ملفات حوارات السلطة والمعارضة.. كلاً يغني على ليلاه :الحوار الوطني.. ماهي المشكلة بالضبط..؟!
حانت ساعة الصفر والفرقاء على طرفي نقيض من الخوض في ملعب الحوار السياسي لذي لم يعد فرض عين بل فرض ثابت ذات جذور متينة يصعب تجاوزها بصفقة دستورية تحقق أدنى حدود المشاركة لطرف آخر لتحل جزءاً بسيطاً مؤقتاً من كل الأزمات التي تشعبت على مدى السنوات الماضية وغذتها أخطاء السياسة وإخفاق الاقتصاد لتنتقل إلى إطار الإشكالية المعقدة التركيب لتضع مستقبل اليمن مجتمعاً ودولة ونهجا ً قاب قوسين أو أدنى فمداواة الخطأ بالخطيئة في جنوب الجنوب كون اليمن تقع أصلاً في جنوب الجزيرة العربية أكدت على 11عاماً من الصمت أن الصمت لا يحمل دلالات الرضا على آثار أحداث صيف 94م التي أججت الغضب لدى شركاء الوحدة من الرفاق الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة سياسة إقصاء وتهميش لم يستثن أحداً من الرفاق الذين حذروا من مغبة انحراف مسار الصمت والخروج عليه إلى مرحلة الاحتقانات والاحتجاجات التي خرجت عن سقف الديمقراطية وجوهرها والوحدة وقد استثنتها وكذلك اللعب على ورقة المذهبية في شمال الشمال منذ عام 93إلى 2003م أثبتت أن آلية الصرعنة لا تحقق استقرار السلطة يضاف إلى ذلك أزمة الديمقراطية الناشئة التي تصل إلى مستوى النهج والطريقة والأسلوب الذي يستند إلى مبادئ ومؤسسات تمكن الساسة من
إدارة أوجه الاختلاف بطريقة سلمية فماراثون الحوار وتكرار الأزمات السياسية بين السلطة والمعارضة تشير إلى صراع خطي بين ثقافتين إحداهما تقليدية عميقة الجذور والأخرى مجرد قشرة سطحية لا جذور لها وتواجه أكثر من تحدي .. إنها الديمقراطية التي لم تتحول إلى قيمة اجتماعية ومعيار موجه للسلوك وفي ظل الصراعات الخفية والعلنية يبقى نهج الحوار الناجح والهادف والجدي هو المخرج الحضاري لليمن من دوامة الصراع القائم وفي ظل إدراك السلطة والمعارضة بخطر الفشل وجسامة تبعاته وتداعياته ويبقى السؤال هل سيتدارك الفرقاء مغبة خراب مالطة أم أن الشركاء سيتفقون على خرابها ؟!.
ملف أعده لــ«الميدان» رشيد الحداد
وسط تناقض حزبي بلغة الغموض جرت التحضيرات لانطلاق مؤتمر الحوار الوطني المرحل للمرة الثانية خلال يناير الجاري فاللجنة التحضيرية لإعداد الحوار الوطني الذي دعا إليه رئيس الجمهورية منتصف ديسمبر الماضي كثفت من أعمالها خلال الأسبوعين الماضيين لإجراء الحوار في موعده الزمني الجديد الثلاثين من يناير بمشاركة بعض المحسوبين على اللقاء المشترك من أعضاء مجلس الشورى والذين علق بعضهم عضويته في اللجان المصغرة المشكلة والمتفرعة من اللجنة التحضيرية للمؤتمر المزمع انعقاده على مدى عدة أيام برعاية مجلس الشورى وبمشاركة 6ألف شخصية سياسية وحزبية واقتصادية وأكاديمية وإعلامية حسب الآلية المعتمدة من اللجنة التحضيرية التي أقرت توسيع المشاركة لتشمل مشاركة عشرة أشخاص من كل دائرة انتخابية يشملون أعضاء مجلس نواب سابقين ووزراء وسياسيين حاصلين على المرتبتين الثانية والثالثة في آخر انتخابات نيابية جرت في 27فبراير 2003م فضلاً عن إشراك 20شخصية من كل حزب سياسي من الأحزاب والتنظيمات السياسية وممثلين عن الشباب والمرأة وإقرار توسيع المشاركة في مؤتمر الحوار الوطني جاء بعد تصلب الموقف بين طرفي المعادلة السياسية سلطة ومعارضة فبينما أصرت أحزاب اللقاء المشترك على رفضها المشاركة بمؤتمر الحوار