Warning: file_put_contents(/home/almaydan/public_html/news/banarat/banners.php) [function.file-put-contents]: failed to open stream: Permission denied in /home/almaydan/public_html/news/include/functions_misc.php on line 0 مشاريع استثمارية ضخمة حطمتها الأزمات والوضع غير المستقر ومافيا الفساد - المقالات - صحيفة الميدان اليمنية المستقلة - powered by Infinity
تحقيقات واستطلاعات مشاريع استثمارية ضخمة حطمتها الأزمات والوضع غير المستقر ومافيا الفساد
أطاحت أيادي الفساد وعصابة النهب والاختلاس إضافة إلى القلاقل الأمنية في شمال الوطن وجنوبه بآمال تنفيذ المشاريع الاستثمارية التي تم استقطابها خلال وبعد مؤتمر استكشاف الفرص الاستثمارية الذي عقد بصنعاء في أبريل2007م لتتجاوز قيمة المشاريع الإجمالية – معظمها لمستثمرين خليجيين – عن 16مليار دولار وهو رقم فاق طموح الحكومة والقائمين على المؤتمر آنذاك والذين توقعوا استقطاب مشاريع مابين 5-6 مليار دولار فقط .
الأيام التي تلت عقد المؤتمر شهدت زيارات منقطعة النظير للكثير من الشركات والمستثمرين الباحثين عن فرص استثمارية في اليمن غير أن تلك الزيارات تضاءلت مع بداية عام 2008م بفعل تصاعد الأزمات وعدم استقرار الأوضاع في اليمن لتتلاشى زيارات الوفود مع بداية 2009م .
باستثناء إنجاز مصنع السويدي للكابلات في محافظة لحج بتكلفة عشرة مليار ريال وتدشين الأعمال الإنشائية لمشروع تلال الريال السياحي في أكتوبر الماضي في العاصمة صنعاء البالغ تكلفته الاستثمارية 600مليون دولار لم يبدأ تنفيذ بقية المشاريع التي يشوب الغموض مصيرها أو بالأصح عزوف المستثمرين وبقاء صوت أزيز الطائرات ودوي المدافع على مدى العامين والنصف الماضيين .
المؤتمر الذي حظي باهتمام حكومي عالي المستوى يبدو أن نتائجه قد ذهبت أدراج الرياح ولم يبق منه سوى صور تذكارية التقطتها عدسات المصورين لأكثر من 1200مشارك منهم 460مستثمراً خليجياً ملأت طائراتهم الخاصة مطار صنعاء الدولي .
ورغم التفاؤل الذي أبداه الجميع بعقد المؤتمر والنتائج التي خرج بها إلا أن ما بعد مؤتمر الاستثمار كان السؤال الأهم الذي يبحث الجميع عن إجابته لأن الحكم على النجاح من عدمه يقاس بما يتم تنفيذه على الواقع وبحسب المعطيات القادمة فإن عدم الاستقرار الأوضاع الأمنية في الفترة التي تلت انعقاد المؤتمر كانت بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير .
انتهاء فردوس عدن
وعلى وجه الخصوص شملت قائمة المشاريع العقارية التي تم إعلانها ولم تنفذ حتى اليوم العديد من المشاريع أبرزها (( مشروع فردوس عدن رغم استكمال دراسات الجدوى والتصاميم الهندسية الخاصة للمشروع الذي تبلغ تكلفته الاستثمارية 10مليار دولار التابع للهيكل الإنشائي المطور “فردوس عدن للاستثمار الذي كان سيمثل أكبر مشروع استثماري في تاريخ اليمن المعاصر .
وتنظم قائمة المشاريع التي وقعت هيئة الاستثمار اتفاقياتها المبدئية مع الشركات المطورة حيث أن هذه المشاريع لا تزال في عداد المتابعة التي استمرت ثلاثة أعوام منذ انعقاد المؤتمر ، مشروع “جنان عدن للمطور” و “ جنان عدن للاستثمار “ البالغ تكلفته 4مليارات دولار الذي كان مقررا تنفيذه في منطقة رأس عمران في محافظة عدن .
كما يضاف إلى تلك المشاريع أبراج صنعاء السكني “ صن رايزر تاورز” المملوك لمجموعة “ بن حم “ الإماراتية الذي كان مقرراً تنفيذه في منطقة ظهر حمير بالعاصمة صنعاء بتكلفة 100مليون دولار من ثمانية أبراج سكنية على مساحة 26ألف متر لكل برج .
ومن أبرز تلك المشاريع العقارية مشروع الفندق السياحي في مدينة عدن التابع لمجموعة فهد بن عبدالله للتنمية العقارية القطرية البالغ تكلفته الاستثمارية 100مليون دولار والذي أعلنت المجموعة اعتزامها تنفيذه على هامش المؤتمر استكشاف فرص الاستثمار كما هو حال مشروعي “ شرفات صنعاء” و “ شرق صنعاء “ السكني التابعين لمجموعة الإمارات للاستثمار المملوكة للشيخ طارق بن فيصل القاسمي البالغ تكلفته 500مليون دولار وتبلغ مساحة مشروع شرفات صنعاء نحو 143ألف متر مربع فيما تبلغ مساحة الثاني نحو 85ألف متر مربع .
