لم يكن التقاء أطراف المعادلة السياسية في الـ17 من يوليو الماضي تحت سقف واحد وفي اتجاه واحد مجرد صدفة ساقهما القدر إليه وسيطرت اللحظة على قراراتها بالعودة إلى طاولة الحوار كمخرج وحيد لأزمات شمال الشمال والجنوب وأزمات السياسة والاقتصاد وأزمات الوقت وحق المستقبل القريب بوفاق سياسي محدد المعالم والاتجاهات بل نتيجة مسببة لرجال التوازنات السياسية الذين سعوا إلى وقف دوران أطراف اتفاقية فبراير في حلقة مفرغة فقدت هي الأخرى على مدى عام ونصف حلقات وصلها وخيمت عليها أجواء عدم الثقة التي استطاعت أن تحول دون تنفيذ اتفاق فبراير الذي جاء هو الآخر كحل لتدمير أزمة سياسية بلغت أعلى مستوياتها في فبراير 2009م الذي كان هو الآخر ضرورة دعت إليها الظروف السياسية تلك الظروف التي لم تكن قاهرة حينها دفعت بالحاكم والمعارضة إلى قطع دابر الأزمة وصنع هامش آخر للعودة إلى طاولة الحوار

ولكن غلب الطبع التطبع فعاد شركاء فبراير إلى دائرة المماحكات والمهاترات وصولاً إلى خيار الطرق الانفرادية تحت يافطة الحوار فالمؤتمر الحاكم والمشترك المعارض عمداً إلى محاكاة الحوار الذي تتطلبه الأوضاع السياسية وظل اتجاه الحوار والأحزاب الفاعلة على خطوط متوازية ليس لها نهاية وهو ماكاد يدخل البلد في مرحلة حرجة لا جدوى للصراع فيها لا سيما وأن قواعد الصراع الشرعية قد فقدت أصلاً وأصبحت الأحزاب حاكم ومعارضة بلا شرعية وفي الوقت الذي بدأ العد التنازلي لدخول الأوضاع السياسية مرحلة اللاشرعية واللافراغ دستوري تدخل رجال التوازنات السياسية الذين ظلوا في حالة ترقب لتداعيات المشهد السياسي الذي أصبح قبل17يوليو الماضي لا يحتمل المزيد من التقارب والتباعد والرسائل المشفرة والاتهامات المتبادلة بالتنصل عن اتفاقية فبراير التي ظلت قاسماً مشتركاً للفرقاء والشركاء والمولاة والمعارضة وقيمة مثالية مجردة يتمسك كل طرف بمثاليتها كونها كانت محل اتفاق رغم استهلاك الوقت وخروج برامجها الزمنية عن السيطرة من هنا أدرك عدد من رجال التوازنات الذين نبذوا التعصب لحزب سياسي يبذل ساسة جل جهودهم وقدراتهم من أجل الوصول إلى سين السلطة أوالحفاظ عليها فكانوا أقرب إلى السلطة وأقرب إلى المعارضة وأقرب إلى المجتمع ولم يبذلوا جهداً في سبيل المصالح الضيقة بقدر ما بذلوا ما يملكون من قدرات تأثير مزودجة لإحلال الوفاق وإخراج الوطن من مأزق ما بعد فبراير.
من تلكم الشخصيات التي كان لها دوراً كبيراً لا ينكره إلا جاحد في صنع اتفاق 17يوليوالشيخ / حسين بن عبدالله الأحمر – رئيس مجلس التضامن الوطني الذي بذل مساعي مثمرة بين أطراف الأزمة على مدى عدة أيام حاملاً أملاً كبيراً بعودة الفرقاء إلى دائرة الشراكة بل تمنى تنفيذ الاتفاق الأخير لما فيه خير للبلاد والعباد إيماناً منه بأن المصلحة الوطنية العليا فوق كل ذي اعتبار ومهما بلغت التباينات في الرؤى والأفكار فإن اليمانيين قادرين على إدارة خلافاتهم مهما كان حجمها ودرجة خطورتها.
يتخذ الشيخ حسين الأحمر الحوار نهجاً في إدارة الصراعات والأزمات فبالحوار دوماً يدعو إلى حل الخلافات باعتباره أنسب السبل للخروج من نفق الشقاق وحالة التنافر.
ما يلاحظ أن نهج الوسطية والاعتدال الذي خطاه الشيخ حسين الأحمر كان محل اهتمام وإعجاب وأخرجه من دائرة الانتماءات الضيقة وأدلجة البرامج الحزبية وجعله قريباً من قضايا المجتمع ولذلك لم يكن حسين الأحمر محسوباً على القبيلة ولا على الدولة وإنما على اليمن بفضائه الواسع.