ملفات اللاجئون الصوماليون ومخاطر البحث عن النصف الآخر
الصوملة قضية إنسان شردته الحروب الأهلية وأحرقت آماله وتطلعاته السنوات العجاف التي قضاها في ملاجيء اللجوء بلا حقوق بلا حريات بلا أمان بلا استقرار ولم يكن الإنسان ضحية الصراعات والحروب فقط بل الصوملة قضية وطن كان موحدا ومستقرا وآمنا فأصبح خرابا مجزأ الأوصال تسكنه أشباح الموت ويديره أمراء الظلام وتعبث به أيادي الإجرام الخفية التي لم تكتف بما اقترفت من جرائم بحق شعب لا يقبل الضيم ويأبى الظلم بل سعت إلى مسخ هوية الصومال أرضا وإنسانا واستبدلته من بعد الأمن خوفا وجوعا وموتا بوحشية الإنسان وضراوته العدائية ووحشية الطبيعة البحار.. الصحارى .. أسماك القرش .. حياة اللجوء المقترنة بالخوف من صباح يوم جديد .. فقرات التحقيق التالية مستوحاة من معاناة الصوملة وضحاياها في العاصمة وطرق الموت هرباً من أتون الحروب التي لا حدود لها .
ملف أعده لــ«الميدان» رشيد الحداد
تطلق كلمة صومال على شبه جزيرة مثلثة الشكل في شرق شمال أفريقيا ويمكن تحديد شبه جزيرة الصومال بخط يمتد من خليج عدن إلى رأس عيسى يحدها شمالاً نهري شبيلي وجوبا وجنوبا كينيا وغربا أثيوبيا وشرقا جيبوتي ويبلغ عدد سكانها 3مليون ومساحتها تزيد عن 647000كيلو متر مربع وتمتلك سواحل كبيرة تصل إلى 3300كيلو متر ومن حيث الموقع الجغرافي تتمتع بموقع استراتيجي هام ومناخ حار صيفا ومعتدل شتاء سيما وأنها تقع على خط الإستواء كانت إلى عهد قريب سلة غذاء أفريقيا ومصدر ثروته الحيوانية تلك العوامل جعلت منها مصدرا هاما للتجاذبات الدولية والأطماع الاستعمارية ورغم ذلك ظل المجتمع الصومالي كتلة بشرية متماسكة ومتجانسة اجتماعيا وعلى مر التاريخ عرف الصومال نظامين أحدهما تقليدي قبلي قوي البنيان يقوم على أساس الدم والنسب ونظام سياسي وعلى مدى الفترات التاريخية ظلت العلاقة بين النظامين في إطار المصلحة المشتركة والمصير المشترك .
الصوملة تعني حرب الجميع
ساهمت العديد من العوامل السياسية والاجتماعية والاقتصادية في إنتاج ما يعرف اليوم سياسيا بالصوملة والتي لا تعني سوى حرب الجميع ضد الجميع من أجل الوصول إلى السلطة وتعود فصول الصوملة موضوعيا إلى غياب دولة مؤسسات وتاريخيا إلى بداية عقد التسعينيات حين احتدم الصراع بين القوات الحكومية التابعة لحكومة محمد سياد بري الرئيس الأسبق وتحالف فصائل قبلية مسلحة مدعومة من أثيوبيا في إسقاط نظام بري في هرجيسيا ويوارو في شمال غرب البلاد وعرف بحرب " الأوجادين" التي سقط فيها 50ألف مواطن صومالي وشردت 60ألف شخص من منازلهم ودفعت 365ألف صومالي إلى اللجوء إلى أثيوبيا هرباً من جحيم الحرب وبعد سقوط نظام بري الذي فرض عليه الهروب إلى كينيا في يناير 1991م ولم يكن سقوط نظام بري نهاية الصراع بل البداية غير المتوقعة حيث انشق الإقليم الشمالي وأعلن استقلاله بجمهورية أرض الصومال وفشلت الفصائل الأخرى في التوصل إلى اتفاق حول تقاسم السلطة وفي يناير 91م تم اختيار علي مهدي رئيسا مؤقتا للصومال لمدة عامين في مؤتمر جيبوتي وسط رفض عيديد وأعلن نفسه رئيسا ليتحول الصراع السياسي بين الحلفاء الأعداء إلى صراع قبلي مسلح بين فرعي قبيلة الهوبة أكبر القبائل الصومالية فرع " هيبر حيدر" التي ينتمي إليها عيديد والأنجال التي ينتمي إليها مهدي وبعد ذلك شهدت الصومال حرب المليشيات والفصائل وبرزت ظاهرة انشقاق الفصائل وتقاتلها وبروز أمراء الحرب يخوضون معارك طاحنة بالوكالة عن أثيوبيا وكينيا وأرتيريا.
