تحقيقات واستطلاعات انفلات الأسواق في بلاد واق الواق ..؟! غلاء الأسعار..تلاعب وألاعيب في ظل غياب الرقيب
“لا تزال صيحة جوليان هكسلي مدير عام اليونسكو 1948م تدوي في سماء العالم لما لها أهمية لحياة الشعوب ومفاد تلك الصيحة “لابد من تحقيق التوازن بين السكان والموارد الاقتصادية وإلا فعلى الحضارة الفناء”...صحية هكسلي التي دفعت دول وحكومات العالم لإيجاد توازن بين الاحتياجات السكانية والموارد الاقتصادية الذاتية فشلت في اليمن لفشل الحكومات المتعاقبة في إيجاد مصادر بديلة مستقرة بدلاً عن النفط وحملت المواطن المغلوب على أمره تبعات الفشل دون أدني اعتبار للانعكاسات السلبية التي أوصلت 8مليون فقير إلى حافة الفقر المدقع بل أن ما كشفه البنك الدولي في تقرير الأخير والذي أعلن فيه أن الاستهداف النموذجي للفقراء يتطلب 124.4مليار ريال سنوياً أي نحو 4% من الناتج المحلي الإجمالي لسد الفجوة بين الإنفاق الفعلي للأسر الفقيرة وخط الفقر يضع في ظل عجز وفشل حكوميي مهيب حاولت تعويضه بجرع محسنة...
من أسس أي عملية اقتصادية توفير الاحتياجات الإنسانية من مأكل ومشرب وملبس وسكن وكل ما يمثل أعلى منفعة وأعلى إشباع وبأسعار مناسبة لاتتعارض مع القيم الاستهلاكية والأخلاقية ولا مع قوانين الطلب والعرض المعمولة بها وفق نظام السوق للدول والحكومات التدخل في حالة اختلال قيم السوق وحماية المستهلك من أضاف الاستغلال بعدة أساليب مباشرة أو غير مباشرة ولكن حيثما توجد حكومات خادمة تربطها روابط مباشرة بالقاعدة الشعبية ولا يعيش مسئولوها في أبراج عاجية كما هو الحال في هذا البلد الذي أصبح مواطنوه يخافون من المستقبل كون حكوماتهم المتعاقبة لا زالت ترتدي جلباب الأمس الذي أصبح اليوم غير مرغوب فيه سيما وان الإصلاحات الكارثية وليست الاقتصادية السابقة قد وضعت ثلثي هذا الشعب في دائرة الفقر والبطالة الصريحة نتيجة سياسة الجرع السعرية وفي حدود الصغر يقف 8مليون معدم يعيشون على أقل من دولارين يومياً أي حسب التصنيف العالمي من أفقر شعوب المنطقة خلال نزولنا الميداني إلى أسواق المواد الغذائية التقينا بعدد من المواطنين الذين رفعوا عدة مطالب منها ضبط المخالفين من التجار ومنها تراجع الحكومة عن أي إجراءات لقطع الطريق عن المتربصين بالوطن ولكن كان لمعلم الرياضيات ياسين محمد الشرعبي رؤية أخرى حول الارتفاع المفاجئ الذي عم غالبية المواد الغذائية حيث طالب ياسين الحكومة بإيجاد فرضية تثبت قابلية القسمة على صفر مشيراً إلى أن أغلبية المواطنين يعيشون حياة صفرية لا تقبل أي تقلبات سعدية جديدة.
التهاب الأسعار
من أهم مظاهر التقلبات الاقتصادية تقلبات أسعار السلع والخدمات الأساسية وتقلبات دخل الفرد وكلاء الحالتين يعاني منها المواطن محدود الدخل فالارتفاع المفاجئ الذي تباين بين 10-20ريال لبعض السلع الغذائية المصنعة محلياً و100-500ريال للقمح والدقيق والأرز و3ألف ريال للسكر الذي تجاوز سعر الـ50كيلو 10آلاف و500 ريال ولم تشمل الزيادة المبررة أو غير المبررة حكومياً الاحتياجات الكمالية فالزيادة التي سجلت على مدى الأيام الماضية في أسعار قطع غيار السيارات تجاوزت الـ30% دون أي مبرر..حدة المخاوف التمسناها من خلال لقائنا بالمواطن عبدالله البيضاني أحد عاملي جولة دار سلم والذي كشف جزء من معاناة العاملين في القطاع غير المنتظم حيث أكد أن مستوى الأشغال متدنية أسوأ من كل عام مشيراً أن آلاف العمال يعودون كل صباح من دون عمل ورغم ذلك ارتفعت الأسعار مخاطباً أصحاب الكراسي بالقول الجوع كافر أما صالح العتمي 50عاماً فيتنبأ بمجاعة قادمة إذا لم يتم التحكم بأسعار المواد الغذائية.
