تقارير في ظل صمت الشارع ** جرعة حكومية جديدة تشعل لهيب الأسعار
شهدت السوق المحلية خلال الأسبوعين الماضيين ارتفاعاً حاداً في أسعار العديد من المنتجات والسلع الاستهلاكية وذلك عقب قيام الحكومة برفع أسعار المشتقات النفطية وما تلاها من اختفاء لمادتي البترول والديزل بالإضافة إلى الغاز المنزلي الذي شهد ارتفاعا جديدا في سعره في اقل من عام.
وجاءت الزيادات السعرية في الغاز المنزلي بعد أسبوعين من جرعة سعرية في مادتي البنزين والديزل نفذتها الحكومة مطلع فبراير الجاري بزيادة 100 ريال في كل 20 لتر وبنسبة تصل إلى أكثر من 8.3% في البترول وأكثر من 14% في الديزل وكانت اغلب المحطات البترولية قد شهدت اختفاء مادتي البترول والديزل وأرجع أصحاب المحطات انعدامهما لعدم توفر الكمية المعتاد عليها لهم من قبل شركة النفط.
أوساط اقتصادية وسياسية حذرت من تداعيات رفع أسعار المشتقات النفطية موضحة أن معالجة المشاكل الاقتصادية لن يتم عن طريق رفع الأسعار وتحميل المستهلك نتائج فشل سياسة الحكومة في إدارة البلاد.
وأكدت أن اتخاذ مثل هذه القرارات سيؤثر بشكل سلبي على حياة المواطن وسيزيد معاناتهم.
حيث أشار الرئيس الأسبق علي ناصر محمد إلى أن الجرعة السعرية الجديدة التي نفذتها الحكومة تدريجيا في أسعار البنزين والديزل والغاز منذ مطلع فبراير الجاري غير مبررة و قال في تصريحات صحفية “لا يمكنني استحضار تفسير علمي وعملي لرفع أسعار المشتقات النفطية أو اعتبار ذلك منتظماً مع الإصلاحات، وأعتقد أن من شأن هذه الزيادات العقوبات وليس الإصلاحات لان من شأنها أن تضاعف معاناة المواطنين الذين يتأثرون بهذه الإجراءات ويتجرعون هذه الجُرع، مؤكدا بأن الإصلاحات السياسية هي المقدمة الطبيعية للإصلاحات الاقتصادية وليس العكس.
من جانبه توقع رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي اليمني أن تشعل ازمة ارتفاع المشتقات النفطية عددا من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية.
وحذر السلطة الحاكمة من وقوع المزيد من الغضب والسخط الشعبي خاصة وهي تنفق مئات الملايين في مجالات -كما يقول- لا علاقة لها بمعيشة الشعب، موضحا أن عائدات جرعة رفع المشتقات النفطية لن تصب إلا في طاحونة الفساد التي أكلت الأخضر واليابس.
وأكد محمد عيدروس النقيب على أن الجرعة التي تمت خلسة ستؤثر على معيشة الناس من خلال حصول تغيير في أسعار المنتجات الزراعية وحركة النقل.
الدكتور محمد الأفندي رئيس مركز الدراسات الإستراتيجية أكد أن الزيادات السعرية التي شهدتها العديد من المواد الاستهلاكية ترجع إلى ارتفاع أسعار المشتقات النفطية التي تزعم الحكومة أنها تأتي في إطار حزمة الإصلاحات التي ستنتهجها خلال العام 2010م. محذراً من تبعات مثل هذه الإجراءات التي من شأنها مضاعفة معدلات الفقر في البلاد.
وأكد الأفندي على حاجة البلاد إلى إصلاحات شاملة. مشيراً إلى أن السياسات الانتقائية والحلول الترقيعية التي دأبت الحكومة عليها أوصلت الأوضاع إلى ما هي عليها اليوم من التردي والتدهور المريع في جميع الخدمات، وأن مبررات الحكومة لسياساتها الخاطئة هي نفسها منذ 15 عاماً.
أما مدير مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي مصطفى نصر فيرى أن الزيادة تأتي كخطوة استباقية لمؤتمر الرياض الذي سيدرس في مارس المقبل مدى جدية اليمن في إجراء إصلاحات اقتصادية واستيعاب أموال المانحين وفقا لمقررات مؤتمر لندن 2006.
وقال نصر إن قرار الزيادة يتجاوز الدعم الذي كانت تقدمه الحكومة للمشتقات النفطية “وقد لمسنا ارتفاعا فوريا في أسعار السلع والخدمات بنسبة 15% نتيجة انعدام آليات الرقابة الفاعلة للدولة في ضبط الأسعار”.