مخطط التقسيم والتآمر
انتقال الصومال إلى حالة اللادولة ولا سلطة قاهرة هيأت الفرصة لتجزئة الصومال وتفتيشها جغرافيا واجتماعيا وسياسيا إلى دويلات الأولى إلى دولة الصومال أسسها إبراهيم عقال في مايو 91م والأخرى دولة بونت لاند في الشمال الشرقي وعاصمتها جروى وتأسست عام 98م ويرأسها علي جامع والثالثة جمهورية غرب الصومال ويرأسها محمد حسن نور وتأسست عام 2002م وعاصمتها بيداوى وبدعم أثيوبي واستمر تطبيق مخطط التقسيم حتى عام 2002م حين أعلن مجموعة من السياسيين والعلماء وشيوخ القبائل تشكيل حكومة " جالكعيو" بشمال شرق الصومال وكانت هناك محاولات لإعلان دولة "جوبا لاند" جنوب غرب الصومال ورغم الهدوء الذي ساد الصومال خلال 2003م إلى 2006م ومحاولات إنهاء جذور الصراع إلا أن قوى إقليمية أجهضت كل مساعي إحلال السلام في الصومال من أجل الحفاظ على حالة الصوملة وتدخلت بقوة العنف خلال عامي 2007و2008م حين سيطرت قوات المحاكم الإسلامية على السلطة وأعادت استقرارا نسبيا إلى كافة أرجاء الأراضي الصومالية الخاضعة لها ولكن مثل قرار الاتحاد الأفريقي رصاصة الرحمة على السلام في الصومال حين صوت بالإجماع على التدخل عسكرياً ودحر قوات المحاكم الإسلامية وكان لكثافة وجود القوات الأرتيترية والأثيوبية من ضمن قوات الإتحاد الأفريقي إعادة حالة الفوضى المسلحة إلى الصومال مرة أخرى ولم تتوقف طلقات الرصاص في الصومال إلى اليوم في الوقت الذي أصبح إحلال السلام فيها مطلبا دوليا وإقليميا.
لغة الموت ووحشية الأمان
الاقتتال الصومالي الذي لا يزال إلى اليوم أجبر الإنسان الصومالي على البحث عن أمان بعيدا عن لغة الموت التي تتحدث بأساليب إجرامية ضد المواطنين الغزل فأرهقت الأرواح وسلبت الممتلكات ويتمت الأطفال وأثكلت النساء وحولت الصومال الثرية بخيراتها إلى خراب يسكنها بوم وغراب فلم يكن أمام الإنسان سوى النجاة من ألسنة النيران المشتعلة إلى مكان آخر ومن هنا بدأت رحلة اللجوء المحفوفة بالمخاطر والضياع والتي دفعت الفيلسوف توماس هوبز إلى وصف الطبيعة بحرب الجميع ضد الجميع وبالحياة الانعزالية والفقيرة والكريهة والمتوحشة ووصف الإنسان بالشرير والأناني الذي يسعى لإسقاط حقوق الآخرين بالعيش بأمان وسيطرت على هوبز البريطاني الذي عاش 11عاما لاجئا عقدة الخوف التي عبر عنها بمقولته الشهيرة " أنا والخوف توأمان".
