خطاب الرئيس.. أسبوعـــــان مـــــــن الهدوء الذي قد يسبق العاصفة
شهدت الساحة اليمنية خلال الأسبوعين الماضيين خفوتا نسبيا للتوتر السياسي الذي كان سائدا طوال الفترة الماضية نتيجة الأحداث التي تشهدها البلاد في جنوبها وشمالها وحالة القطيعة السائدة منذ فبراير 2009 بين الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة اليمنية.
وبقدر ما عكر حادثي مقتل نائب محافظ مأرب جابر الشبواني واختطاف السائحين الأمريكيين بالحيمة الدخلية صفو الاحتفالات التي تقاسمتها السلطة والمعارضة بمناسبة الوحدة، إلا أن الجو العام كان على مايبدو أكثر رواقا من ذي قبل، حيث دفع خطاب الرئيس الذي أعلن فيه العفو العام إلى إعادة الأمل لكثير من السياسيين والمراقبين وحتى الشارع اليمني بأن بصيص أمل يلوح في الأفق بتقارب يطفي نار الأزمة اليمنية ويعيد المياه إلى مجاريها حتى بالقليل منها.
خلال الأسبوعين الماضيين خلت الصحف الرسمية من المقالات والكتابات المسيئة للمعارضة اليمنية والمحرضة تجاهها، وفي المقابل وجهت أحزاب اللقاء المشترك صحفييها بالتخفيف من حدة النبرة الإعلامية تجاه رئيس الجمهورية بالتحديد وتجاه الحزب الحاكم بشكل عام على أمل نجاح دعوة الرئيس للحوار الوطني الذي سيشترك فيه الحوثيون والحراك وقيادة المعارضة في الخارج.. يأتي هذا في حين تحدثت مصادر خاصة عن أن لقاءات تدور منذ خطاب الرئيس صالح بين قيادات المعارضة والمؤتمر الشعبي العام لكنها تجري بصمت على أمل أن يحدث ما يحرك المياه التي عادت للركود على مايبدو منذ الخطاب الرئاسي.
وتحدثت صحيفة 26 سبتمبر عن أن بوادر تلوح بالإعلان خلال الأيام القادمة عن انطلاق الحوار الوطني الذي دعا له الرئيس ولن يستثني أحدا، في حين تتحفظ قيادات الأحزاب حاليا عن الرد في حال واجهت أسئلة عن الجديد بعد الخطاب الرئاسي وتحاول التأكيد أن الأيام القادمة هي التي ستجيب عن هذا السؤال، كما أن وسائل إعلام أحزاب المعارضة والحزب الحاكم وحتى المقربة أو الرسمية تتعامل بصمت إزاء ما يجري في الكواليس بين المؤتمر الشعبي العام وأحزاب اللقاء المشترك.
المواطن وبصيص الأمل
وبالرغم من أن الكثير يرى أن لا جديد في خطاب الرئيس الذي ألقاه في 22 مايو، والذي كان ينظر له الكثير من الناس بكثير من الأمل فإن كثير أيضا يرون أن ذلك الخطاب هو تأسيس لمرحلة جديدة من التسامح، وإغلاق صفحة من القطيعة وتبادل الإتهامات على المنابر الإعلامية والتهديدات والتي أسفرت عن حالة من الهوس سادت الشارع اليمني لفترات ليست بالقصيرة.
ومن خلال قراءة لآراء الشارع اليمني فسيجد كم أن ذلك المواطن يرمق بعيون أمل في أن تلقى دعوة الرئيس الاخيرة طريقها للتنفيذ وأن لاتكون كسابقاتها من الدعوات التي غالبا ما تنتهي بملاسنات إعلامية واتهامات متبادلة بالنكوص عن الحوار.
يقول صالح أحمد الحسني – مدرس – "الحوار هو سنة من سنن الله ولايمكن حل الأزمة اليمنية بدون حوار، لكنه في الوقت ذاته يخشى أن يكون الحوار وسيلة فقط لتمييع الضغط الشعبي المتزايد على الحكومة بإجراء إصلاحات حقيقية.
وأكد أنه ضد تشكيل حكومة إئتلافية وأنه مع إنتخابات حرة ونزيهة تفضي إلى أي نتيجة المهم أنها تعبر عن قناعات الشعب اليمني، أما حكومة إئتلافية فستكون بتعبيره أفسد من حكومة المؤتمر الحالية.
