أكثر من علامة استفهام تحملها عودة قناة عدن الانفصالية عبر نايل سات عرب لبث ونفث سمومها وإسقاط فشل وتآمر القائمين خلفها والداعمين لعودتها الذين عانوا على مدى السنوات العشرين من إعادة تحقيق الوحدة من مرض انفصام الشخصية وشروخات نفسية لا دواء لها سوى الانسياق وراء الأوهام واللعب بالنار عن بعد مقابل بيع أوطانهم بحفنة من المال .

عودة بث القناة التي تفرز سمومها عبر ذبذبات صديقة منذ أسبوعين تشير إلى أن ثمة علاقة عكسية وليست مضطردة بين مواقف دول العالم والعالم العربي برمته من وحدة اليمن وأمنه واستقراره وبين ما يجري خلف الكواليس ففي الوقت الذي بدأت مساعي احتواء التصاعد السلبي للحراك الجنوبي والتهاب الشارع الجنوبي في الضالع ولحج وبعد أن تراجعت حدة الاحتجاجات في أبين والمكلا وعدن وحوطة لحج وشبوه عادت ما تسمى قناة عدن لايف الانفصالية المناطقية لتحريض أبناء المحافظات الجنوبية على ذاتهم وعلى أمنهم واستقرارهم وسلامهم الاجتماعي .
دلالة توقيت عودة القناة الشاذة يحمل هو آخر فرضية أخرى لا زالت قيد التحقق حيث تتركب تلك الفرضية من عاملين عامل التأييد الظاهري المفرغ من المضمون وعامل استغلال حالة عدم الاستقرار لتنفيذ أجندة دولية أو إقليمية لا زالت غامضة وستكشفها السنوات القادمة .
فجل المؤشرات تشير إلى أن أياد خفية تحاول تعكير الأجواء في المحافظات الجنوبية وإجهاض أي مساعي لاحتواء الأزمة المتفاقمة وحلها بالطرق السلمية والعقلاني وكما يبدو أن تلك الأيادي الخفية التي يجيد أصحابها البلطجة السياسية واستغلال مواطن الضعف للشعوب ستزيد من أبناء اليمن قوة وتماسكاً واصطفافا وطنيا إلى جانب وحدته وإنجازه التاريخي الذي تجاوز فيه اليمانيون محن الماضي وتخلفه وسيزيدهم إصراراً على إصلاح مسار الوحدة تحت سقف الوحدة المتين ولن يرى أبواق الانفصال ومرتادي المراقص الليلية في النمسا وبرلين من أبناء الشعب اليمني سوى الخزي والعار ، كما لن تتحقق أجندة تلك الخفافيش التي تحاول شق الصف الاجتماعي بالتشظي بل بالمزيد من الخسران والانكسار .
فكما فشلت محاولاتهم السابقة في 94م ستفشل المحاولات اللاحقة مهما كان ظرف اليمانيين المتعايشين وكما سقطت نظرية المؤامرة في تفتيت العالم العربي ستفشل كل مؤامراتهم ونظريتهم تحت أقدام شباب الوحدة وفي شمال الوطن وجنوبه وها هي ملامح انكسار المتآمرين عن بعد تزداد وضوحاً في الضالع العمق الاستراتيجي للوحدة وردفان الأبية التي استغلت من قبل دعاة الرجعية والعودة إلى الماضي التشطيري الكئيب ، لقد أثبتت الأيام الماضية فشل كل قنوات الاتصالات في إقناع أبناء الجنوب بأن فك الارتباط الخلاص الوحيد لكل ما يعانونه من حالة اقتصادية متردية وأن به هويتهم القوية المزعومة ، لقد فشلوا في إقناع العالم الحر الذي يرى في الحرية حدود العقلانية لا تتجاوز حقوق الآخرين لقد خيب العالم آمالهم الطوبابوبية ورماهم في مزبلة التاريخ ورغم احتوائهم خفافيش الظلام وقدمت لهم المال والمساندة لإعادة صوتهم النشاز عبر قناة فضائية لم تناهض النظام الحاكم ولا السياسات القمعية ، لم يدعو إلى التغيير بل إلى فك الارتباط إلى التشرذم .
إن الرد الحقيقي على قناة الجيل الأول والثاني من الخيانة والانفصال يكمن في بذل كل الجهود لحل الأزمة في الجنوب وقطع الطريق على أولئك المتربصين بوحدتنا الاجتماعية والسياسية والتاريخية والجغرافية والثقافية والاقتصادية .