مثل الإعلان عن ميلاد يمن 22 مايو 1990م منعطفاً تاريخياً في حياة الشعب اليمني الذي أثبت للعالم أجمع بأن لا مستحيل أمام الممكن كما شكل تحولاً دراماتيكياً على المستويين الإقليمي والدولي في حقبة تاريخية سادها التفكك والانشقاق والتشظي والسقوط القطبي فكانت وحدة اليمانيين نموذجاً باركه العالم أجمع وأجمع على عظمة إنجازه فيه استعاد الشعب اليمني كبريائه بين شعوب العالم وبه صنع هذا الشعب تاريخا وحضارة في زمن غابت فيه صناعة التاريخ وحضرت فيه مفاهيم خاطئة لا تتجاوز الحفاظ على ما تبقى من تاريخ صنعه الأجداد ورغم ذلك لم ينس اليمانيون أنهم ذو بأس شديد فبعد 20 عاماً من الخطوات الجدية التي خطاها المشروع الوحدوي الوطني بثبات عادت دعوات التشظي والعودة إلى الخلف لا الدعوة إلى تجديد مسار الوحدة والقضاء على كل السلبيات التي أعاقت نموها واستقرارها ولكن للأسف الشديد تتعرض الوحدة في عيدها العشرين لإساءة بالغة بسبب أخطاء قابلة للمعالجة كانت هي الأخرى نتيجة مسببة ولم تكن العكس فالوحدة كانت كمشروع حضاري إنساني ناضل من أجله وعمل على تحقيقه الأجداد والآباء ويتحمل اليوم الأبناء مسئوليتهم التاريخية للحفاظ عليه .. إلى التفاصيل
> ملف أعده / رشيد الحداد
وحدة سالمين والحمدي
لم تكن دعوات وخطوات البناء وإعادة الكيان الواحد أمراً يسيراً من السهل تجاوزه بل تداخلت العوامل الداخلية والإقليمية والدولية في أكثر من حقبة زمنية لتصب في قطع الطريق على مشروع الوحدة الحضاري حيث شكلت الأيدلوجيات السياسية وأدلجة الدين حجر عثرة أمام التقارب الوحدوي الذي قام به الرئيسان الإرياني وسالمين في بداية السبعينات متجاوزة محك التناقض الدستوري بين الشطرين ففيما تمسك نظام عدن بالمنهج الماركسي تمسك نظام صنعاء بالمنهج الإسلامي ملتزماً بأحكام الشريعة وجاعلاً منها قاعدة أساسبة لنظام الحكم ورأس حربة للخلاف مع نظام عدن ذلك التناقض الدستوري شكل عاملاً رئيسياً لتغذية الصراعات الشطرية حيث قضى على ثلاثة لقاءات رئاسية استضافتها تعز ولقاء في القاهرة وآخر في طرابلس ونتائج قمتي الجزائر والحديدة وهيأ الفرص للتيار المناهض للوحدة في كلا الشطرين والذي نجح في إشعال حرب أيدلوجية بين الشطرين عام 1972م حيث اتهم نظام صنعاء بالتخلف والرجعية واتهم نظام عدن بالإلحاد ومحاربة الدين،ذلك الصراع تمثل باعمال تخريبية قامت بها منظمة المقاومين الثوريين الماركسية التي تلقت دعم من نظام عدن وقامت باعمال تخريبية في إب – وريمة – ورداع – وقعطبة – والبيضاء. تلك المنظمة نجح الشيخ/عبدالله بن حسين الأحمر رئيس مجلس الشورى حينذاك في اخمادها مع التيار القبلي الا أن الخلافات بين اجنحة الحكم في الشمال تفاقمت بعد اتفاق القاهرة الوحدوي الذي وقعه محسن العيني رئيس الوزراء عن الشمال والرئيس/علي ناصر محمد رئيس الوزراء عن الشمال عام 1972م وأدت إلى تغيير نظام الحكم في الشمال وصعود الحمدي خلفاً للارياني،كما أن تداعيات الصراع في الشمال أدت إلى توقف مسار الوحدة ثلاث سنوات ينتقل إلى مرحلة الجدية بصورة مفاجئة اقلقت التيار المناهض لتحقيق الوحدة في الداخل اليمني،بعد لقاء الرئيسان الحمدي وسالمين الذي استضافته مدينة قعطبة والذي كانت تحكمة عوامل جماهيرية وعلاقات صداقة حيث كان الحمدي متاثراً بالفكر الماركسي رغم ناصريته وكان مستحوذاً على كافة خيوط اللعبة السياسية وحاكم قرارة السياسي،رغم الضغوط والاشادات الإقليمية بعدم الرضي عن التقارب الوحدوي وكذلك الدولي حيث عبرت كلاً من واشنطن وموسكو عن قلقها من إعادة تحقيق الوحدة حيث اعتبرت واشطن حينها إعادة تحقيق الوحدة قد يجلبا لهما المتاعب سيما وأن اليسار الماركسي في عدن أكثر سيطرة وتنظيما من نظام صنعاء القبلي.
