Warning: file_put_contents(/home/almaydan/public_html/news/banarat/banners.php) [function.file-put-contents]: failed to open stream: Permission denied in /home/almaydan/public_html/news/include/functions_misc.php on line 0 مسلسل التدهور بدأ منذ 80 عاماً ولم ينته بعد : السياس? النقدية من وصايا ماريا تريزا إلى وصاية الدولار - المقالات - صحيفة الميدان اليمنية المستقلة - powered by Infinity
ملفات مسلسل التدهور بدأ منذ 80 عاماً ولم ينته بعد : السياس? النقدية من وصايا ماريا تريزا إلى وصاية الدولار
تكتسب العملات الوطنية أهمية اقتصادية وسياسية واجتماعية وثقافية لشعوب العالم أجمع فهي مقياس أداء الاقتصاد ومعيار ولاء أنظمة الحكم واحترام النظام والقانون ومعيار تحسن أو تدهور الحالة المعيشية للمواطن العادي التي ترتبط بقوة العملة الشرائية ارتباطا متلازما فضلا عن أن العملة الوطنية أحد أهم المحددات الثقافية للشعوب كونها تحمل هوية شعب ونظرا لما تحمله العملات الوطنية من دلالات تنموية وما تعانيه العملة الوطنية اليوم من حالة عدم استقرار وتآكل مستمر يعود من حيث انتهى دون أن يطرأ أي تحسن بل تشير كل المحددات إلى أن القادم أسوأ فضلنا أن نقدم لقرائنا الأعزاء ملفا متكاملا حول المراحل التي مرت بها العملة الوطنية على مدى 80عاما لنضع مجريات الماضي والحاضر بصورة صحيحة لكي نحدد مصير الريال اليمني .
ملف أعده للميدان / رشيد الحداد
روبية الهند وشلن أفريقيا وجلالة الملكة
لا يعد الفرق بين صك النقود وطباعتها محددا بين عصر وآخر بل فروقات الماضي والحاضر إن وجدت تتحدد بمدى تمتع العملات بقبول عام لدى المجتمع في الادخار والتداول فعلى مدى الفترة الزمنية 1818م ساد التداول بالعملة الهندية في الجزيرة العربية واليمن بشطريه باعتبار الروبية الهندية الفضية التي كانت تزن 180 وحدة من الفضة الخالصة بما يساوي 11.6جرام وكانت تستخدم في المعاملات التجارية والتبادل بين المواطنين رغم عدم اعتراف الدولة بها كعملات رسمية وحضرت استخدامها كأداة دفع في الإيرادات والنفقات العامة وبحكم تواجد الاحتلال البريطاني في جنوب الوطن اعتمدت بريطانيا الروبية الهندية الفضية أو الورقية كعملة قانونية في الشطر الجنوبي وبعد استقلال الهند من الاحتلال البريطاني عام 1948م قررت سلطات الاحتلال البريطاني في عدن سحب الروبية الهندية من التداول وربط التداول بالنظام النقدي " الشلن" السائد في شرق أفريقيا وفي عام 1951م أصبح الشلن الأفريقي العملة القانونية الوحيدة في الشطر الجنوبي وانضمت عدن إلى لجنة نقد شرق أفريقيا التي كان مقرها لندن وتتولى إصدار عملة الشلن وفي عام 1960م تم نقل مقر اللجنة إلى نيروبي في شرق أفريقيا وبحكم سهولة التبادل التجاري بالشلن الأفريقي في ميناء عدن فإن العملة فرضت نفسها في شمال الوطن وتم التعامل بها على نطاق واسع وبعد قيام ثورة 14أكتوبر 1963م حاولت سلطات الاحتلال البريطاني استنساخ دولة تلبي طموحها وتحافظ على مصالحها في جنوب الوطن حيث كونت دولة اتحاد الجنوب عام 1964م وأصدرت عملة جديدة سميت " بالدينار" وحددت قيمة الدينار الورقي بقيمة الجنيه الإسترليني وكانت العملة الجديدة تحمل اسم دولة اتحاد الجنوب ولم تحض بقبول المجتمع اليمني بشماله وجنوبه الجدير ذكره أن دولا عربية أخرى شكلت لجان نقدية تختص بإصدار عملاتها الوطنية إلا أن اللجان أسست على النمط الإنجليزي وحتى العام 1912م كانت العملة البريطانية هي العملة المتداولة في كافة مستعمرات ما وراء البحار.
