ثمة شبه إجماع بأن العاصمة صنعاء أول عاصمة عربية يتهددها العطش فآبارها نزفت وحوضها يقارب النضوب خلال نزولنا الميداني إلى عدد من أحياء العاصمة اقتربنا من أزمة المياه ولمسنا معاناة تتعدى المشكلة التي دفعت الجهات الرسمية إلى رسم سياسة مائية لا تتعدى هي الأخرى حدود الورق التي أرقت يوماً ما الخزينة العامة للدولة فأطفال يقضون ساعات في جلب ماء خال من الذحل حسب قولهم من منابع وهبت كصدقة جارية في الوقت نفسه يحذر البنك الدولي من كارثة نضوب مياه حوض صنعاء في العام 2025م الذي يزيد معدل المياه المتجددة فيه 10مليون متر مكعب ويصل السحب السنوي 200مليون متر مكعب وبنسبة 400% .
رشيد الحداد
ماوراء المشهد
الساعة كانت تشير إلى الحادية عشر حال تواجدنا بجانب سور دائرة الإمداد والتموين التابعة لوزارة الداخلية في حي بئر عبيد تكررت مشاهدتنا لأطفال ونساء وشباب يجلسون إلى جانب السور من الجهة الجنوبية تقدمنا نحو الجمع بدافع المعرفة لتتضح لنا الصورة فتلك المجاميع لم تبحث عن ملْ اسطوانات الغاز لم الماء أساس الحياة ولكن ليس من بئر عبيد بل من مشروع تابع لدائرة الإمداد قبل أن نصل نقطة المعرفة التي شدتنا إليها لفت نظرنا مشهد طفلين معاً عبدالله محمد غانم وشقيقه عبدالغني يجران حبل ممدود إلى سحابة تقليدية تحتوي على إنائين بلاستيكين لحفظ الماء لا تزيد سعتها عن 15لتراً ولكن مثلت إجابتهما مدخلاً لمعرفة ما وراء الجموع فالطفلان شاركانا الحديث عن المشكلة بالقول دائماً نورد ماء الشرب من هنية أحدهما يراجع الآخر بس عندما يكمل الوايت الثاني .. مل الوابت .. حق الشرب مش من المشروع الوسخ .
الماء شمه جيفة
عبدالغني أحد شباب الحي كان يهم في حمل الماء على ظهره ليعود حالما باشرنا بسؤال لما قال نحن في مأساة ليس من ناحية الماء بل فواتير الماء التي تأتي فالماء الذي يأتي من المشروع الجديد ملوث يشبه في لونه الديزل وله رائح ة صدى تقلع النفس ..
حمل عبدالغني إناء الماء شاكراً التموين أنها فعلت مواصير من البئر التابع لها كونه ماء نظيف وقبل أن نغادر أكد أن الباحثين عن ماء الشرب من الغلابى يأتون من الصافية ونقم ومن شارع خولان .
كان ذلك دافعاً إضافياً للدخول إلى الحي وتتبع المشكلة وفي منتصف الطريق لاحظنا الشاب كهلان البعراط يقود عربية عليها عدد من "دباب فارغة " متجهاً نحو المشروع فكان رده الماء ملوث وغير صالح للشرب ولا لاستخدامه لإعداد الغداء .. لم نكمل حديثنا معه حتى أتى عامل المشروع وبيده أدوات خاصة بالمشروع غالب الذي أعلن برائته وذهب عنا إلا أن المضخة جديدة والشبكة منتهية
القصة كما يرويها محمد علي الصباحي أحد ساكني الحي تعوج لفساد في تنفيذ مشروع المياه الجديد وهمياً فالشبكة تم وضعها متهالكة وزمنها الافتراضي انتهى يقول محمد الذي أبى إلا أن يعرض تبعات الخراب على خزانات المياه التابعة بمنزله داخل كله خراب تراب احمر وذحل والماء الذي يأتينا من المشروع لم يعد صالحاً للشرب . يتابع المصباحي سرد تفاصيل العقاب الجماعي الذي نزل بأهالي الحارة بالقول عندما قاموا بإصلاح الشوارع قاموا بتركيب المواصير السابقة المنهية إلى حد أنهم قاموا بربطها بتيوب بلاستيكية تلفيق المشروع وعندما يأتي الماء يدفع بتراب وغبار وذحل ويعلم أن يكون بلاعات إلى خزانات المياه وما كشف عنه الصباحي هو أن المضخة التابعة للمشروع جديدة ولم يمض على تشغيلها عدة أشهر بانتهاء حديثه معنا تكون قصة المعاناة قد انتهت ولكنها لا تزال في طور المعاناة ولم تتحلل إلى قضية بيئية جديدة تعصف بصحة آلاف الناس كما عصفت بآلاف آخرين في عصيفرة تعز في حارة الأسدي أحياء بئر عبيد قد يستقبل الناس هناك ضيفاً مريباً لا يرغب أحد في زيارته أتدرون أي ضيف في الفقرة التالية .
-----------------------------------------------
مستوطنات حمى الضنك
آلاف خزانات المياه أصبحت شبه مفخخة ومستوطنات لتحور ما يسمى حمى الضنك الذي عصف بحياة المئات من أبناء عصيفرة تعز وعدد من المديريات في محافظة تعز والجميع هناك مهددون بحمى الضنك الشديدة الفتك والسريعة الانتشار والتي تجهز على حياة الأطفال والنساء والشيوخ قبل أن يرتد طرف وزارة الصحة للوباء كما حدث في الحالمة تعز .