بالصراع من الداخل بين اعضائه والذي يمكن احتوائة من قبل التيار الماركسي الموالى لموسكو والمجاهر بالعداء التام للسياسة الأمريكية أما موسكو فقد عبرت عن مخاوفها من انعكاس الوحدة اليمنية على مصالحها وتواجدها في باب المندب والبحو العربي وأعلنت موقفها الرافض لعملية تحقيق الوحدة التي ارتئت انها خطراً محدقاٌ بتواجدها في المنطقة مرجحةً فرضية سيطرة الاتجاة السلطوى في صنعاء المعادى لسياسية موسكو على زمام دولة الوحدة.
ورغم دخول الوحدة مرحلة الجدية الا أن العامل الإقليمي والدولى حال دون ذلك فقد اتهمت موسكو سالمين بتنفيذ تكتيك سياسي أمريكي تقوم بالأشراف علية المخابرت المركزية الأمريكية وفي ذات الاتجاة السلبي اعتبر الصف الماركسي في عدن مساعى سالمين الوحدوية استهداف مباشر لليسار الماركسي و:اجتثاثه من الحكم وإنها التواجد السوفيتي لصالح واشنطن.كما هو الحال في الشمال فقد وقف التيار المناهض للوحدة في تنفيذ أجندة أقليمية لم تكن تشمل إعاقة أي تقارب وحدوي أو الاطاحة بنظام حكم الحمدي وانما بتصفيته جسدياً بتاريخ 11/10/1977م كما واجة الرئيس سالمين نفس المصير وهذا أدى إلى عرقلة تحقيق الوحدة ووأد مشروعها آنذاك.
زغاريد وحدوية عقب قمة الكويت
عقب اغتيال الرئيس الحمدي توقف المسار الوحدوي واخذت العلاقة بين البلدين طابع التازم السياسي والصراع العسكري فيما بعد حيث شهدت البلدين حالة عدم استقرار وساد مفهوم الاغتيالات السياسية والتناحر القيادي على السلطة في الجنوب أسلوباً مغايراً ولم تنته تلك الدوامة في شطري اليمن الا بوصول الرئيس علي عبدالله سدة الحكم في 17يوليو1978م ووصول الرئيس عبدالفتاح إسماعيل إلى سدة حكم الجنوب الا أن الحالة الصراعية التي سادت عدن خلال 1978م-1979م حالت دون معاودة اللجان الوحدوية أعمالها وما ضاعف ذلك نشوب حرب بين الشطرين خلال شهري فبراير ومارس من العام 1979م نجم عنة سقوط قعطبة تحت القوات الجنوبية حينذاك وتوقفت بعد وساطة الجامعة العربية بين الشطرين حيث شكلت الجامعة العربية لجنة توفيق وتسوية خلافات الشطرين والتي زارت صنعاء ثم زارت عدن وحال وصولها مطار عدن أستقبل الأف المواطنين اللجنة العربية بالزغاريد والورود والهتافات المؤيدة للوحدة وكان ذلك عقب لقاء الرئيس صالح والرئيس عبدالفتاح إسماعيل في الكويت وصدور بيان الكويت الذي أكد فيه الرئيسان على تصميم الشعب اليمني في الشطرين على أقامة دولة الوحدة في اسرع وقت وحث الرئيسان اللجان الدستورية على انجاز المهام الموكلة اليها خلال 4أشهر لا عداد دستور الوحدة وكذلك الالتزام بكل الاتفاقيات السابقة،حماس الرئيسان كلل بلقاء أخر استضافته صنعاء في 4/10/1979م أكد فيها الرئيسان على بذل كافة الجهود لتحقيق التكامل الاقتصادي ومنح اللجان الدستورية، فترة أضافية لا تمام إعداد الدستور،اللقاءات الثنائية رحلت إلى عقد الثمانينات والذي انحسر فيه مسار الوحدة وتراجعت الخطوات المزدوجة من كلا النظامين نتيجة عودة دوامة الصراع الداخلي