ماريا تويزا نسبة إلى اسم إمبراطور النمسا والذي تم صك صورته على الريال من الجهة الأمامية وشعار الإمبراطورية الرومانية المقدسة ولم يصبح عملة قانونية في النمسا إلا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وكان حق صك العملة محتكرا على النمسا وحدها التي تمتلك القوالب القديمة المحتوية على تاريخ المصكوكات وحيث اعتمدت النمسا على الفضة من الدول التي تستخدم الريال كعملة للتداول محليا وكان يحتوي الريال ماريا يريزا على 38جراما من الفضة بدرجة نقاوة 5/6وفي عام 1933م اشترت إيطاليا القوالب وآلات الصك من النمسا لتحقيق أهداف استعمارية وبموجب محكمة العدل الدولية في لاهاي حصلت النمسا على احتكار حق الصك عام 1962م إلا أن الريال ماريا تريزا دخل اليمن عام 1924م عن طريق المعاملات التجارية وحضي بقبول عام وحيث اعتمد الإمام يحيى حميد الدين الريال م.ت عملة قانونية ولعدم وجود أي عملة أخرى مستخدمة في الإيرادات والنفقات وبعد حقبة الثلاثينات أقدم الإمام على صك عملة مساعدة وطنية أطلقت عليها " البقشة " والتي كانت تصك محلياً من الفضة والنحاس وكانت ذات طابع ديني حيث كتب عليها الإمام الناصر لدين الله رب العالمين أمير المؤمنين / يحيى حميد الدين ولم يتم صك ما يكفي لتسهيل التبادل في الأسواق المحلية أو يحل محل الريال النمساوي وكان العملة المعتمدة تسحب من الأسواق وتجمد إما في خزينة الدولة التي لا تبادل الاستنزاف بالإنفاق فيتسبب ذلك بقلة النقود من السوق وتراجع نسبة السيولة في السوق إلى جانب آثار انكماش السيولة النقدية على التبادل التجاري مما يؤدي إلى عجز في الميزان التجاري ونظراً لارتباط الريال ماريا تريزا بأسعار الفضة كان ارتفاعها أو انخفاضها معياراً لتقلبات الأسعار وظلت الموازين مختلة وترجح كفة العجز الدائم والتي استمرت إلى ما قبل الثورة ونجم عن ذلك الاختلال انتشار ظاهرة المقايضة " أي سلعة مقابل سلعة " في الأسواق الشعبية وعجز الدولة عن سداد أجور ورواتب العاملين في القطاعين المدني والعسكري رغم قلتهم فكانت الدولة تسعى إلى دفع رواتب مال وحبوب بسبب مشكلة الندرة النقدية وتؤكد المصادر التاريخية أن الاحتياطي من الذهب والفضة في الخزينة العامة للدولة استنزف خلال حقبة الخمسينات حين قايضت الدولة الذهب بشراء ريال ماريا تريزا لسداد أجور الموظفين .