تضارب الأرقام حول الكم والكيف
تعد اليمن الدولة الوحيدة عربياً التي وافقت على اتفاقية 51م بشأن اللجوء الإنساني والبروتوكول الخاص بوضع اللاجئين عام 67م وصدق على ذلك صدور قرار جمهوري رقم 24لعام 1978م وصدقت على البرتوكول عام79م وبدأت اليمن تستقبل آلاف اللاجئين من جنسيات أفريقية منذ مطلع الثمانينات لكن موجات النزوح بدأت بالتدفق نحو اليمن عبر البحرين العربي والأحمر منذ مطلع التسعينات وبمعدل أولي 10ألف إلى 14ألف صومالي سنويا ثم ارتفعت نسبة اللجوء إلى 14 ألف منذ مطلع العام 2000م إلى اليوم حسب إحصائيات المفوضية العليا التي يتواجد لها مكتبان في صنعاء وعدن وتقوم بالإشراف على المخيمات التابعة لها كمخيم خرز الذي يحتوي على 20ألف صومالي وبالنظر إلى الأرقام المعلنة المتناقضة نجد أن ما أعلن عام 96م هو 650 ألف لاجيء صومالي وعام 2001م 650 ألف صومالي وعام 2008م 650ألف وعام 2009م نفس العدد بل أن هناك أرقاما تشير إلى مدى التخبط الذي تعيشه وزارة الداخلية اليمنية والمفوضية فالأرقام تشير إلى وصول 10716لاجئا و2756عائلة عام 2006م إلى مخيمات اللجوء وفي 2007 م استقبال 11ألف و480 فرد و3003 عائلة وفي عام 2008م استقبال 21460فرد و8998عائلة وفي عام 2009م حتى فبراير 4293فرد و2765عائلة وتشير إحصائيات أخرى أن اللاجئين المعترف بهم من قبل الحكومة اليمنية خلال 2006م 95900لاجئاو2007م 110616لاجئاو2008م 133080لاجئا و2009م مليون و200ألف صومالي وحسب إحصائيات الأمم المتحدة عاد إلى الصومال 623عام 2005م و95في 2007م و239عام 2009م و20عام 2009م وعادوا طواعية 43خلال عام 2005م و422خلال 2006م و416خلال 2008م ولم يعد أحد خلال 2009م .
اللاجئون لا بد من صنعاء
حالة من عدم الاستقرار عاشها الصوماليون في مخيمات اللجوء أمام وسائل الإعلام اليمنية تلك دفعت الآلاف منهم لرفع شعار لا بد من صنعاء وإن طال السفر تهريبا عبر مهربين أو ترجلا على الأقدام لقطع مسافات كبيرة وتجاوز عدة محافظات أبين ثم شبوة ثم مأرب ثم صنعاء وكذلك النزوح من مخيم البساتين عبر تعز وإب ويريم وذمار وصولاً إلى العاصمة رحلة المخاطر إلى صنعاء تتطلب أسابيع حتى الوصول إلى نهاية مسافة الألف ميل ولكن القاسم المشترك بين الخطوة الأولى والأخيرة العناء والبؤس.
خارطة الوجود في العاصمة
لا رقم حقيقي للكم البشري من اللاجئين الصوماليين المتواجدين في العاصمة صنعاء التي تشهد أحيائها الجديدة والقديمة زحفا صوماليا غير مسبوق فلم تعد خارطة الوجود الصومالي في العاصمة مقتصرة على منطقة معينة كالصافية التي عرفت بأحد أهم معاقل الوجود الصومالي منذ التسعينات بل أن أعداد اللاجئين تضاعفت لتتسع الخارطة إلى أحياء أخرى كأحياء 45 والبليلي والسنينة وبيت بوس والخفجي التي عرفت بوجود المولدين أي من أصول يمنية وكذلك أحياء نقم والسواد ومذبح وتعود ارتفاع النزوح من مدن أخرى ومخيمات النزوح إلى العاصمة لعدة عوامل منها سوء الحياة المعيشية وشحة المعونات الأممية المقدمة إلى جانب عوامل جذب أخرى كالبحث عن عمل والسواد الأعظم من اللاجئين المتواجدين في العاصمة صنعاء ليس لديهم مساعدات غذائية أو دوائية وليسو مسجلين في كشوفات مفوضية اللاجئين وبالنظر إلى معدل الأعمار لايتجاوز 60 كحد أعلى فهو مجتمع فتي وفي سن العمل والإنتاج ومن الطبيعي أن تكون تلك الكتلة البشرية انعكاسات اقتصادية وأعباء على الخدمات وفي بلد يعاني من شحة الموارد والإمكانات ويعاني اقتصاده الوطني إرهاصات ويعاني 8ليون من أبنائه من الفقر بدرجاته المتفاوتة وترتفع في أوساط شبابه نسب الفقر دون توقف ورغم تلك الكثافة والمعاناة لم تسع مفوضية اللاجئين إلى إيجاد مخيم لهم في إحدى ضواحي العاصمة.
