يعتبر القطن أو ما يدعى بالذهب الأبيض أحد أهم المحاصيل الزراعية كونه يوفر أكبر قدر من فرص العمل أثناء زراعته ثم جنيه وصولاً إلى مرحلة المحالج بل ومراحل صناعة القماش منه ، ولنا أن نتصور كم يمكن أن يستوعب من أيادي عاملة خاصة إذا ما عرفنا أن مئات الأسر تتخذ من تلك المهنة مصدراً للرزق ، وأدى التدهور في زراعة القطن وتراجعه الكبير إلى انقطاع مثل تلك المصادر وتحول معظم المزارع إلى مزارع للتنباك(التبغ) والذي يستخدم في صناعة السجائر بل والأخطر من ذلك استخدامه في صناعة ما تعرف ( بالشمة ) وهي أحد أهم الأسباب لأمراض السرطان خاصة سرطان الفم واللثة ، لكن يبدو أن الجهات الرسمية لم تقم إلى الآن ببوادر عملية لإعادة حضارة إنتاج القطن.. مئات الهكتارات المزروعة بالقطن يعمل فيها ما يقارب 10ألف عامل ظلت على مدى 1963-1990م تحرك عجلات الإنتاج في المحالج والمصانع وصلت عائداتها إبان عهد الحمدي إلى 35% من الموازنة العامة للدولة ، أما وضعها الحالي فهي كما تشير التفاصيل.
تلاعب في الرش وإيقاف للدعم
البداية كانت مع الأستاذ .عبدالله شبيه كشوبع – رئيس جمعية الكشوبع وعضو الاتحاد التعاوني الزراعي بالحديدة .. الذي تحدث عن ذات المشكلة بالقول : من كان يصدق أن أهم محصول نقدي استراتيجي سينقرض ، فهاهو الموسم الرابع قد بدأ ببداية يوليو الجاري وزراعة القطن تتدهور وتتجه إلى الحضيض كل يوم على مرأى ومسمع من وزارة الزراعة والري- المعني الأول في هذا الأمر- وكأن الموضوع لا يعنيها بل أعلنت نهايته ومنذ أربعة مواسم ومزارعي القطن يعانون الأمرين حتى أقلع أكثر من 90% منهم عن زراعة القطن.
ويلخص الاستاذ عبدالله –مدير مجمع كمران التعليمي بالكشوبع – أسباب تدهور زراعة القطن في تهامة إلى :
< توقف الوزارة تماماً عن تقديم البذور المحسنة للمزارعين برغم الاعتمادات الكبيرة لمراكز إنتاج البذور وهذه مسئوليتها كما هو الحاصل في كل الدول المنتجة للقطن.
< توقيف تقديم القروض البيضاء رغم توجيهات فخامة الأخ رئيس الجمهورية الصريحة.
< وقف دعم الديزل لمزارعي القطن على ذمة المحصول.
< التلاعب بحملات الرش فبدلاً من ثلاث مرات تتم مرة واحدة وبعد ثلاثة أشهر بعد أن تفتك الآفات بالمحاصيل ، ويتحمل المزارع نفقات السيارة.
< عدم شراء المحصول من المزارعين والجمعيات مما يتيح لتجار السوق السوداء الاستحواذ على السوق.
< عدم التوافق بين سياسة الدولة لرفع الدعم عن المشتقات النفطية حيث ارتفع سعر الديزل ولم يرتفع سعر الكيلو القطن إلا بـ20ريال فقط ليصبح بـ80ريال.
< عدم تنفيذ أي دعم مما التزمت به وزارة الزراعة سابقاً لمزارعي القطن من شبكات ري بدعم60% وغيره من مصفوفة الالتزامات.
وترتب على ذلك :
< حرمان عشرات الآلاف من الأسر الفقيرة والمعدمة لمصدر رزقها حيث أنهم يعملون في زراعة وجني القطن.
< توقف المئات من المزارع وإغلاقها بعد إنفاق المزارعين لكل مدخراتهم.
< زيادة معدل البطالة ما أدى إلى هجرة شباب الريف إلى المدينة وإلى دول الجوار.
< انتشار زراعة التنباك(التبغ) في وادي تهامة بنسبة بلغت80% ما أدى إلى تواجد معامل للشمة التي تعتبر أول سبب لانتشار سرطان.
< بيع مؤسسة القطن لبنك اليمن والكويت.
< تسليم المحالج إلى تجار السوق السوداء حيث يبيعون البذور بدون معالجة بألفين ريال ويشترون المحصول بأبخس الأثمان بعد أن كانت تتم ملاحقة مهربي القطن.
< توقيف مصنع الغزل والنسيج بصنعاء بعد أن خسرت عليه الدولة أكثر من أربعة مليار ريال لتزويده بالمعدات اللازمة.
