انفراج بين المؤتمر والمشترك يبدأ بالمعتقلين وينتهي بالحوار
انتقل الحوار السياسي بين طرفي المعادلة الحزبية الحزب الحاكم وشركاءه وتكتل اللقاء المشترك والكيانات السياسية المنظوية في إطار رؤيته السياسية من حوار الرسائل المتبادلة إلى حوار الغرف المغلقة إلى حوار الرحلات الرئاسية ففي الوقت الذي فشل فيه حوار الرسائل والغرف المغلقة في فك اشتباك الحاكم والمعارضة كما وصفها الدكتور سيف العسلي ذهب الطرفان إلى مفترق طرق في اتجاه حشد الموالاة وتغذيتها بأسوأ ما في التعددية الحزبية ليتبادل الطرفان الأدوار في التنصل عن فشل الديمقراطية اليمنية على مدى 20 عاماَ فبينما يتهم المشترك الحزب الحاكم بمحاولة تعطيل الديمقراطية ويجدد تمسكه باتفاق فبراير كمرجعية لأي حوار مع المؤتمر في الوقت الذي يتهم فيه المؤتمر المشترك ببذل كافة الجهود لإيصال البلد إلى حالة فراغ دستوري كونه الوحيد المستفيد من ذلك وبين الفعل ورد الفعل ظل الحوار الوطني شعارا مثالياً ومثار للتراشف الإعلامي والمناكفات والخطابات المتشنجة بينما الوقت ظل يستهلك في خط متوازي لازمة الأحزاب التي اتسع نطاقها الموضوعي والمكاني فالأول تجاوز تهيئة الأجواء السياسية لإجراء الحوار ووقف التصعيد الإعلامي الحزبي المتبادل وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين والصحفيين إلى المواقف السياسية من حراك الجنوب وصراع شمال الشمال الدموي ثم إلى التحالفات المشروطة مع تلك القوى فعلى خلفية تحالف المشترك مع جماعة الحوثي وهو التحالف الذي دفع بالعلاقة الحزبية إلى المزيد من التأزم والتهجم معاً فالمؤتمر الحاكم وصف ذلك التحالف بتحالف الأشرار معتبراً اتفاق المشترك مع الحوثي خروجاً على الدستور والقانون وهو ما نفاه المشترك معتبراً اتفاق لجنة التشاور الوطني مع أطراف حوثية اتفاقا مع جماعة ألقت السلاح وجنحت للسلام وكان لحكومة المؤتمر أن اتفقت معها على وقف المواجهات المسلحة بين الطرفين إلا أن توظيف المؤتمر لتحالف المشترك مع الحوثيين اتخذ بعداً تجيراً فمن أكثر من موقع إعلامي وشعبي هاجمت من خلاله قيادات المؤتمر العليا اللقاء المشترك بما فيها رئيس الوزراء علي محمد مجور الذي صعد من هجومه من مهرجانات الأمانة “ الردع الجماهيري” ثم مهرجان المحويت الذي وصف فيه أحزاب اللقاء المشترك بالمرتزقة وهو المفهوم الذي أثار حفيظة مشترك المحويت الذي هدد بالرد عقب المهرجان إلا أن مصدر إعلامي في مكتب رئيس الوزراء عبر عن استغرابه واستهجانه مما جاء في البيان الأخير للمشترك من مغالطات وتحريف الحقائق ومنها الادعاء بأن رئيس الوزراء وصف المشترك بالمرتزقة ودعا المصدر المشترك إلى العودة إلى الرشد والصواب بدلاً من افتعال الأزمات وإقامة التحالفات والتماهي مع أعداء الثورة والوحدة والديمقراطية من العناصر التخريبية .
