تلقت الميدان العديد من الردود التي عبرت في مجملها عن تفاعلها مع ما تناولته الميدان في أعدادها السابقة حول فساد التعليم الفني والتدريب المهني حيث وصلتنا العديد من الرسائل والوثائق التي يتعذر علينا نشر أصحابها حفاظاً على مصالحهم إلا أننا نتوجه إليهم بالشكر الجزيل وكما وعدناهم فإننا سنقوم بنشر وثائقهم انطلاقا من المسئولية الملقاة على عاتقنا .
ومن أهم الوثائق الجديدة التي حصلنا عليها مؤخراً إحدى المذكرات المرفوعة إلى قيادة الوزارة والتي تكشف عن تزايد حجم العجز في موازنة التعليم الفني والتدريب المهني للعام 2009م وذلك بسبب قيام الوزارة بإهدار المال العام في العام 2008م وقيامها بتغطية عجز العام الماضي من موازنة العام 2009م ،ووفقاً للتحليلات المالية فإن العام الحالي سيشهد العديد من تعثر المشاريع الهامة والأنشطة التي من المفترض بحسب موازنة العام 2009م أن تقوم بها الوزارة خلال هذا العام .
وتشير الوثائق إلى أن عجز الموازنة ما هي إلا ثمرة لعمليات الصرف غير المتقن من قبل قيادة الوزارة خصوصاً بعد تراكم المستخلصات السابقة والتي جرى مناقلتها من باب إلى آخر حتى وصلت قيمة العجز إلى مئات الملايين .
الوزير إبراهيم عمر حجري المحسوب أساساً على السكرتير الصحفي لرئيس الجمهورية ونائب رئيس تحرير إسبوعية 26 سبتمبر الأخ عبده بورجي قام بإهدار عشرات الملايين على بعض المشاريع والأنشطة غير المعتمدة ضمن موازنة الوزارة كما قام بتعيين شقيقه لبيب عمر حجري كمدير لمكتبه والأخير سبق وأن قام بالعديد من المخالفات المالية والإدارية التي سبق وأن تناولناها في أعدادنا السابقة ومنها مطالبته بصرف المستحقات المالية لحفل تكريم الطلاب الأوائل رغم أن أحد رجال الأعمال ومؤسسة الصالح قد قامت بدفع تكاليف الإحتفال .
وزارة التعليم الفني ثبت تلاعبها بالعديد من المشاريع الحيوية ومنها على سبيل المثال مشروع إنشاء المعاهد التقنية والتي تشمل إنشاء 31 معهداً وإنشاء أربعة مراكز للتدريب المهني إلى جانب توفير المعدات والمختبرات للمعاهد التقنية وإعداد الدراسات والتصاميم ووثائق المناقصات حيث اتضح عدم التزام الوزارة بتنفيذ المشروع وفق اتفاقية قرض التمويل وتهربها من توفير الوثائق الخاصة بالدراسات والتصاميم والفواتير المالية وتكاليف الإنشاء والتسوير كما لم تلتزم قيادة الوزارة بتنفيذ توصيات الجهاز المركزي في تقريره رقم 1258 بتاريخ 28/3/2007م حول ضرورة توفير كوادر محاسبية للإدارة المالية وتمكين وحدة تنفيذ المشروع من الإدارة المباشرة للحساب البنكي الخاص بالمشروع ، وتشير المعلومات المتعلقة بهذا المشروع إلى تلاعب الوزارة بمناقصات المشروع من خلال عدم قيامها بفتح مجال المنافسة بين المقاولين إلى جانب تخفيضها قيمة الضمان البنكي لشركة الصخر للمقاولات وعدم مطالبتها من الشركة بتجديد الضمان أو محاسبتها نتيجة الأخطاء في تنفيذ المشروع ، كما ثبت من خلال الوثائق تورط وزارة التعليم الفني في تزوير الوثائق ومنها الوثائق المتعلقة بشركة المتحدة للمشاريع .
الإخلال باتفاقية المنح والقروض
وزارة التعليم الفني كان لها الفضل في تراجع العديد من المانحين عن تقديم أي مساعدات أو قروض لبلادنا بسبب الفساد المالي والإداري الذي يمكن مشاهدته في وزارة التعليم الفني التي سعت إلى الإخلال بالاتفاقيات المتعلقة بالمساعدات والقروض الممنوحة لها ومنها المنحة المقدمة من الصندوق السعودي للتنمية الذي قام بتقديم قرض بقيمة 50 مليون دولار لتنفيذ مشروع المعاهد غير أن الوزارة لم تلتزم بشروط اتفاقية القرض نتيجة لعدم التزامها بالإعداد والتخطيط المسبق للمشروع وهو ما يضر بالمصلحة العامة وبسمعة الوطن لدى الدول المانحة.