--------------------------------القضية بالأرقام -------------------------------------------
- لا تزيد نسبة المنازل المرتبطة بالشبكة العامة 36%
- حصة الفرد من إجمالي الموارد المائية المتجددة سنوياً 150متر مكعب .
- المتوسط العالمي لحصة الفرد في العام 7500متر مكعب.
- الاكتفاء الذاتي للاستخدام المنزلي في العام 100متر مكعب .
- بلغ الاستخدام الفعلي للمياه عام 94م حوالي 2.8بليون متر مكعب بزيادة قدرها 0.7بليون متر مكعب .
- أكثر من 45ألف بئر في البلاد خاصة وحوالي 200منصة حفر لم تنجح محاولات السيطرة عليها .
- الوضع المائي في وديان وقيعان المرتفعات الجبلية أشد سوء .
حوض صنعاء
- يعتمد 10% من سكان الجمهورية على حوض صنعاء حيث بدأ الاستهلاك منذ 94م بمعدل 224مليون بينما تجاوز التغذية 42مليون متر مكعب "استنزاف بمعدل 400% في غضون العام 2025م يتوقع أن تجف خزانات حوض صنعاء الجوفية .
- تشير التقارير إلى أن موارد صنعاء الحالية تصل إلى 100لتر /ثانية بينما الاحتياجات الحالية للمؤسسة في حدود 600لتر / ثانية .
- يبلغ عدد الآبار التي تم حفرها في صنعاء خلال الفترة 90-95م من 9207إلى 10388بئر كما تم حفر 2719بئر بعد 1995م حيث بلغت جملة الآبار 13425بئراً عاملة و668بئرتعمل لفترات متقطعة و772بئر تعمل بشكل مؤقت و2429بئر مهجورة و2619بئر جفت .
- تتراوح أعماق الآبار في الحوض بين أقل من 50متر وأكثر من 400متر حوالي 3240بئر وبنسبة 40% من الآبار في حوض صنعاء تقع في بني حشيش 2288بئر ومديرية بني الحارث 2256بئر تبلغ مساحة حوض صنعاء حوالي 3ألف و200كيلو متر مربع ويقع على متوسط ارتفاع يصل إلى 2000على سطح البحر ويتم سحب المياه من أربع طبقات "خزانات رئيسية من دواس الوديان وخزانات ببركانية وخزانات الحجر الرملي والحجر الجيري .
دراسة
- كشفت دراسة أعدها البنك الدولي أن معدل الضخ في 45% من الآبار يقل عن 4لتر /ثانية ويتراوح معدل الضخ بين 6.4لتر /ثانية في حوالي 23% من الآبار ويزيد معدل الضخ من 6لتر/ ثانية في 32% من الآبار .
- يقدر السحب السنوي من الحوض بحوالي 258مليون متر مكعب وتستخدم 218مليون لغرض الري و36مليون للأغراض المنزلية و4.5مليون للأغراض الصناعية .
- حوالي 76% من الآبار تروي مساحات تقل عن 5هكتار.
- 74% من الآبار تروي مساحة أكبر من 5هكتار
- أشارت الدراسة إلى أن نوعية المياه ممتازة في الحوض حيث تقل التوصيلة الكهربائية عن 2000ملي أوم / سنتيمتر مكعب ما عدا منطقة شمال العاصمة بني الحارث والتي تأثرت بالتلوث وكذلك منطقة أرحب نهم والذي تزداد فيه نسبة الملوحة .
فجوة الموارد والاستخدامات
الفجوة بين الموارد والاستخدامات وتحقيق الإدارة الكفؤة للمياه فمنذ عدة سنوات تراجع حجم الموارد المائية المتجددة من 3مليار متر مكعب إلى 2.5مليار متر مكعب فيما حجم الاستهلاك السنوي بلغ 304مليار لتر مكعب وتشير العديد من الدراسات التي أجريت حول الموارد المائية المتجددة إلى أن نصيب الفرد من الموارد المتجددة 137متر مكعب سنوياً مقابل 1250متر مكعب في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا و7500متر مكعب كمتوسط عالمي ، وتعكس الدراسات ارتفاع الفجوة الموارد المائية إلى 900مليون لتر مكعب في عام 2025وتصبح المشكلة أكثر وضوحاً عندما يتبنين أن 90% من الاستهلاك يستخدم في الزراعة بينما بلغ الاحتياج من الموارد المائية 3.521مليون لتر مكعب العام الحالي مع انخفاض نصيب الزراعة إلى 4.869مليون بتر مكعب مقابل زيادة نصيب الفرد لاستخدامات المنزلية ولأغراض أخرى إلى 563مليون لتر مكعب و89مليون لتر مكعب على التوالي مما يوسع العجوة لتصل إلى 921مليون لتر مكعب سنوياً .
علماً بأن المخزون الجوفي الذي يمكن استخدامه في كافة الأحواض بحوالي 20.000مليون لتر مكعب وعند احتساب الفجوة السنوية المقدرة بـ700مليون لتر مكعب منذ عام 95م والتي بلغت 921العام الماضي فأن ذلك يشير إلى استنزاف 12.157مليون لتر من المخزون الجوفي حتى بداية العام الحالي .
تقرير الحكومة اليمنية المقدم أمام مؤتمر لندن المنعقد مؤخراً في لندن أشار إلى أن 76% من السكان لا تتوفر لهم مياه الشرب النظيفة .