ما يقارب الـ49عاماً مضت من عمر الثورة اليمنية المباركة على الحكم الأسري إلا أن النموذج الأمثل للحكم في هذا البلد لا يزال الجميع يبحث عنه ولكن كلٌ يراه بشكل معين وبنمط خاص يختلف عن نمط الأيدلوجيات الحزبية .
إرهاصات النموذج الأمثل للحكم بدأت بين أنصار الجمهورية عقب تفجير الثورة السبتمبرية وبين أنصار المرجعية الملكية حيث انضم الأحرار إلى صفوف الثوار لمناصرة الجمهورية وانضم انصار النظام الملكي إلى صفوف المرتزقة ودام الصراع خمس سنوات حتى انتصر الجمهوريون ودحرت فولول الملكية .
13حكومة و3دساتير في خمس سنوات تحت يافطة النموذج الأمثل للحكم
أنصار الخبز يرون في النظام البرلماني الحالي الحل لتصادم نموذجي الرؤية والمبادرة
وبانتصار الجمهورية ظل الخلاف حول النموذج الأمثل للحكم في إطار النظام السياسي وضاع القرار وطريقة صنع القرار وحق الآخرين في المشاركة أو التأثير فيه واقترنت الحزبية بقرون الشياطين وظل نظام الحزب الواحد هو النموذج الأمثل للحكم كون قدراته وإمكانياته محددة الاتجاه نحو التنمية وظل قادة العالم الثالث يرون في نظام الحزب الواحد السبيل الأمثل للأمن والاستقرار والتنمية إلا ان ثلاثة عقود مضت من عمر الحزب الواحد والنظام الواحد لم تنعكس إيجاباً على تنمية الشعوب .
نماذج حكم الجمهوريات
مرت اليمن بعدة نماذج للحكم لم تكن أياً منها النموذج الأمثل الأول نموذج رئاسي مطلق الصلاحيات قاده الرئيس عبدالله السلال لخمس سنوات وقوبل بمعارضة شديدة من القوى القبلية والليبرالية والإخوان المسلمين وفي ظل نظام السلال تغيرت أكثر من حكومة في أربع سنوات وتغير الدستور لثلاث مرات، أما النموذج الثاني فكان بعهد الرئيس القاضي عبدالرحمن الإرياني وهو نموذج ديني أصولي ظل لما يزيد عن عن ست سنوات وتم تغيير الدستور لمرة واحدة وشهد صدام مع قوى اليسار في الجنوب وأنصارها في الشمال .
النموذج الثالث وهو النموذج الليبرالي المتحرر الذي قاده الرئيس إبراهيم الحمدي لثلاث سنوات شهدت فيه اليمن تطوراً كبيراً واستقراراً اقتصادياً وسياسياً لانظيرله إلى اليوم إلا أن الليبراليين لم يضعوا قوى أخرى في الحسبان ووضعوا بناء دولة يمنية حديثة في سلم الأولويات فحدث صراع في دائرة الحكم ليسقط النموذج الذي لا زال المواطن اليمني يرى فيه النموذج الأمثل.. النموذج الرابع وهو نموذج العسكر والذي يكتنفه الغموض حيث لم يزيد عمره عن ستة أشهر.
النموذج الخامس وهو النموذج العسكري المرن الذي قاده الرئيس الحالي علي عبدلله صالح منذ 17يوليو 1978م ويتسم هذا النموذج بسمات برلمانية حتى العام 90م بل كان نظاماً رئاسياً كامل الصلاحيات وبعد 90م اتسم النموذج البرلماني لثلاث سنوات قبل أن يعدل إلى نظام مختلط رئاسي برلماني عقب أحداث صيف 94م
النموذج الأمثل بعد 2000م
بالنظر إلى وثيقة الإصلاح السياسي لأحزاب اللقاء المشترك وكذلك وثيقة الإنقاذ الوطني سنجد أن النموذج الأمثل للحكم هو النظام البرلماني الفعال .