دون إجراء حوار شامل يشمل أطرف النزاع في صعدة وفي المحافظات الجنوبية والعمل على تهيئة أجواء الحوار والممثلة بوقف فوري لإطلاق النار في صعدة وقبول مشاركة قيادات الحراك الجنوبي في المؤتمر الوطني بالإضافة إلى مشاركة كل القوى السياسية والاجتماعية الفاعلة ومنظمات المجتمع المدني واشترط المشترك أن تشكل لجنة تحضيرية للحوار الوطني من التشاور الوطني وهو ما رفضه المؤتمر الرافض بشدة لوثيقة الانقاذ المقدمة من لجنة التشاور الوطني المنبثقة عن اللقاء المشترك برئاسة / محمد باسندوه الذي أوكل إليه رئاسة اللجنة التحضيرية للحوار الوطني والتي أقرت بديلين لا ثالث لهما سوى الفشل وإيصال البلاد إلى فراغ دستوري وتضمن البديل الأول تشكيل لجنة تحضيرية يشارك فيها المؤتمر الحاكم وحلفاؤه من الأحزاب ويشارك فيها المشترك عبر لجنة الحوار الوطني وهو البديل الذي رفضه المؤتمر إطلاقاً رافضاً أي حوار مشروط من قبل المشترك والبديل الآخر هو الإعداد للحوار الوطني الشامل عبر اتجاهين إحدهما يمثل رؤية المؤتمر وتحت رعاية مجلس الشورى وللجنة التحضيرية والآخر برعاية المشترك ويحمل مطالبها ومن ثم تجتمع اللجنتان التحضيريتان على تشكيل لجنة تحضيرية واحدة .
المؤتمر تصعيد نحو التنفيذ
التصعيد والتأزم والتهدئة مؤشرات تصاعد أزمة وتراجعها بين طرفي الأزمة تديرها صحف الحاكم والمعارضة ففي سياق تقريب وجهات النظر وتهدئة الحملات الإعلامية المتبادلة بين المؤتمر الحاكم وتكتل اللقاء المشترك لوحظ تراجع المناكفات السياسية عبر الصحف الحزبية خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان الحزب الحاكم عبر صحيفة الميثاق عن هدنة استمرت لأسبوعين وعادت بعد تعثر كافة مساعي إجراء حوار يشارك فيه اللقاء المشترك عودة الحملة بعد أن اتهم بيان صادر عن الجنة العامة للمؤتمر الحاكم قيادة القاء المشترك بتعطيل الحوار حول اتفاق الحوار داعياً المشترك إلى الالتحاق بالحوار الذي دعا إليه الرئيس مقاصراً قضية الحوار مع المشترك باتفاق فبراير الماضي واعتبر بيان اللجنة العامة موقف المشتركز موقفاً متخاذلاً وفي تجاه التصعيد دعا البيان الحكومة إلى المضي قدماً في اتخاذ الإجراءات الكفيلة بسرعة تعديل مشروع التعديلات الدستورية التي تقتضيها المصلة الوطنية العليا .ودعوة السلطتين التشريعية والتنفيذية إلى استكمال الإجراءات الدستورية الخاصة بتشكيل لجنة عليا للانتخابات ومن خلال مضموم البيان فإن المؤتمر الحاكم اعترف بفشل كل المساعي التي قام بها الدكتور عبد الكريم الإرياني خلال الأسابيع الماضية إلا أن الحملات الإعلامية تراجعت منذ الأسبوع الماضي .
تحذيرات المشترك
وفي الاتجاه المضاد حذر تكتل اللقاء المشترك في مؤتمر صحفي عقد الأسبوع الماضي من النتائج الوخيمة المترتبة على الهروب من الاستحقاقات الوطنية وتنفيذ الإصلاحات السياسية والوطنيةة مع الحزب الحاكم والموقع عليها في الاتفاقات الوطنية وفيما اعتبر الدكتور ياسين سعيد نعمان أمين عام الحزب الاشتراكي لمصادر صحفية رفض المؤتمر لبديلي الحوار المقدم من المشترك دليلاً على أن المؤتمر الحاكم لا يفكر في إجراء حوار وطني جاد وحقيقي لإخراج البلاد من أزمتها أكد أن اتفاق فبراير مرجعية الحوار مشيراً إلى أن المؤتمر لا يريد حواراً مع كل الأطراف بقدر ما يريد تسوية والتسويات القديمة أثبتت فشلها في إخراج البلد من الأزمات في الفترة الماضية .
