أمين عام مجلس التضامن الوطني الشيخ /محمد حسن دماج في ندوة منبر التضامن للرأي والرأي الآخر عن القضيه الجنوبية : المقدمات - الانعكاسات - النتائج
الوحدة ليست ملكاً لشخص أو لأشخاص أو لـفئة من الفئات بل هي لكل أبناء اليمن قاطبة
دعا المشاركون في الندوة التي نظمها منتدى منبر التضامن للرأي والرأي الآخر إلى الاعتراف بالقضية الجنوبية وبالحراك السلمي الجنوبي الذي ظهر نتيجة لسياسة الإقصاء ونهب الأراضي في الجنوب وغيرها من الأسباب الأخرى التي تطرق إليها المشاركون في الندوة التي أقيمت صباح الثلاثاء الماضي بمحافظة عدن برعاية مجلس التضامن الوطني .
الأستاذ محمد حسن دماج _ أمين عام مجلس التضامن الوطني دشن فعاليات الندوة بكلمة المجلس التي نقل خلالها تحيات الأخوة رئيس وأعضاء اللجنة العليا لمجلس التضامن الوطني إلى المشاركين في الندوة مؤكداً حرص المجلس على مناقشة مختلف القضايا الوطنية التي تمس المواطنين وأمنهم واستقرارهم وتعكر صفو الوحدة اليمنية وقال أن الوحدة ليست ملكاً لشخص أو أشخاص أو فئة بعينها بل هي لكل أبناء اليمن قاطبة ، مشيراً إلى الرؤية التي وضعها مجلس التضامن الوطني حول القضية الجنوبية والمعالجات التي يجب أن تتخذها السلطة لحلها مشدداً على ضرورة الجلوس على طاولة الحوار وإشراك مختلف الأطياف ومنظمات المجتمع المدني في الشمال والجنوب في حل مثل هذه القضية دون المساس بمباديء الوحدة أو محاولة زعزعتها ودعا إلى أن يكون الحوار تحت سقف الوحدة اليمنية .
من جانبه أوضح الرئيس اليمني الأسبق / على ناصر محمد في رسالته إلى الندوة أن مصير الوطن ووحدته واستقراره مرهون بحل قضية الجنوب التي مضى عليها أكثر من خمسة عشر عاماً ، مشيراً بقوله : إن الشعب ينظر بأمل كبير إلى كل خطوة وطنية في اتجاه حلحلة أزمة الوطن وإنقاذه من مصير مجهول يعرب الجميع عن خشيتهم منه .
وأكد في رسالته التي تلاها أحد المشاركين إلى أهمية لغة الحوار في حل النزاعات والصراعات والأزمات وتعزيز المصالحة الوطنية وذلك بعيدا عن لغة الحرب ومنطق السلاح ووهم الانتصار العسكري كما حصل في عام 1967م عندما احتكم الطرفان في الجبهة القومية وجبهة التحرير إلى لغة السلاح وأدى ذلك إلى إحداث شرخ في جسم الوحدة الوطنية بينما في حرب 1972م بين الشمال والجنوب احتكم الطرفان للحوار وكان من شأن ذلك توقيع أول اتفاقية للوحدة كما أشار إلى مشروع المصالحة الوطنية في الجنوب عام 1986م والذي تم الاتفاق فيه على نبذ العنف كمحور أول من ضمن المحاور الخمسة التي شملتها المقترحات المقدمة لمشروع المصالحة ..
