Warning: file_put_contents(/home/almaydan/public_html/news/banarat/banners.php) [function.file-put-contents]: failed to open stream: Permission denied in /home/almaydan/public_html/news/include/functions_misc.php on line 0 قفزة أخرى لطائر وحيد - المقالات - صحيفة الميدان اليمنية المستقلة - powered by Infinity
كطائر وحيد تائه تبحث يا محمود ومنذ الأزل عن رفيق وحيداً تسعى بشغف للتلاقي،خمسة وثلاثون عاماً مرت.منذ زمن طويل والطائر التأئه يحلق في السموات محاولأ أختراق الحجب ليصطدم بركام السحب فيتهاوي مذبوحاً ويعاود الركض للتحليق من جديد نسمة عفية تتلاشى في مهب الريح..ياه..!ياه يا محمود على القيد الفولاذي الذي يطوق عنقك مخنوق يا محمود كبت وحرمان وشفاء ويقظة بلا حدود. الوعي عبء وأنت مثقل بالأتين دوماً.
تنهل وتغوص فتعشق فتشتبك فتتلاحم قاصداً التلاقي للارتواء والتجلي والسمو فتصطدم لترى الطفو الوهمي بعثية حواسك الفائرة،تتسع الرؤيا فتكثر من أسفارك وتتعدد الخطى وتتبدل المسارات في المدن والعواصم عشقت الترحال في المكان والزمان فضاقت الأرض فماذا أنت بفاعل؟حب من جديد يا محمود أعشق بجد.عشقت كثيراً وتجليت في العاصمة الأم ودرت ليالي وليالي في المدينة الساحلية وقت الغروب وعند شاطئ المتوسط الطويل الممتد بلا نهاية،قرب البوتا غاز وفوق صخور الثكفات العسكرية جهة ك3 حرس الحدود وجنودها السائرين دوماً فوق رمال صفراء ساخنة،سحبت "زينب" من أنا ملها وخطوات فوق الرمال الناعمة المبتلة من بدء كانون الأول (ديسمبر)وراقبتك "رغداء" عن قرب بحسره فانفتحت مسارات الحنين في الأرواح وتجلت الحواس فبكت العاشقة القديمة عند عتبات الخريف المبكر الداني نداه فوق رصيف البوابة الحديد المغلقة للفنار القديم،تركتك لتكمل غزواتك محلقاً مع النوارس حتى أعلى نقطة فوق الطابية ليشهد على غرورك وارتجالك تمثال "ديليسبس" المخلوع وقاعدته البازلتيه المثقوبة،والليالي يا محمود:أين لياليك مع زينب ونهى ومنى؟!
قضمات "المارون غلاسية"السائل تسج فوق رخام كوفي شوب "ملفاي" وجيانولا والقمر المستدير يجوب الخلاء المتسع أعلى فضاءات المتوسط مطلاً على الرماد وسكون شرفات البرجوازيات والأجساد الطرية التي تتمدد أصابعها بذعر فتتوهج الأنامل بخجل مصطنع أسفل الخيام الوردية المتراصة قرب نادي الصيد عشقت كثيراً وخدعت أكثر فايخدعت،وللحك لم ولن تعرف المعنى الجوهري للحب الحقيقي المؤدي للاكتمال بعد نشوة وخلاص طامعاً في تحليق من دون سمو انفلتت الأيام والسنون من بين يديك فتهت وصرت مقبلاً بالحنين الجارف.
إلى أين أنت ذاهب ولمن كل هذا الحنين يا محمود؟ لماذا الأسى على ما فات يا محمود...منى هل تذكرها يا أبن "البتانوني".؟
ورغدة وتهى وآمال ودالياتك الأحريات البرجوازيات..وعلا الأرستقراطية،التي راودت زميل طفولتك محمد بن خلف في مطعم "الكنج" واصرت على أن تراقصه على صوت خوليو أغليسياس في ليلة رأس السنة قبل الماضية،دارت دورتها الخليعة فوق "البست" فتما يلت وأرتخت الجفون..وفي أعلى طوابق السفينة القبرصية "برنسيس ماريسا" التي تعبر شاطئاً مالحاً متوجهة إلى الجانب الأخر جهة بحر بور فؤاد ويصعد أبن خلف وراءها متسلقاً السلم الحديدي ...لا تزال مخنوقاً يا محمود،إذن عن وأرقص،اللي قضى العمر هزار،واللي قضى العمر بجد،راح اللي راح وماعدش فاضل كثير أسع يا محمود..أسع وبدل المسارات،الأرض واسعة والسماء أرحب،والمولى يحبك وأنت تحبه أكثر،فسر ولا تحزن،أحب الناس وأعشق الفقراء والمساكين،أبحث عنهم يا محمود..دار دورته وعاد من جديد يلف أصابعه حول عنقه المنتفخة عروقه..أطل على الشماسي المنصوبة في العراء فرأى الكراسي خالية وكل عاشق بهمس في أذن محبوبته وتتفرج الأقدام في الخطل بثقة وتغوص الأصابع الصغيرة في الرمال الباردة،استدار فرأى الهالات الشفيفة وبقع الضوء المنثورة الآتية من مصابيح الكيروسين المعلقة فوق الخوابير الحديد المغروسة في البلوكات الإسمنتية..ربت على ضلوعه،زفير وشهيق وشاطئ طويل خال ودفعة هواء خريفي تداعب حواسه المشتعلة ويتجلى هواء ما بعد الغروب فيلتفت لفته جهة الطائر الخرافي الوحيد،الذي حط فجأة على مقربة من صخرة غارقة بماء رمادي تحجز الأمواج عن الممشى الرملي المتسع..انكفأ يفرد راحتيه في الظلمة وبدأ بمداعبة النورس الخائف،تحسس بالأنامل فطار بعيداً عند المراكب القديمة المحمولة فوق أحواض "الرشمة" على إثر صرخة المستغيثة ملهوفة على وليدها الغائص وسط البحر،هرول يقفز صوب شلالات الموج الهادر سابحاً الملابس الرثه الملقاة على الشاطئ..تاركاً الأصداف الناصعة البياض توشوش على مسمع من الجعارين الراقدة وسط الأخاديد المحفورة منذ رحيل الشمس،قفز القفزة الأخيرة ضارياً وبذراعه اليمنى القوية ظهر الظفل العاري في الظلام،رأيت الأم المكلومه وقد أحتضنت الوليد تاركه ثوبها الوردي والشفيف المبلل يرتجف مستسلماً لتيارات الهواء الجارف..تبرق في الظلمة،خرجت سنوات العمر الفائت عبثاً تفر من الرياح...خلف طائر النورس الوحيد،هرول راكضاً ليصعد درجات السلم المنتصب تجرد من ملابسه وقفز في الأعماق الباردة.