الجميع يكابد الحياة نساء ورجال
يقاسي اللاجئون الصوماليون في العاصمة شظف العيش وغلاء الإيجار ومتطلبات الحياة اليومية وتنتشر في أوساطهم البطالة بنسبة 80% الظروف الاقتصادية الصعبة دفعت النساء إلى الخروج للعمل في مجال نظافة المنازل والمستشفيات والمكاتب التجارية وكذلك بيع البخورواللبان الشحري والبهارات والبعض الآخر امتهن بيع الاكسسوارات وملابس النساء والأطفال كبائعات جوالات يجلن الحارات والأحياء في العاصمة بحثاً عن لقمة عيش حلال أما الشباب فيعملون في مجال النظافة لدى بعض شركات النظافة المتعاقدة مع مؤسسات حكومية ووزارات بأجور زهيدة وآخرون يعملون في مجال غسل السيارات في الشوارع وكذلك العمل في مجال المجاري مع مقاولين من الباطن يبحثون عن الربح والعمالة الرخيصة وهناك من يعملون في الشركات النفطية وهم قلة والملاحظ أن الصوماليين مجتمع فوضى تارة ومتراحم ومتآلف تارة أخرى هناك مئات الأسر تعيش مع بعضها في شقق صغيرة بمعدل أسرتين في شقة واحدة ولا يمض اللاجئون غير الشرعيين باهتمام الجمعيات الخيرية في اليمن خصوصاً وأن المفوضية لم تعد تقدم لهم الدواء ولا الغذاء كالسابق كما أن الغالبية من المتواجدين في العاصمة لم تسجل أسمائهم في كشوفات المفوضية وليسو مشمولين بالرعاية .
مأساة سعاد والكلاب المسعورة
المأساة قدر اللاجئين الصوماليين كما تبدو فسعاد الصومالية التي عرفها أهالي قرية المحاقري في مديرية سنحان وجدت أشلاء بعد أن لقت حتفها حين عودتها إلى القرية في 1رمضان الماضي وبصعوبة تعرف المواطنون في وادي الذاري الذي قصدته سعاد الصومالية 50عاما خطأ بعد عودتها من مهمة بيع ملابس النساء والأطفال في القرية وفي حين كانت سعاد تقطع المسافة الواقعة بين قرية المحاقري وبيت الشاطبي على شارع 100 الجديد الذي سقط قبل عام تحت سطوة الكلاب الضالة والمسعورة التي انقضت عليها لترديها قتيلة ومن ثم أكملت الكلاب مهمة أكل جسدها ولم يبق منها سوى فروة الرأس وأشلاء من جسمها بجانب الملابس التي كانت تحملها على ظهرها والتي كانت دليلا لمعرفة مصير سعاد التي كان أبناؤها الثمانية بانتظار عودتها فشاء قدرها الذي أصبح قدر آلاف الصوماليين أن تكون فريسة سهلة للكلاب الضالة والمتوحشة .
التسول خط أحمر
مأساة الصوماليين تدار بصمت خلافا لذوي البشرة السوداء من أصول يمنية يمتهنون التسول رغم تحسن ظروفهم المعيشية خلال نزولنا الميداني وجدنا امرأة صومالية تعاني من حالة نفسية في أحد الشوارع العامة قبل أيام وعند عودتنا صباح السبت لم نجدها كالعادة فقيل لنا أن الصوماليين أخذوها تلك المرأة لم تكن تتسول بل مريضة نفسية تخضع للعلاج حالياً ربما كانت الظروف الاقتصادية أحد العوامل وعندما وصلنا الصافية سألنا أحد المحتكين بالصوماليين فقال لنا المجتمع الصومالي متمسك بعاداته وتقاليده كمجتمع قبلي حتى في أحلك الظروف فيرى أن في التسول عيبا لا يسقط بالتقادم بل أن نعت الصوماليين بالشحات جريمة نكراء.