وأشار على ناصر محمد إلى مقترحه الذي تقدم به لمن أسماه بالطرف المنتصر في حرب صيف 1994م والتي قال فيها إن المنتصر مهزوم ولو بعد حين وأن الأمور حسمت عسكرياً ولم تحسم سياسياً مما يتطلب طمأنة جميع المواطنين وإشعارهم بأن كرامتهم مصانة وأن الحرب بين الشمال والجنوب لا يوجد فيها غالبُ ومغلوب وذلك حتى لا تبقى الجروح في النفوس وقال في رسالته أن الحراك السلمي في الجنوب يعد نتيجة طبيعية لسياسة الإقصاء المتعمد تجاه الجنوبيين عسكريين ومدنيين والاستيلاء على منازل وأراضي الناس بغير وجه حق ، وأضاف : إن السلطة اختارت مواجهة الحراك السلمي وقامت بإعادة آلاف المبعدين إلى أعمالهم تحت ضغوط الحراك السلمي ولكنه أشار في ذاته إلى عدم توفر النية لدى صانع القرار لحل المشكلة بوصفها أزمة سياسية أكثر منها حقوقية وهذا ما دفع قادة الحراك إلى رفع سقف المطالب إلى أعلى مدى وذلك في ظل غياب الحوار ونوه إلى أن الحديث عن الحقوق المشروعة والمطالبة بها لا يعني رفض الوحدة وإنما رفض للسياسات الخاطئة ، مؤكداً أن أبناء المحافظات الجنوبية مؤمنون بالوحدة وضحوا من أجلها ولا يجوز اتهامهم بالانفصال كما حدث بعد حرب 1994م أو ممارسة سياسة الإقصاء ومصادرة الحقوق ومما ضاعف المشكلة الجنوبية على حد تعبيره لجوء بعض القوى الأمنية إلى استخدام العنف وإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين مما أدى إلى سقوط الشهداء ممن حاولوا ممارسة حقهم القانوني في ظل الهامش الديمقراطي وأضاف على ناصر محمد بقوله أن المشهد اليمني اليوم أصبح أعقد من أي وقت مشيراً إلى المشاكل السياسية والاقتصادية والأمنية كانتشار السلاح ومشاكل الثأر وكذلك التضخم والفقر المتزايد والبطالة والتي ظهرت بسبب السياسة الراهنة للسلطة واستدل على ذلك بأحداث صعدة والتي بذلت دولة قطر مساعٍ خيرة لإنجاحه كما اضطرت إلى إعلان وقف الحرب من طرفها في ظروف غامضة واختتم رسالته بالقول إننا اليوم أحوج ما نكون إلى الوضوح والشفافية ، داعياً إلى تضافر الجهود للوصول إلى مخارج واقعية للأزمة .
الشيخ سلطان السامعي _ عضوا مجلس النواب تطرق في مداخلته إلى الخلافات الحزبية بين المؤتمر والاشتراكي والتي ظهرت بعد أشهر من تحقيق الوحدة عقبها تطور الخلاف إلى صراع وازدادت الأزمة بعد الانتخابات النيابية وجاءت حرب صيف 1994م التي قضت على آخر أمل لاستمرار الوحدة السلمية ، وأشار إلى أن هذه الحرب التي أسفرت عن خروج الحزب الاشتراكي وقادته ممن كان لهم دور بارز في تحقيق الوحدة السلمية التي قال بأنها تمت بصورة مرتجلة ولم تقم على أسس قوية تضمن لها البقاء والاستمرار وذلك أن الطرف الجنوبي الذي يعد الأكثر مساحة وثروة وأقل سكانا لم يعمل حسابه على المعطيات والحقائق الموجودة ومنها حصوله على 56 مقعدا نيابيا في انتخابات 1993م مما زاد من غبن الجنوب خصوصا بعد أن وجد عشرات الآلاف من الموظفين ومنتسبي الجيش والأمن أنفسهم مفصولين ومطرودين من أعمالهم ووظائفهم وأحياناً ملاحقين في دول أخرى ومحكوم عليهم بالإعدام ..
