بالرغم من الماضي الجميل والأدبيات والجغرافيا والتاريخ التي تحيط بمحافظة الحديدة إلا أن هناك مايعكر صفوا المواطن بسبب التلاعب والفساد المالي والإداري الموجود في المحافظة ناهيك عن الانتهاكات والممارسات الخاطئة التي يقدم عليها المتنفذون للاستيلاء على ممتلكات الغير.
وتبدأ قصة المعاناة في المحافظة بالزحف والتوسع العمراني العشوائي للمحافظة وضواحيها ووصلاً إلى الاستيلاء على ما تبقى من أراضي وممتلكات المواطنين.
“الميدان”وفي إطار رصدها للفساد المستشري في هيئة أراضي وعقارات الدولة تواصل سرد المخالفات والتجاوزات وعمليات السلب والنهب المنظمة لأراضي وممتلكات المواطنين وأملاك الدولة وفي هذا العدد لنا وقفة مع محافظة الحديدة وبعض المحافظات الأخرى
هناك العديد من قضايا الفساد التي تعج بها محافظة الحديدة والتي أشار إليها التقرير الأول لتحالف صحفيون لمناهضة الفساد ( يمن جاك ) الذي كشف التقرير عن العديد من قضايا الفساد الموجودة في هيئة الأراضي ومن هذه القضايا مايتعلق بقضية عدد من المواطنين الذين أشاروا في مناشدتهم لرئيس الجمهورية تعرض أرضهم في منطقة كيلو16 بمحافظة الحديدة للاعتداء من قبل احد المتنفذين،ورفضه لأوامر القضاء بتمكينهم الأرض ووقف العدوان عنه.
قضية أخرى صار ضحيتها العشرات من المواطنين بسبب مافيا الفساد التي تشارك في صناعة كارثة لا تزال تداعياتها تنزف كل يوم. صور جديدة لمشاهد مؤرقة يجعل الجميع هنا في قبضة سؤال حول دور هيئة الأراضي وتنصلها من اتخاذ موقف حيال مسلسل الفوضى والنهب لأراضي المواطنون في الحديدة ..
في إحدى القضايا المعروفة في المحافظة يضطر المواطنين لاستدعاء قبائل مسلحة ومشايخ يجيدون البهررة ويجيدون اللعب بزناد القذائف .. يا غوثاه هكذا صرخ ملاك أراضى سائقي الباصات في فرزة حرض فكانت النجدة من شيخ في آنس يلبي النداء مقابل النصف .. ولا تزال القضية مفتوحة دون أي مبالاة من الجهات المعنية.
صيف ساخن من النهب لأراضي الفقراء العزل في الحديدة .. يقابل بصمت جليدي مبتذل تلوذ به الحكومة والمسئولون ، فيما تقف السلطة المحلية هي الأخرى متفرجة على أبشع عمليات إرهابية تطال مواطنين عزل لا يملكون سوى تدبيج الشكاوى ، لتبدأ الديباجات الأولى .. سيادة ألرئيس_ الله يحفظك لقد نهبوا أراضينا .. ويأتون بعدها بتسطير مأساتهم محدقة بمظالمهم المختلفة كتبت بدمهم ودموعهم وعرقهم على حد سواء .. يستوي فيهم المستثمرون وسائقو أجرة ومواطنون ووو .. يأتي أحدهم ـ كهلا ـ يمد شكواه بيد مرتعشة يدفعها الظلم للبحث عن الصحافة بعد أن أوصدت دونه أبواب العدالة .. من مديرية الدريهمي يقول احد المتضررين: اريد ايصال شكوانا للرئيس ، كانت الدموع تتقافز من وجهه. أرقه القهر وحفر الظلم على وجهه أخاديد الحرمان من مجرد عدالة أو حتى جهة تسمع منه الشكوى..
سائق سابق لمدير مكتب الأراضي جاء بملف محشو بأوراق كبيرة وشكوى بمديره الذي منحه أرضية وملكه إياها وحين فوجئ المدير بأن الأرضية ظهرت بعد سنوات في المخطط في موقع مغري صادرها عليه وعزله من عمله ، ثمة مستثمر قال إنه جاء من أمريكا وقعت عينه على أرض فجاء برجال أمن وبدأ عملية البسط أودع الأمن ثم تم إخراجه.
