ليس شعور الفرح وحده الذي اختلج في صدور أبناء خمر بفوز مدرسة الشهيد الأحمر على مستوى الجمهورية، بل ثمة شعور آخر لديهم بأن جيلا مسلحا بالعلم والمعرفة ينمو كل صباح ويحيي حاضر المدينة وينذر بدحض كل الاتهامات التي تكال ضد مدينة السلام ومدرستهم دون إدراك لدور المدينة ، تلك المعاناة التي يقاسيها أبناء خمر الثورة والحرية والسلام عبرت عنها مسرحية قدمت خلال حفل تكريمي جماهيري لتكريم المدرسة وطلابها العشرة الذين حصلوا على المراكز الأولى على مستوى الجمهورية في المسابقة العامة المنهجية للعام 2010م
المسرحية جسدت المعاناة التي يقاسيها أبناء المدينة من أن مشاعر سلبية يحملها الآخرون عنهم بسبب أحداث تقطعات توقفت منذ زمن، ونقلت للحاضرين انطباعات إيجابية يحملها أبناء مدينة كما عززت تلك الانطباعات الكلمات الشعرية التي ألقاها شاعر المدرسة ومدرسها عبدالواسع القصوص الذي اختزل تلك المعاناة في أبيات تقول:
قلتم إخوتي أننا بلد القطاع .. وأضحت عندكم لأهلي مزية
فصبرنا على المزاعم دهرا .. فأتى ردنا يـــحل القـــضـية
سامح الله أهل صنعاء طرا .. قد لقينا منــهـم أشـــد الأذيـة
وفي الحفل التكريمي - الذي جدد رسالة خمر بأنها معقل التغيير الذي أقيم برعاية الشيخ حسين بن عبدالله الأحمر رئيس مجلس التضامن الوطني وشهد حضورا حاشداً كبيراً .. فبالإضافة إلى حضور قيادة مجلس التضامن الوطني في صنعاء شارك ممثلون عن منظمة أطباء بلا حدود الناس فرحتهم بهذا الفوز.
وفي الحفل الذي أقيم بمقر المدرسة بخمر تعهد الشيخ حسين بن عبدالله بدعم التعليم في خمر والعمل على ما من شأنه مزيدا من نشر الوعي.
وعبر في كلمته عن تبريكاته الحارة للطلاب الفائزين وللمدرسين بهذا الفوز، معبرا عن شكره لمدير المدرسة، وكل من ساهم في مد يد العون لجعل مدرسة الشهيد الأحمر تحصل على المرتبة الأولى.
وأشار الشيخ حسين بن عبدالله إلى الأدوار التي قدمتها خمر من أجل الثورة والجمهورية والوحدة، مؤكدا أن خمر كانت وما زالت موطنا لكل الأحرار، واحتضنت الثوار من جميع أبناء اليمن.
وعبر عن تمنياته في أن تستمر خمر في النضال من أجل تحقيق العدل والحفاظ على الدستور والقانون، وحماية الوحدة اليمنية.
وقال: إن الوحدة اليمنية أغلى مكسب لأبناء الشعب اليمن، حيث تحققت بعد آمال طويلة حملها آباؤنا وأجدادنا الذين كانوا يحلمون بها ويناضلون من أجلها.
وأضاف: ها نحن اليوم في شهر مايو في شهر الوحدة، وأسأل الله أن يوحد قلوبنا وصفوفنا، فالوحدة منجز عظيم والدعوات التي تدعو للإنفصال هي دعوات يرفضها أبناء المحافظات الجنوبية الذين قاتلوا أكثر من أبناء المحافظات الشمالية لأجل تحقيق الوحدة اليمنية، وإذا هناك أي إشكالية فندعوا القيادة السياسية بالعمل على حلها، لكن ليس بالسجون والاعتقالات والممارسات الخارجة عن القانون.
وقال: الوحدة بحاجة إلى حماية ولابد على السلطة أن تعترف بالأزمة وتدعو المناضلين من مختلف أبناء اليمن، والأحزاب السياسية، ومنظمات المجتمع المدني للحوار وأن يعمل الجميع في صف واحد من أجل الحفاظ على هذه الوحدة فالوحدة أساس اليمن وبقائها.
وفي الحفل أعلن الشيخ حسين بن عبدالله عن تبرعه بمبلغ 300 ألف ريال دعما لجمعية سيتم إنشاءها في المدرسة، كما أعلن عن تبرع أخيه الشيخ حميد بن عبدالله بملغ تسعة ملايين من أجل بناء صالة تتبع المدرسة.
من جهته هنأ مندوب منظمة أطباء بلا حدود الفرنسية الطلاب الفائزين بما حققوه، متمنيا مزيدا من التقدم التعليمي للمنطقة.
وقال: دائما يقال أن مستقبل المجتمع في شبابه وهذا دليل أن لهذه المنطقة مستقبل طيب بإذن الله.
وعبر عن شكره لأبناء خمر، وقال: نحن فخورين جديا بأبناء المجتمع في خمر وفي حوث، معبرا عن أمله في أن يستمر التعاون معهم لما فيه تقديم العون لأبناء المجتمع.
وعبر مدير عام المديرية عادل حمود عاطف عن تهانيه الحارة للطلاب الفائزين، مؤكدا أن هذا التفوق يثير الفخر لأبناء المحافظة بشكل عام.
وفي الوقت الذي عبر فيه مدير مكتب التربية بالمديرية علي حاتم عن سروره بفوز المدرسة على مستوى الجمهورية، انتقد عبدالواسع القصوص في كلمته عن المدرسين غض الطرف عن الجهود التي يقومون بها من قبل المجلس المحلي ومكتب التربية وحتى من إدارة المدرسة برغم حصول المدرسة على المركز الأول في الجمهورية ولسبع سنوات متتالية على مستوى المحافظة.
