Warning: file_put_contents(/home/almaydan/public_html/news/banarat/banners.php) [function.file-put-contents]: failed to open stream: Permission denied in /home/almaydan/public_html/news/include/functions_misc.php on line 0 تقارير رسمية تؤكد: مؤسسات حكومية تحولت إلى مكـاتب تجــــارية خاضعة للعرض والطلب - المقالات - صحيفة الميدان اليمنية المستقلة - powered by Infinity
تقارير تقارير رسمية تؤكد: مؤسسات حكومية تحولت إلى مكـاتب تجــــارية خاضعة للعرض والطلب
ينتابك شعور بالدهشة الممزوجة بابتسامة خفيفة وأنت تتصفح سطور عشرات التقارير الرسمية وغير الرسمية التي تتحدث في مجملها عن قضايا الفساد في المؤسسات والمصالح الحكومية ..
تقرير اللجنة الوزارية المكلفة بالنزول الميداني إلى مكتب التربية والتعليم بمحافظة الحديدة للتحقيق في عدد من القضايا والشكاوى المرفوعة إلى ديوان عام الوزارة يعد واحداً من هذه التقارير "المضحكة والمبكية في نفس الوقت " فالمضحك فيه يكمن في تعامل أعضاء اللجنة الوزارية والحاحهم على المشتكى ضده وهو مدير مكتب التربية من أجل الجلوس معه والاستماع إلى الاتهامات الموجهة إليه.. أما المبكي في القضية فهي تلك الملايين التي تم نهبها من خزينة الدولة ناهيك عن مستقبل الجيل الصاعد من طلبة العلم..
" الميدان" حصلت على التقرير الذي أعدته اللجنة الوزارية واشارت فيه الى حجم المخالفات والاختلاسات التي ارتكبت بحق المجتمع وبحق خزينة الدولة
ملف أعده لــ«الميدان» عبدالله الحنبصي
في البداية يتحدث التقرير عن قيام وزير التربية والتعليم بتكليف لجنة وزارية في فبراير الماضي للتحقيق في قضية استبعاد رئيس شعبة المناهج والتوجيه بمكتب التربية بالمحافظة من منصبه بالإضافة إلى الإطلاع على أوضاع المكتب وسير الأعمال فيه .
وبعد نزول اللجنة إلى المحافظة ولقائها بالأخ محافظ المحافظة الذي سلمته نسخة من القرارات والمذكرات الوزارية المتعلقة بإعادة رئيس شعبة المناهج والتوجيه وكذا مديرة مدرسة عقبة بن نافع إلى أعمالهما بعد ان قام مدير المكتب باستبعادهما من مناصبهما دون أي مبررات قانونية. وبعد لقائها بالمحافظ توجهت اللجنة إلى مكتب التربية لكنها لم تجد مدير عام المكتب فالتقت بمدير مكتبه الذي طلبت منه استلام المذكرات والقرارات الوزارية الصادرة من وزير التربية والتعليم لكنه رفض استلامها وأخبر أعضاء اللجنة بأنه سيقوم بالاتصال بالأخ مدير عام مكتب التربية لأخذ الإذن منه باستلام هذه الوثائق .. وبعد اتصاله أفاد مدير مكتب المدير العام بأن الدكتور علي بهلول علي مدير مكتب التربية بالمحافظة قد وجهه بعدم استلام أي وثيقة. حينها لم يكن أمام اللجنة سوى الاتصال هاتفياً بالأخ المدير العام لمطالبته توجيه الأمر إلى مدير مكتبه لاستلام الوثائق وتمكينها من أداء واجبها الذي جاءت من أجله .
الاستعانة بصديق
اللجنة الوزارية الممثلة لوزير التربية والتعليم الدكتور / عبدالسلام الجوفي قالت في تقريرها بأن مدير عام مكتب التربية قد رفض التعامل مع اللجنة مدعياً بأن المحافظ هو من وجه بذلك .
وأضافت اللجنة : حاولنا بعد ذلك الاتصال بالأخ مدير مكتب التربية أكثر من مرة وإبلاغه بتبعات رفض تمكين اللجنة من مباشرة مهامها.. وعندما فشلت في ذلك لم تجد اللجنة أمامها سوى الاستعانة بصديق وذلك من خلال التواصل مع رئيس فرع نقابة المهن التعليمية والتربوية بالمحافظة الذي يعمل أيضاً كنائب لمدير عام مكتب التربية للتوسط وإقناع الدكتور علي بهلول بضرورة تمكين اللجنة من مهامها .