صحوة متأخرة
بعد أن وصلت الأوضاع الاقتصادية والمالية حدتها أواخر خمسينات القرن الماضي أدرك الإمام أحمد مدى مخاطر العامل الخارجي الممثل بسلطات الاستعمار البريطاني في عدن ووصايتها العملة القانونية ماريا تريزا والتي شددت رقابتها عليها وسعت إلى تحديد أسعارها فسعى الإمام بعد أن استنفذ كمية كبيرة من احتياطي الذهب إلى قطع الطريق وإصدار عملة خاصة تحل محل ماريا تريزا جاء ذلك عام 1959م أي بعد عامين من انضمام الإمام إلى ميثاق الاتحاد العربي الذي ضم " مصر وسوريا وانضمام المملكة اليمنية المتوكلية في مارس 1958م حيث أقر المجلس الأعلى للاتحاد المكون من رؤساء الدول الأعضاء في 13مارس عدة قوانين منها من تضمنت إنشاء مؤسسة نقد مركزية لليمن وعملة يمنية جديدة وقضت المادة من القانون رقم (3) على أن يساعد البنك المركزي المصري في الجمهورية العربية المتحدة اليمن على تأسيس بنك مركزي في اليمن يكون له إصدار النقد طبقاً لأسس وخطط المجلس الاقتصادي الاتحادي ونص القانون رقم ( 4) على إصدار أوراق نقد يمنية وعملة فضية يمنية جديدة ريال يساوي قيمة ماريا تريزا حيث كلف الإمام عبدالرحمن البيضاني بالتفاوض مع وزير المالية الباكستاني حول إصلاح النقد اليمني وصك ريال يمني جديد في دار الصك الباكستاني في لاهور واقترح الوفد اليمني أن يكون الريال اليمني الجديد من الورق المقوى والذي رفضه الإمام أحمد وطالب بإصدار ريال فضي وأصر عليه .
ملكية تريزا وجمهورية الريال
انتهى عهد ماريا تريزا بعد 280عاما من التداول ولم تعد سوى ذكرى غير ما سوف عليها رغم أن سعرها الحالي في عام 2010م يعادل 10دولار في الأسواق اليمنية ولا زالت عملية صرفها فاعلها وقوتها الشرائية جيدة إلا أنها عندما كانت سيدة السوق اليمني كعملة قانونية ظلت على حالها حتى بعد الثورة 26سبتمبر لم يرتبط التداول بها أو سعرها بقوة القانون بل حجم الفضة التي تحمله تلك العملة وكان انخفاض أسعارها وارتفاعها ليست كعملة نقدية وإنما كمعدن وارتبط استقرار أسعارها بالعرض والطلب في الأسواق العالمية ففي عام 1962م شهدت أسعار الفضة في الأسواق العالمية ارتفاعا حادا أدى إلى ارتفاع الطلب على الفضة في الأسواق اليمنية وارتفاع قيمة الريال ماريا تريزا إلى ما يقارب 8شلن أفريقي وساهم ارتفاع الفضة في انخفاض حجم السيولة في الأسواق اليمني حيث نمت ظاهرة المضاربة وظاهرة التهريب لما كانت عملة قانونية في اليمن وتسببت تلك التقلبات انعكاسات سلبية على الاستقرار المعيشي حيث شهدت الأسواق المحلية انكماش حاد للريال (م.ت) دون تغيير يذكر حيث شجعت سلطات الاحتلال البريطاني مجموعة صرافين لشراء أكبر كمية من العملة أثناء هبوط أسعار الفضة ويتم تهريبها إلى أسواق الهند وبريطانيا واستخدام الريال كأداة سياسية للضغط على اليمن وافتعال حالة عدم استقرار ورغم المحاولات التي بذلت بعد قيام ثورة سبتمبر للانتقال من اقتصاد تقليدي يستخدم عملة أجنبية كعملة رسمية إلى اقتصاد نقدي إلا أن التعامل بالريال " ماريا تريزا " ظل حتى سبعينات القرن الماضي حتى بعد إصدار الريال الجمهوري من قبل لجنة النقد اليمنية التي أنشئت بموجب القانون رقم(6) سنة 1964م كمؤسسة مختصة بإصدار النقد الوطني ومنحت حق إصدار العملة الوطنية وكذلك صدور قانون آخر عام 1965م قضى بسحب الريال " ماريا تريزا من التداول في فترة زمنية لا تزيد عن 4 أشهر واستبداله بالريال الجمهوري " أول ريال جمهوري كان من الفضة وأنزل للتداول لعدة أشهر وتولى بنك مصر عملية إصداره إلا أن ارتفاع أسعار الفضة دفعت بالحكومة السادسة للثورة إلى تغييره بالعملة الورقية وكان لإصدار الريال أول عملة وطنية يتم إصدارها والمحاولة الأولى لإنهاء دور المقايضة في الأسواق الداخلية وتحويل الاقتصاد اليمني من معيشي إلى نقدي .
