في مثل هذا الشهر من العام الماضي كنا على موعد مع انطلاق الجزء السادس من حرب صعدة التي تزامنت مع دخول شهر رمضان المبارك.
ويبدو اليوم أننا على موعد مع رمضان لن يكون أقل قساوة من سابقه على أبناء صعدة خصوصا وعلى أبناء اليمن عموماً.
فأمامنا حرب سابعة باتت تلوح في الأفق وتبدو على وشك، إن لم يحدث ما يعيقها أو يمدد أمد الهدنة التي شابها الكثير من الكر والفر وأصبحت قاب قوسين أو أدنى من السقوط.
هنا لا يمكن القول بأن ثمة من يدق طبول حرب جديدة ويبشر بها، فالوقائع على الأرض تؤكد أن لا جديد يحكى عن السلام في صعدة، وكل ما نسمعه يوميا هو القتل والدمار والمواجهات، وكأنها حرب غير معلنة رسميا من قبل جانبي الصراع.
ماعشناه قبيل الحرب السادسة يبدو أننا نعيشه اليوم مع فارق المكان والزمان وبعض الأحداث.. وما يظهر على الإعلام لا يختلف عما شهدته الأيام القلائل قبيل الحرب السادسة، وما يميز السادسة أنها جاءت بعد هدنة استمرت لنحو عام فيما نحن اليوم أمام أربعة أشهر فقط منذ الإعلان رسميا عن توقف الحرب.
ليس هناك ما يبشر حتى الآن بعدم اندلاع حرب جديدة، والكل مجمع على ذلك سياسيون وغير سياسيون، لكن ما يحفظ بصيص أمل عدم اندلاعها هي تلك النداءات المتكررة من السلطة والحوثيين بضرورة ترسيخ الأمن وتصدير لغة السلام بدلا عن الحرب.
أسبوع إلى الوراء
نظرة سياسية
السياسيون والمتابعون أيضا هم كذلك توقعوا منذ توقف الحرب السادسة من حرب صعدة أن تكون هناك جولة سابعة أيضا، وكان أبرز من توقع اندلاع حرب سابعة هو أركان الأمن المركزي يحيى محمد عبدالله صالح بعد أسبوعين فقط من انتهاء الحرب.
الصحفي عرفات مدابش قال في تحليل له نشره موقع يمن نيشن تحت عنوان "هل تندلع حرب سابعة في صعدة ولماذا خفت الدور السعودي" يؤكد أن "الاشتباكات المتقطعة بين الجيش والحوثيين، من جهة، وبين الحوثيين ورجال القبائل، والاتهامات التي سيقت للحوثيين بخرق قرار وقف إطلاق النار، والرد بالتكذيب واتهام اللجان المشرفة على تنفيذ قرار وقف إطلاق النار بعدم الحيادية وغيرها من الأحداث، هي- اليوم- مؤشرات حقيقية على مدى صعوبة الوضع ميدانياً . ويمكننا هنا وضع العديد من الملاحظات أو النقاط لقراءة الوضع في شمال البلاد".
ويؤكد مدابش أن "قرار وقف الحرب بصورة " ثنائية " أو في ضوء " تفاهمات ثنائية " وغياب الشفافية لدى الطرفين وعدم إعلان ما يتم الاتفاق عليه، يمثل " خط الرجعة " لدى الطرفين، وذلك لانعدام الثقة فيما بينهما، أو أنها- الثقة- تتوفر بنسبة ضئيلة جداً".