الصحة والتعليم
في الفترة الأخيرة حضي جميع الصوماليين بحق التعليم وكان من قبل التعليم يقتصر على القادرين أو المتواجدين في المخيمات وكذلك في مراكز المدن الحضرية والذين وصلوا عام 91م أول الحرب في الصومال سمح لهم الالتحاق بالتعليم وتداخلت الظروف الاقتصادية وحالة الاستقرار في تعليم الصوماليين وقدمت الحكومة اليمنية خدمة التعليم مجاناً على مدى 19عاماً الماضية ولكن العام الحالي شمل التعليم الجميع ويتعلم الآخرين الصوماليين في مدارس دينية في العاصمة وفي مراكز الدعوة والسنة والجماعة وفي جماعة الإيمان وكانت عدد من المنظمات الدولية تنفذ دورات تدريبية في المعاهد المهنية للعاطلين عن العمل وخلال الأعوام 2000م-2008م رفع الدعم ولكن عاد العام الحالي وفيما يتعلق بالوضع الصحي فهو ليس كما يقول عبدالرحمن محمد صومالي الجنسية ومنسق لشئون اللاجئين في العاصمة الذي رفض الإدلاء بأي تصريح سوى الصومال يموتون جوعا مافي مركز صحي تبع المفوضية ما في دواء .. استغفر الله .. علما بأن أعلى نسبة للإصابة بالإيدز بـ1200حالة وكل حالة تخفي عشر حالات اكتشفت في أوساط الصوماليين وآخرها قبل شهر في المستشفى الجمهوري.
الجريمة في أوساط اللاجئين
تستضيف اليمن لاجئين من أكثر من 12 جنسية ويشكل الصوماليون النسبة الأعلى ويليهم الأثيوبيون والأرتيريون والعراقيون والفلسطينيون والسودانيون وهناك فئات أخرى غير مستقرة في بلد الاستضافة ولكن شهدت الجريمة ارتفاعا في أوساط اللاجئين الصوماليين وحسب التقارير السنوية لوزارة الداخلية فإن الجرائم التي يمارسها الصوماليون تتباين بين الإقدام على السرقة والقتل والمخدرات وجرائم الجنس والتزوير وخلال العقد الماضي احتلت قضايا تزوير البطاقة الشخصية وجوازات السفر المرتبة الأولى واستمرت إلى 2001م كقضية وطنية كبرى ولا زالت رغم اتجاه اليمن إلى البطاقة الآلية والجواز الآلي إلا أن الفساد الإداري والتسهيلات التي قدمت لطالبي الحصول على البطاقة الشخصية وجوازات السفر فتحت الباب واسعاً أمام شبكات التلاعب والتواطؤ بقوة الدولارات التي منحت آلاف اللاجئين بطائق شخصية يمنية وجوازات سفر بطرق غير رسمية رغم أن المعاهدات الدولية المتعلقة بذات الشأن تحث الدول المستضيفة على عدم منح الجنسية للاجئين على مدى 50 عاما كونهم لاجئين مؤقتا لظروف قاهرة ونظرا للظروف الاقتصادية القاسية التي يعشيها اللاجئون في اليمن فإنهم يفضلون اللجوء إلى دول أوروبية وغربية مما دفع عشرات الآلاف من اللاجئين الصوماليين إلى استخراج وثائق سفر يمنية للانتقال بطريقة رسمية إلى تلك الدول في عقد التسعينات ومن الظواهر التي صاحبت ذلك إقدام آلاف اللاجئين على السفر إلى إيطاليا بجوازت سفر يمنية ومن ثم تمزيقها ورميها في سلة مهملات الطائرة قبل وصول المطار والمطالبة بحق اللجوء الإنساني كونه صومالي .
أنا مش صومالي .. أنا من تعس
لا متوالية عددية ولا معايير دقيقة لحجم تدفق اللاجئين إلى اليمن فالمعترف بهم من قبل المفوضية العليا لا يتجاوزون 40% والبقية يشكلون خطراً على الأمن القومي اليمني سيما وأن الغالبية منهم ينكرون انتمائهم إلى الصومال حالما حصلوا على وثائق يمنية .. صحيفة الميدان تواجدت في عدة أماكن واقتربت من مؤشرات الخطر فأكثر من 20صومالي ممن التقتهم في الصافية و45 وفي أماكن أعمالهم أنكروا أنهم صوماليين وادعوا أنهم مواطنين يمنيين يحبون رئيسهم علي عبدالله صالح ومنهم من يتقن اللهجة الصنعانية بامتياز خصوصاً الشباب الذين ولدوا في العاصمة عاشوا حياة الطفولة منذ زمن مبكر وآخرين يدعون انتمائهم إلى محافظة تعز منهم من يتقن لهجتها وآخرين لم يشربوا من مائها ولازالوا يتحدثون بنبرة المتعلم وبما أن المجتمع الصومالي مجتمع غير متجانس فإن هناك من ذوي البشرة السوداء وهم الأغلبية وهناك أقليات من ذوي البشرة البيضاء الذين تواجدوا بالآلاف وتحولوا إلى يمنيين وبين عامي 92م و96م دخل اليمن 35ألف صومالي أدعوا أنهم من أصول يمنية ومنحت السلطات 20ألف منهم جنسية يمنية وظل الآخرون قيد نظر السلطات حتى منحوا الجنسية اليمنية "تحت فقرة مولدون"، وأحد الصوماليين الذي حول اسمه من ديرية إلى محمد عبدالرحمن القباطي وهو اسم مستعار كما أكد لنا آخرون استنكر محاولاتنا لمعرفة الدافع الذي دفعه إلى التنكر لبلده رغم أنه يعمل مدرس لغة إنجليزية في دروس خصوصية وفي مدرسة أهلية ومستقيم الخلق فما كان منه إلا أن قال عيب أنا مش صومالي أنا من تعس .