سائقو فرزة حرض والعيسي صراع من أجل أرضية كبيره يتنازعون عليها وحين عرفوا أن قوى كبيرة تقف إلى جوار الشيخ لجأوا إلى شيخ من آنس بعد أن وجدوا خذلانا من المحافظة. قد تصاب بالذهول وأنت فقط ترصد عمليات النهب اليومي لأراضي المواطنين بالحديدة وتلك التي تتبع أراضي الدولة التي انتهت وأصبحت بأكثر من يد لها أكثر من ولي ومعقودة على أكثر من شخص .. قف ليوم واحد عند بوابة المحافظة بالحديدة ومثلها عند مكتب الأراضي .. تجد حجم الكارثة وحجم الألم ضحاياها ممن لا مراكز نفوذ لهم ممن يعجزون عن المقاومة سوى بالشكوى يحشرون فيها رئيس الجمهورية والمسؤلين بغرض لفت انتباه مسؤلين لم يعودوا ينظرون لأحد في الدولة بقدر ما ينظرون لمن يدفع أكثر لمن يعطي لهم أكثر لمن يقف معهم من القادة العسكريين الكبار أو من المسؤلين الذين تربطهم مصالح كبيرة في زمن أضحى المصالح هي المعبر الوحيد للحصول على أي شيء غصبا وظلما وعدوانا وللمواطن الذي يلجأ إلى تدبيج شكواه مستهلا إياها سيادة الرئيس تودع في إدراج مهملة.
مافيا الأراضي
حارة السلام نموذج لتلك المأساة اللامحدودة والمعاناة الكبيرة التي تتحول إلى آهات ومرارات يتجرع غصصها مساكين كان قدرهم السكن في الحديدة ضاقت عليهم وأصبحت حياتهم لا تطاق ..
مع ارتفاع حرارة الصيف ارتفاع حرارة نهب الأراضي والاعتداء على المواطنين
ربما تفجر ثورة المظلومين في الحديدة فالوضع أصبح غير محتمل ونهب الأراضي في ازدياد والاعتداءات على المواطنين تتكرر كل يوم، نهب لأراضيهم أصبح كابوساً يطاردهم ، هكذا يقول احد المواطنين وهو ينقل احتجاجات الناس من حي السلام الذي شهد قتلى وجرحى على امتداد 6 سنوات مضت تقريبا كتبت الصحف ذبحت الثيران هجرا بين ذوي النفوذ بينما الفقراء ذهبوا دون حتى مجرد عزاء أو أسف .. على كل لسان تردد عبارة (أصحاب مطلع ينهبن أرضن ويعتدن علينا ) ومع هذا كله تجد الجهات المسئولة مرتاحة البال مطمئنة النفس لا تسمع أنات المظلومين ولا شكاوى المشردين أذن من طين وأذن من عجين فتاة تمد أوراقاً بأيدي سمراء متفحمة ووجه يقطر خجلا تقول بلهفة المستغيث باكية ، اقتحم علينا بيتنا شخص مجهول يقول إنه ضابط الأراضي - انا كنت واقفة أصلي فسحب السجادة من قدامي واخرج جنبيته وهددني أنا وأمي “ونحن لوحدنا في أمبيت” قالتها بلهجة تهامية تقطر ألما ، وطلب مننا نخرج من البيت وكان معه مسلحين وهو له كثير يهددنا ويشتي يطردنا هو معه مسلحين وإحنا نسوان ما نسوي مع الكبار . أما مطرة على عثمان معلمة تحكي قصتها بحرقة وحسرة قائلة أنا كنت في لجان الدفع للقيد والتسجيل وفجأة اتصلوا بي أنهم اعتدوا على بيتي وأولادي وأخذوها . ثم تكمل قصتها ما يشتوا منا زوجي مجنون وأنا أعول ستة عيال ثم أخرجت مجموعة من الورق ، واحدة منها شكوى مرفوعة إلى محافظ الحديدة ضد احد المتنفذين والمتضمنة قيامه بالتهجم عليها هي ومجموعة من النساء مقدمة للشرطة العسكرية بموجب توجيه وكيل المحافظة والتي تنص بضبط المذكور ومنعه من الاعتداء على الشاكية ورفع الرد للمحافظة بما تم، وورقة أخرى شكوى لرئيس النيابة وثالثة شهادات الجيران والعاقل تفيد بأحقية الأستاذة لأرضها وأن المعتدي ليس له أي حق أو ادعاء .ورغم الصلح الذي دون في ورقة رابعة وبإكراه إلا أن المعتدي لم ينفذ بنود الصلح .
المغتربون يصرخون
بسلاح النفوذ تعرضت أراضي أكثر من 700 مغترب يمني بمدينة المغتربين النموذجية بمحافظة الحديدة لعمليات اعتداء وسطو مسلح ونهب منظم من قبل عدد من المتنفذين من خارج المحافظة، وذلك رغم امتلاك المغتربين لكافة الوثائق والمستندات الرسمية التي تثبت ملكيتهم لهذه الأراضي، ـ بحسب وثائقهم وشكواهم ـ عجز المجلس المحلي والأجهزة المختصة تقف عاجزة ومتفرجة إن لم تكن متواطئة كما يقول هؤلاء من ضبط الجناة المعتدين على أراضي المغتربين وإعادتها إليهم .. آخر عمليات النهب هذه وليست بالأخيرة في محافظة كل الشكاوى فيها تذهب باتجاه الصمت والنسيان والإهمال.