ومن خلال تتبع سير مستوى تنفيذ المشروع يتضح تواطؤ الوزارة مع المقاولين المنفذين للمشروع حيث نجد أن مستويات الإنجاز في جميع المعاهد المتعاقد على تنفيذها تسير ببطء شديد رغم تجاوز معظم المشاريع لفترة العمل المحددة والتي وصلت في معظم التعاقدات مدة 21 شهراً بما نسبته 116.7% من الفترة المتعاقد عليها والمحددة بـ 18 شهراً ، ووفقاً لتقرير الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة الذي أرجع أسباب التأخير في تنفيذ المشروع إلى العديد من الأسباب أهمها عدم توفير المقاولين للكوادر البشرية اللازمة لتنفيذ الأعمال المتعاقد عليها في الوقت المحدد بالإضافة إلى عدم توفيرها للكوادر المؤهلة ذات الخبرة وللمعدات والآليات اللازمة بالإضافة إلى تأخر بعض المقاولين في تقديم البرامج الزمنية للتنفيذ ،كما كشف التقرير عن قصور خبرة بعض المقاولين في إدارة تنفيذ الأعمال إلى جانب القصور في عملية الإشراف على تنفيذ المشروع .
وأشار تقرير الجهاز المركزي إلى عدم التزام جميع المقاولين بالبرامج الزمنية المخطط لها وعدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم تجاه العقود المبرمة معهم فضلاً عن عدم قيام الوزارة بفرض غرامة التأخير المتفق عليها في العقود المحددة بواقع 60 دولار عن كل يوم تأخير وبما لا يتجاوز 15% من قيمة العقد والتي بلغت حتى تاريخ 31/8/2007م مبلغ 82620 دولار وقد نتج عن التأخير تحمل المشروع لتكاليف الإشراف على التنفيذ واستنزاف جزء من مبالغ القرض لمواجهة أعباء الإشراف على التنفيذ المتمثل في أتعاب المكاتب الاستشارية عن فترة التأخير ، وقد أوصى الجهاز المركزي بضرورة قيام وزارة التعليم الفني والتدريب المهني بمسئولياتها في حماية المصلحة العامة وذلك من خلال تحميل المقاولين المتأخرين عن تنفيذ المشروع بدفع تكاليف الإشراف كما أوصى بتمديد عقود المكاتب الاستشارية وتعديلها من خلال ربطها بمستوى الإنجاز في عقود التنفيذ وليس كاستحقاق شهري .
ألغاز مشاريع قيد التنفيذ
وزارة التعليم الفني أظهرت لامبالاة بالمال العام حيث قامت بإلغاء العديد من المعاهد التي كانت قيد التنفيذ ومنها مشروع معهد تقنية معلومات الحاسوب بأمانة العاصمة والذي كانت الوزارة قد أنفقت 9 ملايين و871 ألف و885 ريالاً كتكاليف دراسات وتصاميم وتسوير الموقع وتصوير وثائق المناقصات ومع ذلك فقد ألغت الوزارة هذا المشروع من أعمالها بالإضافة إلى قيامها بحذف العديد من الأعمال التنفيذية في بعض المعاهد الأخرى والتي كلفت الوزارة الملايين لتنفيذها .
الوزارة ومعارض السيارات
وتستمر حكاية الفساد الذي تعج به وزارة التعليم الفني ففي اتفاقية الصندوق السعودي التزمت الوزارة بتخصيص مبالغ مالية لتوفير وسيلة نقل لطاقم الإشراف في كل معهد بعدد 18 وسيلة نقل تقوم بتوفيرها المكاتب الاستشارية على أن تعود ملكيتها لصالح الوزارة عقب انتهاء المشروع غير أنه اتضح فيما بعد قيام الوزارة بتخصيص المبالغ المحددة ولكن ليس لشراء وسائل نقل جماعية بل قامت بإنفاقها على معارض السيارات حيث قامت بشراء 18 سيارة من شركة تهامة وذلك عن طريق الأمر المباشر خلافاً لمقتضيات وأحكام قانون المناقصات والمزايدات .
