اصبحت حياة المواطن اليمني وصحته اليوم مجال استثمار كبير لعدد من رؤوس الاموال والمستثمرين سواء في الخارج او في الداخل وذلك مع غياب الرقابة الحقيقية والذاتية من قبل الجهات المسئولة خصوصا في حقل الادوية فسوق الادوية اليوم يغرق بانواع مختلفة من الادوية المستوردة والمحلية واختلط السيء بالجيد والغث بالسمين
حتى اصبح المواطن يجزم بأنه لايشفى من ابسط الامراض بالرغم من استخدامه للادوية المختلفة وقد يضطر الى اللجوء للدواء المستورد اعتقادا منه انه لعل وعسى قد يجد فيه الشفاء ولكن الطين تزداد بلة فالمرض يتفاقم والجيب يستنزف والصحة لازالت تتدهور والحل الوحيد لكل ذلك هو في ضبط هذه السوق السوداء التي تجلب الادوية المهربة والمصنعة دون مراعاتها لأدنى المواصفات ووضع معايير حقيقية لجودة الدواء وتشجيع الصناعة الدوائية في البلد لانها الملاذ الحقيقي لكل النفايات التي تأتي لنا من الخارج باسم المستورد الاصلي
فواقع الصناعة الدوائية اليمنية اليوم والمشهود بجودتها في الخارج والمغمورة في الداخل يندى الجبين له لما تعانيه هذه الصناعة من منافسة في السعر من قبل الأدوية المستوردة والتي تكون في الغالب رديئة الجودة ومجهولة المصدر إضافة إلى عدد من المشاكل الأخرى كطرق الشحن والإرسال من بلد المنشأ الى مخازن تخلو من معايير السلامة
فهذه الصناعة الوليدة والناشئة تحتاج إلى رعاية ودعم من قبل الحكومة لكي تستمر في السوق والى النظر اليها بعين العطف كما هو معمول به في بعض الدول العربية بإعتبارها صناعة إستراتيجية يجب دعمها ليس فقط لأنها تخلق فرص عمل وتوظيف للآلاف من العاملين والمنتفعين من هذا القطاع وإنما لأهمية إنتاج الأدوية بخبرات يمنية وبجودة عالية تقف حاجزا أمام الأدوية المستوردة الرديئة والمهربة والمصنعة من شركات لايهمها الجودة وصحة الإنسانية ولايدري المستهلك اليمني أين تصنع وكيف تصنع والضحية في الاخيرهو المريض المستخدم لهذه الادوية
كما انه من الضروري إعفاء المواد الخام المستوردة من قبل مصانع الأدوية اليمنية دون استثناء من ضريبة المبيعات كون السلعة المنتجة معفية فليس من المعقول أن تعفى الأدوية المستوردة من الضريبة وتخضع مدخلات الأدوية اليمنية للضريبةوماقامت به اللجنة الفنية في مصلحة الضرائب حتى اليوم في هذا الجانب وعدم اخضاعها للضريبة المواد الخام المستوردة لصناعة الأدوية التي تصنف طبقا للقائمة الوطنية للأدوية ضمن الأدوية شريطة اعتمادها من الجهات المختصة خطوة جيدة على الطريق الصحيح وهي نقطة تحسب لها ولكن هذا ليس بالكافي فيجب إعفاء مدخلات صناعة الأدوية من الضريبة بما في ذلك مواد التعبئة والتغليف المستوردة والمحلية وتسهيل الطريق للصناعات الجيدة في الظهور ومنحها الثقة من قبل الجهات الطبية المختلفة
في المقابل على مصانع الأدوية الالتزام بالجودة والمعايير العالمية وان تعمل في ظل هدف واحد نبيل هو صحة الإنسان اليمني وتكوين خبرات تراكمية وسمعة جيدة لصناعة الأدوية الوطنية ولابد من إيجاد وسائل لحماية الأدوية اليمنية بإعتبارها إستراتيجية تهم الأمن الدوائي فالدواء لايقل أهمية بالنسبة للإنسان عن الغذاء وليصبح وطننا على الأقل منتجا ناجحا ولو في مجال واحد كالأدوية ألا يستحق الوطن ذلك