ويذهب أستاذ الاقتصاد بجامعة صنعاء الدكتور حسن ثابت فرحان إلى أن الآثار السلبية للجرعة السعرية تتجسد في انخفاض قيمة الريال اليمني أمام الدولار والتهاب أسعار جميع المنتجات الوطنية في مقدمتها المنتجات الزراعية.
المجلس الأعلى لأحزاب اللقاء المشترك ادان هو الآخر الجرعة الجديدة واعتبرها بادرة شؤم وإحدى ثمار مؤتمر لندن الذي استثمرته السلطة للاستقواء بالخارج في مواجهة الأوضاع الداخلية المتردية.
واتهم في بيان له السلطة بتحميل المواطن ما لا يطيق من خلال الجرع المعلنة وغير المعلنة، بدلاً من تجفيف منابع الفساد.
كما عبر ملتقى أبناء مأرب عن استنكاره الشديد لإقدام الحكومة على رفع أسعار البترول والديزل ودعا المواطنين إلى رفض هذه الجرعة والتعبير عن ذلك بكافة الطرق السلمية.
وطالب البيان الحكومة بالبحث عن وسائل بديلة تسهم في إنقاذ الشعب من الفقر الذي يزداد تفاقما بصورة خطيرة في المجتمع ببناء تنمية حقيقية تعتمد على قدرة الإنسان اليمني.
وفي سياق متصل أشار تقرير صادر عن البنك المركزي اليمني إلى تراجع إجمالي إيرادات الحكومة من النفط الخام خلال العام الماضي إلى ثلاثة مليارات و519 مليون دولار بنسبة تراجع 67% قياسا مع خمسة مليارات و896 مليون دولار بنهاية 2008م بتراجع كبير يصل إلى مليارين و377 مليون دولار.
وتوزعت إيرادات الحكومة من النفط العام الماضي بواقع مليار و959 مليون دولار قيمة حصتها من الصادرات النفطية وقرابة مليار و560 مليون دولار قيمة النفط المخصص للسوق المحلية قياسا مع أربعة مليارات و396 مليون دولار قيمة الصادرات الخارجية عام2008م وقرابة مليار و500 مليون دولار قيمة النفط المخصص للاستهلاك المحلي.
وأوضح تقرير البنك المركزي اليمني أن هذا التناقص الكبير في الإيرادات الحكومية من النفط يعود إلى التراجع الكبير لأسعار النفط في الأسواق العالمية العام الماضي..فضلا عن تراجع حجم حصة الحكومة من النفط إلى 56 مليون و800 ألف برميل بمعدل يومي 155 ألف برميل مقارنة مع 69 مليون و430 ألف برميل للعام 2008م بانخفاض قدره 12 مليون و630 ألف برميل بواقع 35 ألف برميل.
وبين التقرير ارتفاع حجم الاستهلاك المحلي إلى 26 مليون برميل بنهاية العام الماضي باستهلاك 71 ألف برميل يوميا وبزيادة قدرها مليون برميل عن عام 2008م الذي كان معدل الاستهلاك اليومي68 ألف برميل.
معلومات صحيفة أشارت من جانبها أن الحكومة تعتزم رفع أسعار البنزين والمشتقات النفطية بنسب متفاوتة تصل الى 265 بالمئة.
وذكرت مصادر موثوقة أن الحكومة تعتزم رفع سعر اللتر الواحد من مادة الديزل الى 126 ريالا من 35 ريالا للتر.
وسيرتفع سعر اسطوانات الغاز إلى 1350 ريالا للاسطوانة الواحدة. أما سعر البنزين فسيرتفع إلى 64 ريالا للتر.
وشهد اليمن أعمال شغب بسبب أسعار المواد الغذائية في 2007. وفي 2005 تراجعت الحكومة عن رفع أسعار الوقود بعد مقتل 22 شخصا وإصابة أكثر من 300 في أعمال شغب أوقدت شرارتها زيادات في أسعار البنزين والديزل والكيروسين.
هل تعلم أن خسائر حرب التحرير الفيتنامية بين الثوار والجيش الأميركي بلغت 200,000 قتيل و500,000 جريح فيتنامياً أما عدد الضحايا المدنية فقد بلغ بين عام 1965 وعام 1973 أكثر من 450 ألف قتيل ومليون جريح، كما تهجر أكثر من 12 مليون فيتنامي. أما خسائر الولايات المتحدة الأميركية فقد بلغت 46,572 قتيل وأكثر من 153,329 جريح إلى جانب 2273 مفقود أعيد منهم إلى الحرية فقط 590. وسنة 1973 و68 سنة 1975 م. إلى جانب إسقاط أكثر من 3719 طائرة حربية و4869 مروحية حربية. أما خسائر كونغ وفيتنام الشمالية 737000 قتيل ومليون جريح أما مادياً فقد تكلفت الولايات المتحدة 108 بلايين دولار أمريكي.