وقال: لو مثلنا المحافظة في المسابقات على مستوى الجمهورية منذ تلك الفترة لكنت قد حققنا هذا الإنجاز الذي نحتفل به اليوم لمرات عديدة ولكن حالت دون ذلك أياد خفية - لم يشر لها.
وعبر القصوص عن أمله في أن يكون قادم الأيام أجمل، وإن كان لنا من عتاب فعلى بعض مسئولي وزارة التربية، وخصوصا إدارة التوجيه الذين مايزالون ينظرون إلى هذه البلاد نظرة ضيقة باعتبار أنها موطن للقطاع والفوضى والجهل حتى الآن ظلما وعدوانا.
وأشاد القصوص بالدعم الذي يقدمه الشيخ حسين وإخوانه للمدرسة، متمنيا أن يكون أن يكون الشيخ حسين وجميع أبناء الشيخ عبدالله رحمه الله عينا راعية لهذه المدرسة وطلابها كونها تحمل إسم أغلى الشخصيات اليمنية.
وشهد الحفل وصلات فنية قدمه نخبة من نجوم الإنشاد في اليمن بقياد المنشد خالد زاهر بالإضافة إلى أوبريت غنائي لفرقة أطياف الفنية في المديرية.
كما ألقى الشاعر مجيب غنيم قصيدة شعرية نالت استحسان الحاضرين.
وفي الختام قام الشيخ حسين بن عبدالله بين حسين الأحمر وإلى جانبه الشيخ محمد بن حسن دماج أمين عام مجلس التضامن الوطني، والشيخ فيصل محمود القطيبي الأمين العام المساعد، والأستاذ أحمد محمد علي عثمان عضو اللجنة العليا والشيخ علي زين بن شنظور عضو اللجنة العليا بتوزيع الجوائز على المتفوقين والتي شملت شهادات تكريم بالإضافة إلى جهاز محمول لكل فائز.
مدرسة المتفوقين
لكل نجاح سبب فمن الصعب أن تحتل أي مدرسة مكانة رفيعة في ميزان التفوق العلمي دون أن تكون مدخلاتها وأدوات تحويل الطلاب من معلم كفؤ وقادر على إيصال الرسالة التعليمية ووسائل تعليمية وإمكانيات تشغيلية من طباشير ومعامل وأجهزة كمبيوتر وكتب مدرسية .
خلال بحثنا عن أسرار نجاح مدرسة الشهيد المرحوم حميد الأحمر في مدينة خمر التقينا الأستاذ / صالح صالح العرمزة الذي قال لنا أنه يعمل في المدرسة منذ 17 عاما وبابتسامة الرضى عن الأداء والتفوق الثامن الذي حصل عليه طلاب المدرسة كشف لنا صالح العرمزة مدرس مادة قرآن كريم وعلومه أنه شخصياً يحمل شهادة ماجستير وحصل عليها بنجاح في رسالته المقدمة حول تفسير القرآن الكريم إلا أن ما أدهشنا به صالح من تفوق الكادر التعليمي للمدرسة كان جماعياً فما أكده لنا صالح حول مؤهلات أعضاء هيئة التدريس في المدرسة البالغ عددهم 40 مدرساً منهم ما يقارب الـ50% مؤهلاتهم دراسات عليا ما فوق البكالوريوس أي الماجستير ، حاولنا معرفة انتماء المعلمين وما إذا كان هناك معلمين عرب يعملون في المدرسة فكانت الإجابة بأن جل المعلمين يحملون الشهادات العليا والعاملين في المدرسة من أبناء مديرية خمر وفي مختلف التخصصات أسرار النجاح بالأرقام في الفصول الانتقالية تفوق في المدرسة 85% أما توقعات العرمزة للثانوية العامة فتصل 90% وفي ختام تصريح الأستاذ العرمزة أكد للصحيفة أن مدرسة الشهيد حميد الأحمر تعمل على إتمام الانتقال إلى التعليم التطبيقي مشيراً أن خطوة الانتقال بالتعليم من الجانب النظري إلى الجانب التطبيقي رغم عدم وجود معامل بالشكل المطلوب هي التي أوصلت المدرسة إلى مرحلة التفوق والعلا .
طفرة تعليمية في خمر
ثمة عديد من المدارس الأساسية والثانوية الواقعة في نطاق مديرية خمر التي تشهد طفرة تعليمية كبيرة ففي نطاق المدينة توجد أكثر من مدرسة منها مدرسة السلام التي تحمل اسم مدينة السلام وهي مدرسة أساسية للبنين أما البنات فلهن مدرسة خاصة بهن ، والتعليم النوعي في خمر ليس بالمعهد المهني بل بمدرسة الشهيد المرحوم حميد الأحمر النموذجية التي أسس بنيانها الراحلان الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر والحاج هائل سعيد أنعم خلال 1989-1990م تصل الطاقة الاستيعابية للمدرسة إلى 1400طالب وأقسامها الثانوية قسمان هما القسم العلمي وهو القسم الأكثر إقبالاً والقسم الأدبي وهو القسم الأقل إقبالاً من قبل الطلاب حيث بصل القسم العلمي إلى 85% بينما الأدبي 15% وهو في حالة تذبذب خلال نزولنا إلى المدرسة أكد لنا الأستاذ / خالد شمس الدين مدرس تاريخ أن هناك شعبة واحدة أدبي في الصف الثالث الثانوي من أصل ست شعب علمي في الثالث الثانوي أما الصف الثاني الثانوي فهناك أربع شعب وخمس شعب في الصف الأول الثانوي وتضم كل شعبة دراسية 60 طالباً في مختلق الفصول .