مؤتمر ومؤتمر
< الدكتور/عيدروس النقيب رئيس كتلة الاشتراكي في مجلس النواب في تصريح للميدان رداً على سؤالها عن إمكانية إجراء حوار وطني شامل يخرج البلاد من الظروف القاهرة التي تعيشها في الوقت الراهن أفاد بأن هناك حوارات عديدة مشيراً إلى أن هناك حوار مضى على الشروع فيه عامان وتقوده لجنة الحوار الوطني وأحزاب ومنظمات وشخصيات سياسية واقتصادية مستقلة بقيادة باسندوه ولدى أحزاب المشترك أجندة ومستمرون فيها وكشف عن الحوار الوطني الذي تجري التحضيرات لإجرائه من قبل اللجنة التحضيرية للحوار الوطني سيطلق منتصف العام الحالي .
وحول دعوة رئيس الجمهورية لإجراء الحوار المزمع بنهاية الشهر الجاري أكد أن دعوة الحوار موجهة من مؤسسة غير ذي اختصاص والمشترك ليس شريك فيها ونحن سمعناها كما سمعنا غيرها ولكن بما أن المؤتمر يجري استعدادات لإجراء حوار فنحن لا نحسد المؤتمر على هذا فحوار 30يناير حوار المؤتمر ونحن في اللقاء المشترك طرحنا عدة خيارات الأول أن يكون المؤتمر وحلفاؤه معنا شركاء ويأتوا بكل وجهات نظرهم ويأتوا بممثليهم إلى اللجنة الخيار الثاني أن يمضوا في إجراء مؤتمرهم ونحن سنمضي في مؤتمرنا ومن سيخرج برؤية إنقاذية للوطن سيكون هو القادر على إنقاذ الوطن ولا أعتقد أنهم قادرون على الخروج برؤية وطنية من شأنها أن تنقذ الوطن .
بافضل / الحل بمجلس الرئيس
وتساءل الدكتور/ عبدالرحمن بافضل أي حوار من الحوارات الحالية في سياق رده على سؤال صحيفة الميدان عن مشاركة اللقاء المشترك في الحوار المزمع إجراؤه في الثلاثين من يناير حيث أفاد بافضل أن هناك عدة حوارات حوار للمعارضة وحوار للمؤتمر حيث تحول الحوار إلى حوارات وحول أياً من الحوارات بإمكانها إخراج البلد من الواقع الحالي اعتبر بافضل رئيس كتلة تجمع الإصلاح في مجلس النواب أن الحوار القادر على إخراج البلاد هو حوار مجلس الرئيس مشيراً بالقول الرئاسة .
العامري / استغرب رفض الحوار
أنور العامري الصحفي والباحث في الشئون السياسية استغرب تهرب المشترك من الحوار ورفضه دعوة الرئيس حيث أفاد بأنها لم تؤخذ في محمل الجد من قبل اللقاء المشترك ورغم أن الحوار الوطني في الوقت ضرورة وطنية على الأحداث والقضايا الراهنة التي تشهدها البلاد وأضاف أحزاب اللقاء المشترك تدعي الحفاظ على المصلحة الوطنية العليا وتسائل قائلاً هل من مصلحة الوطن وأبنائه وموقف المشترك المتمترس خلف شروط تعجيزية مسبقة للجلوس على طاولة الحوار تلبي مصالحهم لذلك الأزمة السياسية لتي يمر بها البلد اليوم هي نتاج لحالة التأزم السياسي التي تعيشها تلك الأحزاب والتي يفترض بها أن تكون صمام أمان للحياة السياسية والديمقراطية وأن تسد الفراغ لا جزاء من الأزمة .
