قضايا وهموم المشردون والصقيع .. ضحايا بالعشرات في حرب (باردة جداً)..!!
وسط أمواج القسوة تعيش شريحة المشردين في عدد من محافظات الجمهورية جراء أمواج الصقيع التي تلاطمت بحالة البؤس الحياتية التي يعيشها مشردو الشوارع والأرصفة العامة وأزقة الحارات والبأس الشديد الذي خلفته فتنة الحرب السادسة في محافظتي عمران وصعدة وبعض مديريات الجوف شمال البلاد والتي شردت ما يقارب 140 ألف من المواطنين الذين وجدوا أنفسهم دروعاً بشرية في حرب غير أخلاقية قتلت النساء والأطفال والشيوخ ودمرت المساكن الآمنة وأحرقت المزارع واستبدلت مئات القرى وعشرات الآلاف من الأسر بدلاً من الأمن خوفاً وهلعا ليثبت اليمانيون أنهم ذو بأس شديد لا تلينه صرخات طفل رضيع ولا استغاثات شيخ ركيع ولا عويل امرأة ولم يكتفوا بأثبات الويل والثبور فقط في حرب أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والشعبية حول مشروعها وأسباب نشوبها الحقيقية وأيدلوجيتها المستندة عليها نظراً لضرواتها الطويلة الأمد وامتداد نطاقها الجغرافي على الشريط الحدودي بشكل قوس يبدأ من الملاحيظ وينتهي في مديرية المزهر 170كم في عمق محافظة الجوف والمحاذية لمحافظة مأرب على بعد 20 كم من منطقة الخنجر وعلى امتداد نطاق المواجهات امتدت الآثار السلبية لها حيث أجبرت آلاف الأسر إلى النزوح من المنازل هرباً من جحيم الحرب وحمم نيرانها إلا أن المعاناة المفروضة بقوة المواجهات الضارية بين قوات الجيش وعصابة التمرد الحوثية انتقلت إلى أعلى معدلات ضرواتها على النازحين في مخيمات النزوح في مخيمات المرزق التي يصل عدد النازحين فيها إلى 50 ألف نازح مع بداية دخول فصل الشتاء الحالي الذي تزامن مع موجة الصقيع التي شملت محافظة صعدة والجوف وعمران وصنعاء وذمار وإب وأجزاء من محافظتي البيضاء والضالع حسب تحذيرات المركز الوطني للإرصاد الذي حذر المواطنين من التعرض لصدمات الصقيع وأهاب بهم لتوخي الحيطة والحذر واستخدام الأجراءات اللازمة لتجنب الآثار السلبية لموجة الصقيع وفي الاتجاه نفسه أجلت وزارة التربية والتعليم الموعد الزمني للدارسة لساعة واحدة كإجراء وقائي لعدم تعريض تلاميذ المدارس لصدمات البرد القارس في المحافظات التي تشهد حالات الصقيع .
لكنها تجاهلت مضاعفات موجات الصقيع على المشردين في الشوارع العامة من مرضى نفسيين يصلون في العاصمة قرابة 7 ألف مشرد وفي الحديدة قرابة 6ألف مشرد حسب الإحصائيات الأولية وعاطلين عن العمل ومشردو الجوع وهم فئة استسلمت لليأس إضافة إلى انعكاسات موجة الصقيع على الوضع الإنساني للنازحين في مخيمات النزوح الذين يعايشون ظروفاً غاية في الصعوبة ويفتقرون لكافة وسائل التدفئة اللازمة للحد من الآثار الجانبية للبرد القارس .
وفي سياق مأساة المأساة كشف حسن هدرة مدير إدارة المنظمات والتنسيق في محافظة الجوف عن وفاة عدد من الأطفال في مخيم المبدعة الواقع في مديرية المطة المحاذية لمنطقة حرف سفيان نتيجة موجة الصقيع التي اجتاحت عدداً من المحافظات وأكد هدرة وفاة طفلين هما أفراح محمد أحمد نرجس 6 سنوات وعبودي حسين قاسم المصلي سنة ونصف وكلاهما يسكنان مع أسرتيهما في المخيم ووجه هدرة نداء عاجلاً لكل منظمات حقوق الإنسان المحلية والإقليمية والدولية إلى مد يد العون للنازحين وتقديم المعونات العاجلة كما طالب حسن هدرة وزير الصحة الدكتور / عبدالكريم راصع رئيس لجنة الإغاثة سرعة إرسال معونات عاجلة لأكثر من 13 ألف من نازحي مخيم المبدعة القائم على جهود بعض الخيرين من المواطنين وفي سياق حديثه اتهم هدرة وزير الصحة العامة بإهمال نازحي الجوف وكذلك إيقاف المعونات الإغاثية التي قدمتها منظمة أدارا بحجة أنها منظمة تنصيرية أوقف عملها واعداً بتقديم الجهات الرسمية الدعم اللازم للمخيم والنازحين ومنذ ثلاثة أشهر لم تترجم الوعود إلى حقيقة رغم علمه بسوء الأوضاع المعيشية في المخيم ودعى حسن هدرة كل منظمات الإغاثة الإنسانية إلى إرسال مندوبيها إلى المخيم للإطلاع على الوضع الإنساني المتردي ومد يد العون لهم في أسرع وقت بدلاً من إرسال المعونات إلى مخازن السلطة ، وساهمت موجة الصقيع القاسية التي بدأت منذ مطلع الأسبوع الماضي إلى ارتفاع مستويات الطلب على مادة الغاز متسبباً بأزمة غاز في العاصمة حيث وصل سعر العبوة الواحدة 12 كيلو إلى 1500 ريال بسبب زيادة النهم الاستهلاكي للغاز واستخدامه كوسيلة تدفئة يضاف إلى الآثار السلبية للصقيع عودة الانطفاءات الكهربائية بمعدل 4 ساعات خلال اليوم الواحد في العاصمة وفي عواصم المحافظات التي شملتها موجة الصقيع لارتفاع استخدام الطاقة الكهربائية في وسائل تدفئة مما تسبب بضغط على التيار .
موجة الصقيع التي وصلت درجاتها إلى 6 درجات تحت الصفر في جبل النبي شعيب ودرجتين في محافظتي صعدة وعمران ودرجة واحدة في أمانة العاصمة ومحافظة صنعاء ودرجتين في محافظة إب ويعتبر خبراء الإرصاد والمتغيرات الجوية انخفاض درجة الحرارة إلى مادون الصفر في الجمهورية اليمنية مثيراً للقلق .