مساء ليلة 22 مايو الماضي حمل هاتف بيومي مراد أحد سكان مدينة كريتر خبرا سارا له ولأسرته, لكنه كان أكثر فرحا وسعادة بالنسبة لبيومي, فقد وضع حدا لحلم ظل يراوده أربعة عقود, حلم لمعرفة مصير ابنه الأكبر الذي لم يعلم شيئا عنه أو يره قط رغم مضي زمن طويل. التاسعة مساء عشية الذكرى (20) للوحدة اليمنية كان بيومي على موعد مع مكالمة هاتفية لم تكن من صديق أو جار أو رب عمل.. الخ بل من ابنه الأكبر ياسين بيومي الذي ظل هو الآخر يبحث عن والده وما أن رفع الأب الهاتف وضغط على الزر حتى سارع الابن مباشرة بالقول وبزفرة واحدة: "هذا أنا ياسين بيومي مراد الذي افتقدك يا أبي منذ أربعين عاما ولم أفقد الأمل في لقائك؛ لأن العالم صار قرية صغير ويجب علينا أن نلتقي وسآتي إلى عدن في أكتوبر القادم".
لم يكن حصول ياسين بيومي على رقم والده سهلا فقد ظل طوال عقود خلت يبحث عن من يدله لكن طفرة الشبكة العنكبوتية حلت أمره من خلال وضع إعلان في القائمة الرئيسية عبر موقع "الفيس بوك" الشهير تضمن نصه بعد ترجمته من الانجليزية إلي العربية "أنا ياسين بيومي مراد 40 عاما من أصل عربي يمني وولدت في ألمانيا ومن أم ألمانية ولدي بنت عمرها 18 عاما, ولا أعرف أبي ولا هو يعرفني فمن يعرف عنوانه أو تلفونه أرجو أن يساعدني لاحتضن أبي وناس بلدي". وبمحض الصدفة كان أخوه عواد بيومي يتصفح الانترنت مساء 22 مايو الماضي في إحدى المقاهي بكريتر وشاهد الإعلان الذي نشره أخوه الذي لم يعرف عنه شيئا سوى اسمه المدون أعلى الصفحة الرئيسية وتطابق المعلومات عنه وسارع بالاتصال به للتأكد.. وهنا ثمة قصة ومعاناة أخرى, فقد طلب ياسين من أخيه رقم والده للاتصال به ومفاجأته وهو ما حدث بالفعل وسرعان ما عمت الفرحة بمعرفة مصير كل منهما للآخر. يقول بيومي: "فور سماعي لفظ اسم (أنا ياسين) أوشك جسدي أن يرتطم بالأرض من شدة الفرح فقد حمل لي اتصاله مشاعر لم أشعر بها طوال حياتي".
بيومي الذي بدت على وجهه ملامح الفرحة والابتهاج بقوة فيما لم يفارق شفتيه الحديث عن قصة ولده الذي سيأتي إلى عدن في أكتوبر المقبل وحينها ستحتفل أسرة بيومي بكريتر وجميع الأهل والأقارب معا والحي أيضا بوصول ياسين الابن المفقود منذ أربعين عاما.
يرى بيومي من اليوم وحتى منتصف أكتوبر القادم - موعد مجيء ابنه -مدة طويلة يصعب تحملها رغم تجاوزه عشرات السنين دون معرفة ولده فقد اضطر اليوم بيومي أن يرتاد الانترنت بعد أن فتح له حسابا في "الفيس بوك" للتواصل مع ابنه وربما يتلقى حاليا ياسين طلبات الصداقة عبر الفيس بوك بكثرة من مدينة عدن.
يقول بيومي: "عندما عدت إلى عدن كنت على اتصال بزوجتي وفي 14 سبتمبر وضعت جنينها وطلبت منها أن تسميه ياسين بيومي وبعد خمس سنوات انقطع اتصالي فجأة وكنت في حيرة من أمري. ولم أتمكن من السفر إلى ألمانيا للبحث عن ولدي فقد حالت الظروف دون البحث عنه لكن لم أفقد الأمل وهو أيضا لم يفقد الأمل كما قال لي".