و أضاف سلطان السامعي : لقد أضحى أبناء الجنوب يشعرون بأنهم ناقصوا المواطنة وأنهم سلموا دولة مساحتها ضعف مساحة الشمال من أجل الوحدة ، مؤكداً على أنهم كانوا أكثر وحدوية من الشمال التي تمادت السلطات فيها بعد الانتصار إلى نهب ممتلكات الناس في الجنوب من أراضٍ وبيوت ومزارع تحت ما أسموها عملية الفيد ، ونوه السامعي إلى أن الشعور بالغبن طال أيضا عدداً من أبناء الجنوب الذين يحتلون مناصب في الدولة حيث أوضح بأنهم يشعرون بأن وضعهم في هذه المناصب لكونهم من الجنوب حتى تستكمل السلطة ادعائها بأن الجنوبيين شركاء ، وأكد في كلمته أن عدم الإسراع في إيجاد الحلول العادلة لقضية الجنوب ربما سيوصل القضية إلى التدويل منوها إلى أنه لا يستبعد صدور قرار دولي بمنح أبناء المحافظات الجنوبية حق الاستفتاء الشعبي على الوحدة أو الانفصال في حال تزايدت الأوضاع عما هي عليه ، وجدد السامعي طرح رؤيته التي قدمها قبل ثلاث سنوات لحل القضية الجنوبية والتي تضمنت تعديل الدستور بما يضمن إيجاد نظام برلماني ، بالإضافة إلى تقسيم البلاد إلى أربعة أقاليم مستقلة إدارياً ومالياً مع تخصيص جزء من عائدات الثروة في كل إقليم لصالح الأقاليم الأخرى ..
كما تضمنت الرؤية إيجاد التوازن الوظيفي والشراكة السياسية في المؤسسات السيادية مع مراعاة التوازن بين المسافة الجغرافية والتعداد السكاني وبشكل خاص في انتخابات مجلس النواب فضلاً عن إعادة من تبقى من العسكريين والمدنيين المبعدين وتعويض وإعادة كل ما نهب من ممتلكات وكذلك إيقاف جميع الملاحقات والاعتقالات وإشراك قادة الحراك في أي حوار يخص الجنوب بالإضافة إلى رفع جميع الوحدات العسكرية المستحدثة بعد الحراك الجنوبي ومعالجة ما تبقى من مشاكل الصراعات السياسية وتعويض المتضررين منها بما فيها الأراضي والتأميم ، وشملت الرؤية محاكمة مرتكبي جرائم القتل والاعتداء التي استهدفت الحراك الجنوبي وقال السامعي في ختام مداخلته بأن جميع هذه المعالجات لا بد للسلطة من القيام بها في أسرع وقت ممكن كما يجب على الجميع العمل من أجلها تحت سقف الوحدة والجمهورية اليمنية .
مداخلة الأخت انتصار خميس عبدالله من محافظة لحج أكدت أن القيادة الجنوبية قبل الوحدة تنازلت عن الرئاسة و العاصمة والمساحة تعبيراً عن مصداقيتها في تعاملها مع الوحدة وبالمقابل فقد كان من أسمته النظام الحاكم في صنعاء ينظر ويفكر بشكل مغاير حيث اعتبر الوحدة بأنها فيد واستحواذ على الأرض والثروة ، مشيرة إلى أن النظام الحاكم بدأ بممارسة التنكير والالتفاف على اتفاقية الوحدة وتصفية كوادر الجنوب ، كما شرعت في تعطيل عمل الوزارات التي يديرها الجنوبيون ومهاجمة منازلهم .
وبعد حرب 1994م نكث النظام الحاكم بتعهداته للأمم المتحدة ورفض قرار مجلس الأمن 924،931 وأخذ هذا النظام يستبيح أراضي وممتلكات الجنوبيين وينهب ثروتهم _ حد قولها _ ويعمل على طمس تاريخ ونضالات شعب الجنوب من خلال تغيير مسميات المدارس والشوارع ويقوم بتهميش مطار عدن ومينائها ويسعى إلى تغيير معالم محافظة عدن وغيرها ، وأشارت إلى أن العسكريين من الشمال هم من يديرون زمام الأمور في المناطق الجنوبية وأن النظام الراهن قام بتعديل 80 مادة من دستور دولة الوحدة وهذا ما أفقد الديمقراطية جوهرها وحصرها في مفردة واحدة هي الانتخابات التي تجري بصورة غير نزيهة .
وعن الحراك الجنوبي أكدت انتصار خميس أن ظهور الحراك يعد نتاج طبيعي لتراكمات ومعاناة الجنوبيين الذين لا يرون في الوحدة سوى الظلم والقهر وإهدار الكرامة .
