن ، واستطاعت التوصل إلى اتفاقات مبدئية تقارب فيما بينها .. حينها ربما يمكن التفاؤل بعودة جزء من السيطرة الوطنية على الأزمات اليمنية ....
تم إضافته يوم الثلاثاء 19/01/2010 م - الموافق 4-2-1431 هـ الساعة 10:15 مساءً