لا يزال مصير 97معتقلاً يمنياً في اقبيه السجن العسكري الأمريكي غوانتامو غامضاً بعد رفض عدداً من الدول الأوروبية المقترح الأمريكي الهادف إلى توطين المعتقلين وكذلك رفض استرالي وسعودي استقبالهما ولم تجد الضغوط الأمريكية على الحكومة السعودية نفعاً منذ مايو الماضي في قبولها المقترح الأمريكي باستقبال المعتقلين اليمنيين وإعادة تأهيلهم بناءاً على النجاحات التي حققها البرنامج الفكري الذي اعتمدت علية المملكة في إعادة تأهيل عشرات المعتقلين السابقين والعائدين من معتقل غوانتامو الذين كانوا يحتلون المرتبة الأولى من عدد المعتقلين بواقع 141معتقلاً سعودياً من أصل 551 معتقلاً من مختلف دول العالم واعتبرت إدارة اوباما ترحيل 97يمنيا من أصل 111 يمنياً اعتقلتهم القوات الأمريكية أثناء وعقب احتلالها لأفغانستان أواخر 2001م إلى المملكة السعودية مكاناً مثالي لاستضافتهم وإعادة تأهيلهم وفيما اعتبرت الحكومة السعودية إن خصوصية برنامج إعادة التأهيل غير قابل للتطبيق على القادمين من خارج المملكة وأعزت ذلك إلى أن الفضل في نجاح البرنامج يعود إلى تدخل عائلات المتشددين وقبائلهم في مراقبة سلوكياتهم ومنذ 5 سنوات والحكومة السعودية تتبع برنامج رعاية تشرف عليه لجنة المناصحة التابع للداخلية السعودية الذي حققت نجاحاً كبيراً في إعادة تأهيل أكثر من 1500متشدد ولم ينجح البرنامج في إعادة تأهيل كل العائدين بعد خروج عدد ممن تم تأهيلهم لسنوات ومنهم سعيد علي الشهري ومحمد العوفي عن البرنامج وعودتهم إلى صفوف القاعدة السلطات اليمنية وعلى أعلى مستوياتها رفضت أي مقترح أمريكي لا يفضي إلى إعادة المعتقلين إلى أوطانهم وعلى لسان الرئيس علي عبدالله صالح أكثر من مرة ووزير الخارجية ووزيرة حقوق الإنسان بالإضافة رفض أهالي المعتقلين الذين صعدوا من اعتصاماتهم أمام رئاسة الحكومة رافعين مطالب ثابتة " لا لترحيل أبنائنا إلى بلد غير اليمن"وفي ذات السياق كشفت مصادر في وزارة حقوق الإنسان في يونيو الماضي أن توجيهات رئاسة تفضي بتجهيز مركز لا عادة تأهيل المعتقلين يتضمن مدرسة وموقف صحي وجامع وسكناً لائقاً وأضاف المصدر إلى أن التوجيه الرئاسي تضمن السماح لأسر المعتقلين العيش معهم في مركز إعادة التأهيل الذي سوف يتم إدارته بنفس التجربة السعودية وحول إعداد المبني أكد انه من غير الضروري إنشاء مركز خاص مشير إلى أن هناك اتجاهات لا استئجار مركز مؤقت خلال يونيو الماضي أشارت مصادر صحيفة إلى أن الحكومة اليمنية طلبت من إدارة اوباما ما يربو عن 100مليون دولار مقابل استقبال أبناءنا وهو ما نفاه المصدر مشيراً إلى أن اليمن تتلقي دعماً في هذا المجال ولا يمنع ذلك إذا وجدت دولة ستدعم برنامج إعادة التأهيل،ورغم الإجراءات اليمنية الهادفة إلى استقبال أبنائها وتكفلها بإعادة التأهيل وكذلك مقاضاة من ثبت إدانتهم وفق أدلة مقنعة في المحاكم اليمنية بضاف إلى تقديم الحكومة اليمنية