ألف ريال معاش المعلم
وأشارت مصادر مطلعة أن الفضة اليمنية كانت تمثل المخزون الاحتياطي من العملات حملت فوق اللوريات الكليوباترا واللوريات والفورجو والتي كانت تسمى أبو شنب من ميناء الحديدة إلى مصر كما حملت الجنيهات الذهب عبر ميناء الحديدة وفي حوار مع الأستاذ/ محمد عبدالوهاب جباري مدير ومؤسس البنك اليمني للإنشاء والتعمير الذي تم تأسيسه بعد شهرين من قيام ثورة 26سبتمبر أشار فيها إلى جملة من التحديات التي واجهت الثورة الجانب الاقتصادي والنقدي حيث أفاد بأن البنك كان الوحيد حينها في اليمن وكان يسلم رواتب المعلمين المصريين التي بلغ راتب المعلم الواحد ألف ريال فرانصي والذي أدى إلى استنزاف العملة وجاء في الحوار أن البنك قبل بصرف رواتب المعلمين المصريين ظنا منه أن مصر ستعيد المبالغ المالية بالعملة الصعبة وبعد أن وصل المشير / عبدالحكيم عامر اليمن أبلغه مديرالبنك المرحوم / محمد عبدالوهاب جباري بأن البنك يعاني من أزمة كبيرة بسبب التحويلات للمصريين فرد عليه بالقول " شوفوا لكم طريقة مش معقول مصر تجيب المدرسين مجانا " وفي الحوار الصادر بتاريخ 22مارس 2007م العدد(1313) سعت الحكومة حينها للبحث عن مصادر أخرى خارجية " قروض لسد العجز " وفي تلك المرحلة أنشأت الشركة اليمنية للتبغ والكبريت الوطنية للحد من الاستيراد المفرط للسجائر الخارجية " كليوباترا – بالمونت – أسوان وثلاث خمسات وكانت الحكومة اليمنية تستورد كميات هائلة من السجائر لتوزيعها على القوات المصرية المتواجدة في اليمن وكان حدود الصرف 5 عرائس سجارة لكل عسكري مصري إلا أن السجائر اليمنية لم تحض برضى الجنود المصريين.
لا تقبل صلاة حامل الريال
كان لإصدار الريال الجمهوري دلالات سياسية واقتصادية لتثبيت النظام الجمهوري والكشف عن الاتجاه الاقتصادي للثورة حيث تم إصدار عملات جديدة تحمل اسم الجمهورية باستخدام الآلات التقليدية التي استخدمت لصك العملات الملكية وفي 28أكتوبر 1962م صدر قرار جمهوري يقضي بتأسيس البنك اليمني للإنشاء والتعمير كشركة عامة مساهمة برأسمال 10ملايين ريال ماريا تريزا وبنسبة مساهمة حكومية 51% و49% مساهمون حيث استحوذت الحكومة على 51ألف سهم وطرحت للاكتتاب العام 490ألف سهم وفي يونيو 1963م أي بعد عدة أشهر من التأسيس اتفقت الحكومة مع بنك مصر تم صك ثلاثة مليون من العملة اليمنية الجديدة الريال وتم التعامل بالريال الجمهوري الجديد بسعر مخفض عن السعر الرسمي للعملات الأجنبية المتعامل بها وفي نهاية 1963م اتفقت الحكومة مع شركة " نيو مالدن سوري " البريطانية على طبع كمية من النقود الورقية قدرت بـ24مليون من الفئات الثلاث الأولى فئة الريال والخمسة والعشرة وبحسب المعاصرين لقيام الثورة فإن الريال الجمهوري قوبل بمعارضة كبيرة وصولاً إلى إشاعة المعارضين عبارة " لا تقبل صلاة من في جيبه ريال فضة جمهوري باعتباره نجس ولا يحمل لفظ الجلالة "
مراحل الإصدار