أما الأخ ياسين مكاوي فقد أكد في مداخلته على أن قضية الجنوب بدأت تحتل المرتبة الأولى في القضايا المحلية والتي بدأت تثير اهتمامات المستوى الإقليمي والدولي خاصة بعد ان تم الشروع بالبناء الهيكلي التنظيمي والسياسي للحامل السياسي للقضية ، وأضاف بأن تجاهل السلطة للاعتراف بعدالة القضية الجنوبية أفقدها صفة الراعي ودفع من أسماها بالقوى السياسية الخيرة من الأحزاب والتجمعات المدنية والقبلية للاصطفاف والإعلان عن اعترافها بقصية الجنوب مشيراً إلى أن هذا الالتفاف سيعمل على إحداث تغيير شامل نحو تحقيق أهداف القضية ومنها استعادة مؤسسات دولة الجنوب ..
علي عبدالله الضالعي قال : إن موضوع الندوة موضوع شائك وعلى درجة عالية من الخطورة التي ستؤثر على مستقبل الوطن وأجياله القادمة وأضاف أن بداية القضية الجنوبية لا يجب حصرها ما بين اتفاقية عدن في 30 نوفمبر 1989م حتى اليوم وإنما يجب العودة إلى مرحلة الاستقلال الوطني في عام 1967م مشيرا إلى أن الأسباب الكامنة وراء ظهور قضية الجنوب جاءت نتيجة لقيام النظامين بالإعلان عن تحقيق الوحدة تحت شعار الأخذ بالأحسن ودون تحديد لماهية الأحسن المراد الأخذ به إضافة إلى ظهور مبدأ التقاسم الذي بدأ على اثنين ثم ثلاثة مع تجاهل كل القدرات والخبرات السياسية والإدارية والعلمية التي لم تكن مندرجة تحت راية هذه الأحزاب ، كما تطرق إلى الأسباب ومنها مصادرة الحقوق وانتشار الفساد بعد حرب 1994م وما تعرض له المبعدين من العسكريين والمدنيين وتعيين مسئولين لقيادة المحافظات الجنوبية وقد أدت هذه الأسباب إلى ظهور روح التمرد وعن رؤيته ومعالجاتها قال : إن الوحدة اليمنية هي قدر ومصير شعبنا وأنها تعبير صادق عن طموحات جماهير أمتنا العربية التواقة إلى تحقيق الوحدة العربية الشاملة وأنها وجدت لتبقى وسوف تبقى رغما عن كل انفصالي بالسلوك أو رد الفعل ,
إن السلبيات والأخطاء التي حدثت يجب تصحيحها وأن السلطة تتحمل المسئولية الكاملة في حدوثها وأن على أجهزتها الإعلامية أن تتوقف عن كل المصطلحات التي تتهم كل من يرفض الظلم أو يتصدى للأخطاء بأنه انفصالي لأن الوحدة ليست شعارات ترفع ويافطات تعلق على الجدران وقفازات تلقى في وجه الخصوم السياسيين لكنها سلوكيات وممارسات ميدانية تساوي بين المواطنين وتعطي لكل ذي حق حقه بغض النظر عن مسقط رأسه أو انتمائه السياسي أو الطائفي أو القبلي أو المذهبي وأن الوطن ملك لجميع أبنائه وبالتالي فإن من حق الجميع المشاركة في صياغة كافة القرارات والقوانين المتعلقة بحياتهم ومستقبل أجيالهم وفي كافة أجهزة السلطة والتي أرى أن ضماناتها هو نظام مجلس النواب يتشكل وفقا للنسب السكانية ومجلس شورى يتساوى فيها الشطران وذلك للمشاركة الفاعلة في إعداد القوانين وصياغة القرارات المصيرية وإلغاء لأي إحساس بالغبن أو عدم المشاركة والتمسك بالديمقراطية كرديف للوحدة والتأكيد على حق الجماهير بالتعبير السلمي وعبر مختلف الوسائل كالإضراب والاعتصام والتظاهر والكتابة وحقهم باختيار ممثليهم في السلطة التشريعية والمحلية وانتخاب المحافظين ومديري المديريات .
