Warning: file_put_contents(/home/almaydan/public_html/news/banarat/banners.php) [function.file-put-contents]: failed to open stream: Permission denied in /home/almaydan/public_html/news/include/functions_misc.php on line 0 مقبرة الرحمة.. حين تسيل الدولارات لعاب المـــــــــهني والأوقاف - المقالات - صحيفة الميدان اليمنية المستقلة - powered by Infinity
قضايا وهموم مقبرة الرحمة.. حين تسيل الدولارات لعاب المـــــــــهني والأوقاف
قبل أن تبدأ التفكير في امتلاك أرضية بإحدى ضواحي أمانة العاصمة صنعاء التي تشتعل أسعارها يوماً بعد آخر عليك التفكير أولاً بقطعة صغيرة جداً يطلق عليها " القبر" لتكون مثواك الأخير .. بالفعل أصبح اليوم البحث عن قطعة أرض لحياة البرزخ من أصعب الاحتياجات وأكثرها عقدة في التفكير خاصة بعد أن نزعت الرحمة من قلوب الجهات المسئولة والمعنية لتصب عذابها على مقبرة الرحمة الواقعة بين منطقتي هبرة وسعوان المجاورتين للسفارة الأمريكية بصنعاء.
انتهاك حرمة المقابر ومصادرة حقوق المواطنين الأحياء منهم والأموات أمام مرأى ومسمع بل وربما توجيهات من الجهات المعنية أمر ليس من اليسير تصوره فهي سابقة خطيرة حيث لم يشبع أولئك من الدنيا وانطلقوا يضيقون الخناق على الموتى ويستثمرون الآخرة بالدنيا .
المواطنون في المنطقة المجاورة لمقبرة الرحمة حاولوا أن يمنعوا تلك العملية لكن الأطقم العسكرية كانت على أكمل حال لمواجهة مظاهرة المواطنين وتفريقهم بكل ما أمكن لكن المواطنين قرروا أن يجعلوا من أنفسهم دروعاًً بشرية بل نصبوا خيامهم ليرابطوا هناك من أجل حماية حقوق موتاهم.
الخلاف اشتد بين المواطنين وأمانة العاصمة حول مقبرة الرحمة يوم الخميس الماضي حينما قام المجلس المحلي بمديرية شعوب باستكمال البناء للمقبرة لتوسيعها بناء على طلب المواطنين والتي جاءت بناء على موافقة مسبقة من أمين العاصمة الأسبق أحمد الكحلاني ، لكن الأطقم العسكرية وبعد استكمال بناء السور جاءت لهدم السور بناء على ماتم رفعه من قبل وزارتي التعليم الفني والأوقاف لكن التنفيذ توقف بسبب تجمهر المواطنين .
الأرضية أو بالأصح المقبرة يصفها البعض بأنها تابعة للسفارة الأمريكية وأن المواطنين يريدون السطو عليها ولاندري هل المقابر تشوه المنظر الجمالي للعاصمة حتى يتم استبعادها لننعم بعاصمة بلا مقابر وإضافة متاعب اللحد إلى متاعب المهد .
قرابة 200مواطن احتشدوا في المنطقة لمنع جرافات الأشغال العامة من هدم سور المقبرة التي تسعى وزارة الأوقاف ومعها قيادة المجلس المحلي بأمانة العاصمة إلى بيع الجزء الأكبر للسفارة الأمريكية على الرغم من علمهم المسبق بأنها أرض وقف.
ويبدو أن المجمع السكني أو الوحدة السكنية التي تقدمت بها السفارة الأمريكية لمن أسمتهم الدبلوماسيين والموظفين الأمريكيين مع أسرهم هو أجدى لهواة جمع العملات من أن تظل الأرضية مقبرة لا يستفيدون منها .
إيمان المواطنين بعدالة مطلبهم وحاجتهم لتوسعة المقبرة لم يثنهم عن تقديم أرواحهم رخيصة في سبيل نيل ذلك المطلب الحق والذي أكده وقوفهم بثبات وعزيمة أمام عنجهية العسكر ومواجهة الأطقم والجرافات والمدرعات بالحجارة فحين تشاهد ذلك الموقف البطولي بأبناء مديرية شعوب وهم يصمدون في وجه ذلك الصلف غير عابئين بزخات الرصاص وخراطيم المياه التي حاولت تفريقهم يذكرك ذلك المشهد باستبسال أطفال الحجارة حين يتصدون بصدورهم العارية لجنود الاحتلال.. تشعر بالفخر وأنت تشاهد الموقف وتحس بأنه مهما بلغت درجة التهديدات والقمع وأن المصلحة العامة لابد وأن تحمى بشتى الوسائل مهما بلغت نسبة الضحايا ، لأن الحقوق لا توهب وإنما تنتزع.
لذا لم يبخل أبناء شعوب بأرواحهم في سبيل الحصول على حقهم في توسعة المقبرة .