سادت عدم قبول عام للعملة الجديدة التي تحمل اسم الجمهورية اليمنية حتى بداية سبعينات القرن الماضي فالعملة الجديدة تجاوز ما اعتاد عليه المواطن على مدى عقود فاللجنة المخولة بإصدار النقد الوطني كان يتوجب عليها أن تقدم غطاء بنسبة 100% مقابل ما تصدره من العملات والغطاء يتحدد بالأصول الخارجية بالجنيه الإسترليني المهمة الصعبة التي أوكلت للجنة التي أقرت الريال كوحدة نقدية أساسية للعملة اليمنية بسعر يعادل 93 سنتا من الدولار ويعادل 0.89 جراما من الذهب وثلث القيمة الذهبية للجنيه الإسترليني وأقرت اللجنة مقادير العملة وفئاتها وعلى عدة مراحل تم إصدار ثلاث فئات هي فئة الريال والخمسة الريال والعشرة الريال وهي أعلى فئة والتي بلغت نسبة 99% من كتلة النقود المتداولة حتى أواخر الستينات التي وصل حجم التداول 195مليون ريال حيث طرأت عدة تعديلات على أحجام الفئات النقدية والورقية منذ بداية السبعينات وتم إضافة فئة العشرين والخمسين والتي لم تشكل سوى 4% من الكتلة المالية المعروضة للتداول خلال عامي 70-71م ووصلت إلى 21% لفئة الـ 20و32% لفئة الخمسين خلال عامي 74-75م ومنذ نهاية العام 1975م بدأت المرحلة الثالثة من إصدار فئة الـ100ريال والتي ظلت أعلى فئة حتى منتصف التسعينات وتم التداول بها وحيث وصلت نسبة 24% من حجم الكتلة النقدية المعروضة ووصلت 74% بداية الثمانينات حيث انخفضت القوة الشرائية للعملات الصغيرة وأصبح الريال لا يمثل عملة رئيسية وإنما عملة مساعدة .
من الذهب والفضة إلى الدولار
على مدى المراحل الثلاث شهد التأمين على النقد تغيراً كبيرا من الذهب والريال ماريا تريزا الفضي وفي عام 64م بلغ التأمين 24% من الذهب وفضة و67% أرصدة لدى البنك المركزي المصري وبنوك أخرى و9% عملات أجنبية حرة و لم يشكل الدولار حينها أي حجم وفي عام 67م انخفض نسبة الذهب إلى 5% بينما وصلت الفضة إلى 94% وتراجعت العملات الأخرى الأجنبية الجنيه الإسترليني إلى 1% ذلك التراجع جاء بعد تصاعد حالة العجز في ميزان المدفوعات وأسباب أخرى تتعلق بالتكلفة الحربية للوجود المصري في اليمن وبعد انسحاب التواجد المصري عمدت الحكومة على تعديل قانون إصدار النقد وأقرت أواخر 67م العمل بأذون الخزانة لتغطية العجز الجاري الناجم عن زيادة النفقات وشكل العام 68م مرحلة انخفاض الاحتياطي من الذهب والفضة وارتفاع أرصدة اليمن في البنوك الخارجية من العملات الحرة وصلت 93% عام 77م ليحل الدولار الغطاء الوحيد فيما بعد منذ بداية ثمانينات القرن الماضي .
دينار أفريقيا وجمهوريات السلاطين
بعد نجاح الجمعية العدنية ورابطة أبناء الجنوب وأحزاب أخرى أوجدتها بريطانيا على تسمية اليمن الجنوبية باسم الجنوب العربي بناء على فكرة الجنوب العربي التي سادت منذ عام 1947م من قبل بعض الأحزاب والسلطنات الموالية لبريطانيا والتي تم تغيير هذا الاسم باسم الجنوب العربي ومن ثم تغيير التسمية في عهد الرئيس علي سالم ربيع علي الذي اعتبر الجنوب العربي طمس للهوية اليمنية وأعلن جمهورية اليمن الديمقراطي عام 71م ليستقر اسمها بجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية عام 73م وخلال المرحلة تم طبع عدة عملات منها ما تحمل اسم الجنوب العربي وأخرى اليمن الديمقراطي وعملتها الدينار والشلن واستقرت نفس العملة حتى إعادة تحقيق الوحدة .