واختتم الأستاذ عبدالله حديثه بأن رؤساء جمعيات القطن ومزارعيه قد توجهوا لأكثر من جهة ، ويضيف لا يسعنا في الأخير إلا أن نناشد راعي النهضة الزراعية فخامة الأخ رئيس الجمهورية حفظه الله ورعاه بالتدخل الشخصي في قضية القطن وما آلت إليه أوضاعنا خلال السنوات الثلاث الماضية فأنت يا فخامة الرئيس من يشيد بتهامة وحقولها وما تقدمه من إنتاج زراعي وحيواني تصل خيراته إلى كل محافظات الجمهورية ولنا فيكم الأمل الكبير.
توقف لمصدر الرزق
الحاج محمد صغير شرقي من أهالي قرية الكشوبع في وادي سهام بمديرية المراوعة توجهنا إليه بالسؤال التالي : ما هي المشاكل التي تعانون منها كمزارعي قطن؟
فرد علينا بابتسامة توقعنا منه إجابة متفائلة ولكنه سرعان ما أبدى تسائله أي قطن وأي مشاكل تسألون أين مؤسسة القطن أولاً التي عشقناها منذ أربعين عاماً واليوم أصبحت خاوية على عروشها ومنذ أربعة مواسم ووضعها يتدهور حتى أصبحت اليوم بأيدي تجار السوق السوداء للقطن ،ويتحدث المزارع يحيى علي سعد من أهالي قرية الأبيات بالقول : كنت أزرع القطن في مزارعي الثلاث ويعمل عندي أكثر من مائة عامل أثناء جمع المحصول من أبناء القرى المحيطة من الأسر الفقيرة والمعدمة ولكن هذا أثناء ما كانت وزارة الزراعة تهتم بزراعة القطن ولكن اليوم وقد ضيعتنا وزارة الزراعة وأنهت شيء اسمه زراعة قطن وسلموا المحالج لتجار السوق السوداء،ومؤسسة القطن بيعت وأصبحت زراعة القطن في خبر كان وتوجهنا لزراعة التنباك وذلك أفضل من الموت جوعاً ننتظر من الوزارة تطبيق البرنامج الانتخابي للأخ رئيس الجمهورية.
المزارع محمد مقبول من أهالي قرية الطور مديرية المراوعة سألناه عن الهموم والمشاكل التي تعترض مزارعي القطن فأجاب بالقول ما عد باقي لا قطن ولا غيره، الدولة باعت المؤسسة حق القطن،والمحالج لتجار السوق السوداء يبيعون لنا الكيس البذرة بألفين ريال بدون سم نزرع به ما (يباشرش) ، وعن الرش قال مقبول يرشو لك بعد ما تهي الآفة المحصول ويرشو مرة واحدة وإذا ما تدفع زلط يخلولك حالك ويذهبوا عند جارك وهكذا.
محاربة زراعة القطن
محرم عبدالله صغير- رئيس جمعية الوادي بالدريهمي يقول: لقد انتهت زراعة القطن ووزارة الزراعة تحارب القات حسبما نسمع لكننا نراه يزداد ،أيضاً حاربت زراعة القطن وتوقف المزارعون التابعون لجمعيتي البالغ عددهم 120مزارع ولم يعد أحد منهم يقوم بزراعة القطن ومعظمهم غلق مزرعته وبعضهم يزرع التنباك الذي توسع بشكل كبير في الفترة الأخيرة ومئات الأسر الفقيرة التي كانت تشتغل في الجني(الحصاد) وتترزق وتصرف على أهلها حرمت من مصادر رزقها وسافرنا لما عند وزير الزراعة نطالب في الدعم الذي كانت الدولة تقدمه لمزارعي القطن مثل القروض البيضاء التي وجه بها الرئيس حفظه الله ودعم الديزل على ذمة المحصول وشبكات الري ورفع سعر الكيلو القطن مثلما رفعوا في الديزل وأيضاً شراء المحصول منا في الأخير لكنه رفض حتى أن أن يجلس معنا ويسمع منا شيئاً ولا بتعبنا وسفرنا من الحديدة حتى صنعاء فرجعنا خائبين، وهذا الموسم الرابع والوزارة لم تحرك ساكناً بل تم بيع مؤسسة القطن لبنك اليمن والكويت ، المهم أهي انتهى شيء اسمه زراعة قطن في تهامة من زبيد الذي يعتبر أحسن وادي في زراعة القطن و90% من المزارعين عملهم القطن وعشرات الآلاف من الأسر الفقيرة هناك يعملون في القطن وتمر بوادي سهام الذي انتهت فيه زراعة القطن تماماً وتوجه الناس لزراعة التنباك بالإضافة لوادي سردود ووادي مور ،نسمع أن الوزارة تنفذ البرنامج الانتخابي لكن لم يتم من ذلك شيئاً ، ونحن نتوجه إلى فخامة رئيس الجمهورية حفظه الله ورعاه بأن يأخذ على يد الوزارة ويتدخل شخصياً لإنقاذنا من سياسة وزارة الزراعة ويوقف بيع مؤسسة القطن ويلزم الوزارة بتوفير كافة الدعم فالقطن يعيش عليه مئات الأسر الفقيرة والمعدمة.
