مابين التوجس والريبة والتفاؤل والأمل يقبع مؤتمر لندن .. فئة ترى فيه الوصفة السحرية لإخراج اليمن من أزماتها الحالية إن هي التزمت تطبيق بنوده وفئة أخرى ترى فيه انتهاكاً صارخاً لسيادة البلد مؤكدة بفرض اشتراطات وإملاءات لأطراف دولية تجعل من اليمن ساحة لمحاربة تنظيم القاعدة مقابل دعم اليمن في مواجهة مشكلة الفقر والبطالة وإنعاش عملية التنمية وفئة ترى فيه صفقة مع الحلفاء لإجهاض ما تبقى من أحلام وآمال الشركاء .. أنا لست متشائماً ولست متفائلاً بمؤتمر لندن .. أنا يقشعر بدني وتزم شفتي غضباً وإشفاقاً على مسئولين لم يطلعوا على رؤية مؤتمر لندن وأبعاده السياسية لكنهم يعطوننا دروساً في الشحت الحديث حين يؤكدون حاجة بلادنا إلى مبلغ (...) دولار لمواجهة العديد من المشاكل الاقتصادية ويحددون خطة زمنية لتنفيذ برنامج الشحت الراقي وكأن المعني بذلك المقترح حكومتنا الرشيدة .
أتدرون لماذا ؟.. لأنني ومنذ أن كثر الهرج والمرج عن مؤتمر لندن وأنا ألهث وراء دبة غاز في زحمة الطوابير داخل أمانة العاصمة ولم يغب عني ذلك المثل القائل ( باب النجار مخلوع) طبعاً نحن نصدر الغاز ،ونمسك طوابير للحصول عليه، وهذا إن دل علي شيء فإنما يدل على أننا نؤثر الغرب على أنفسنا في الغاز فما بالك بنقل المعركة مع الإرهاب إلى اليمن إن صحت تفسيرات من يرون أن ذلك شرطاً أساساً لا مناص منه.
أنا لست متشائماً من وصول الأوضاع إلى حافة الهاوية لأن كبار طهاة المطبخ لم يبخلوا على اليمن باليمن والعقيق وربما غداً الفل والياسمين والبهارات الهندية لأنهم يحاولون أن يتحايلوا على فخامته بنجاعتها في مواجهة كل ورم زرعوه !!