حوار ما وراء الكواليس
وفيما تتواصل لقاءات المؤتمر الحاكم مع أحزاب المجلس الوطني للمعارضة في سياق سلسلة اللقاءات والاجتماعات على خلفية مؤتمر الحوار الوطني وإجراء اجتماعات موسعة على مستوى المحافظات للمشاركة في مؤتمر الحوار من جانب ورفد المؤتمر بشخصيات قد لا تسد فراغ أحزاب اللقاء المشترك أو يمثل البديل الشرعي ومن المحتمل أن تؤدي إلى المزيد من التوتر لا التهدئة وهو الأمر الذي أخذ بالاعتبار من قبل عقلاء المؤتمر برئاسة الدكتور عبدالكريم الإرياني وبعض القيادات المؤتمرية والتي حاولت تقريب وجهات النظر وتجسير الهوة بين فرقاء العملية السياسية عبر لقاءات وصفت بالمكثفة وغير المعلنة وتشير المصادر إلى أن اللقاءات التي شارك فيها كلا من صادق أمين أبو راس وأحمد عبيد بن دغر بالإضافة إلى الدكتور الإرياني خلال الأسبوع الماضي والتي تمخض عنها اختيار المشترك 50% من قوام اللجنة التحضيرية الذي سيمثله فيها لجنة باسندوة للحوار الوطني وعلى المؤتمر اختيار الـ50% الأخرى وحول البند الثاني من الاتفاق السري تبدأ الأحزاب الممثلة بمجلس النواب بتنفيذ الإجراءات المتعلقة بتنفيذ اتفاق فبراير الماضي والبدء بإعادة تشكيل اللجنة العليا للانتخابات لتبدأ بتنفيذ التحضيرات لإجراء أبريل 2011م حسب الجدول الزمني تفادياً لفراغ دستوري وفيما أشادت المصادر الصحفية أن الاتفاق جاء على أساس تشاوري وتوافقي استطاع طرفا المعادلة تحقيق أدنى المكاسب على الآخر حيث استطاع اللقاء المشترك فرض رؤيته للحوار والضغط على المؤتمر بالاعتراف ضمنياً بلجنة الحوار الوطني التي يترأسها باسندوه ويشغل الشيخ حميد الأحمر أمانتها العامة استطاع المؤتمر أن يستعيد السيطرة على ما يعتبره جوهر الحوار وهو تنفيذ اتفاق فبراير الماضي والذي على أساسه تم تأجيل الانتخابات البرلمانية الرابعة لعامين والملاحظ أن الاتفاق الذي جاء بعد ثلاث جلسات سرية فيما تعثرت الرابعة واستدعت اجتماع اللجنة العامة للمؤتمر والأربعاء الماضي لمناقشة مشروع الاتفاق الذي يندرج في سياق تهيئة الأجواء البينية بين طرفي المعادلة من جانب وقبول الفرقاء المشاركة في المؤتمر الحوار الوطني بموجب الاعتراف المتبادل بشرعية اللجان الحوارية فقبول المؤتمر بمشاركة لجنة باسندوه عن المشترك يدل على تراجع المبدئي الذي قدمه المؤتمر خلافا لمواقفه القطعية السابقة حول اللجنة ذاتها وقبول المشترك بالمشاركة في مؤتمر الحوار المزمع عقده أواخر الشهر الجاري يشير إلى تراجع حدة الرفض حول المشاركة في الحوار المؤتمري برعاية مجلس الشورى إلا أن الاتفاق الذي جرى وراء الكواليس أزاح الحوار حول اتفاقية فبراير عن مؤتمر الحوار كلياً وإعادته إلى مرمى الكتل البرلمانية وهو ما يعني تجزئة مسار الحوار .
