تقارير موجة خوف جراء احتلال قادم : مؤتمر لندن يدق أبواب المساجد
وازدادت مشاعر الخوف مؤخرا لدى المجتمع اليمني خشية تدخل أمريكي مباشر بذريعة مكافحة القاعدة، وهو الأمر الذي دفع أئمة المساجد للدعاء بأن "يجنب اليمن شرور المعتدين والمتآمرين على سيادته، وأن يدمر المعتدين الأمريكان، وأن يبعد اليمن عن الفتن".
وعززت فتوى لعلماء اليمن مؤخرا بالجهاد - في حال "غزو أمريكي محتمل عليها" - هذه القناعة لدى اليمنيين الذين أصبحوا يتحدثون في عن خطط أمريكية وبريطانية لاحتلال اليمن بحيث تسيطر أمريكا على الشمال وبريطانيا على الجنوب".
يقول ناظر محمد سفيان – صاحب بقالة – "أمريكا تريد احتلالنا بحجة القاعدة، وهناك مخطط معد من قبل الإدارة الأمريكية منذ سنوات، والمخطط بدء بالقرصنة على السفن".
ويضيف " أمريكا تقول إنها لاتريد أن تدخل مباشرة إلى اليمن وستظل تدعم، وهذا كلام كذب واحنا نعرف أمريكا، ونعرف أن القاعدة هي ذريعة أمريكا في كل دولة".
وشوهد على حوائط المساجد اليمنية منذ مساء الخميس 14/1/2010 فتوى لعلماء اليمن عليها توقيعاتهم، أعلنوا من خلالها رفضهم التدخل الأمريكي في اليمن، مذكرين بفريضة الجهاد في حال تم أي غزو أمريكي للبلاد.
وشددت الفتوى التي وقع عليها 150 عالما يمنيا من ضمنهم المفتي محمد بن اسماعيل العمراني والشيخ عبدالمجيد الزنداني على "وجوب الرفض الكامل لأي تدخل خارجي سياسي أو أمني أو عسكري في شؤون اليمن وقضاياه الداخلية ووجوب المحافظة على سيادته من أي انتهاك يمس ديننا أو استقلالنا أو وحدة أراضينا".
وطالبوا بـ"رفض أي وجود أو اتفاقية أو تعاون أمني أو عسكري مع أي طرف خارجي"، معتبرين ذلك يخالف الشريعة الإسلامية ويضر بمصلحة البلاد.
الدعاء مهم
يقول - إمام وخطيب جامع في صنعاء – "من واجب العلماء وأئمة وخطباء المساجد توعية المجتمع بالأخطار التي تواجهها الأمة بشكل عام، لأن ذلك هو دور أساسي لهم"، مؤكدا أن تحرك علماء اليمن حاليا يأتي "في الإطار الصحيح كونه يصب في مصلحة الأمة، خصوصا بعد معرفة المخططات الأمريكية الساعية لاحتلال اليمن".
ويؤكد عبدالإله – بحسب ما فضل أن ندعيه - أن هناك عدد من الوسائل التوعوية يقوم بها خطباء المساجد وأئمتها وعلماء اليمن تهدف إلى تعريف الناس بما يحاك لليمن من مؤامرات - حد تعبيره.وقال: "من هذه الوسائل التوعية من خلال خطب الجمعة، والدعاء عقب كل صلاة وإقامة المحاضرات في المساجد وغيرها".
وينفي عبدالإله أن يكون ذلك بدفع من الحكومة، وقال "الحكومة هي التي تعقد الصفقات مع الأمريكان لقتل أبناء اليمن بحجة القاعدة، فكيف تدفع بنا لمعارضة خطواتها"، مضيفا "هذه شائعات تثيرها الحكومة بغرض رفض الفكرة من قبل المواطنين والقول بأن هؤلاء العلماء وراءهم الحكومة".