وقد نجح رئيس النقابة في القيام بهذه المهمة لتتمكن اللجنة من الجلوس مع مدير عام مكتب التربية والتحقيق معه. وخلال التحقيق أفاد مدير التربية بأن المحافظ هو من وجه بعدم التعامل مع اللجنة وعندما طلب أعضاء اللجنة إثبات ذلك من خلال توجيه خطي يؤكد صحة إصدار مثل هذا التوجيه رفض مدير التربية إحضار مثل هذا التوجيه.
بعد ذلك شرعت اللجنة في التحقيق مع مدير مكتب التربية حول قضية استبعاد رئيس شعبة المناهج والتوجيه من منصبه حيث قالت اللجنة بأن بهلول قام بإخراج ملف يقول بأنه يحوي جميع المخالفات المتعلقة بالأخ عبد الحكيم إبراهيم الذي تم استبعاده من منصب رئيس الشعبة. وطلبت اللجنة نسخة من ملف المخالفات من أجل دراسته ورفع تقرير حوله لكن مدير التربية رفض ذلك وطالب أعضاء اللجنة بإعداد تقرير وفق ما أورده من مخالفات .
تقول اللجنة في تقريرها : حاولنا إقناع مدير مكتب التربية بأن هذا العمل غير قانوني ولا بد من دراسة الوثائق دراسة قانونية فأخبرنا أنه سوف يترك لنا صورة عند مدير مكتبه .
تربية الحديدة تقصي كوادرها دون مبررات
في اليوم التالي قامت اللجنة بزيارة مكتب التربية فلم تجد الملف الخاص برئيس الشعبة كما أخبرها مدير التربية فتوجهت إلى إدارة الشئون القانونية وإدارة الرقابة والتفتيش بالمكتب وطالبتهم بصورة من الأوليات التي تم على ضوئها استبعاد رئيس الشعبة من عملة فتم الإفادة من قبل الإدارتين بأنه لا يوجد أي أوليات أو وثائق متعلقة بالموضوع.
عادت اللجنة بخفي حنين والتقت مره أخرى بنائب مدير مكتب التربية الذي طالبته بنسخة من ملف المخالفات غير أن نائب المدير الذي يشغل -كما قلنا- منصب رئيس نقابة المهن أفاد بأنه قد تلقى توجيهات شفوية من مدير مكتب التربية بعدم التعاون أو التعاطي مع اللجنة في هذا الجانب..فكان أخر تصرف تقوم به اللجنة هو تسليم مذكرة رسمية إلى قسم الصادر والوارد "السكرتارية" بمكتب التربية للمطالبة بأولويات القضية وحاولت اللجنة تسليمها للسكرتارية كأي معاملة عادية إلا أن قسم الوارد والصادر رفض هو الأخر إستلام هذه المذكرة وذلك بناء على التوجيهات الصادرة إليهم من مدير المكتب.
اللجنة الوزارية التي تمثل إن لم نقل قيادة الحكومة فهي بناءاً على النصوص والقوانين تعد الممثل الرسمي لوزير التربية والتعليم أفادت في تقريرها بأنها خلال أداء عملها في المحافظة تلقت العديد من الشكاوى منها شكوى من سمية العقاد وأخرى من فاطمة العمري اللتان تؤكد انه تم استبعادهما من مناصبهما حيث كانت الأولى تشغل منصب مديرة لإدارة تعليم الفتاة والأخرى مديرة لإحدى المدارس في مديرية المراوعة وذلك بدون أي مبررات قانونية. وعندما طالبت اللجنة مدير مكتب التربية بالإفادة حول هذه الشكاوى لم يختلف جوابه عن السابق فقد رفض استلام أي مذكرة أو الرد عليها.
تجاهل مدير عام مكتب التربية والتعليم بمحافظة الحديدة للجنة والضرب عرض الحائط بالقرارات الوزارية دليل على قوة النفوذ التي يستند إليها المدير بهلول والتي يقال بأنها تصل إلى مقربين من الرئاسة.