إن المخاطر تحدق بوطننا وبوحدتنا وأن القوى الخارجية التي لا تريد لشعبنا الاستقرار والعيش بكرامة تتآمر على الوحدة وتسعى لتدميرها عبر بعض العناصر المريضة التي لا تهمها مصلحة الوطن العليا ولا يتجاوز تفكيرها حدود جيوبها وأنانيتها الذاتية وهوسها بالزعامة خدمة لمخططات أعداء الوطن والشعب وأن نيران المخاطر إذا اشتعلت لا قدر الله لن يسلم منها أحد حاكما كان أو مواطنا مؤيدا كان أو معارضا ، فلا بد من إقامة دولة النظام والقانون والمواطنة المتساوية والفصل الحقيقي بين السلطات الثلاث وضمان الإستقلال الفعلي للقضاء وعلى النظام السياسي أن يتوقف عن الهرولة وراء ما يسمى بالنظام العالمي الجديد والذي أدى إلى تخلي الدولة عن مسئولياتها الاجتماعية والاقتصادية والصحية والتعليمية لأن ذلك قد أدى إلى البطالة والتسرب من المدارس وانتشار ظاهرة الجوع والتسول وتفشي الجرائم وظهور العصابات ،فلنناضل جميعا من أجل إقامة دولة النظام والقانون وإشباع الجائع وتأمين الخائف ومحاسبة المستبد ومعاقبة اللص والفاسد والمختلس فلا حرية لجائع ولا كرامة لخائف ولا حصانة لمستبد أو ظالم ولا حماية لفاسد أو لص أو مختلس ..
النائب البرلماني / صخر الوجيه والذي رفض أحد المطالبين تمكينه من المداخلة في الندوة بحجة أنه ليس جنوبيا فقد أبدى امتعاضه من هذا الاعتراض غير الأخلاقي قائلا :أنا جئت عدن للمشاركة بغض النظر عن شخصي أو انتمائي لمحافظة شمالية ..
وأشار إلى أن المشكلة في الجنوب ليست بسبب الوحدة وإنما تعود لممارسات وسلوكيات خاطئة تمارسها السلطات سواء قبل حرب1994م أو بعدها موضحا أن معاناة الشعب من النظام الحاكم لا تقتصر على المحافظات الجنوبية وحسب وإنما تعاني منها مختلف محافظات اليمن غير أنه أشار إلى وجود خصوصية في الجنوب مؤكداً أن الحل الوحيد لهذه القضايا يجب أن يتم تحت سقف الوحدة وبحيث يتم تغيير النظام الراهن وليس كما يراه البعض بأنه يجب العودة إلى ما قبل عام 1990م ، وعن نهب الأراضي قال: إن هذه المشكلة موجودة في جميع المحافظات موضحا أن السلطة قامت مؤخرا بمنح أحد المتنفذين المنتسبين للمحافظات الجنوبية أراض تمتد من عدن حتى زنجبار كغيره من المتنفذين الشماليين .
. وتحت عنوان حرب 1994م وتداعياتها السياسية ونتائجها أشار العميد علي محمد السعدي في مداخلته إلى أن حرب 1994م أدت إلى تدمير الوحدة السياسية وأفرغتها من مضمونها السياسي والاجتماعي الذي تمت من أجله وأضاف بأن هذه الحرب حولت الجنوب إلى ساحة للفيد والغنيمة والنهب والسلب مشيرا إلى أن النظام المنتصر في الحرب قد عمد إلى تهميش الجنوب وإخراجه عن محاولة ما يسمى بالوحدة حد قوله، ونوه السعدي إلى أن النظام الحاكم عمل على إثارة الفتن وتغذيتها في الجنوب وأصبح يعتمد على سياسة التجاهل السائد من خلال هبوط المناهج التعليمية في الجنوب واعتماد سياسة الإهمال والغش لتنشئة جيل جنوبي متخلف ، واستعرض السعدي قائمة بالمنشآت العسكرية والمنظمات والمؤسسات التي قال بأن النظام قام بنهبها بالإضافة إلى نهبهم للتعاونيات الاستهلاكية وبسطه على الأراضي والمنازل والمؤسسات الاقتصادية كشركة الطيران اليمدا ومؤسسة اللحوم وغيرها ..