وأشار إلى قضية الدعاء أثناء الصلاة، وقال: إن الدعاء مفروض أثناء نزول المحن على البلاد، مستدلا بما "كان يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم أثناء المحن والشدائد".
وأكد أن "قضية السيادة اليمنية قضية لاجدال فيها ولايمكن التفريط فيها، وقال: إن الولايات المتحدة الأمريكية تخطط حاليا للدخول العسكري المباشر إلى اليمن بذريعة تواجد القاعدة فيها".
وأضاف "نحن نرفض القاعدة ونقول إن ممارساتها مرفوضة لدى الشعب اليمني، لكننا لايمكن أن نسمح لأي أجنبي للدخول إلى أرضنا بحجة مقاتلة القاعدة" معتبرا أن ذلك احتلال وانتقاص لسيادة اليمن.
الشيخ عبد المجيد الزنداني رئيس جامعة الإيمان قال في افتتاح مؤتمر لعلماء اليمن عقد الخميس 14/1/2010م بالعاصمة اليمنية قال "إن تصاعد الأزمات التي تمر بها اليمن، تدل على مؤشر خطير قد تجر اليمن إلى مشاكل كبيرة".
وأبدى الزنداني استياءه من الدعوة إلى مؤتمر لندن، قائلاً "إن الدعوة مفزعة ومقلقة لجميع أبناء اليمن، لأن المؤتمر لا يكون إلا للتدخل في شؤون اليمن وفرض نوع من الوصاية عليها".
الحكومة ترفض
الحكومة اليمنية - وسعيا منها لطمأنة الشارع اليمني الذي بدء يتحرك لرفض ما يعتبره تدخلا أمريكا في شئونه - أكدت أنها ترفض أي خطوة أمريكية تمس سيادة اليمن، لكنها شددت على أنها ستستمر في مواجهة الإرهاب.
وعلى عكس الترحيب الذي أبداه رئيس الجمهورية مع بداية دعوة براين لعقد مؤتمر لندن، ظهر وزير خارجيته الدكتور أبو بكر القربي وكأنه متخوف من النتائج التي ستصدر عن المؤتمر، خصوصا بعد تناول الصحافة اليمنية لمقالات رأي حذرت من هذا المؤتمر.
وأكد خلال مؤتمر للصحفيين أن "اليمن سترفض أية قرارات ستصدر عن مؤتمر لندن وتمس سيادة اليمن".
وتحدث كتاب عرب ويمنيون عن مخاطر لمؤتمر لندن تمس السيادة اليمنية، ومنها بحسب الصحفي صالح القلاب الذي اعتبر مؤتمر لندن محطة لتدويل قضايا اليمن، مؤكدا أن "التدويل عادة يبدأ محدودا وتحت السيطرة لكنه لايلبث أن يتخذ إتجاهات منفلتة والتدخل الخارجي كما هو معروف وفي أي بلد لابد من أن يؤدي إلى تدخلات خارجية مضادة".
ويرى الكاتب فيصل مكرم رئيس تحرير صحيفة الغد اليمنية والكاتب في صحيفة الثورة الرسمية أن مؤتمر لندن "سيبحث في بدائل فاعلة لمحاربة تنظيم "القاعدة" في اليمن تتبناها أطراف دولية مثل أميركا وبريطانيا، ويتم فرضها على الحكومة اليمنية التي يتوجب عليها أن تقبل بإملاءات مؤتمر لندن، وهذا يناقض تماماً قاعدة الشراكة بين الدول ولا يتفق –إن صح هذا التفسير- مع تصريحات الرئيس الأميركي باراك أوباما بعد عمليات الحكومة اليمنية ضد "القاعدة" الأخيرة بأنها شريكة أساسية في مكافحة "الإرهاب" وأنه يتوجب دعم اليمن في التغلب على مشاكله الداخلية بحيث يتمكن من القضاء على نشاطات "القاعدة" وتواجد "الإرهابيين" على أراضيه.