ويستطرد: يجب أن يكون غريمنا محدد وغريمنا اليوم هو المؤتمر الشعبي العام.
أما علي أحمد الصاية – بائع خضروات – فيقول "والله احنا ننتظر ما جانا ما فيش لنا دخل بالسياسة واللي يحصل يحصل".
مضيفا: "إيش معانا لوما نخاف عليه، الحوار هو ضروري بين اللي معاهم زلط من أجل يحافظوا على حقوقهم أما أنا (مسبي فوق ظهري ويرحم كل في طبعه).
لكنه يؤكد على أن الشعب اليمني بحاجة اليوم إلى أنه يتحاور، لأن الرصاص ما "شاتقرح إلا في راس القبيلي".
> أما أم أحمد مدرسة فتؤكد أن العيد العشرين للوحدة اليمنية من أجمل الأعياد الوطنية التي شعرت بفرحتها.
وأرجعت هذا الفرح إلى حالة الإنفراج التي أسفر عنها خطاب رئيس الجمهورية، معبرة عن أملها في أن يكمل السياسيون المشوار في مزيد من التقارب وليس القطيعة.
أمل وترقب
وبقدر ما يبدي المواطن كثير من الأمل في حدوث إنفراج سياسي قريبا فإن للسياسيين نظرة أبعد من ذلك، فالبعض ينظر للحوار على أنه محاولة لتسكين الآلام لا أكثر بينما يعتبره البعض خطوة في الإتجاه الصحيح.
> النائب شوقي القاضي تمنى لو أن تتبع الدعوة للحوار والمصالحة وتشكيل حكومة وحدة وطنية، آليات واجراءات نحو التنفيذ، محذرا من ان الوضع في بلاده يسير من سيئ إلى أسوأ.
ودعا القاضي إلى أن تكون دعوة الرئيس حقيقية وليس نوعا من المماحكات السياسية لإفراغ اللقاء المشترك (المعارض).
واعتبر أن الحوار الوطني معطل اليوم في اليمن، بسبب الابتعاد كثيرا عن الجدية في إجراءات عملية لتنفيذ اتفاق شباط/فبراير.
> حسن السلامي - عضو مجلس الشورى والقيادي بالمؤتمر الشعبي العام ـ أكد أنه أن الخطاب السياسي لرئيس الجمهورية في ذكرى الوحدة اليمنية لم يحمل جديداً، وكان يتوقع ذلك من قبل. وأضاف في حديث "كنت أتمنى منذ وقت على المؤتمر - رغم أني عضو فيه - أن يبادر بتقديم بعض التنازلات السياسية من أجل الوصول لحلول ممكنة ومن أجل بقاء الوحدة اليمنية".
لكنه اعتبر ما ورد في خطاب الرئيس بأنه بادرة طيبة، متمنيا أن يبدأ الحوار فعلياً، وأن يتم معالجة ما تبقى من شوائب في صعدة أو في الجنوب.
> واعتبر علي سيف حسن أن ما ورد في خطاب الرئيس يعد موقفاً إيجابياً، وخطوة إيجابية تقود إلى انفراج متوقع في الوضع السياسي الحالي.
> الكاتب المصري عاطف الصقر وفي مقال له بصحيفة الأهرام المصرية أكد حاجة اليمن إلي الحوار الوطني الشامل في اليمن، واعتبر أن الحوار ضرورة أساسية في ظل الأوضاع الداخلية اليمنية والإقليمية والعالمية.
واعتبر أن طرح مشاركة أو عدم مشاركة الأحزاب الممثلة بمجلس النواب الحالي في الانتخابات, التي تأجلت من إبريل2009 إلي إبريل2011, دليلا علي التمسك الواهن بالمشاركة السياسية في الوقت الذي يتم فيه التقليل من ضرورة تجميع الصفوف لمعالجة قضايا مهمة تتطلب إجماعا وطنيا مثل الحفاظ علي وحدة اليمن.
ويجدد الكاتب على الضرورة الداخلية للحوار الذي يعالج قضايا المشاركة السياسية الأفضل, والبطالة, والتهميش.
.
الكاتب حذر من الانشغال بإعطاء الأولوية للحل الأمني في الجنوب, وطرح امكانية الاستغناء عن المعارضة في الانتخابات المقبلة، وقال إن ذلك يجعل الحوار أمرا صعبا بحيث لايمكن انجازه خلال مايربو على العام قبل انتخابات2011 التي كانت المعارضة تتطلع إلي أن تتم وفق القائمة النسبية مايتيح المزيد من المشاركة السياسية.