أما على هيثم الغريب فقد أوضح في مداخلته أن الحراك الجنوبي السلمي انتهج في جميع خطاباته السياسية وممارساته الوطنية روح السلام ووحدة اليمن مع الوعي الكامل بمختلف التنوعات قال إن السياسة المجدية والوطنية ليس معناها إنكار القضية الجنوبية وإنما واجب الرجل الصادق أن يسعى في إيجاد حل لقضية قد تكون نتائجها ضارة إذا لم يسعفها الوطنيون القادرون على العلاج ، والآن وقد بدأت المواقف الوطنية تعود إلى ما كنت عليه في الجنوب والشمال بفضل حكمة بعض الرموز الوطنية داخل الأحزاب وخارجها والتي تتغلب في الساعات الحاسمة والذين يشاركوننا هذه الندوة فإننا لسعداء أن تظهر مواقف إنسانية إلى جانب أبناء الجنوب والإعتراف بقضيتهم العادلة وإني لعلى يقين بأن هذه المواقف إذا كانت عملية ستوجد حالة تسود فيها الثقة المتبادلة وتسهل معالجة القضية الجنوبية وليس ثمة ما يمنع منذ الآن من إيجاد لجنة لتقصي الحقائق في الجنوب لتكون شاهدا على ما يجري
من مظالم وتعسفات وقمع ولست ممن يعتقدون أننا شعب منقسم على نفسه ويشن الحرب ضد جزء رئيسي منه وتنهب مقدراته وتتطاحن فيه الأحزاب تطاحنا يبدأ بالقذف والسباب والإقصاء فلا يمكنه أن يحقق أمانيه باستغلال الوحدة والديمقراطية ونود الإشارة إلى أن مشاركة بعض نشطاء العمل السياسي الجنوبي وحراكه السلمي في هذه الندوة إنما تدل على التزامنا المخلص بالنقاش والحوار البناء وأهميته لمعالجة أسباب ظهور القضية الجنوبية من أجل استئصال الحلقة الفارغة لحرب 1994م ونؤكد هنا أن القضية الجنوبية هي قضية سياسية لا تعني حزباً بعينه ولا شريحة سياسية بعينها ولا نخباً مثقفة أو خلاف ذلك ، وإنما هي قضية أرض وإنسان
على اعتبار أن الجنوب قد دخل شريكا بالوحدة وأقصي نهائيا من معادلة الوحدة وإننا ندعوكم إلى تفهم الحال الذي وصل إليه الجنوب وقضيته العادلة وندعو شركاء الوحدة وأصحاب القرار الجلوس على طاولة واحدة مع الطرف الجنوبي للحوار حول جميع القضايا التي أنتجت من هذا الوضع الكارثي في الجنوب .
من جانب آخر أوضح الأستاذ / عبدالله عبد الوهاب القاضي رئيس الدائرة السياسية بمجلس التضامن الوطني قائلا : أن انعقاد الندوة يأتي في إطار مساعي المجلس لتأطير أي قضية وطرحها على طاولة الحوار بدلا من أن تظل اجتهادات أشخاص مما يؤدي إلى ظهور نتائج سلبية على أصحاب القضية وعلى الوطن بشكل عام مؤكدا أن الهدف من الندوة هو تشخيص القضية منذ نشأتها والكشف عن ملابساتها من خلال ترسيخ منهج الحوار والوصول إلى قناعات مشتركة لدى مختلف الأطراف بضرورة تغليب المصالح الوطنية على غيرها من المصالح أو القضايا الأخرى وأضاف بأن عجز السلطة عن حل المطالب الحقوقية واتهامها لهم بالانفصال قد ولد حالة من التذمر واليأس لدى المطالبين بحقوقهم مما أدى إلى رفع مطالبهم إلى حد تجاوز سقف الوحدة ..
وأكد أن المجلس سيواصل خلال الأيام القادمة إقامة العديد من الندوات والفعاليات المختلفة التي من شأنها حل العديد من القضايا العالقة ومنها قضية حرب صعدة والمشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها البلاد .....