سقوط خارطة الطريق
وفي ظل اتفاق تجزئة مسارات الحوار إلى حوارين أحدهما برعاية مجلس الشورى وبمشاركة 50% و 50% بين الأحزاب المممثلة بالبرلمان وبمشاركة قوى أخرى في كلا الطرفين وحوار الكتل البرلمانية الذي من المرجح أن يثير جدلاً واسعاً حول تعديلات بعض مواد قانون الانتخابات العام والاستفتاء وإعادته مرة إلى مجلس النواب لإقراره خلال فترة زمنية وجيزة والبدء في تصحيح جداول الناخبين وإلغاء كافة الإجراءات التي شرعت السلطة في إجرائها خلال النصف الثاني من العام 2008م ووفق المؤشرات التي أدت إلى فشل إقرار تعديلات قانون الانتخابات بتاريخ 18/8/2008م فإن قبول طرفي المعادلة السياسية بمضض وغياب الثقة المتبادلة وتمسك المشترك بإجراء إصلاحات جذرية حول النظام الانتخابي من نظام الدائرة إلى القائمة النسبية وإعادة المطالب المتعلقة التقسيم الإداري في حال توصل الطرفين إلى اتفاق يغض النظر بالعمل بنظام الدائرة الواحدة المغلقة وهو ما قد يعيد دائرة التأزم إلى واجهة الأحداث الجانب الآخر الذي يتضح بجلاء من خلال مضمون الاتفاق شبه السري هو تراجع المؤتمر الحاكم عن مواقفه المبدئية من عدم إجراء حوار مع أحزاب اللقاء المشترك قبل اعترافها بقضية صعدة والتفافها إلى جانب الدولة وتحديد موقفها من الحراك الجنوبي وهو الشرط المسكوت عنه في ما يمكن وصفها بخارطة طريق الحوار الذي أعلنه المشترك كشرط لتهيئة أجواء الحوار والتي اشترط فيها المشترك على السلطة إطلاق سراح المعتقلين السياسيين والصحفيين ووقف المحاكمات للنشطاء السياسيين وإطلاق الصحف الموقوفة وإلغاء المحاكم الاستثنائية وما صدر عنها من أحكام والتخلي عن العنف بمختلف مصادره ووقف المطاردات والاعتقالات والمحاكمات بحق نشطاء الحراك السلمي في المحافظات الجنوبية وإنهاء حرب صعدة واتخاذ قرار حاسم بأن الحوار الوطني هو الطريق الأمثل لحل قضية صعدة وإلغاء كل التجاوزات لاتفاق فبراير 2009م بدءاً من اللجنة العليا للانتخابات وإلغاء ما يسمى بانتخابات المقاعد الشاغرة في مجلس النواب التكميلية ووقف الحملات الإعلامية التحريضية ضد المعارضة وخلال الفترة الماضية حاولت السلطة تنفيذ بعض المطالب جزئياً حيث تراجعت عن حدة المواجهات في صعدة وكررت مطلبها لعصابة التمرد الحوثية بالقبول بالنقاط الست كشرط أساسي لوقف العمليات المسلحة والعودة إلى الحوار وبالإضافة إلى تراجع الحملات الإعلامية نسبياً وفي ظل تعدد المساعي لإنجاح الحوار سقطت خارطة طريق الحوار كلياً بالتوافق ويبدأ ماراثون الحوار من حيث انتهى.
ما بعد مؤتمر الحوار خيارات بديلة لأزمة معقدة
استشراف مستقبل الحوار بعد انعقاد المؤتمر الوطني للحوار بمشاركة المشترك عبر لجنة الحوار أو مقاطعته والخيارات المفتوحة في حالة نجاح الحوار أو الفشل أصبحت حديث الساعة لدى الساسة والمراقبين الذين سيستشفون إمكانية الخروج من أزمة المطالب السياسية والدخول في أزمة المخرجات وارها صات التوافق حول تنفيذ المطالب المتفق عليها بين طرفي المعادلة السياسية فمؤشرات النجاح في ظل انعدام غياب ثقة جدية السلطة والمعارضة لازالت محتملة كاحتمال الفشل والعودة إلى أسلوب محاكاة الحوار الانفرادي وصولاً إلى انسداد أفق كل البدائل التي تسمح للأحزاب بهامش مناورة الآخر كلاً وفق رؤيته للخروج برؤية وطنية تخرج البلاد من مآزق الأمر الواقع ومع تعدد الرؤي واختلاف محاورها التشخيصية فان ما بعد مؤتمر الحوار يقترب من تحديد المستقبل اليمني برمته وليس مستقبل العلاقة بين أحزاب اللقاء المشترك والمؤتمر الحاكم ومستقبل الديمقراطية الناشئة في اليمن والتي دخلت عمر المراهقة ولم تخرج منها بعد كما تشير خلافات الحاكم والمعارضة المنظوية في إطار تكتل المشترك فحالة اللا إدراك ولا تمكن من حل القضايا المتفاعلة في السياق اليمني يضع خيارات متعددة لما ستؤول إليه الأوضاع بعد مؤتمر الحوار