وشهد المشروع ارتفاع نسبة المبالغ المستخدمة من القرض لشراء سيارات بأكبر من الحاجة الفعلية للمشروع حيث تم توريد 18 سيارة فيما يتم تخصيص وصرف 8 سيارات فقط للأغراض المحددة بينما تم صرف بقية السيارات بدون وجه حق ولغير الأغراض المحددة .
وعليه فإن الجهاز يوصي بضرورة قيام إدارة المشروع بإلزام المكاتب الاستشارية بالالتزام بالعقود والحد الأدنى لقيمة المستخلص المتفق عليها .
اتضح من خلال المراجعة قصور عملية التأهيل التي تمت للمقاولين وعدم جدواها والتي ألقت بنتائجها على عملية التنفيذ حيث تم تأهيل بعض المقاولين غير الجديرين بالتأهيل لتنفيذ العقود المبرمة معهم حيث ظهر ذلك خلال عملية التنفيذ مما أدى إلى تدني وضعف معدلات الإنجاز حيث تشير التقارير الشهرية للاستشاريين إلى عدم توفر السيولة المالية الكافية لدى المقاولين لفتح جميع الأعمال في مختلف المباني والمنشآت وعدم توفر القدرة الفنية لدى طاقم المقاول الفني والإداري لتسيير الأعمال وفقاً للبرامج والخطط الزمنية وفترة العقد وعدم توفر الكوادر الفنية اللازمة لدى المقاولين لتنفيذ أعمال التعاقدات بالإضافة إلى عدم توفر المعدات اللازمة لدى المقاولين لتنفيذ أعمال التعاقدات وهي الأمور التي تعد ضرورية لتأهيل المقاولين الأم الذي تؤكده إلى جانب ذلك مذكرة وزير التعليم الفني والتدريب المهني رقم (1199) بتاريخ 23/9/2007م الموجهة لنائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية وزير التخطيط والتعاون الدولي متضمنة طلب تمديد أجل السحب من القرض وعليه فإن الجهاز يوصي بضرورة قيام وزارة التعليم الفني والتدريب المهني وإدارة المشروع بمسئولياتها تجاه المشروع بإلزام المقاولين بالوفاء بتعهداتهم في المواعيد المحددة ورفع مستويات الإنجاز مع فرض الغرامات القانونية الواردة في العقود .
اتضح من خلال المراجعة لتقارير الإشراف على التنفيذ أن هناك العديد من الصعوبات والعراقيل التي تواجه سير التنفيذ في المعاهد منها :
تعثر تنفيذ معهد تجاري تعز الذي بلغت نسبة الإنجاز فيه حتى 31/8/2007م بنسبة 25% فقط رغم مضي 94% من الفترة التعاقدية وذلك يعود لعدم كفاءة المقاول المنفذ الإدارية والفنية وعدم تنفيذه لتوجيهات الاستشاري المشرف وعدم وجود عنوان ثابت له للتخاطب معه بالإضافة إلى رفضه تقديم برنامج زمني للتنفيذ .
وجود بعض الصعوبات التي تعيق التنفيذ في معهد صناعي حجة نتيجة لوجود خط تلفون فوق مبنى الإدارة العامة وعمود كهرباء في مبنى ورشة السيارات ووجود منزل مسكون داخل سور المعهد في موقع مبنى ورشة الكهرباء والتمديدات الصحية بالإضافة إلى عدم قيام المقاول بتصريف مياه الأمطار عن المباني .
عدم تقديم بعض المقاولين للبرامج الزمنية لتنفيذ مثل مقاولي عقود تنفيذ المعاهد التالية ( معهد صناعي صعدة – معهد صناعي المحويت – معهد تجاري تعز) وبالرغم من ذلك لم يتم اتخاذ أي إجراءات لتلافي ذلك .
وعليه يوصي الجهاز بضرورة قيام إدارة المشروع بتكثيف الجهود لحل جميع الإشكالات القائمة .
- لوحظ من خلال المراجعة أن هناك تأخر من بعض المقاولين في مباشرة العمل في المواقع المستلمة لتنفيذ المعاهد المتعاقد عليها عن الموعد المحدد بفترة (15) يوماً بعد تسليم الموقع وفقاً للمادة (41/1) من الشروط العامة للعقد مما نتج عنه تحمل المشروع لأتعاب المكاتب الاستشارية عن تلك الفترة والتي دفعت لهم رغم عدم قيامهم بأي نشاط لعدم البدء في التنفيذ وقد بلغ إجمالي المبالغ التي تحملها المشروع عن تلك الفترة بمبلغ (55,577) دولار بنسبة 3% من إجمالي عقود الإشراف.