> واعتبر يحيى منصور أبو أصبع أن تشكيل حكومة وحدة وطنية، "خطوة غير عملية بالمرة"، و"هروب من المشاكل الحقيقة ومن الأزمة الوطنية التي تواجه البلاد".
واعتبر أن دعوة الرئيس لحكومة وحدة وطنية هي عبارة "عن هروب من المشاكل الحقيقة ومن الأزمة الوطنية التي تواجه البلاد، ومحاولة بأن يرمي بفشل الحزب الحاكم في سياساته بإدارة البلاد وتشكيل حكومة وطنية ليخففوا الأعباء الثقيلة على حزب المؤتمر الحاكم، وهي خطوة غير عملية بالمرة، لكننا نحن في المعارضة لدينا برنامج ولدينا مقترحات مقدمة إلى الحزب الحاكم ولكنه يتهرب ويتنصل من مثل هذه المقترحات غير العملية".. حسب تعبيره..
أما الدكتور حسن أبو طالب فيقول بمقال له بصحيفة الأهرام المصرية فيرى أن الخطاب في مجمله هو خطاب تصالحي بامتياز, يدعو إلي تجاوز مواجهات الماضي القريب, وفيه اعتراف صريح بأن تداعيات المواجهة الكبري التي جرت في صيف1994, أي قبل ستة عشر عاما, ما زالت تفعل فعلها في تخريب صرح الوحدة وتعطيل دولابها عن العمل الصحيح، خاصة أن المعالجات الحكومية لهذه التداعيات لم تكن علي نفس مستوي الحدث ولا علي مستوي متطلبات الوحدة.
الدكتور عبدالله الفقيه اعتبر ما ورد في خطاب الرئيس بأنها لغة تصالحية وابتعد عن لغة الهجوم، وتضمن لأول مرة الإقرار بوجود آثار لحرب عام 1994، كما تضمن دعوة لحوار وطني لا يستثني أحدا في الداخل أو الخارج، وهو ما يعني ضمنيا قبول الرئيس اليمني لأول مرة بحوار مع الحوثيين ومع الحراك ومع القيادات التاريخية للجنوب التي أشار إليها بقوى الخارج.
> وعارض النائب سلطان السامعي حل الأزمة اليمنية بتشكيل حكومة وحدة وطنية، مؤكدا أن المشكلة لا تكمن بتشكيل الحكومات، وإنما تكمن بالنظام وأركانه الذي قال انه تفرد بالسلطة والثروة، مشيرا إلى أن الحل يكمن بالشراكة الوطنية الحقيقية في السلطة والثروة لكل أبناء الوطن جنوبه ووسطه وشماله..
وأضاف السامعي: الحل يبدأ بعقد مؤتمر وطني يُشارك فيه جميع مكونات الوطن السياسية والاجتماعية سلطة، ومعارضة في الداخل والخارج والاتفاق على نظام سياسي جديد يكون للفيدرالية المقام الأول فيه، والخروج بتعديلات دستورية وقانونية تضمن الشراكة للجميع فالوطن وطن الجميع وليس ملكاً خاصاً لأسرة واحدة أو فرد.
الخارج وبالتحديد دول الجوار كانت أيضا ممن ينظر بترقب لخطاب الرئيس صالح، وفور إلقاء الخطاب بدى نوعا من الترحيب بما جاء فيه من دعوة للحوار والمصالحة، داعية إلى خطوات قادمة أكثر جدية.
فصحيفة الوطن الحكومية السعودية قالت إن المملكة العربية السعودية يهمّها ويعنيها "أن تأتلف الأطراف اليمنية المختلفة حول المبادرة التي أطلقها الرئيس علي عبد الله صالح، في اتجاه المصالحة الوطنية", مؤكدة "أن كلّ مائدة حوار يجتمع حولها الإخوة الأشقاء في اليمن؛ لتدارس أوضاعهم وبناء جسور المحبة والسلام فيما بينهم؛ إنما هي خطوة جديدة نحو الاستقرار الذي يجني ثماره المواطن اليمني البسيط أولاً، والدولة اليمنية ثانياً، كما يجني ثمارها المحيط الاستراتيجي العربيّ والإسلامي، خاصة في الأوضاع الدولية والإقليمية القائمة التي حاولت فيها بعض القوى أن تمدّ بأصابعها إليها، وتعكـّر الماء تمهيداً للاصطياد فيه".