أزمة هوية
ألقاب متعددة يحملها عشرات الصوماليين بعضها تنتمي إلى قبائل كبيرة وشهيرة وأخرى إلى مديريات وأسر في المناطق الوسطى وجميعها تدل على مدى تغلغل أزمة الهوية في أوساط اللاجئين بعد أن تغلغلت في أوساط المجتمع الصومالي الذي يعيش أزمة هوية منذ بداية الحكم العسكري لمحمد سياد بري في ثمانينات القرن الماضي لتصل إلى أعلى ذروتها في التسعينات حتى قسمت الصومال كهوية وطنية مشتركة إلى خمس هويات إقليمية ممثلة بالدويلات المعلنة وكنتاج لتفاقم الشعور بالظلم والحرمان وعدم المساواة واليأس من إحلال الأمن والاستقرار في الصومال تلاشت الهوية بالانتماء إلى الصومال وبدأ آلاف الصوماليين يتجهون نحو البحث عن هوية وطن آخرقد لا يوفر لهم أدنى متطلبات الحياة ولكنه بنظرهم أفضل من العيش بلا وطن.
اقترنت مخاطر البحار بتهريب البشر
منذ ما قبل التسعينات واليمن الدولة الوحيدة التي اعتمدت سياسية الباب المفتوح لاستقبال اللاجئين من دول القرن الأفريقي لكن منذ انهيار نظام سياد بري وعودة الفصائل الصومالية إلى التناحر من أجل السلطة ارتفعت حالات النزوح حيث سجلت لأول مرة في عام 92م ما يزيد عن 150ألف لاجيء وصلوا شواطئها الواسعة النطاق وحتى 2000م كان اللجوء يتم عبر مفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين وكنتيجة لضراوة الصراع المسلح والانتهاكات التي طالت المواطنين العزل في مناطق مختلفة من الصومال وارتفاع تكلفة الإعاشة وانهيار الاقتصاد وتفاقم حالة الجوع أجبر مئات الآلاف على النزوح إلى اليمن لكن بطريقة أخرى وعبر سماسرة تهريب البشر لتبرز مخاطر البحار والمهربون وخلال الفترة 2000م إلى 2009م اتخذت ظاهرة تهريب البشر تنمو في اتجاهين الأول من الغرب عبر البحر الأحمر إلى ما قبل باب المندب إلى ساحل قطابرة والخوخة والمخا وجزء من الساحل المحاذي إلى الجنوب من المحرق وذياب واللاجئون الذين يصلون إلى هذه المناطق يأتون من الشواطيء الأرتيرية والجيبوتية وقلما يواجهون حوادث عرضية في البحر وخلال عام 2007م وصل 78قارب يحملون 4700لاجئا وغالبية من يصلون عبر البحر الأحمر يتخذون من اليمن نقطة عبور إلى السعودية .