وبالنظر إلى مبادرة تطوير النظام السياسي سنجد أن النموذج الأمثل للحكم هو النظام الرئاسي الكامل الصلاحيات وفي ظل تبانين الرؤى بين الأحزاب السياسية الفعالة حول النموذج الأمثل للحكم سعى المؤتمر الشعبي العام الحاكم إلى طرح النموذج الأمثل الرئاسي الذي يقترب كثيراً من النظام السياسي الأمريكي رئيس دولة منتخب من الشعب ويمثل الشعب تتبعه هيئة إدارية مكونة من عدد من الأشخاص ومستشارين ووزارة دفاع وخارجية ومالية وتخطيط ويتكون النظام البرلماني من غرفتين الأولى يسمى مجلس الأمة والآخر مجلس الشيوخ ( الشورى ) الأول ينتخب من قبل الشعب والآخر بطريقة مباشرة وله صلاحيات واسعة يعمل منفصلاً عن السلطة التنفيذية وتربط السلطتين علاقات تعاون في حدود القانون وبالرغم من أن الرئيس لا يستطيع إقالة عضو البرلمان إلا أن مأخذ النظام الرئاسي كثيرة في هذا الجانب حيث تلعب لغة المصالح دوراً كبيراً في تغليب كفة الرئيس على كفة العضو البرلماني خصوصاً وأن العلاقات الشخصية تحول العضو البرلماني إلى أداة بيد الرئيس .
وعلى مدى العامين 2007-2008م عمل الحزب الحاكم على ترويج النموذج الأمثل على نطاق واسع من المجتمع كبعض منظمات المجتمع المدني وأحزاب التحالف الوطني ومجلس الشورى وبعض الاتحادات المحسوبة ضمناً على المؤتمر والتي أيدت جميعها مبادرة الرئيس الصالح التي وصفت حين إعلانها بالثورة الرابعة ورفضت من حيث المبدأ من قبل أحزاب اللقاء المشترك رغم إلحاح المؤتمر على إدراج المبادرة على طاولة الحوار إلا أن المشترك رفض ذلك بشدة وخلال الفترة ظل نموذج المؤتمر للحكم عاملاً من عوامل التأزم بين الطرفين .
رؤية الإصلاح والإنقاذ
وفي الاتجاه قدم المشترك بطريقة غير مباشرة وثيقة الانقاذ الوطني التي جدد المشترك عبرها تمسكه بالنموذج الأمثل للحكم ( البرلماني) الكامل الصلاحيات والفيدرالية غير مقننة وعبر لجنة التشاور الوطني عمل المشترك على حشد القوى الفاعلة من المجتمع المدني ، المجتمع القبلي ، الأحزاب وصولاً إلى بعض الشخصيات المؤتمرية كما ربطت الحوار السياسي مع المؤتمر بإدراج وثيقة الإنقاذ الوطني.. ومن المتوقع أن يظل النموذج الأمثل للحكم محل خلاف ولا وفاق حتى يتجاوزون ساسة هذا البلد عقد الخلاف ويتجاوزون مرحلة المراهقة السياسية المتأخرة
مناكفات الأنصار
في خضم صراع المؤتمر والمشترك حول الرؤى المتباينة للنموذج الأمثل للحكم اتهم أنصار المشترك المؤتمر بتحويل النظام السياسي إلى دكتاتوري من خلال التفرد بالحكم وتركيز كل السلطات بيد رئيس الجمهورية وهو ما سيؤدي إلى تهميش الهامش الديمقراطي المتاح .
أما أنصار المؤتمر فقد اتهموا نموذج المشترك للحكم البرلماني بالأخذ بالنمط الإسرائيلي في الحكم كون نظام الحكم المتبع بدولة الكيان الإسرائيلي برلماني كامل الصلاحيات .
أنصار الخبز والحرية
في إطار صراع النماذج الذي ساهم في استمرارية الأزمة السياسية بين الأطراف السياسية التي تبادلت المواقع من هجوم إلى دفاع خلال السنوات الأربع الماضية ظل أنصار الخبز والحرية يصارعون شظف العيش ويكابدون استعار الأزمات الاقتصادية وبعد أن وصل السيل الزبى اتهم أنصار الخبر والحرية فرقاء السياسة بالانشغال في أمور استثنائية لا ناقة لهم فيها ولا جمل وإسقاط معاناتهم سيما وأن النظام السياسي السائد قد جمع بين الرؤيتين وفك ارتبطا نظام المختلط لن يزيد الأمور إلا سوء خصوصاً وأن عقدة الاختلاف على مختلف القضايا السياسية بما فيها النموذج الأمثل للحكم انعكست سلباً على العلاقة الارتباطية بين الخبز والحرية فكلما أصبح الحصول على الخبز غاية المواطن البسيط كلما تقلصت الحرية فلا حرية بدون استقرر معيشي .