وأشادت الصحيفة بمبادرة الرئيس صالح, وأعدتها "واحدة من الإشارات القوية إلى ذلك"، موضحا أن "الاستجابة الشعبية والرسمية لهذه المبادرة تعزّز هذه القيمة الوطنية التي تباركها المملكة العربية السعودية بكل صدق".
وقالت إن "المملكة العربية السعودية يهمّها ويعنيها أن يبقى اليمن سعيداً، وأن يستمرّ يمناً واحداً، وأن يعيش يمناً قوياً. يعنيها أن يكون المواطن اليمنيّ البسيط آمناً ومكتفياً ومطمئنّاً على رزق أسرته، بالدرجة نفسها التي يهمّها أن تكون الدولة اليمنية مكتفية وقادرة على النموّ، ومتمكنة من حماية ساعات اليوم اليمني السعيد من أوقات العبث والتخريب والتسبّب في إرباك الاقتصاد والحياة المستقرّة".
أما صحيفة العرب القطرية فقالت إن مبادرة الرئيس صالح هذه زادت قيمتها ومصداقيتها "بإطلاق سراح جميع المحتجزين على ذمة الفتنة التي أشعلها عناصر التمرد في صعدة وكذلك المحتجزون الخارجون عن القانون في بعض مديريات لحج وأبين والضالع"، في عفو يشمل مئات العناصر من الطرفين".
وقالت الصحيفة إن ما دعا إليه الرئيس اليمني وما اتخذه من إجراءات يمثل ملامح خارطة طريق حقيقية باتجاه وضع سياسي مختلف في اليمن قوامه التعدد ودعامته السلم الاجتماعية..وأكدت الصحيفة أن استقرار اليمن وازدهاره شأن يمني موكول لأبنائه، ولكنه في الوقت ذاته، وبنفس القدر، شأن عربي، لأن يمنا آمنا محصنا ضد نوازع الإرهاب يعني جزيرة عربية أقطارها مطمئنة على حدودها مع اليمن، ويعني بالنتيجة موقفا عربيا قويا متماسكا في خدمة قضايا العرب والدفاع عنها. ومن هنا يغدو مطلوبا من أشقاء اليمن، والميسورين منهم مد يد العون المادي لإنجاح مشروع الرئيس علي عبد الله صالح للمصالحة والاستقرار والتنمية.
أما صحيفة البيان الإماراتية فقد اعتبرت مبادرة الرئيس علي عبد الله صالح بمناسبة الذكرى العشرين لإعلان الوحدة بين شطري اليمن فرصة لفتح الباب مرة أخرى لإمكانية " ترميم الوضع الداخلي " .. مشيرة إلى أنها مهمة لا تحتمل مزيدا من التأجيل وتركها لعامل الزمن والهدوء النسبي الذي أعقب حرب صعدة ما زال على قدر كبير من الهشاشة.
لكن الصحيفة أَشارت إلى أن عوامل التسخين والتصعيد لا تزال كامنة على مستوى الحراك الجنوبي طالما بقيت الملفات الخلافية على حالها .. لافتة إلى أن البلد بحاجة ماسة إلى الخروج من حالة الترقب المشوب بالحذر لإطلاق ورشة استعادة وحدته الوطنية مثل هذا الخروج له شروطه على رأسها الإستعداد لترجمة المبادرة جديا على الأرض وتجاوب سائر الأطراف معها.
وقالت: حان الوقت للانتقال من وضعية وقف إطلاق النار في الشمال وخفوت الحراك في الجنوب إلى صيغة " التحاور والبحث عن المخارج السياسية " ووحدها هذه الأخيرة تكفل وضع البلد على سكة الاستقرار الحقيقي القادر على الصمود والاستمرار من دون ذلك يبقى الهدوء مفخخا وخطر التفجير قائما في أحسن الحالات. ونوهت بأن جولات حرب صعدة تجددت ست مرات حيث أرهق نزيفها البشري والسياسي والاقتصادي البلد .. فيما أدى تكرارها إلى تعميق الهوة الداخلية وزاد من صعوبة رأب الصدع.. وأضافت أن العبرة من مآسيها كما من المناكفات والتوتر مع الجنوب وأن التصدي المباشر للقضايا والإشكاليات على طاولة الحوار هو السبيل الصحيح لمنع التفاقم وإيجاد صمامات الأمان اللازمة لحماية الوحدة الوطنية