بين تيار الرئيس/علي ناصر محمد والرئيس/عبدالفتاح إسماعيل والذي ادخل الشطر الجنوبي في حالة عدم استقرار سياسي تفاعلت سلباً في أوساط النخبة الحاكمة في الجنوب وأدت إلى الإطاحة بالجناح المنتصر في أحداث 1986م التي أدت إلى الانقلاب على حكم الرئيس/عبدالفتاح إسماعيل الأب الروحي للحزب الاشتراكي اليمني ووصول علي ناصر محمد والذي تم الإطاحة بنظام حكمة في أحداث يناير 1986م المؤسفة التي أودت بحياة 25ألف مواطن وقضت على البنية التحتية لدولة الجنوب،وعلى مدة الفترة 1982م – 1986م كشف الرئيس صالح من زياراته لعدن والتي حظيت باهتمام الجماهير الا أن دستور الوحدة المعد جمد نهائياً واللجان توقفت جراء الصراع المحتدم داخل الصف القيادي في الجنوب رغم اتفاق الرئيس صالح وناصر على تشكيل مجلس أعلى للرئاسة لمتابعة سير تنفيذ الاتفاقيات الوحدوية والإشراف على لجان الوحدة،وكذلك أنشاء لجنة وزارية برئاسة رئيس الوزراء.
“البيض وصالح”
ورغم توقف مسار الإعداد والتهئية عامين عقب أحداث 1986م،الا أن مباحثات ولقاءات قيادات البلدين اتخذت طابع الجدية ابتداءاً من إبريل 1988م والذي شهد أول لقاء بين الرئيس/علي سالم البيض والرئيس/علي عبدالله صالح حيث أتفقا الرئيسان في قمة تعز على اتخاذ الخطوات اللازمة لمعالجة أثار أحداث يناير والالتزام الكامل بما تم الاتفاق علية في مجال العمل الوحدوي قبل أحداث يناير وبعد شهرين من العام نفسة عقدت في العاصمة صنعاء قمة ثنائية استمرت يومين اتفق الجانبان على تنشيط عمل لجنة التنظيم السياسي الموحد ووضع تصور مشترك للعمل السياسي الموحد في اقرب وقت واعداد برنامج زمني لاعداد الدستور والاتفاق على الغاء النقاط العسكرية الشطرية واستبدالها بنقاط مشتركة وتسهيل تنقل المواطنين بالبطاقة الشخصية ورفع القيود على حركة المواطنين حيث وقع رئيس وزراء الشطر الجنوبي حينها د/ياسين سعيد نعمان ورئيس وزراء الشطر الشمالي/عبدالعزيز عبدالغني “اتفاقية تسهيل”بشأن تسهيل تنقل المواطنين بين الشطرين في يونيو 1989م،كما تسارعت الخطوات الوحدوية في نوفمبر من نفس العام عقدت لجنة التنظيم السياسي دورتها الأولى في تعز واتفق الاعضاء على مناقشة اربعة بدائل للتنظيم السياسي في دولة الوحدة تمثل الأول في دمج الحزبان الحاكمان في تنظيم سياسي واحد والثاني الابقاء على الحزبين واتاحة حرية التعدد الحزبي والسياسي وشمل الثالث حل الحزبين الحاكمين وترك الحرية لقيام تنظيمات سياسية أما الرابع فقد تضمن تكوين تحالف جبهوي يضم المؤتمر والحزب الاشتراكي والقوى الوطنية مع احتفاظ كل منها باستقلاليتة واتفق اعضاء اللجنة على البديل الثاني حيث انتهت خطوات الاعداد والتهئية وبدأت مرحلة التطبيق بتصديق القيادتين على دستور دولة الوحدة واتفاقهما في عدن 30/11/1989م على احالة مشروع دستور دولة الوحدة إلى المجلسين التشريعين،كما اتفق الرئيس صالح ونائبة البيض في إبريل 1990م على إعلان موعداً لإعلان الوحدة كشف عنة الستار صبيحة 22مايو المجيد.