الطريق إلى نقاط العبور
أما البوابة الثانية المحفوفة بالمخاطر فهو عبور عصابات تهريب البشر على المياه الدولية والإقليمية لليمن في بحر العرب وخليج عدن وصولاُ إلى الاتجاه الجنوبي لليمن وصولا إلى الشواطيء اليمنية وتشير المصادر أن رحلة البداية لم تكن أحسن حالاً من العبور إلى اليمن عبر البحر بل أن الوصول إلى جوف حوت القرش آخر محطات النزوح الغير شرعي الذي تبدأ مخاطره من شمال الأراضي الأثيوبية عبر أديس أبابا وهرار مرورا إلى هرتيشك المحاذية للأراضي الصومالية وفي كل تلك المناطق تنشط عصابات تهريب البشر ويتعرض النازحون للضرب والتنكيل وسلب الأموال من قبل تلك العصابات ومن ثم يمتد نشاط تلك العصابات إلى بيدوا ثم بوصاصو وتستخدم العصابات الشاحنات الخاصة بنقل البضائع والمواشي لنقل النازحين ثم تركهم عرضة لمخاطر الجوع وعطش الصحارى بعد إجبارهم على قطع المسافات الحدودية الكبيرة المحفوفة بمخاطر القرصنة والممتدة من حدود منطقة كارلو الواقعة في نطاق دولة أرض الصومال إلى يونتلاند التي تتوفرفيها نقاط جميع النازحين ويتم احتجازهم لأسابيع قهرياً حتى اكتمال ركاب الرحلة البحرية وتصل حمولة القارب الواحد إلى 150 نازح مما يحتم خطر الانقلاب في عرض البحر.
رحلة الموت بحراً
150دولار هي تكلفة النزوح بحراً عبر تجار الموت الذين يستخدمون النازحين من نساء وأطفال وشيوخ دروعاً بشرية حالما اعترض طريقهم قوارب تابعة للقوات الدولية المتواجدة في خليج عدن أو زوارق خفر السواحل اليمنية التي تحولت خلال الأعوام الأخيرة إلى قوات إغاثة وفرق انتشال مئات الصوماليين من عرض البحر خصوصاً وأن عصابات تهريب البشر تفرغ حمولات ضحاياها في عرض البحر على بعد 7إلى 10 أميال من نقطة الوصول إلى اليابسة وتمارس القوة القهرية لدفع النازحين إلى البحر حالما رفضوا الاستجابة لأوامرها في قطع المسافة المتبقية سباحة فيصبح الأطفال والنساء وكبار السن فرائس سهلة لأسماك القرش التي تتواجد في تلك المناطق بكثافة ومن لم يمت ابتلاعا يموت غرقا وبنسبة تتراوح بين 15إلى 20 % من أعداد النازحين يقضون نحبهم غرقاً أو ابتلاعا وخلال السنوات الأخيرة طفت المئات من الجثث التي تعود لنازحين صوماليين على الشواطيء اليمنية البعض منها مجرد أشلاء بل ارتفاع نسبة الضحايا في عرض الشواطئ اليمنية فاقمت معاناة الصيادين اليمنيين في المياه الإقليمية والمحلية اليمنية وخليج عدن جراء التقاط شباكهم لأشلاء بشرية والمؤسف أن أرقام الضحايا غير معروفة لدى مفوضية اللاجئين التي أشارت إلى غرق 1400نازحاً خلال عام 2006و489مفقودا وعدة الآلاف عام 2009م بدون تحديد الرقم الحقيقي الذي يجهله الجميع ويصعب تحديد الغرقى النازحين الناجيين فتقارير المفوضية السامية أشارت إلى تعرض 59طالب لجئوا في مارس الماضي لحوادث غرق قبالة السواحل اليمنية و15شخصا آخرين في عداد المفقودين وفي أبريل الماضي لقي 42صوماليا حتفهم غرقا وفي يونيو تعرض 18 لاجئا صوماليا للغرق و29 آخرين لازالوا في جوف القرش نتيجة تلاطم أمواج البحر باللاجئين قبالة مدينة بروم اليمنية بعد أربعة أيام من الإبحار في خليج عدن وتم دفن الجثث في قرية الحمرة جنوب نايغة وسجلت بروم قرابة 176غريقا منذ كطلع عم 2009 واعتبر 135في عداد المفقودين علما أن حوادث الغرق بدأت منذ أوائل عقد التسعينات ولكن كحوادث استثنائية منها غرق 2400 عام 98م المفوضية العليا لشئون اللاجئين كشفت في أوائل سبمتبر الماضي عن غرق 16صوماليا في خليج عدن نتيجة إجبارهم على القفز في البحر خوفاُ من رصد السلطات اليمنية لهم وقالت أندريه ماهشيش أنه تم انتشال جثث من الحادثين وفقد 6 أشخاص وأفادت المصادر أن 36ألف وصلوا اليمن خلال الـ9 الأشهر الماضية بزيادة 33% عن العام الماضي ,
ضحايا أمراء الحروب لا قبور لهم
عندما يفتقد الإنسان لوطنه ويصبح بلا وطن في دول اللجوء نتيجة عنفوان أمراء الحروب يصبح الثمن غاليا فيدفعه المواطن البسيط قبل حياته وبعد مماته وقصة المأساة لا تنتهي بل إلى ما بعد الموت فاللاجئون الصوماليون الذين يقضون نحبهم في عرض البحر قبورهم غير معروفة وغير محددة في مكان ما بعد أن تتحول أجواف أسماك القرش إلى قبور متحركة ومؤقتة والسواحل الغير معروفة قبور والصحارى قبور دون اسم ودون مشهد فاليمن تتواجد فيها مقبرة للصينيين وأخرى للمصريين وتحظى باهتمامات البعثات الدبلوماسية والسفارات كمواطنين بالرعاية اللاحقة سوى ضحايا الصوملة .