خيار التأجيل
لعل أسوأ تلك الخيارات هو تصعيد حالة التأزم السياسي بين الأحزاب وتطورها إلى فراغ دستوري خصوصاً في ضوء انقضاء عام على التأجيل من أصل عامين دون التوصل إلى اتفاق جدي يبدأ بتهيئة كافة الأجواء السياسية والتي من شأنها أن تساهم في أجراء انتخابات برلمانية نزيهة وشفافة يشارك فيها الجميع دون أن تشهد مقاطعة جزئية على المستويين الحزبي أو الشعبي ووفقاً لمعطيات أجندة الحوار المطروح من قبل المشترك والمؤتمر والذي يشمل أجراء إصلاحات سياسية سريعة لتفادي انهيار الدولة لاتساع دلالات عدم الرضي في السياق المجتمعي سيما وان السنوات الماضية شهدت صراعاً سياسياً بين شرائح اجتماعية في بعض المحافظات الجنوبية وصراع دموي في شمال الشمال “الحوثيين – والدولة” كشف ضعف قدرات الدولة الاستجابية للمطالب الشرعية التي رفعها الرعيل الأول من قادة الحراك الجنوبي السلمي وقدرتها في اتخاذ إجراءات استجابية حول ماجاء في تقارير اللجان الميدانية برئاسة د/ صالح باصرة واللواء / عبدالقادر هلال والدكتور / يحيى الشعيبي حول ملف الأراضي الذي يعد أحد أهم الملفات المثيرة للقضية الجنوبية ونظراً لاتساع نطاق رفض الواقع في بعض المحافظات الجنوبية وتصاعدياً بالمناداة بالعودة إلى الماضي رغم قسوته يبقى خيار الإصلاح السياسي الجذري والسريع خياراً تربطه متغيرات أخرى وسيطة تحتم استدراك حالة الفراغ الدستوري في إعادة تأجيل الانتخابات لعامين قادمين يبدأن بعد انتهاء التأجيل الحالي وسد الفراغ الدستوري في تشكيل حكومة وحدة وطنية يشارك فيها كل الفاعلين السياسيين لمرحلة معينة تنتهي بإجراء استفتاء شعبي عام حول تغيير النظام السياسي بعد التوصل إلى اتفاق معين حول النظام الأصلح لليمن وتعديل بعض مواد الدستور حسب ما تقتضيه المصلحة الوطنية منها ما يتعلق بمدة الرئاسة ودوراتها والمدى الزمني للدورات البرلمانية والنظام الانتخابي والاتجاه نحو نظام الحكم المحلي كامل الصلاحيات بما يضمن إتاحة المجال للمشاركة الشعبية في إدارة الشئون العامة والاتجاه نحو حكم محلي كامل الصلاحيات دون وجود نظام مركزي ودولة مركزية قوية أمر غير مستحب رغم أهمية تلك الخطوة إلا أن مسارها في ظل ضعف قدرات الدولة المركزية الاستخراجية والاستجابة والرمزية والتنظيمية وتآكل شرعيتها يضع مستقبل الوحدة الوطنية على كف عفريت في الوقت الحالي الذي برزت فيه نزعات الانفصال في بعض المحافظات الجنوبية من جانب ويشهد خللاً في القوة بين الدولة وبعض القوى الاجتماعية التي لديها من النفوذ والقوة ما يؤهلها للقضاء على جوهر الانتقال إلى الحكم المحلي الممثل بالمشاركة الشعبية ونظراً لصعوبة إجراء انتخابات نيابية دون تهيئة البيئة المحلية وحل القضايا المصيرية التي تتهدد البلد في شمال الوطن وجنوبه ومعالجة كافة القضايا ذات الطابع الحقوقي والإنساني كقضية المعتقلين السياسيين وغير من القضايا التي لها علاقة تأثير مباشرة أو غير مباشرة على الأجواء الصحية لإجراء انتخابات نزيهة تمضي برضى كافة أطراف العملية السياسي فإن خيار التأجيل في ظل الظروف القاهرة التي تمر بها البلد يصبح أتوماتيكياً حسب المادة 6من الدستور التي نصت على “ إذاتعذرت الدعوة لانتخاب مجلس جديد قبل انتهاء مدة المجلس بستين يوماً على الأقل يظل المجلس قائماً ويباشر سلطاته الدستورية حتى تزول الظروف “ إلا أن ذلك يستدعي تشكيل حكومة وحدة وطنية للاضطلاع بدورها حتى تزول فترة الفراغ الدستوري .