المشترك من جانبه سارع بإصدار بيان أدان فيه ما جاء على لسان مجور مطالباً إياه بالاعتذار وفي سياق رده اعتبر المشترك التصعيد الهجومي على أحزاب المشترك صورة عكسية من صور إخفاق حكومة المؤتمر التي تناسى مسئولوها هموم البلاد ومشاكلها الحقيقية ليهاجموا المعارضة وأشار البيان إلى أن سب المشترك عبر الإعلام والخطابات التي قالت أنها تكتب في التوجيه المعنوي هي الصلاحية الوحيدة التي منحت لهم وفي الوقت الذي ظل التراشق الإعلامي والمناكفات في حالة تصاعد مزدوج فدفاع رئيس الحكومة علي محمد مجور عن الحزب الحاكم المستميت وهجومه على المشترك دفع الأخير إلى شن حرب إخفاقات عبر وسائله الإعلامية ضد حكومة مجور حيث شملت الحملة المضادة تقييم أداء الحكومة على الجانب الاقتصادي والاجتماعي والسياسي وفيما اتجهت عوامل التأزم على أكثر من نحو بين المؤتمر من جانب والحكومة من جانب آخر وانحرف مسار الحوار إلى من الاتجاه الرأسي إلى العرضي واستعراض القوة الشعبية كبديل لبرنامج الحوار الزمني وتأطير الأزمة على أكثر من مستوى كشفت الزيارة الأخيرة لرئيس الجمهورية عن أنها مساعي رئاسية لإنهاء دوامة الأزمة حيث اصطحب الرئيس في زيارته للأردن رئيس كتلة تجمع الإصلاح في مجلس النواب الدكتور عبدالرحمن بأفضل وسلطان العتواني الأمين العام للتنظيم الوحدوي الناصري بينما أشارت مصادر أن الدكتور عيدروس النقيب رئيس كتلة الاشتراكي كان مدعواً لمرافقة الرئيس إلا أنه رفض الدعوة وعقب عودة الرئيس إلى عدن ظل العتواني وبأفضل برفقة الرئيس الذي أكد في الخطاب الجماهيري الذي نظمه ملتقى شباب الوحدة أنه سيلقي خطاباً هاماً في الذكرى العشرين لإعادة تحقيق الوحدة اليمنية وهو ما أُثار اهتمام المراقبين الذين توقعوا أن يحمل الخطاب الرئاسي المزمع إلقاءه يوم غد في محافظة تعز انفراجاً سياسياً سيما فيما يتعلق بإطلاق سراح كافة المعتقلين على خلفية احتجاجات قام بها الحراك الجنوبي وكذلك إطلاق سراح السجناء الحوثيين على خلفية الحرب السادسة ومن خلال تحليل مضمون الخطاب الرئاسي في العاصمة الاقتصادية عدن الذي أشار الرئيس صالح إلا أن خطاب يوم غد سيفتح صفحة جديدة ويطوي صفحات الماضي .
وفي سياق متصل زار وكيل أول محافظة لحج ياسر اليماني المعتقلين على ذمة الحراك في سجن صبر المركزي بلحج والبالغ عددهم 20 معتقلاً والذي لم يعد أول لقاء لمسئول محلي في لحج بالمعتقلين حيث خاطب اليماني المعتقلين بالقول إنكم ضحية لهؤلاء المرتزقة والمتآمرين الذين يريدون الوصول بالبلاد إلى فتنة نحن في غنى عنها مستطرداً القول لا يمكن أن نتخذ من الوحدة شماعة لكل شيء مؤكداً أن الحقوق المشروعة والمطالب لأي مواطن يجب أن تتم وفقاً للدستور والقانون وليس بغيره ولايمكن اتخاذ قطع الطريق وزعزعة الأمن والاستقرار طريقاً لنيل الحقوق وحمل المعتقلين اليماني مناشدتهم لرئيس الجمهورية للإفراج عنهم كونهم لاذنب لهم بما حدث من أعمال تخريبية في مدينة الحوطة في الفترة الأخيرة الجدير ذكره أن بند المعتقلين السياسيين ظل على مدى الأشهر الماضية أحد عوامل التأزم الحزبي حيث اشترط المشترك ضرورة إطلاق سراح المعتقلين كشرط أساسي لتهدئة أجواء الحوار وهو المطلب الذي رفضه المؤتمر معتبراً قضية المعتقلين من شأن القضاء والقضاء سلطة مستقلة لا تخضع للحكومة ولا تزال أجواء التوتر تسود الموقف حيث تشير المناكفات الحزبية عبر الصحف الحزبية أن أجواء الحوار لا تزال غير واردة في الإعلام الحزبي .