حرب صعدة والوجود الصومالي
أهمريضرب أبيض يضرب أسود يموت تلك العبارة يرادفها المثل الشعبي اليمني ياهارب من الموت ياملاقي له كما حدث في صيف 94م حين غرر بمئات الصوماليين بقوة في الانخراط في أوساط قوات الردة والانفصال في الضالع وأبين وعدن باستخدام الصوماليين اللاجئيين في مخيم البساتين كدروع بشرية كما أوردت بعض وسائل الأنباء حينها وبعد انتهاء الحرب الأهلية تعرض الصوماليون لمضايقات وصفت بالعقاب الجماعي وهاهو العقاب يعيد نفسه تحت مبرر القرصنة البحرية ومشاركة بعض الصوماليين القتال مع عناصر التمرد والتخريب في صعدة وفق ما تناولته وسائل الإعلام الخميس الماضي حول إلقاء القبض على 5صوماليين في مديرية الملاحيظ وكذلك خبر سابق مفاده إلقاء القبض على عدد من اللاجئين يعتقد أنهم كانوا يقومون بمهمة تدريب الحوثيين على حرب الشوارع وبنفس طابع الاتهام والإدانة بصورة غير مباشرة نشرت صحيفة الميثاق في عددها 1477 قبل الأخير في الصفحة الأخيرة أشارت إلى أن ما يحدث الآن في الضالع قيام مليشيا متطرفة بتنظيم رحلات لمتطوعين من الصومال أخذوا دورات تدريبية على يد الحر س الثوري الإيراني ونقلها إلى صعدة كمرتزقة للقتال إلى جانب المتمردين .
الإتهام الجغرافي حظي بردود فعل لم تحسب عند كتابة الخبر خصوصاً وأن ما يدور فقي صعد أصبح قضية كل مواطن يمني فكانت التغذية العكسية سلبية جداً على اللاجئين الذين يتعرضون لاتهامات ظالمة بسبب ما نشر وأعلن دون توضيح بتلك الشرائح الشعبية التي عممت المعلن عنه على كل كائن بشري صومالي لترفع سقف المعاناة.
آدم : وريه مسكين
لم يعلن الجانب الحكومي أو يؤكد ما تناولته وسائل الإعلام دون الإعلام الرسمي أو الصحيفة الناطقة باسم الجيش خصوصاً وأن اليمن تستخدم ممرا للعبور إلى السعودية من جانب واللاجئين لا يمتلكون المهارات التي تمكنهم لتدريب العصابات على حرب الشوارع أو حرب العصابات إلا من كانوا في سن يزيد عن 30 عاماً مع احتمال أن تكون عصابات الحوثي قد أجبرت عدداً منهم على القتال معها بعد أن ألقت القبض عليهم وهم في طريقهم إلى السعودية تسللاً .
اللاجئ عبدالقادر إبراهيم آدم صومالي 25سنة كشف لنا عن قصة مأساة تبدأ بوريه قرصان ووريه حوثي ولاتنتهي حسب قوله وأضاف والله وريه مسكين يموت جوع مافي أكل ، ما في حق إيجار ، ما في فلوس . كل وريه اشتغل ثمان ساعات كل يوم بـ10ألف ريال شهرياً واختتم بالقول : حرام وريه مسكين.