من حيث انتهى اتفاق 30نوفمبر 1989م الذي قضى بإحالة مشروع دستور دولة الوحدة الذي اقرته اللجنة المكلفة بصياغة الدستور في جلستها الختامية للدورة الـ12في العاصمة صنعاء بعد 30يوماً من الاتفاق لتحظى اتفاقية الوحدة بإجماع نواب الشعب في صنعاء وعدن حيث اتفقى مجلس الشورى ومجلس الشعب الأعلى على إلية انتقالية يتم خلالها التحضير لعملية الاستفتاء الشعبي على دستور دولة الوحدة ولم يجف حبر موافقة المجلسان التي تمت قبل يوم واحد من إعلان قيام ورفع علم الجمهورية اليمنية ككيان موحد وذوبان دولتان شطريتان في الـ22من مايو الذي انتخب فيه مجلس رئاسة من نواب الشعب تكون من الرئيس/علي عبدالله صالح وعلي سالم البيض وسالم صالح محمد وعبدالعزيز عبدالغني والقاضي عبدالكريم العرشي وفي نفس اليوم عقد مجلس الرئاسة أول اجتماعاته وانتخب من بين اعضائه الرئيس/علي عبدالله صالح رئيسا للمجلس وعلي سالم البيض نائباً لرئيس المجلس وفي نفس اليوم أصدر مجلس الرئاسة أربعة قرارات جمهورية وفي تاريخ 24مايو صدر القرار الجمهوري رقم (1)بتشكيل حكومة الوحدة برئاسة المهندس/حيدر أبو بكر العطاس وعضوية 38وزيراً منهم 4نواب لرئيس الوزراء تلك الوزارة عكست تضخم الجهاز الاداري لدولة الوحدة وتسارعت لتشهد يوم 15مايو من 1991م أول استفتاء على دستور دولة الوحدة الذي حاز على 3/98% ليدخل العقد الاجتماعي الدستور طور التطبيق ويمنح دولة الوحدة الصفة الدستورية،الا أن الاحتكاكات بدأت تفرض نفسها على المستوى العرضي في أوساط الجهاز الاداري والعسكري لدولة الوحدة والمستوى الراسي في أوساط مجلس الرئاسة عام 1992م لتصل ذروتة غير المحسوبة قبل وبعد انتخابات إبريل 1993بدأت مرحلة الصراع والتصفيات الجسدية والمهاترات الإعلامية والاحتقانات والتي دفعت بنائب الرئيس/علي سالم البيض إلى رفض اداء اليمين الدستورية أمام مجلس النواب بتاريخ 11أكتوبر 1993م، من جانبه مجلس النواب عقد جلسة استثنائية لمناقشة الأزمة المتصاعده بين شركاء الوحدة واصدر بياناً شدد فيه على التمسك بالثوابت الوطنية وفي مقدمتها الوحدة اليمنية واعتبر البيان التفريط بالوحدة خيانة عظمى.
خطأ بسيط في الوحدة الاندماجية ساهم في إعادة الماضي بكل متناقضاته فابعاد الصراع السلطوي بين شركاء الوحدة الأساسية اتخذت طابع ايدلوجي وطابع اداري فحكومة الوحدة الأولى كانت على اساس حزبي متشدد تقاسم في السلطة والثروة والوظيفة العامة فالحزب الاشتراكي والمؤتمر الشعبي العام قبل دخول الإصلاح ذات الطابع الديني المتشدد خط السلطة كشريك ثالثاً استحوذاً على الوظيفة العامة التي فقدت صفه العامة واضحت ملكاً للحزب كما أصبح الموظف العام ينفذ سياسية واتجاة الحزب كما أغفل مشروع الوحدة دمج المؤسسة العسكرية في مؤسسة واحدة فظلت المكونات الشطرية تحت غطاء المشروع الوحدوي على المستوى العرضي أما على الرأس فقد استطاع الرئيس علي عبدالله صالح استمالة سالم صالح محمد عضو مجلس الرئاسة إلى صفه كما أن مشاركة الإصلاح بعضو في تشكيلة 11أكتوبر 1993م اشعر نائب الرئيس/البيض بتهميش قراره السيادي،محاولات تفادي فشل مشروع الوحدة ابتدأت بتشكيل مجلس النواب لجنة لتقصي الحقائق حول الاغتيالات السياسية التي أودت بحياة 150اشتراكياً وكذلك لجنة مشكلة من كافة الإطراف لإيجاد حلاً بديلاً للفجوات الدستورية،حيث صاغت اللجنة البرلمانية وثيقة العهد والاتفاق كما قام العلماء بلقاءات متعددة لاحتواء الأزمة كان اخرهآ جمع الرئيس صالح ونائبة البيض في جامع الجند الذي حضرة الأول وغاب عنه الأخر الصراع السلطوي بلغ أعلى مستواة ليخرج عن إطار الوحدة الوطنية بتاريخ 21/مايو1994م حين أعلن البيض الانفصال ليعلن الرئيس علي عبدالله صالح شعار “الوحدة أو الموت”.
