> رشيد الحداد
في الصباح الباكر من يوم الاثنين الماضي تداخلت أصوات الباعة بهول المصاب والمشهد العبثي في سوق المجزرة باب اليمن جراء إقدام عدد من الأطقم العسكرية وأطقم البلدية وبمساندة معدات وشيولات بدك السوق ومصادرة غالبية الخضار والفواكه دون أي إنذار من قبل بلدية الصافية التي اعتادت على سحق أحلام البسطاء وسلب ممتلكاتهم بين فينة وأخرى تارة تصاحبها أطقم النجدة وأخرى أطقم الأمن تحت مبرر مكافحة العشوائية بالعشوائية المفرطة والحد من الخطيئة بالخطاء وفداحة الضرر وإن كان العمل كحق وضرورة في زمن وصفه الواصفون بزمن الحقوق وحمايتها أصبح خطأ ومخالفة لقانون النظافة العامة الذي لم يشر لا صراحة ولا ضمناً لأولئك العاملين على درء الفقر بوحشيته والبطالة بآهتها فإن الابتزاز والاستفزاز واستغلال ولاء المواطن لوطنه جريمة إنسانية بحد ذاتها وكذلك مخالفة الدستور اليمني الذي كفل حقوق وحريات المواطن الاقتصادية والاجتماعية فالعمل حق وشرف وضرورة حسب المادة29من الدستور التي ضمنت لكل مواطن يمني الحق في ممارسة العمل الذي يختاره لنفسه في حدود القانون كما كفلت الفقرة “ج” من المادة”7” من الدستور حماية واحترام الملكية الخاصة فلا شمس إلا للضرورة ولمصلحة عامة وبتعويض عادل وفقاً للقانون أو تشير الحقائق التي يستحيل إسقاطها لما لها من أضرار مادية وأخرى نفسية على آلاف العاملين في القطاع الهش بحثاً عن لقمة عيش لم تستطع الدولة بقدراتها التي تستخدمها لمطاردة الباعة أن توفر فتات غذاء ورغم ذراعة الفشل فإن قوات النجدة تخرج كل صباح “6” أطقم عسكرية لملاحقة الباعة الذين أصبحوا غرباء في وطنهم فمشهد الاثنين المؤسف لم يقف عند حد مخالفة الدستور من الجانب الاقتصادي بل تعدى ذلك إلى ملاحقة الباعة إلى الفنادق واللوكندات وسلب ممتلكاتهم واعتقال بعضهم وكذلك اعتقال أصحاب لوكندات بتهمة إيواء أولئك المعدمين اقتصادياً ويعد ذلك مخالفة دستورية حسب المادة “47” الفقرة (أ،ب،ج) والمادة “51” التي حضرت اقتحام المساكن أو تفتيشها أو مراقبتها وكون القائمين على مكافحة العشوائية كما يطلق عليها لا يفقهون معنى الحقوق والحريات ولا يعلمون الفرق بين قوة الحق وحق القوة باعتبار غالبيتهم عاملين بالأجر اليومي فإن حالات التعسف والضرب والتعامل غير الخلاق تطال أولئك الباعة الذين وجدوا أنفسهم بين مطرقة الفقر وسندان البلدية التابعة لمشروع الأشغال العامة أحد مكونات الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفقر وهو ما يدل على تناقض الممارسة الفعلية مع النظرية ولكي لا نتهم بالانحياز فإن مخالفات الباعة تصل الأطنان من الأتربة في سوق المجزرة ولكن يمكن إشعار الباعة بأن هناك أخطاء يجب أن لا تتكرر لما لها من انعكاسات سلبية على حياتهم وصحتهم وصحة المجتمع الذي يبتاع الخضار والفواكه من السوق وهذا لا يعطي الحق في مصادرة حقوقهم وممتلكات الباعة بتلك الطريقة ويجب أن تنظم عملية البيع والشراء في السوق وأن ينظم الباعة لا أن تستغل ظروفهم في الابتزاز الدائم والانتهاك المريب لكل ما يملكون من حق فرمي الطماطم إلى وسط الشارع لا يدل إلا على العشوائية في مكافحة العشوائية التي أثارت استياء عدد من كتاب اليمن وأدبائه وساسته العام الماضي منهم الدكتور/عبد العزيز المقالح الذي وصف تلك الممارسات والسلوكيات بالعشوائية وأنصف الباعة وانتصر لهم ولكن القول لم يعد يجدي وإذ أن آذان أولئك المسئولين الصماء لم تسمع صرخة طفل فرضت عليه قسوة الحياة أن يترك مدرسته الابتدائية ليلحق بركب الكفاح في شارع لم يعد عام بل خاص بشلل الأسواق والبلدية الجاثمة بسلوكياتها وأطقمها على أرزاق وحياة الباعة ، ولم تعد تسمع نصائح أو انتقادات حكماء هذا الشعب