خيار الانفراد
الخيار الثاني لإخراج البلد من أزمة محتملة ستضع الجميع في محك منحدر خطير وفي مفترق طرق وهي المضي نحو إجراء انتخابات نيابية دون إشراك القوى السياسية الفاعلة خصوصاً المشترك وبالعودة إلى مضمون بيان اللجنة العامة للمؤتمر لاكثرة من مرة نلاحظ أن خيار التحضير لإجراء انتخابات نيابية في وقت لا زال دون سقف زمني مطروح من قبل المؤتمر العام الحاكم وحلفائه من المجلس الوطني للمعارضة على نهج الانتخابات التكميلية التي جرت أواخر العام الماضي لملء المقاعد الشاغرة الـ11دائرة انتخابية ولازال اتجاه الحزب الحاكم نحو التفرد خياراً مستبعداً في الوقت الراهن رغم إيحاءات الحزب الحاكم للجوء إليه مع معارضة مصنعة ليس لها تأثير سياسي في الحياة الحزبية كما تفتقر لقواعد الشعبية تمنحها شرعية الإحلال محل أحزاب اللقاء المشترك وخوض انتخابات بهذه الصورة تصبح غير شرعية مهما حاولت السلطة إيجاد بديل للمشترك في البرلمان فإن بديلاً للمعارضة لا يمتلك شرعية شعبية هو ليس سوى مشرعن لديمقراطية شكلية وفي نفس الوقت سيضعف شرعية الحزب الحاكم وسيقوي من شرعية المشترك والذي سيحول موقفه من موقع الشريك الشكلي إلى المهاجم والمدافع الحقيقي عن مصلحة الوطن والمجتمع وسيحشد الجماهير لمعارضة النظام بكافة الوسائل السلمية والتي قد تنتقل إلى انتفاضة شعبية في حالة ما واجهتها السلطة بالسيف تحت مبررات كيدية أو حظر المظاهرات والاعتصامات السلمية وهو الخيار الذي لجأت إليه السلطة في يونيو 2008م أثناء تدشينها مرحلة القيد والتسجيل منفرداً وفشل في قمع المسيرات الاحتجاجية التي امتدت من العاصمة إلى غالبية المحافظات في تحد واضح لقرارات السلطة وحزبها الحاكم بالإضافة إلى إعلان شرائح واسعة في الجنوب مقاطعة الانتخابات والذي لا زال سائداً كما تشير المشاركة في آخر انتخابات تكميلية جرت في محافظتي الضالع وعدن بداية ديسمبر الماضي وحالما أقدم الحزب الحاكم على الخوض منفرداً بالانتخابات مستقبلاً في ظل الأوضاع الصعبة الراهنة فإن المقاطعة ستكون سلاح الضعفاء وبموجبه سيمنحون المشترك قوة البديل الشرعي مقابل سلطة غير شرعية ومن المحتمل أن يتحول شعار المشترك من النضال السلمي لإصلاح الاختلالات السياسية والاقتصادية إلى إسقاط السلطة أولاً وهو الشعار الذي ستحضى بموجبه على التفاف شعبي واسع في شمال الوطن ووسطه وجنوبه .
خيار التطويع
وفي ظل تعدد الخيارات المفتوحة يبقى خيار التوافق على إجراء انتخابات نيابية في موعدها المحدد بين أحزاب اللقاء المشترك والمؤتمر العام الحاكم مفتوحاً سيما وأن الضغوط الدولية بدأت تدفع بالمؤتمر نحو بذل كافة الجهود لإقناع المشترك في الخوض غمار المنافسة والبدء للتحضير للانتخابات بخطوات عملية والسعي لتهيئة الملعب السياسي ويعد هذا الخيار أحد الخيارات البديلة لمرحلة ما بعد مؤتمر الحوار ورغم أن المؤشرات ترجح خيار التطويع وهو خيار صعب التطبيق دون حل الأزمات المتصاعدة في الجنوب وإيقاف دوي القذائف ولعلعات الرصاص في صعدة .