رؤية اللقاء المشترك الانقاذيه
مشروع الإنقاذ الوطني الذي قدمته لجنة الحوار الواطني برئاسة د/محمد باسندوة يرى بأن خيار الانقاذ الوطني اضحى خيار إجباري لا خراج البلاد من دوامة الأزمات المتكررة وانتشال الوطن من شراك الأزمة المركبة التي يعيشها في المحافظات الجنوبية ويرى في حل القضية الجنوبية حلاً عادلاً وشاملاً يعيد للجنوب مكانة الطبيعي مدخلاً أساسياً لمعالجة وطنية شاملة تعيد الحياة إلى المشروع الديمقراطي الوحدوي وإعادة ألق الـ22من مايو المجيد من خلال الأتي:.
دولة شراكة حقيقية بين الشمال والجنوب تجسيداً للامركزية السياسية.
إزالة حرب صيف 1994م وإجراء مصالحة وطنية شاملة.
الدخول في حوار وطني مع إطراف النضال السلمي ومعارضة الخارج يتم بالجدية.
كما ترى رؤية المشترك بأن خيار الفدرالية أوثيقة العهد والاتفاق أحداهما مخارج للازمة اليمنية ذلك مبدأ الشراكة الوطنية،والتعددية السياسية والحزبية والقبول بالأخر ورفض التفرد الاستبدادي وقيام المؤسسية وسيادة القانون والمواطنة المتساوية والمشاركة الشعبية في السلطة والثروة وصناعة القرار كانت بداية لتاريخ يمن جديد ولمشروع وطني ديمقراطي وليد انقض عليه عقب حرب صيف 1994م الجديد ذكرة أن المرحوم الشهيد جار الله عمر كان قد دعا في بداية 1996م إلى إزالة اثار حرب صيف 1994م وعقد مؤتمر وطني للتصالح بين الشمال والجنوب وإعادة مقرات وممتلكات الحزب الاشتراكي والغاء العقوبات المقرة بحق قائمة الـ16المطلوبين أمنياً وعلى رأسهم نائب الرئيس الاسبق/علي سالم البيض وتم الاستجابة لمطالبة جزئياً بحيث أعلن رئيس الجمهورية عام 1997م قرار العفو العام عن المطلوبين.
تيار إصلاح مسار الوحدة
يعد تيار إصلاح مسار الوحدة أقدم التيارات السياسية التي دعت إلى إزالة آثار حرب صيف 1994م فالتيار الذي يرأسه الدكتور / محمد حيدره مسدوس عضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي اليمني والنائب الأسبق لرئيس الوزراء منذ تأسيس التيار صيف 95م في العاصمة الاقتصادية عدن ومسدوس يرى في إصلاح مسار الوحدة بخمس نقاط أولها إلغاء الفتوى الدينية التي بررت حرب صيف 94م والتي ما زالت باقية حسب رؤية التيار والثانية إعادة ما نهب من ممتلكات خاصة وعامة تحت تلك الفتوى وتحت غيرها وثالثاً إعادة المشردين في الداخل والخارج إلى أعمالهم وإعادة ممتلكاتهم بالإشارة إلى من أقصوا من مواقعهم في الجهاز الإداري للدولة وعددهم 22ألف وتضمنت النقطة الرابعة إلغاء الأحكام على القادة الجنوبيين باعتبارها أحكاماً سياسية باطلة والنقطة الخامسة التي يرى فيها التيار الحل الأنجع للقضية الجنوبية هي إقامة نظام فيدرالي يحول دون هيمنة شطر على آخر ونهب أرضه وثرواته وحرمان أهله منها الحل كما يراه التيار الذي دعا إليه على مدى 14عاماً تجاوز الشارع بشعار حق تقرير المصير ويرى مسدوس ظهور التيارات الجنوبية تحصيل حاصل لعدم استجابة النظام للحوار حول إزالة آثار حرب 94م وإصلاح مسار الوحدة والتيارات المناهضة للوحدة لا ترى بأن الوحدة موجودة .