المعلم في بورصة القروض
وماهو أشد واخطر من التجاهل هي السياسة التي يتبعها المدير المذكور في إدارة مكتب التربية والتي نتج عنها بأن أصبح المعلم في الحديدة سلعة تجارية خاضعة لقاعدة العرض والطلب كما تحول مبنى التربية إلى مكتب تجاري تابع للشركات المقرضة وذلك وفقاً لما جاء في التقرير الذي قال بالحرف الواحد: " لقد قام مدير مكتب التربية باستحداث قسم يسمى قسم القروض تابع له شخصيا بطريقة مخالفه للقوانين واللوائح المنظمة وذلك بعد أن كانت عملية القروض يتم تنظيمها عبر الحاسب الآلي وبإنشاء هذا القسم تحول المعلم في مكتب التربية بالحديدة إلى سلعة تجارية خاضعة لقاعدة العرض والطلب وتحول مكتب التربية إلى أشبه بمكتب تجاري تابع للشركات المقرضة.
وأشارت اللجنة إلى حجم الفوائد التي يجنيها مدير التربية من هذا القسم حيث يتقاضى عمولات عن تلك القروض من الشركات التجارية بنسبه 3% من إجمالي الأقساط المخصومة للشركات شهريا وتقسم تلك النسبة على النحو التالي:.
* مدير مكتب التربية والتعليم 2%.
* رئيس قسم القروض بالمكتب 2/1%.
* شئون الموظفين بالمكتب 2/1%.
وذلك بحسب افادة الأخ/رئيس قسم الحاسب الآلي والذي كان إلى قبل إنشاء قسم القروض هو القسم الذي يتولى تنظيم العملية.
واضافة الى مايتقاضاه مكتب التربية من عمولات فان كلاً من مكتب المالية بالمحافظة يتقاضى ما نسبته 1% كعمولات كما يتقاضى مكتب الخدمة المدنية ما نسبته 1% اما مدراء عموم المديريات في المدينة فيتقاضون ما نسبته 1%.
أي أن إجمالي العمولات التي يتم تقاضيها من الشركات هي 6%.
الشركات من جانبها تعوض صرف تلك العمولات للمستفيدين برفع قيمه ألسلعة المباعة للمعلم بنظام التقسيط أي أن المعلم هو الضحية في بورصة القروض. وهنا تقول اللجنة في تقريرها: "لا ندري كيف تحول المعلم وأمام مرأى ومسمع الجميع إلى سلعة يتم المضاربة بها من قبل من يعتبرون أنفسهم تربويين وجدوا لخدمة ذلك المعلم وبين الشركات التجارية. مشيرة إلى قيام المستفيدين باستغلال أوضاع واحتياجات المعلم.
أسماء تجارية تتصدر قائمة الكشوفات المالية
الداخل إلى مكتب التربية يلحظ حركة دؤوبه إلا أنها تكاد تكون محصورة بين قسم الأجور وقسم القروض حيث يجد الزائر صفوف من المعلمين الذين تركوا مدارسهم متنقلين بين القسمين. ومنذ الوهلة الأولى يتولد انطباع لدى أي زائر أنه دخل مكتب تجاري وليس مكتب للتربية والتعليم خصوصاً بعد أن اختزل عمل إدارة الحاسوب بكل أقسامة في قسم مستحدث يسمى قسم القروض.
ويؤكد تقرير اللجنة بأن من تداعيات إنشاء قسم الفروض والجري وراء العمولات تجرد الحاسب الآلي من مهامه واختصاصاته في تنظيم قاعدة البيانات بالموظفين وأصبح القسم بما يضم من موظفين وما يحويه من أجهزة حاسوب أشبه بالأطلال المندثرة فقد حولت اختصاصات الحاسب الآلي إلى قسم القروض وتصدرت أسماء تجارية مقدمة كشوفات الرواتب التي يصدرها قسم القروض الأمر الذي أدى إلى تضارب البيانات المتعلقة بالموظفين بين حوافظ وكشوفات شئون الموظفين وبين ما يصدره قسم القروض من كشوفات من حيث المسمى الوظيفي والإدارة التي يعمل فيما الموظف.
