Warning: file_put_contents(/home/almaydan/public_html/news/banarat/banners.php) [function.file-put-contents]: failed to open stream: Permission denied in /home/almaydan/public_html/news/include/functions_misc.php on line 0 قوافل الإغاثة الواردة إلى محافظة عمران.. أين تذهب..؟ - المقالات - صحيفة الميدان اليمنية المستقلة - powered by Infinity
خيــــــوان.. نازحـــــــون في العـــــــراء وبـــراءة مــوؤدة
ما تزال مئات الأسر في مدينة حرف سفيان وغيرها من المديريات يعانون أسوأ ظروف الحياة القاسية في منطقة (الحمراء) بوادي خيوان الواقع شرق محافظة صعدة أثر نقص الاحتياجات الأساسية التي تفتقرها كالخيام ومقومات الحياة بكل أنواعها وذلك بسبب الحرب الدائرة هناك .
أوقات مرعبة تواجهها أسر النازحين بخيوان سطرتها حرب صعده السادسة التي نتج عنها الخوف الذي يسيطر على قلوب تستصرخ الأمن والأمان والاستقرار فلا تجده.
استطلاع / عبد الرحمن واصل
في رحلتنا التي استهدفت هذه الفئة من المتضررين أدهشنا وجود المخيمات التي لم تنصب منها إلا القليل على الرغم من نزوح سكان منطقة حرف سفيان بكاملها جراء اندلاع تلك الحرب وحسب أهالي منطقة خيوان انه بعد اندلاع الحرب اكتظ وادي خيوان بمئات النازحين من مدينة حرف سفيان ممن أستطاع الفرار وبسبب تـأخر المساعدات وتضرر الكثير منهم بعد المكوث طويلاً في القيعان وتحت الأشجار والمدارس والمزارع والبيوت القديمة والتي لم يكتمل بنائها تعرضوا خلال تلك الأيام لكل حالات الطقس من حرارة وبرودة بالإضافة إلى الجوع والعطش و الظروف المعيشية التي أجبرتهم ان يتوزعوا تحت الأشجار والمدارس والمزارع والبيوت القديمة ومديريات وقرى ومدن أخرى وغيرها من الأماكن وكلهم يبحثون عن ستر الحال والأمن والسلامة وفراراً مما لقوه وخشية لما سيلقونه.
يعتبر إيصال المؤن الغذائية من أهم المطالب التي ينشدها النازحون سيما وأنهم يسمعون عن مساعدات إلا أنها لم تصلهم - السؤال الأهم أين تذهب هذه المساعدات ؟
البداية ...
عند وصولنا إلى صعدة وبعد أن تعدينا الكثير من نقاط التفتيش والكثير من المطبات التي أوجعت سيارتنا قمنا بالبحث عن النازحين وإذا بنا أمام مدرسة (أبو بان )حيث تقبع فيها عشر أسر من آل(أبو عصا وآل دهمان)من منطقة حرف سفيان وكانت البداية مع (قادر أبو عصا)مدرس والذي أفادنا بأن عدد الأسر النازحة إلى المدرسة عشر أسر وكل أسرة تتكون من 8-12 فرداً فروا من الحرب شدوا رحالهم باحثين عن الأمن والأمان واستقر بهم الحال في هذه المدرسة...
وحين زرنا أحد الفصول والذي كان بداخله حوالي 12 فردا من الذكور بمختلف أعمارهم رشقونا بنظرات استغراب سرعان ما تحولت إلى ابتسامات وبدأوا بالترحيب بنا ليشرحوا لنا معاناتهم.
< (زيد أبو عصا) وصف حياته وحياة عائلته بالصعبة وقال بأن البحث عن لقمة العيش والمعونة أصبح بمثابة التسول ويضيف زيد : نحن هنا منذ حوالي شهر ونصف وقد تركنا خلفنا كل ما نملك وخرجنا باحثين عن الأمن وكنا نثق بما ستجود به الحكومة والمنظمات الإغاثية علينا نظراً للظروف التي نعيشها ولكن للأسف خاب ظننا وخاب أملنا بهم فمنذ ثلاثون يوماً لم نحصل على المؤن الغذائية رغم وصولها منذ زمن وعند إلحاحنا لهم بالطلب أرسلوا شخصاً قام بتسجيل بعض الأسماء وذهب ولم يعد من ذلك اليوم !!!!وأضاف متسائلاً عن سر اختفاء المؤن الغذائية معتبراً إيصالها في وقتها من أهم المتطلبات كونهم في أمس الحاجة لها وقال : أخير مواد الإغاثة شكل لنا أزمة كبيرة وهي كبيرة جداً بالنسبة للأطفال والنساء والرضع والشيوخ وعن الخيام قال نحن لازلنا ننتظرها، مشيراً إلى أن كثيراً من النازحين لا يزالون محاصرين بين المواجهات والكثير منهم يلقون حتفهم خاصة الذين يتواجدون في مناطق مابين صعده وحرف سفيان في ظل المواجهات العنيفة وإغلاق المنطقة .