ويقول الكاتب "لقد جاء إيقاف الحرب السادسة دون وضع عدة استراتيجيات لمعالجة الملفات الشائكة، أي أن ذلك تم على " الطريقة اليمنية " الخالصة، ومن أهم الأمور التي لم يتم التوقف أمامها أو الالتفات إليها، أو لم يرد ذلك، هي وضع الاحتكاك الميداني بين ثلاثة أطراف : الجيش والحوثيين .. الحوثيون ورجال القبائل في بعض المناطق والمواليين للحكومة اليمنية، والاحتكاك الأخير هو الأخطر، لان هناك من يطرح أن أي احتكاك بين الجيش والحوثيين، يعني اندلاع حرب جديدة وان أي احتكاك بين الحوثيين ورجال القبائل، يعني استمرار الحرب بشكل أخر، عبر الوكلاء من الطرفين، مما يتضح أن الطرفين مازالا يخوضان الحرب، الجيش عبر " ميلشياته " القبلية والحوثيين عبر " الناس في المنطقة "، حسب وصفهم . والمهم، في الأمر، أن مثل هذه المعركة التي تعكس عدم حُسن النوايا، قابلة وبسبة كبيرة للاستمرار، حتى لو حُسم الأمر ميدانياً لأي من الطرفين، بسبب التركيبة القبلية وثقافة الثأر والثأر المضاد، وغياب مؤسسات الدولة الأمنية والقضائية في تلك المناطق القبلية.
ويضيف "ما يجري حاليا من تصعيد تُشم منه روائح البارود، يمكن القول إن المواطن اليمني، كان مستشعراً منذ البداية أن قرار وقف الحرب وإطلاق النار، لم يكن سوى " استراحة محارب " من اجل التقاط الأنفاس وإعادة ترتيب الصفوف بعد إنهاك الحرب لأشهر، رغم أن هذا المواطن – كان ولا يزال – يأمل في أن يستريح وتستريح البلاد من ويلات الحرب ونتائجها، لأن المنتصر في مثل هذه حروب، دائماً مهزوم!".
ويؤكد أن "الحرب يمكن أن تندلع في أي وقت ويمكن أن لا تندلع، بمعنى تؤجل، في حال جرى تقليص مساحة تحرك " تجار الحروب ودعاتها في الطرفين وحصول " تنازلات " تطيل من عمر الهُدنة !"
"
ويتوقع مدابش أن "تندلع الحرب السابعة إذا شعر الحوثيون أنهم أعادوا ترتيب صفوفهم، فربما حصلوا على سلاح جديد، معلومات استخباراتية بإمكان تمركز الجيش وخططه المستقبلية في التعامل معهم، في حال تمكنوا من كسر شوكة القبائل الموالية للحكومة والتي تساند الجيش عسكريا- ميدانياً، وإبعاد رموزها عن الساحة، بأي طريقة !".
فلم مكسيكي
ويقول الكاتب في صحيفة الشرق الأوسط مشاري الذايدي في مقال له تحت عنوان "حرب يمنية سابعة.. وماذا بعد؟!" "يبدو أن مسلسل الحرب بين حكومة صنعاء والمتمردين الحوثيين سينافس المسلسلات المكسيكية المدبلجة في حلقاتها اللامتناهية!"
ويضيف: "هل نحن أمام حرب حوثية سابعة، بعد انتهاء الحرب السادسة، قبل بضعة أشهر، وقيل لنا وقتها إنها الحرب الأخيرة، والحاسمة؟! ولكن ما نراه من استمرار القتال ونصب المتاريس واللغة العسكرية بين جماعة تملك السلاح والخطاب المعادي والحكومة يوحي بأنه بيننا وبين الحسم مسيرة مرهقة، وربما مسيرة بلا نهاية إن استمر الحال كما هو، وصدق العالم الكبير أينشتاين حينما انتقد الساسة ذات مرة بقوله: من الغباء أن تنتظر نتيجة مختلفة وأنت تكرر الأسلوب نفسه! أو ما معناه".
الكاتب المعروف كمال البعداني من جهته يرى أن الحرب السابعة مسألة وقت، وأن ما يجري حاليا هي بروفات متسارعه للحلقة السابعة.. وقال إن الحوثيين وراءهم مشروع صفوي يريد السيطرة على المنطقة برمتها وأن هناك من يريد إعادة باذان الاول الى صنعاء تحت اسم الحسين وإعادة رستم إلى جزيرة العرب تحت اسم الحسن.