متقاعدون لم يحالوا الى المعاشات
مكتب التربية قام في يناير الماضي بأخذ قروض لعدد(20)متقاعد من العديد من الشركات والبنوك التجارية وذلك بصورة مخالفة للقانون حيث كان المفترض أن يقوم المكتب بإحالة رواتب المتقاعدين إلى الهيئة العامة للتأمينات والمعاشات.
عدم التجاوب مع اللجنة لم يقتصر على مدير التربية الذي رفض التعاون مع اللجنة أو الإدلاء بأي معلومات حول جوانب الخلل في قضية القروض والعمولات المتعلقة بها، وإنما تجاهل اللجنة شمل ايضاً العاملين في مكتب التربية ومنهم مدير مكتب المدير العام والسكرتارية بالإضافة إلى رئيس قسم القروض الذي رفض موافاة اللجنة بالبيانات المتعلقة بالقروض والعمولات وطرق صرفها والآلية المنظمة. وتوضح اللجنة بان رئيس القسم تهرب من اللجنة لمدة ثلاث أيام وحين عودته للعمل ومتابعة اللجنة له لم يوافيها بشيء من الأوليات أو البيانات المطلوبة واكتفى بتقديم رد غامض وغير معمد من مدير مكتب التربية. وتشير اللجنة بان كل ما جاء في رد رئيس قسم القروض بأن موضوع القروض وما يتعلق به تم اخذ الموافقة عليه من قبل وزير التربية وأن جزء من العمولات التي يتم استلامها تخصص لشراء باصات ومكيفات.
وبعد اطلاع اللجنة على قضية القروض قامت بتوجيه مذكرة لمدير مكتب التربية والتعليم كون قسم القروض يتبعه شخصياً للإيضاح عن المخالفات والعمولات وتم تسليمه المذكرة وبعد أن أطلع عليها رفض الرد وأعادها إلى اللجنة بحجة أنه تلقي توجيهات من الأخ/المحافظ بعدم الرد رسميا على اللجنة
قضية اخرى تحدثت عنها اللجنة وهي قضية التوظيف للعام 2008م حيث قام المكتب بتوظيف عدد (30)اغلبهم ثانوية عامة ودبلوم متوسط خلافاً للخطة المعدة من شعبه التعليم ومن خارج الصحيفة المعلن فيها الأسماء ولعدد(175)من حملة المؤهلات الجامعية وأولئك الذين تم توظيفهم من خارج الصحيفة والخطة تم فيما بعد نقل بعضهم إلى المدينة وتكديسهم فوق ما هو موجود من فائض فمثلاً مديرية الحوك والتي بينت تقارير فرع الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة والرقابة والتفتيش في المكتب وجود فائض فيها ومنقطعين تم رفدها بستة موظفين من التوظيف الجديد بينما كان معتمد لها في خطة شعبه التعليم درجة واحده فقط لرياض الأطفال.. ومن خلال فحص كشوفات المرتبات لشهر يناير 2009م لمكتب التربية فقد تبين وجود(816)مدرسا وموجها تربويا عاطلين عن العمل وذلك لعدم قيام المكتب بإعادة توزيع (708)بحسب خطة الوزارة وتصرف مرتباتهم دون الأستفادة منهم.
كما اشارت الى وجود عدد(303)موظف انتهت خدمتهم بالوفاة أو بلغ السن القانونية للتقاعد ولم يقم المكتب بإحالتهم إلى الهيئة العامة للتأمينات والمعاشات في مخالفة منه لأحكام قانون الخدمة المدنية رقم(19)لسنة 1990م.. وتضمن التقرير الإشارة إلى انه تم الرفع بعدد(45)منقطعاً في مديرية الحوك إلى مكتب التربية وتم توقيف رواتبهم إلا أنه تم إعادتهم وصرف رواتبهم بتوجيهات من مدير المكتب وذلك بدون أن يشكل لجنة للنزول الميداني للتأكد وتقص الحقائق واتخاذ الإجراءات القانونية وتطبيق قانون الخدمة المدنية على من ثبت انقطاعه عن العمل ولكنه اكتفى بإفادات من المدارس والمديريات وقام بصرف رواتبهم وقد سبب هذا الإجراء نوعاً من الإحباط للأجهزة الرقابية التي رفعت بالموضوع.