من الناحية العملية بل يرون أن الوحدة أعلنت من الناحية السياسية والقانونية في الـ22من مايو على أن تقام من الناحية العملية خلال المرحلة الانتقالية بموجب اتفاقياتها أي الانتقال من دولتي الشطرين إلى دولة الوحدة ولكن الخلافات بين شركاء الوحدة حالت دون ذلك .
وفي آخر كتابات الدكتور محمد حيدرة مسدوس للحراك بتاريخ 31مارس الماضي وصف حالة الحراك وموقف الحزب الاشتراكي من القضية الجنوبية بالجدلية فظهور القضية لازمة اختفاء الحزب الذي أبقى نفسه وأخفى الدولة وتخلى عن مصير أهلها بينما مجرى التاريخ أخفى الأحزاب الاشتراكية وأبقى دولها معتبراً التناقض أدخل الحزب في علامة نفي مع القضية الجنوبية وحول العلاقة بين فهم الجنوب للقضية الجنوبية والتشبث بها في الشمال فقال أن ما جرى في الجنوب حتى الآن لدليل على عدم فهم السياسيين الشماليين للوحدة وعلى عدم فهم السياسيين الجنوبيين لقضيتهم كما برهن الواقع على أن السياسيين الجنوبيين أصغر من قضيتهم والسياسيين الشماليين أصغر من الوحدة
رؤية الرئيس علي ناصر محمد
في حوار مع صحيفة الشرق الأوسط اعتبر الرئيس الأسبق علي ناصر محمد الوحدة اليمنية خيار استراتيجي وليس تكتيكي حسب قوله مشيراً إلى أن من تعاطى مع هذا المبدأ على أنه تكتيك هو من شوه هذا الحلم والمبدأ على أرض الواقع بممارسات انفصالية من حيث النتيجة مما أدى إلى هذا الاحتقان المتعاظم في جنوب نتيجة لتجاهل مطالب الناس التي كانت في بداية فعاليات الحراك الجنوبي السلمي بسيطة وممكنة وفي حوارات صحفية أفاد الرئيس ناصر أنه نصح الرئيس صالح في حل آثار حرب صيف 94م في عام 96م مشيراً أن استمرار الوحدة يكمن في معالجة القضية الجنوبية وأضاف أن اليمن لا يحتمل المزيد من التأزم واليوم بحاجة إلى الأمن والاستقرار والعدل والمساواة والمواطنة المتساوية منوهاً أن الاستقرار الحقيقي لليمن يكمن في معالجة القضية الجنوبية بما يرضي المواطنين الجنوبيين لأنهم هم المتضررون وهم حسب قوله مصدر تغذية الحراك الجنوبي ناصحاً بإجراء مصالحة وطنية في البلد ورغم التقارب الذي حدث لأول مرة بين الرئيس علي ناصر محمد ونائب الرئيس الأسبق علي سالم البيض في بيروت خلال فبراير الماضي إلا أن رؤيته تختلف اختلافا كليا عن رؤية البيض الذي خرج لأول مرة بعد عزلة سياسية ظلت 14عاماً ألتزم خلالها الصمت ليعاود نشاطه السياسي من الخارج بخطاب وصفه الكثيرون بالاستفزازي والرجعي وحظي باهتمام الكثيرين أيضاً سيما وأن الخطاب يدعو العالم إلى مساعدة شعب الجنوب على فك ارتباطه واستقلال دولته إلا أن المراقبين السياسيين اعتبروا دعوة البيض إلى العودة إلى المربع صفر بعد 19 عاماً قرار اندفاعي له انعكاسات كبيرة على تاريخ الرجل السياسي كشريك أساس في الوحدة ومحاولة لإخراج دوره في تحقيق الوحدة اليمنية رغم الأخطاء السابقة من التاريخ اليمني الحديث .