واتهم البعداني السلطة بإيصال اليمن إلى مشارف الحرب السابعة، وقال إن طريقة تعاملها هو من أوصلنا إلى هذه المرحلة، وقال: إن ذلك ليس نتاج حسن نية وإنما نتاج حسابات خاطئة.
ويؤكد البعداني "الحرب السابعة قادمة لا محالة إلا في حاله واحده وهي أن السلطة تغض النظر عن الحوثيين أو بمعنى اصح تسلمهم صعده طواعية وتصبح عندنا الضاحية الشمالية أسوة بالضاحية الجنوبية في بيروت مع بقاء العلم اليمني يرفرف كرمز السيادة الفخرية في صعدة".
ويضيف: في حوار صحفي "لعل ما يدفعني لهذا القول هو حبي لوطني واستشعاري للخطر، وسبق أن قلت في إحدى الحلقات النقاشية على قناة سهيل للأُستاذ حسن زيد رئيس حزب الحق سبق وقلت له أنني أتمنى ومن كل قلبي أن يخيب الحوثيون ظني .. ولا تكون هناك حرب سابعة أتمنى ذلك ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه فالطرقات لا تزال مقطوعة والحوثيون لم يتركوا الجبال عوضا عن استحداثهم نقاط جديده ولم تسلم الألغام بل إن اللجنة الأمنية ما بين وقت واخر تصدر بيانات تحمل الحوثيين ما سيحصل أي أن الأمر لا يحتاج لدفع من الدكتور كمال".
البعداني أشار في حواره إلى ما تبثه وسائل الإعلام اليمنية الرسمية من بيانات اللجنة الأمنية التي تقوم بالحديث عن الخروقات الحوثية المستمرة والاستفزازية سواءً عن طريق المواقع الالكترونية الخاصة بوزارة الدفاع كموقع 26 سبتمبر وصحيفة الثورة نفسها أو عبر الوسائل المختلفة الرسمية وكلها تحمل الحوثيين مسؤولية استمرار الخروقات والاعتداءات على المواطنين والجنود المرابطين وكان آخر هذه الاتهامات من معالي وزير الداخلية نفسه في برنامج المشهد الذي بثته القناة الاولى قبل ايام وقال إنه شخصيا غير متفائل من تطبيق الحوثيين للشروط الستة ومن المفيد القول إن أكثر من سبعين بالمئة من النازحين أثناء الحرب يرفضون حتى الساعة العودة إلى منازلهم خوفا من الانتقام منهم ومع ذلك فأنا أغبطك على تفاؤلك ولكي تبتعد عن هذا التفاؤل الغير مبرر عليك بمتابعة تقارير اللجان الأمنية وتقارير اللجان المشرفة على وقف إطلاق النار التي تصدرها ما بين فتره وأُخرى.
وقال: "السلطة قدمت لأبناء اليمن أكبر كذبة في حياتها عندما أعلنت أن الحوثيين التزموا بالنقاط الست والواقع خلاف ذلك تماما بدليل شكاوى السلطة نفسها من الخروقات الحوثية ولعل الضغوطات الخارجية تعطي نوع من التبرير الغير كافي دفعها لإطلاق هذه الكذبة أما التحديد الزمني للحرب السابعة فاعتقد أن الحوثيين وحدهم هم من سيقرر الوقت المناسب لهم لإطلاق فعاليات الحرب السابعة خاصة أنهم في أدبياتهم وملازمهم يتفاءلون كثيراً بالرقم سبعة
وواصل قائلا "المعركة السابعة في نظري الذي سيحدد نقطة انطلاقها هم الحوثيون بعد أن يكملوا استعدادهم لخوضها ولن تجد السلطة من يقف معها كما يجب من قبل القبائل بعد تجاربها المريرة معها في الحروب السابقة خاصة أن الحوثيين كانوا يعملون في فترات التهدئة على الانتقام من القبائل التي وقفت مع الدولة وسط غياب دعم الدولة لهم.