قيد التنفيذ
وحين اتجهنا إلى وادي خيوان المجاور وبالتحديد بمنطقة الحمراء والتي تعد الأقرب من منطقة حرف سفيان والتي تبعد حوالي كيلو متر تقريباً رصدنا أول معانا ة لأسر تتخذ من غرف الحراسة التابعة للحقول الزراعية مأوى لهم ..الغرفة الواحدة لا تتعدى مساحتها مترين في مترين وفي كل غرفة أسرة تتكون من 6- 9 أشخاص .. وعلى النظر البعيد لمحت أعيننا حوالي 30 خيمة وعند وصولنا إليها وجدنا تخطيطاً لعمل 500 خيمة في منطقة تقع أسفل الجبل الذي يفصل بينهم وبين كومات اللهب كانت مجرد صحراء لا يقترب منها أحد ..
أول النازحين إلى خيوان
معين يحيى كان أول النازحين لم يجد سوى شجرة استظل تحتها مع بناته الثلاث وزوجته يقص لنا معين حالته وهو يحمل إبنته أفكار البالغة من العمر سنة ونصف والتي بدأت تصاب بالجفاف والجوع بسبب تأخر المعونة وبعد المسافة إلا أنه يجول بدراجته النارية باحثاصً عن الحليب والبسكويت الذي لا يحصل عليه إلا أحياناً، وقال معين باكياً "لدينا أملاك ومزارع قات وسيارة وبيت محترم تركنا كل شيء فبعد أن أختلط صوت الأذان بصوت القوارح والمتفجرات غادرنا البلاد لأجل السلامة ووجدنا ما يميتنا ببطء ويذلنا ويجبرنا على نسيان الكرامة ويحرمنا من العيش الكريم .
أما إبتسام فرسمت طفلاً واقفاً ومن حوله شبكة قالت أنها تعبر عن حالهم عندما كانوا في منزلهم محاصرين بسبب الحرب ولم يتمكنوا من الخروج من المدينة إلا بعد عناء ومشقة تمكنوا بعدها من الهرب من ظلام الليل الذي بات يرعبهم عبر الجبال بأنفسهم حتى أنهم لم يتمكنوا من لبس نعالهم إلا عندما وصلوا إلى ذلك المكان ليجدوا أنفسهم بدون مأوى ولا مطعم ولا مشرب ولا ملابس محاصرين من كل جهة .
ورسمت فاطمة صورة مدرستها كونها تحلم بالعودة إليها معبرة بذلك حبها للمدرسة فاطمة ذات الإحدى عشر ربيعاً قالت أنها قد تخسر عامها الدراسي هذا بسبب الحرب كما خسرت عامها السابق وآية التي تنقصها بعام رسمت دبابة وعليها طفل وقالت أنها تتمنى عندما تكبر ركوب الدبابة وتقتل كل الحوثيين الذين تسببوا بإخراجها وأسرتها من المنزل وترويعهم.
أما خالدة 10 سنوات فرسمت علم الجمهورية اليمنية وقامت بتلوينه وكتبت تحته اسم الرئيس علي عبدا لله صالح وقالت أن الرئيس هو من سيساعدهم وسلوى 11 عام رسمت أطفالاً يحملون الخبز وقالت أن الصورة تعبر عن إخوانها وهم يشحتون الخبز وتتمنى أن يكون لديهم الخبز الكافي من غير أن يشحتو من البيوت لكل وجبة.
قتل البراءة
كثيرة هي الحروب والكوارث التي تواجه الأطفال في أنحاء من العالم والجميع يعرف مدى المعاناة التي تصاحب الطفوله البريئة وبدون أي ذنب لهؤلاء الأطفال النازحين من الحرب في صعدة الذين يعانون الأمرين والذين وضعوا أمام خيارين إما البقاء تحت رحمة الموت ونيران الحرب أو الهروب إلى جحيم التشرد .
