لقد أضحت قضية مزاولة شاغلي المناصب العليا للأنشطة التجارية والأعمال الحرة قضية شائكة يخشى تبعاتها الكثير من الراغبين في الاستثمار في اليمن الذين يدركون جيدا خطورة هذه المنافسة غير الشريفة في احتكار مجمل الأنشطة الاقتصادية على فئة معينة من الناس.
فمن شأن وجود الدولة كمؤسسة تجارية أو أفراد أن يؤثر على نزاهة الموقع الرسمي ويفتح المجال لتفشي الفساد في ظل غياب الرقابة الحكومية وافتقارها للإرادة الفعلية التي يجب أن تبادر بها القيادة العليا من اجل الحفاظ على السمعة الطيبة للمسئولين المعينين بقرارات رسمية.
وما أود الحديث عنه هو التركيز على أن الاختيار غير الموفق لبعض القيادات الإدارية في المؤسسات الحكومية وبقاء مديري المصالح والمؤسسات العامة وموظفي الإدارة العليا والتنفيذية لفترات طويلة في مناصبهم أو تنقلاتهم من وظيفة إلى أخرى من المعوقات الرئيسية لمكافحة الفساد خصوصاً في ظل غياب الرقابة التي جعلت الكثير من المسئولين في الدولة يفتتحون الشركات ويمارسون الأعمال التجارية دون حسيب أو رقيب مستغلين مواقعهم في الدولة للحصول على التسهيلات والإعفاءات اللازمة التي تخدم مصالحهم الشخصية.
ما تحتاجه اليمن ليس التشريع القانوني بقدر ما تكمن الحاجة في التنفيذ الفعلي للقوانين والتشريعات دون استثنى احد ناهيك عن حاجتنا لإصلاح القضاء وخاصة القضاء التجاري الذي نجده عاجزاً عن إصدار أحكام بحق فاسدين في السلطة ففساد القضاء وكما يعلم الجميع من شانه أن يفتح الأبواب أمام نهب المال العام وإفساد الوظيفة العامة وزرع الاختلالات في الجهاز الإداري والأداء الوظيفي للمؤسسات الحكومية.
فماذا سيحدث لو لم يكن المسئولون تجار والقضاء فاسد