اعتراف حكومي بنهب الاراضي
مدير عام مكتب شؤون المغتربين بالمحافظة يكشف في تصريحات صحفية ، بأن عملية الاعتداءات المتسلسلة هذه نفذت عن طريق من يملكون الأسلحة والنفوذ آخرها ما حصل في شهر فبراير 2009 من قبل عدد من المتنفذين، الذين اغتصبوا أراضي المغتربين التي تم تخصيصها للمغتربين في عام 1982 بناء على توجيهات الرئيس علي عبدالله صالح. ، ويضيف المسئول الحكومي بأن مساحة الأراضي تبلغ أكثر من 4 ملايين متر مربع، وقد تم تمليكها للمغتربين بموجب وثائق ومستندات ومخططات هندسية رسمية صادرة ومعمدة من وزارة الإسكان والأراضي والسجل العقاري، وقد استفاد منها حتى اليوم أكثر من 2000 مغترب يمني بموجب صكوك ووثائق ومستندات بيع رسمية معمدة من كافة الجهات المختصة، بهدف قيام هؤلاء المغتربين بالاستثمار أو السكن فيها.
وأشار إلى أن المغتربين لجؤوا إلى المكتب الذي حرر لهم عدة مذكرات إلى وزير شؤون المغتربين ومحافظ المحافظة وإدارة أمن المحافظة إلا أن الظلم الذي تعرض له المغتربون لا زال قائماً ولم تستطع هذه الجهات حتى الآن إنصافهم وإعادة ممتلكاتهم، كما يقوم المعتدون بتهديد المغتربين بالتصفية الجسدية في حالة وصولهم إلى أراضيهم بمدينة المغتربين وقد تم توكيل محام للمغتربين الذين تعرضت أراضيهم للاعتداء والاغتصاب لرفع قضايا أمام المحاكم المختصة..
محافظات تحت وطأة النهب والاستيلاء
ومن محافظة عدن لنا وقفة جديدة مع قضية نهب الأراضي.أراضي مزرعة الأعلاف التابعة لمؤسسة اللحوم التي آلت إلى المؤسسة الاقتصادية اليمنية بقرار رئاسي في 28/4/2002م ،وكان سبق لمحافظ محافظة عدن رئيس اللجنة العليا لمعالجة قضايا الأراضي الزراعية خلال عامي 1995_1996م بصرف عقود انتفاع ضمن أراضي مؤسسة اللحوم وتم تمليكهم بناء على موافقة وزير الزراعة في 31/3/1997م وقامت شركة التجارة الداخلية (مؤسسة اللحوم سابقا)بتوزيع عقود سكنية لموظفي المؤسسة داخل أراضي مزرعة الأعلاف، وبدوره اصدر مكتب مصلحة أراضي وعقارات الدولة بلحج عقود إيجار ضمن أراضي مؤسسة اللحوم وقام عدد ممن تم تمليكهم بالبيع لآخرين منهم من انشأ عليها مبان وكنتيجة لتكرار صرف أجزاء من تلك الأراضي لأكثر من شخص تبين أن مساحة الأراضي المصروفة بمختلف العقود والقرارات تزيد بكثير عن مساحة وحدود أراضي المزرعة.
كما تم رصد شكوى العديد من المواطنون في المحويت والمرفوعه إلى فرع الجهاز المركزي للرقابة المحاسبية حيث يشكون من تواطؤ قادة المجلس المحلي للمحافظة السماح لأحد موظفي مستشفى الجمهوري الاستيلاء على أرضية المستشفى الواقعة أمام البوابة الشرقية للمستشفى (أملاك عامة) والبناء عليها بالمخالفة للقانون0
وعشرات التقارير الاخرى تكشف عن تورط مسئول في التصرف بأراض مخصصة لمرافق عامة في عتق محافظة شبوة يزيد عددها عن 36 قطعة ارض. بالإضافة إلى قيام نافذون في الحكومة بنهب أرضية شاسعة في معسكر عدن مساحتها 72 ألف متر مربع تقع عليها ثلاجات ضخمة لتبريد الخضار والفواكه وكانت قيادة مؤسسة الخضار أجرت الثلاجات لمدة 15 سنة بـ300 ألف ريال شهريا لمستثمر يمني.
ومن جملة مارصدته التقارير ان الشرطة العسكرية في عدن استولت على أرضية مخطط النصر السكني بمحافظة عدن وكانت مصلحة عقارات الدولة في عدن منحت عام 97م ضباطا ومسئولين بينهم نائب رئيس الوزراء عقود تأجير في المخطط رغم أنها كانت منحتها عام 93م لـ57مواطنا.
وتحدثت تقارير صحفية عن 918حالة صرف لعقارات عامة لأراضي صرفت بمحافظة عدن بطريقة مخالفة للقانون ، استفاد منها قادة محليون وعسكريون لكن توجيهات مركزية إلى النيابة قضت بإغلاق الملف نهائياً .