البيض الذي اعتبر نفسه المسئول عن توريط حسب وصفه شعب الجنوب كرر مطالبه بفك الارتباط لأكثر من مرة إلا أن اتهامات بعض قيادات الحراك الجنوبي له بشق صف الحراك والفشل في توحيد صف مكونات معارضة الخارج عكست دور الرجل .
السلطة وسياسة الاحتواء
أما رؤية السلطة لمطالب الحراك في الداخل ومعارضة الخارج بفك الارتباط فتراه أبعد من شروق شمس عدن الوحدوية وأبعد من غروبها في صنعاء فأكثر من لا رددتها السلطة منها لا حوار مع من يطالب بالانفصال ولا حوار مع من يقطع الطريق ويقتل الأبرياء بالهوية ولا تصالح أو تسامح مع من يسيء لوحدة الشعب الراسية رسو الجبال والذي كبر بها الشعب اليمني كما لا خوف عليها فالتمسك بالوحدة أو الحفاظ عليها احد خيارين الوحدة أو الموت إلا أن ثمة بوادر أخرى للدخول في حوار مع قيادات الحراك الجنوبي تحت سقف دستور دولة الوحدة شرط نبذ العنف ذلك الموقف كرره الدكتور عبدالكريم الإرياني في مؤتمر صحفي خلال فبراير الماضي مشيراً إلى أن الحوار مع من يطالب بالانفصال أمراً مستبعداً إلا إذا كان الحوار تحت سقف الوحدة اليمنية .
سياسة احتواء ما يجري في الشارع الجنوبي اتخذت طابعاً إقليمياً أيضاُ ومحلياً فعدة لجان شكلت لحل ملف الضالع وعدن في سياق التهدئة.
خطوات وحدوية
> الخطوة الأولى : لقاء تعز بين الرئيس القاضي / عبدالرحمن الإرياني والرئيس سالم ربيع علي بتاريخ نوفمبر 1970م واتفق الرئيسان على خطة طريق للوحدة اليمنية والبدء بإجراء إجراءات إدارية وحدوية وكذلك الاتفاق على مقترح الاتحاد الفيدرالي بين الشطرين
> الخطوة الثانية : لقاء القاهرة بين الرئيسين الإرياني وسالمين بتاريخ 28نوفمبر 1972م وخرج اللقاء باتفاقية القاهرة التي حملت مشروعين سياسين يهدفان إلى إنشاء تنظيم سياسي موحد
> الخطوة الثالثة :- لقاء طرابلس بين الرئيسين الإرياني وسالمين بتاريخ 28نوفمير 1972م وانبثق عنها بيان طرابلس حدد مسار الوحدة الحقيقي بالاندماجية لا الفيدارالية وخرج اللقاء بآلية تنفيذ بيان طرابلس
> الخطوة الرابعة :- قمة الجزائر في سبتمبر 1973م حدد الرئيسان اللجان الدستورية
> الخطوة الخامسة :- لقاء تعز ولقاء الحديدة في شهر نوفمبر 1973م
> الخطوة السادسة :- بعد توقف دام ثلاث سنوات استأنف الرئيسان سالمين وإبراهيم الحمدي المباحثات حول مشروع الوحدة وفي 15فبراير 1977م عقد الرئيسان قمة قعطبة التاريخية والتي بدأت مخرجاتها تتجه نحو التنفيذ الفعلي للوحدة الاندماجية
> الخطوة السابعة :- لقاء الكويت بين الرئيسين علي عبدالله صالح وعبدالفتاح إسماعيل
> الخطوة الثامنة :- قمة تعز بين الرئيسين علي عبدالله صالح والبيض انبثق عنها التزام الطرفين بكافة اتفاقيات الوحدة السابقة
> الخطوة التاسعة : لقاء عدن اتفق فيه قيادات البلدين على الاتجاه نحو التطبيق وإحالة مشروع دستور الوحدة لنواب الشعب للاتفاق عليه
> الخطوة العاشرة :- موافقة مجلسي الشورى في الشمال والشعب الأعلى بتاريخ 21مايو 90م بالإجماع على دستور الوحدة وقيام الجمهورية اليمنية في 22مايو 1990م
> الخطوة الحادية عشر :- نجاح دستور الوحدة بأول استفتاء شعبي بتاريخ 15مايو 1991م بنسبة %98.3