الإمام باع الذهب واكتنز الحبوب
لم تشهد الموازنة العامة للدولة على مدى 60عاما أي تحسن والتقاء للإيرادات العامة بالنفقات العامة بشقيها التجاري والاستثماري يضاف إلى ذلك العجز في ميزان المدفوعات رغم التحسن والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي الذي شكل العصر الذهبي لحياة اليمنيين كما يطلق عليه الآباء ومعاصري عهد الرئيس المرحوم : إبراهيم الحمدي أي في المرحلة الرابعة من المراحل العجاف الثلاث التي سادت الفترة 1919-1973م حسب المصادر التاريخية التي أكدت أن المرحلة الأولى وهي مرحلة حكم الإمام يحيى حميد الدين تميزت بحالة الغيض وفيما اتسمت مرحلة حكم الإمام أحمد بالعجز الدائم في كمية النقود المتداولة فقط ولم يكن العجز ناجم عن عجز في رصيد الميزانية في دولة الجباية والفرق بين المرحلتين أن الإمام يحيى اعتمد على الإنفاق العيني من الحبوب لسداد أجور رواتب موظفيه المتواضعين جدا والذين لم يتجاوزون بضع آلاف خلال الفترة سيما وأن الإمام يحيى ومن بعده الإمام أحمد لم يكن لديه إدارة عامة وطنية وإنما اعتمد على نفس الإدارة العثمانية التي كانت سائدة في القرن الثامن عشر والتي لم تتجاوز عدة مكاتب كما وأن المرحلة الثانية في عهد الإمام أحمد اعتمد على الموازنة على الإيرادات النقدية من الفطرة والثروة الحيوانية والإيرادات العينية ومن الحبوب كما شكلت النقود ثلث الإيرادات التي كانت تسحب من قبل الإمام ولا تنفق وكذلك الإيرادات العينية من الحبوب التي وصلت فوائضها إلى كميات كبيرة ولا تجد طريقها للتسويق في الأسواق التجارية وكانت تدفن في الجبال ولا يقبل الإمام بيعها لما لها من أهمية ويفضل مبادلة الذهب بالفضة لشراء الريال على الحبوب ويذكر أن الذهب المشار إليه كان عملة مثل الجنيه الإنجليزي الذهبي والليرة الذهبية العثمانية لذلك اتسم عهد الإمام أحمد بالعجز المزمن في قلة النقود .
الحمدي والعصر الذهبي للمواطن اليمني
بعد قيام ثورة 26سبتمبر طرأت متغيرات كبيرة تمثلت في الحرب بين فريقين أحدهما جمهوري وآخر ملكي والتي استمرت حتى أواخر 77م إلا أنها استنزفت كل مقدرات البلد الاقتصادية والمالية حيث فتحت الجمهورية الوليدة حسابا مفتوحا كنفقات للقوات المصرية المتواجدة لمؤازرة الثورة وخلال العام 1967م انخفضت قيمة الجنيه الإسترليني رسمياً 14% فيما انخفض الدولار 10% عام 71م ما أدى إلى انعكاسات سلبية على قيمة العملة اليمنية حينها وكذلك على قيمة العملات الأجنبية التي تمتلكها اليمن وعلى أرصدتها في البنوك الأجنبية والجدير بالإشارة أن العجز الجاري وهو أحد أهم الموازين بالنسبة لميزان المدفوعات وحسب التقارير التي استندت عليها الصحيفة فإن حالة العجز التجاري وصلت تضاعفت حتى عام 74م ثم تغيرت أثناء بداية الطفرة النفطية في حقبة سبعينات القرن الماضي والتي أحدثت انتعاشا اقتصاديا في البلد نتيجة زيادة تحويلات المغتربين والتي مولت العجز التجاري والجاري وكذلك ارتفاع نسبة الإيرادات