انخفاض عالمي وارتفاع محلي
في الوقت الذي تتصاعد موجة ارتفاع الأسعار في السوق المحلي كشف تقرير رسمي صادر عن غرفة العمليات المركزية التابعة لوزارة التجارة عن تراجع أسعار القمح الأمريكي الأبيض الناعم في الأسواق العالمية بنسبة 6.1% مطلع الأسبوع قبل الماضي وأشار التقرير إلى أن ذلك الانخفاض تزامن مع انخفاض تكلفة الشحن بنسبة 1.6% لتتراجع التكلفة الإجمالية المختلفة إلى 5.4% كما شهدت أسعار القمح الأحمر الصلب انخفاضاً ليصل المواني اليمنية بنحو 5.5% .
الانخفاض العالمي شمل الأرز التايلندي الذي تراجع منذ بداية فبراير بنسبة طفيفة 0.2% وكذلك تراجع أسعار الزيوت الخاصة بالطبخ بنسب متفاوتة تراوحت بين 1.4 و2% وأشار التقرير أن انخفاضاً شهده السكر في الأسواق العالمية للعقود الآجلة بنحو 2.5% و5.4% ورغم ذلك أكد التقرير الحكومي أن أسعار التجزئة في الأسواق المحلية لمادة القمح والزيوت والسمون المرصودة في كشوفات رصد حركة الاسعار حققت ارتفاعاً بنسب متفاوتة بين 303،5.3% و4% و0.7% ولم يعز التقرير أسباب الزيادة في الأسواق المحلية التي لازالت إلى اليوم.
“الخبز تلاعب والأعيب”
التلاعب في أوزان الخبز كان واضحاً في عدد من أحياء العاصمة حيث عمدت بعض الأفران إلى القرصنة في الأوزان مخالفة لقرار أمين العاصمة رقم (27)2007م والذي حدد وزن الخبر بـ100جرام وسعر الكيلو بـ180ريال وظل السعر دون تغيير ولم يؤخذ بالاعتبار تراجع أسعار القمح من 7ألف ريال إلى 3ألف ريال أي تراجع بنسبة 50% .
مكتب التجارة في أمانة العاصمة أعلن عن ضبط 18فرن في بداية نوفمبر الجاري إلا أن دوره الرقابي ظل محدود في ضل غياب أي دور رقابي للمجالس المحلية في ضبط أو الإبلاغ عن أصحاب الأفران المخالفة.
“أزمة الغاز سيناريو قديم”
أزمة الغاز ظلت في حالة تأزم مثير لغضب المواطن في الريف والمدينة معاً فبينما تراجعت حالة الاختناق في العاصمة انتقلت العدوى إلى محافظة الحديدة حسب المصادر المطلعة مما حدا بمئات المواطنين إلى الاعتصام أمام مبني المحافظة يوم الثلاثاء الماضي احتجاجاً على انعدام مادة الغاز المنزلي منذ أسبوع عن مراكز بيع الغاز والمعارض والوكالات التابعة للمؤسسة العامة للغاز حيث وصلت أسعار الأسطوانة في الأسواق السوداء إلى 1500ريال وبعد أكثر من 45يوماً من أزمة الغاز في السوق المحلي أقرت الحكومة جرعة سعرية على مادة الغاز المنزلي بزيادة 100ريال عن السعر السابق الذي أعقب أزمة مماثلة بعد عدة أسابيع من وصول حكومة مجور والتي رفعت سعر الغاز المنزلي حينها من 450ريال للاسطوانة إلى 650ريال بواقع زيادة 200ريال وجاءت الزيادة الأخيرة في مادة الغاز بعد أسبوعين من إقرار مجلس الوزراء رفع سعر مادتي البنزين والديزل 100ريال في كل 20لتر وبنسبة زيادة وصلت إلى 8.3% في البترول و14% في الديزل وسط تحذيرات أوساط اقتصادية الحكومة من انعكاس تلك القرارات بشكل سلبي على حياة المواطنين ومضاعفة معاناتهم الا أن الاعيب المؤسسة العامة للغاز وعملها بالمثل الشعبي “خوفه بالموت يرضى بالحمى” وهو سيناريو سبق نجاحه قبل عامين لم تكترث لأي تبعات .
124مليار احتياج الفقراء سنوياً
حمى الأسواق المحلية لازالت على حالها بعد نجاح شركة النفط اليمنية في امتصاص أزمة المستشفات النفطية إلا أن استقرار أزمة الغاز لازالت غير وارد في عدداً من أحياء العاصمة وهو ما أثار تساؤلات عدة حول قدرات الحكومة الاستجابة لمطالب المواطنين واحتياجاتهم العلاقة الارتباطية بين مستوى الفقر وتقلبات الأسعار تنذر هي الأخرى بترجيح كفة الفقر سيما وان دخل الفرد لازال في أدنى مستوياته تقرير البنك الدولي الصادر مطلع الأسبوع الماضي كشف عن اتساع الفجوة بين دخول الفقراء وقدراتهم الشرائية وبين احتياجاتهم حيث حدد التقرير مقدار الفجوة بـ8.9% وهو مايعني أن نسبة عجز دخل الفرد في المتوسط بين 797ريال وأشار البنك “ينبغي أن يحصل الفرد الفقير على 1431ريالاً شهرياً ولسد تلك الفجوة أعلن البنك الدولي أن الاستهداف الفعلي للفقراء يحتاج إلى 124.4مليار ريال سنوياً لسد الفجوة بين الإنفاق الفعلي للأسر وخط الفقر.