الأستاذ علي ناجي أحد النازحين والذي يعمل مدرساً في مدينة حرف سفيان لا يزال يمارس مهنة التعليم حتى في خيم النزوح قال : منذ اندلاع الحرب لم يحصلوا علي أي مساعدات إلا قليلاً من الفراش وكرات قدم ولعبة كيرام وأقلام وورق رسم للأطفال وطباشير ولوحات خشبية .
وأشار ناجي أن بقاء الأطفال النازحين علي هذه الحال قد يغير من سلوكياتهم وطباعهم وقال انا مدرس وأعرف نفسية الطفل كيف يكون مرح... مشاغب ...يحب اللعب وبعد الحرب والنزوح تغيرت سلوكياتهم أصبحوا كثيرين التفكير لا يحبون اللعب والمزاح وقال ان تغير نفسيتهم هو ناتج عن الحرب وعدم توفر السكن والغذاء وانعدام وسائل الوقاية من الأمطار.. ويؤكد كلامه (علي عشبا) احد النازحين والذي قاطع حديثنا قائلاً ان احد أبنائه حسن 6 سنوات قد أصيب بالجنون جراء ما حصل لهم من ترويع أثناء تواجده في منزله في حرف سفيان بعد أن تمترس الحوثيون بداخله وقصفته الحكومة وهم بداخله إضافة الي مكوثهم تحت المطر لعدة ليالٍ وأيام في العراء . ويقول ناجي مناشداً وناصحاً الكل إذا استمر الحال كما هو عليه فإن المنطقة ستحتاج إلى أكبر مصحة نفسية إن لم نقل إعادة تأهيلهم النفسي للصغار وللكبار أيضا اذا استمر بهم الحال دون مساعدات.
وقال أكثر من خمسه أسابيع دون أي مساعدات، أما عن الوضع التعليمي فيقول أن حرب 2007 عطلت كل المدارس في المنطقة وتخلف عن الدراسة آلاف من الطلاب مبديا تخوفه وقلقه من ضياع هذا العام الدراسي الذي سيجعل الكثير منهم يصرفون النظر عن الدراسة وتدفعهم الظروف إلى التسكع، أما عبد ربه فقال تحملنا الوضع في الحروب الخمس ولكننا مع اندلاع الحرب السادسة لم نعد نحتمل الوضع, فأطفالنا وأسرنا في خطر انهارت أعصاب الرجال والنساء معاً حين غادرنا منازلنا كنا قبل الحرب نعيش وضعاً أفضل، وما إن اندلعت الحرب حتى تركنا كل ما نمكلك ونجونا بأرواحنا حتى ارتفعت الأسعار.
تجار المدينة أيضا هم من اكبر المتضررين يقول حسين العصاء أحد النازحين من التجار أن هذه الحرب ستستنزف ما بقي في العروق بعد الذبح حيث أتت على معظم النشاط الاقتصادي للمحافظة، فالتجارة انهارت والزراعة تعطلت والحياة الاقتصادية بشكل عام صارت شبه متوقفة إضافة إلى الأضرار الفادحة والدمار الشديد الذي لحق بالممتلكات الخاصة بما فيها محتويات المنازل والمتاجر مما سيؤدي إلى تدني مستوى المعيشة لمعظم سكان هذه المحافظة وسينتج عن ذلك الكثير من المعاناة الإنسانية من سوء التغذية وانتشار الأمراض والمشاكل الاجتماعية.
تحذيرات
أمام هذا المشهد من المعاناة الإنسانية للنازحين، التي تزداد يوما بعد آخر لآلاف الضحايا المشردين، يبقى الضحية مواطن مغلوب على أمره.. أطفال ببراءتهم.. نساء بكرامتهن فقدوا خصوصياتهن، فيما تشير معلومات بأن هناك العشرات من الأسر النازحة والمحاصرة لم تتمكن من الهروب إلى خارج مناطق المواجهات بل نزحت إلى قرى متفرقة من المديريات والقرى والوديان والجبال الواقعة مابين حرف سفيان وصعدة، أسر وأطفال لا يجدون الطعام، يلتحفون السماء ويقضون أيامهم تحت حر الشمس وظلام الليل بلا مأكل ولا مشرب ولاكساء فإلى متى سيستمر حالهم؟! الله وحده يعلم ذلك.