شريم : هبو لنا أعذار واهية
رئيس جمعية البركة الشيخ أحمد علي شريم في مديرية الدريهمي يرى أن القطن من أهم المحاصيل النقدية التي تزرع في تهامة ويعيش مئات الآلاف من الأسر عليه ، وكانت مؤسسة القطن تبادر بعد المزارعين قبل بدء الموسم بشهرين توزع لهم البذور ومن أحسن البذور معفرة(مسممة)وتصرف لنا فلوس من أجل أن نبدأ بزراعة القطن ، كما توزع لكل مزارع حاجته من الديزل الذي وبعد شهر تأتي وسيارات الرش،والحمدلله يأتي المحصول ونسدد كل ما علينا ويزيد لكل مزارع زلط خيرات ولكن الفترة الأخيرة (هبوا) لنا عذر بالمصنع حق صنعاء أنه يتصلح وفي الأخير خربت بالمرة ، ثلاثة مواسم متواصلة ووزارة الزراعة تتفرج علينا ، بعنا كل ما نملك من أجل أن نقاوم ونستمر ولكن ما قدرنا ومعي حوالي 150مزارع كل واحد منهم يزرع القطن إلا الذي عنده مواشي يستخدمه مرعى لمواشيه .
ويضيف شريم نحن على ثقة كبيرة من أن القيادة السياسية ممثلة براعي النهضة الزراعية فخامة الأخ علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية لن يتخلى عنا وسوف يبادلنا الوفاء بالوفاء، وسيوجه بمحاسبة كل المتورطين في حرمان مئات الآلاف من الأسر الفقيرة من أبناء تهامة من مصدر رزقها وكذلك محصول القطن يدر على البلد العملة الصعبة ومؤسسة القطن مؤسسة ثورية فإن شاء الله يصل صوتنا للأخ رئيس الجمهورية ويتدخل شخصياً كل المعوقات التي دهورت زراعة القطن.
هجرة شباب الريف للمدن
الأخ علي هبه رئيس جمعية بني هبه بوادي سردود تحدث عن انتهاء شيء اسمه زراعة القطن وتدهور حالة مزارعي القطن وإغلاق الكثير منهم لمزارعهم ونشأت مشاكل كثيرة بسبب حرمان آلاف الأسر من الفقراء والمعدمين لمصدر رزقهم وكذلك هجرة الشباب إلى دول المهجر وإلى المدن بدلاً من الريف.
نحن منذ ثلاث سنوات نصيح ونناشد وزارة الزراعة لتقديم أي حل وتنفيذ توجيهات رئيس الجمهورية والحكومة بدعم مزارعي القطن بالقروض البيضاء ودعم الديزل وتنفيذ شبكات الري بدعم60% ورفع قيمة الكيلو إلى 200ريال على الأقل كون أسعار المشتقات النفطية في تزايد ولكن الوزارة أغلقت أمامنا كل الأبواب ورفضت أي استجابة للجمعيات والمزارعين حتى أوصلت الوضع إلى الحضيض.
القطن يا فخامة الرئيس
الشيخ إبراهيم وهيب يتحدث عن تحول الأمور بدرجة كبيرة فبعد أن كان يحقق المزارعون من خلفه أرباحاً كبيرة أصبحوا اليوم يتكبدون خسائر فادحة بعد إغلاق معظم المزارع وانقطاع مصادر الرزق لمئات المزارعين الذين كانوا يعملون في زراعة وجني محصول القطن.
وتحدث بأن مزارعي القطن توجهوا لكل الجهات في السلطة المحلية وجميعهم يعلم بقضية مزارعي القطن وما وصلت إليه أوضاعهم من تدهور شديد، أما الاتحاد التعاوني الزراعي فدوره المتفرج تماماً ولم يقدم أي مبادرة وكأن الأمر لا يعنيه ولذا فنحن نكرر مطالبتنا للجهات الرسمية بسرعة إنشاء اتحاد تعاوني نوعي للقطن يضم محافظات الحديدة ولحج وأبين ، كما نناشد الأخ علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية للتدخل الشخصي في هذه القضية ومعالجة أوضاعنا خاصة أن الموسم الرابع قد دخل والوضع من سيء إلى أسوأ ونحن نأمل من فخامة الرئيس حل هذه المشكلة.
أخيراً تجدر الإشارة إلى أن أهمية زراعة القطن تنبع من أنها تعتبر مصدر رزق لمئات الأسر سواء في الحديدة أو أبين أو لحج على مدى المراحل المتعددة لإنتاجه ولذا فعلى وزارة الزراعة تحمل مسئوليتها تجاه المواطن والعمل الجاد على إعادة زراعة القطن إلى المستوى الذي كانت عليه بتوفير الدعم بمختلف أنواعه كونه أحد أهم المنتجات والمحاصيل التي ترتبط بها حياة مئات الأسر، كما يساعد في دعم الاقتصاد الوطني بالعملة الصعبة في حين وصوله إلى مرحلة التصدير.