رغم تأكيدات سعيد صبرة رئيس مجلس إدارة مؤسسة شبام التابعة لحكومة من أن تلك المشاريع سيتم تنفيذها وأن المؤسسة ستقوم بالإشراف المباشر على تنفيذها في إطار الشراكة الاستثمارية القائمة بين المؤسسة وكبار المطورين والمستثمرين العقاريين محلياً وإقليمياً إلا أن عدم استقرار الأوضاع الأمنية في اليمن يجعل جميع الاحتمالات مفتوحة باعتبار أن العامل الأمني في أي بلد من أهم العوامل المحددة لدخول المستثمرين من عدمه .
مشاريع صناعية
أما المشاريع الصناعية التي لم تنفذ أبرزها مشروع مصنع المشروبات الغازية بتكلفة أربعة مليار و500مليون ريال ناهيك عن مشروع مصنع الصلب التابع لمجموعة الطوير السعودية التي كانت تعتزم تنفيذه بأكثر من مليار دولار فهو الآخر تحول إلى مشروع على الورق .
وبحسب تصريحات رئيس المجموعة هلال الطوير فإن المصنع الذي كان يتوقع بتشغيله في اليمن في عام 2011م بطاقة إنتاجية تبلغ خمسة ملايين طن سنويا في الصلب السائل إضافة إلى إنشاء وحدة لقضبان الحديد تنتج مليون طن سنوياً إلا أنه لم يتم البدء بهذا المشروع حتى الآن .
ثلاثة مؤتمرات خالية الجدوى
وفي ظل هذه الأوضاع يستغرب اقتصاديون من جدوى إقامة ثلاثة مؤتمرات للترويج للاستثمار في اليمن عقب مؤتمر استكشاف فرص الاستثمار حيث تم إقاة مؤتمر الاستثمار العقاري في مدينة المكلا ومؤتمر الصناعة مستقبل اليمن الذي عقد في المكلا أيضاً نهاية 2008م ومؤتمر عدن بوابة اليمن للعالم الذي عقد في مدينة عدن والذي وصفه البعض بالخطوات العبثية كونها مجرد إهدار للوقت نظراً لعدم حل العوائق التي تقف أمام المستثمرين ناهيك عن تصدر أخبار القلاقل الأمنية في اليمن شاشات التلفاز وصفحات الجرائد اللتين من الطبيعي أن يجعلان أي مستثمر مهما كانت المزايا الاستثمارية أن يفكر ألف مرة قبل قدومه إلى اليمن لأن رجل الأعمال عندما يتخذ قراره بالاستثمار يعتمد على مؤشرات الأمان والامتيازات وضمان ر أس المال ووجود البنية التحتية وغيرها وليست على خطابات أو دعوات نظرية أو مؤثرات عاطفية .
ذريعة الأحداث الأمنية
وعليه ليست القلاقل الأمنية خلال الأعوام الثلاثة الماضية هي التي تسببت في عزوف المستثمرين عن تنفيذ مشاريعهم في اليمن لكن معضلة أضيفت إلى قائمة المعوقات التي كانت ولا تزال قائمة حاليا التي تتحمل الحكومة المسئولية الكاملة لعدم حلها والتي جعلت من اليمن بلداً غير جاذب للاستثمارات .
في خلال السنوات التي سبقت مؤتمر استكشاف فرص الاستثمار تم التوقيع على العديد من مذكرات التفاهم بين هيئة الاستثمار والمستثمرين والبعض منها قد شرع في العمل الفعلي غير أن عملية الابتزاز التي يمارسها المتنفذون في الدولة جعلتهم يفرون رغم الأموال التي كان البعض قد أنفقها البعض منهم صمت والآخر رفع داوى قضائية على الحكومة اليمنية في غرفة التجارة العالمية في باريس والتي كان لها التأثير الكبير على سمعة اليمن لتزيد بذلك الطين بلة دون أن يتم ردع الشخصيات المتنفذة والفاسدة التي جلبت هذه الوصمة السوداء للبلد .؟
ولعل منتجع “ جولدن ليفز” البالغ تكلفته 150مليون دولار والذي وضع حجر أساسه رئيس الجمهوري واحداً مكن المشاريع التي سبقت مؤتمر استكشاف فرص الاستثمار وقبل أن تتفاقم المشاكل الأمنية ورغم بد أعمال الحفر والردم في موقع عصر بأمانة العاصمة إلا أن العمل في المشروع توقف منذ عام 2006م .
وتشير معلومات إلى أن مجموعة “ ميدروك العمودي “ قد ألغت فكرة التنفيذ بسبب الكثير من المشاكل التي واجهتها وفي مقدمتها عدم تسلم الشركة عقود تمليك الأرض من هيئة المساحة والأراضي .
المنتجع الذي كان يتوقع افتتاحه بداية العام الحالي يضم فندقاً مكوناً من 14طابقاً يحوي 226غرفة و29جناحاً وزارياً وسبعة أجنحة رئاسية وسبع قاعات للاجتماعات ومركز للمؤتمرات وصالة أفراح ونادي رياضي وملعب تنس وهبط للطائرات الهيلوكبتر وثلث فلل رئاسية و18 فلة عادية .
وخلاصة الأمر .. فقد فشلت اليمن في أن تكون وجهة للاستثمارات الأجنبية في مقدمتها الخليجية التي لو وجدت بيئة استثمارية مشجعة لكانت اليمن قبلة الاستثمارات العالمية .
هذه المشاريع وغيرها العشرات كانت ستلعب دوراً كبيراً في النهوض بواقع التنمية الاستثمارية خاصة العقارية وتحقيق قفزة نوعية على صعيد دعم الاقتصاد الوطني والتنمية المستدامة من خلال خلق العديد من فرص العمل.