ضمانات إلى إدارة اوباما إلا أن الجانب الأمريكي أبدى عدم ثقته في الضمانات الأمنية المقدمة مشككاً في قدرة الحكومة اليمنية على إعادة تأهيل العائدين من غوانتامو وهو ما يعد متناقضاً مع إشادات سابقة في ذات الشأن خصوصاً وأن اليمن من الدول الأوائل التي اعتمدت على برامج إعادة تأهيل وكان لها تجربة جيدة واثبت نجاحه برئاسة القاضي حمود الهتار الذي يعتمد الحوار الفكري مع عناصر تنظيم القاعدة،الإصرار الأمريكي على عدم ترحيل المعتقلين إلى اليمن زاد الطين بلة وانعكس سلباً على الوضع النفسي للمعتقلين الذين يعانون فراغ قانوني منذ ثمان سنوات ولا يوجد أدلة لإدانتهم من قبل الإدارة الأمريكية وهو ما يعد انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان من قبل حاميه الحقوق والحريات التي تراقب الدول والحكومات فيما يتعلق بأدنى الانتهاكات التي تطال حقوق الإنسان تصدر الخارجية الأمريكية تقريرا خاصا بحقوق الإنسان في العالم وتمارس ضغوطاً سياسية على الدول من أجل تعزيز حقوق الإنسان واحترامها.
منظمة هيومن رايتس كشفت أن عدد كبير من المحتجزين اليمنيين في غوانتامو اضربوا عن الطعام عدة مرات احتجاجاً على احتجازهم وان منهم من أصبو بحالات نفسية وتم عزلهم في جناح المرضى النفسيين في المعتقل حيث حاول 5 معتقلين الإقدام على الانتحار علماً بأن عددا من المعتقلين قد قضوا نجهم في ظل ظروف غامضة منهم المقفل اليمني محمد احمد عبدالله الحنشي 31عاماً الذي أعلن وفاته في بداية يونيو الماضي وجاءت حادثة وفاته حسب محامون أمريكيون زار و غوانتامو في مايو الماضي أن 7معتقلين كانوا في جناح المرض النفسين ومنهم المتوفى محمد احمد الحنشي الذي كان مقيداً إلى مقعد ويتم إطعامه جبراً باستخدام أنابيب وسبق أن عزت السلطات الأمريكية وفاة مواطن أخر هو علي عبدالله أحمد إلى إقدامه على الانتحار وأكد محامو المعتقلين لصادر صحيفة أن يمني ثالث أقدم على الانتحار على مرأى من صمامية، وفي ذات السياق أبدت منظمة هيومن أخشيتها من نقل المحتجزين اليمنيين إلى بلد غير بلدهم،ومنذ أواخر يونيو الماضي توقفت المحادثات اليمنية الأمريكية حول تحديد مصير المعتقلين جراء تصاعد المخاوف الأمريكية من أن يشكل المحتجزين الأمنيين خطراً على مصالحها بعد عودتهم إلى اليمن.
مصير المعتقلين اليمنيين يهدد إغلاقه معتقل غوانتامو أعتى المعتقلات الأمريكية وأشدها انتهاكاً لحقوق الإنسان وهو ما دفع الرئيس الأمريكي باراك اوباما إلى اعتبار إغلاقه من أولويات مهامه الرئاسية ومع بدء موعد إغلاق المعتقل بداية يناير القادم كأقصى موعد تشير الاحتمالات إلى أن موعد الإغلاق قد لا يكون ملزماً لإدارة اوباما التي تسعي حالياً لدراسة أكثر بديل احدهما نقل المعتقلين إلى السجون الأمريكية حتى يتم تقرير مصيرهم وحسب الواشنطن بوست فإن إدارة اوباما تدرس خيار تقديم طلب إلى الكونجرس الأمريكي بغية تأجيل موعد إغلاق السجن.