الدكتور عمر عبدالعزيز – سياسي مستقل – نصح الحوثيين بالإنضمام لعملية سياسية من خلال حزب معلن واضح البرنامج والمعالم، داعيا الدولة للقبول بالخيار السياسي السلمي المعلن، فذلك أجدى وأنفع للعملية السياسية برمتها.
وقال: حرب صعدة التي انتهت ميدانياً تحولت إلى معادلة سياسية مؤكدة يمكن أن تصبح بعدها حزبا سياسيا.
ويستبعد السياسي عمر عبدالعزيز أن تؤثر هذه الخروقات الصغيرة على جوهر التسوية في حال الجدية، "لكن هذه التسوية تتطلب خياراً حوثياً واضح المعالم، وقبولاً معلناً من قبل الدولة.
ميسر الشمري كاتب في صحيفة الحياة اتهم من جهته نظام إيران بالسعي لإشعال حرب سابعة في اليمن وفي جنوب لبنان لإنقاذ نظام نجاد الذي بدأ يختنق – حسب كاتب المقال الذي جاء تحت عنوان (حرب سابعة).
ويضيف: "المشكلة التي تواجه المنطقة أن الإيرانيين معروفون بنفسهم السياسي الطويل، وأنهم قادرون على إشعال المنطقة على رغم الحصار الذي فرض عليهم، وذلك لأنهم «عبثيون وعدميون» أولاً، ولأنهم يمتلكون أهم الأوراق في المنطقة ثانياً. السبب الثالث يكمن في ضعف الولايات المتحدة الأميركية، على رغم تعهدها أكثر من مرة بحماية أمن الخليج العربي، فأميركا لديها نحو 130 ألف جندي في العراق، وأقل منهم في أفغانستان، لكن جنرالاتها في بغداد وكابل يتبادلون التهم، وسياسييها في واشنطن يتبادلون المنافع الشخصية وأنخاب الفشل.
أجواء مشابهة
عودة إلى الحرب السادسة وما قبلها فإن الأحداث لا تختلف كثيرا عما شهدته الأوضاع في صعدة نهاية الهدنة الخامسة بين الجيش والحكومة، وأصبحت وسائل الإعلام تتناقل اليوم أنباء مواجهات بين الحوثيين والجيش تارة، وبين الحوثيين والقبائل الموالية للدولة من جهة. فقبل الحرب السادسة سمعنا عن اختطافات كان أبرزهم الرعايا الأجانب، كما سمعنا عن مقتل أحد أعضاء مجلس النواب، وسمعنا عن ألوية عسكرية تنتقل إلى صعدة، وسمعنا عن اتهامات متبادلة للسلطة والحوثيين بالنكث عن الإتفاقات الموقعة، وسمعنا أيضا رفض متبادل لاندلاع حرب سادسة، وسمعنا عن مواجهات بين الحوثيين وقبائل موالية للدولة، وعن استيلاء حوثيين على مناطق جديدة.
واليوم لا تختلف الأحداث عن العام الماضي مع فوارق بسيطة نظرا لأن الأوضاع على الأرض لم تعد كما كانت قبل الحرب السادسة لأن أتباع الحوثي اليوم أصبحوا يتحركون علنا في أربع محافظات هي صعدة، وعمران، والجوف، ومأرب.
هذه الأيام سمعنا مواجهات للحوثيين مع أنصار الشيخ بن عزيز في سفيان، وسمعنا عن كمائن ترتكب هنا وهناك تارة بحق الحوثيين وتارة بحق العسكريين، كما سمعنا عن استيلاء الحوثي على 26 موقعا جديدا، وسمعنا أيضا عن اتهامات من قبل اللجنة الأمنية العليا للحوثيين بخرق الإتفاق، وسمعنا نفيا من الحوثيين بذلك، وسمعنا أيضا عن تأكيدات للدولة بأن لا حرب سابعة، كما سمعنا ذلك من الحوثي، وهلم جرا من الأحداث.
وأخيرا يقول مزارع من أبناء محافظة صعدة له عدو مزارع للتفاح والرمان والقات في مديرية حيدان عندما التقيته "الحرب السابعة ستأتي لأننا قادمون على موسم الخريف