الضريبية والجمركية حيث ارتفعت من 311.2مليون عام 71م إلى 366.4 مليون عام 72م إلى 519.6 مليون عام 73م وإلى 727.7مليون عام 74م وتدريجيا وصلت 557.4مليون عام 76م تلك الزيادة التي حولت مسار حياة اليمنيين من البؤس والشقاء إلى النعيم والرخاء وصفت بفترة الرخاء المفاجئ نتيجة الطفرة النفطية التي شهدتها دول الخليج والإدارة الرشيدة التي عرف بها عهد حكم الرئيس الحمدي والتي بلغ فيها إجمالي عام النفقات 555مليون ريال فيما لم تصل إجمالي الإيرادات 407مليون أي عجز عام في الموازنة بلغ 147مليون نتيجة التطور الكبير في النفقات والزيادة في تنفيذ البرنامج الإنمائي الثلاثي في نسبة 140% بتكلفة 139مليون ريال حتى وصلت إلى 361مليون عام 76م وفي سياق متصل شهدت الإيرادات الجمركية تحسناً ملحوظا خلال الفترة حيث ارتفعت من 155مليون عام 73م – 74م بنسبة 37.2% إلى 929مليون عام 76-77م بنسبة 135.8% وفي نفس العام حققت الموازنة العامة فائضاً بلغ 36مليون وارتفعت إلى 194في 77م وعادت إلى التراجع المزمن .
تقديرات عجز الموازنة العامة في الشطر الجنوبي سابقا للأعوام المالية 68-69م -89م اتسمت بالعجز المزمن ابتداء بـ 4166ألف دينار عام 68-69م وصولاً إلى 117155 دينار عام 86م التي بلغ إجمالي النفقات فيه 471489 دينار وإجمالي الإيرادات 354334دينار.
كما بلغ العجز في الشطر الشمالي في الموازنة العامة من 63مليون عام 73م إلى 2037مليون عام 89م .
أما فيما يتعلق بموقف ميزان المدفوعات في الشمال فلم يشهد تحسن سوى بضع سنوات بدأت عام 70م وانتهت عام 77م ليبدأ العجز بنسبة 9.2مليون ريال عام 1989م ليصل إلى 1591.5مليون ريال عام 82م إلى ما لا نهاية 395.3مليون عام 90م و7807.5مليون عام 2002م وبنسبة 1975.1% .
الميزان التجاري لم يشهد تحسنا منذ قيام الثورة ومن خلال التقارير لا مؤشرات موجبة طرأت على الميزان التجاري في الشطرين لافتقارهما لماكنة إنتاج قوية .
الميزان التجاري لم يشهد تحسنا سوى خلال الفترة 74-77م وجل السنوات خيمت عليه مؤشرات سالبة .
عملة الوحدة شطرية
لم تتضمن كل اتفاقيات الوحدة التي وقعت وآخرها اتفاقية 31ديسمبر 89م أي بند فيما يخص توحيد عملة دولة الـ22من مايو ووفق القرار الجمهوري رقم 1 لسنة 1990م بشأن العملة القانونية لدولة الوحدة " قضي بأن تكون العملة الرسمية الريال والدينار ويعتبر كلا منها قابلا للتداول القانوني بقيمة تبادلية 26ريال مقابل الدينار الواحد وظلت شطرية العملة حتى 1994م والتي أعقبها إصدار عدد من الفئات العليا ابتداء بـ 200ريال و500ريال و1000ريال و250ريال وتآكل الـ10ريال و20ريال وانهيار الريال القاعدة الأساسية لأي نقود وبعد سحب الدينار والشلن من أسواق التبادل عقب أحداث 1994م واستبدالها في البنك المركزي خلال عدة أشهر ومن ثم إنهاء التداول بها انتهى إلى ازدواجية العملة بعد الوحدة وأن ولا بد من السؤال إلى متى ستظل العملة الوطنية بدون قاعدة أساسية تتكئ عليها وإلى متى يظل التدهور .