حوارات الدكتور / عادل الشجاع:( الفضلي ) و( الحوثي) من صنيعة السلطة وتدويل قضية صعدة أمر غير مستبعد
انتقد التقارير الخاطئة التي ترفع إلى رئيس الجمهورية عبر بطانته والتي تصب جميعها
في قدرة هؤلاء على حسم المعركة عسكرياً وأن الأمور تحت السيطرة كما انتقد دور البرلمان السلبي والذي اعتبره شكلياً وكذلك عدم قدرته على إدارة الحوار الذي من شأنه أن يعمل على تقريب وجهات النظر بين الأحزاب السياسية المتنافرة وغيرها من الأمور التي نسردها في الحوار الذي أجرته الصحيفة معه ...
> حاوره / عبده العبدلي
{ مخازن الأسلحة والمال العام تسيل لعاب تجار الحروب
{ مخالب ثلاثة تتكالب على القصر (القاعدة) و(الحوثي) و(قوى دينية)
> كيف تقرأ المشهد السياسي في اليمن ؟
< المشهد السياسي في اليمن يبدو أنه متداخل وهذا التداخل جعل هناك ضبايبة في الرؤية لغياب المعلومات فلا المعارضة تمتلك هذه المعلومات ولا النظام أيضاً يمتلك هذه المعلومات ما جعل المتلقي يعيش حالة من الضبابية وأعتقد أن هذا يعود إلى المكون الثقافي للبنية السياسية والثقافية داخل البلد .
النظام أو السلطة مشدودة باتجاه الحفاظ على بقائها والمعارضة تصارع من أجل الحصول على كرسي السلطة هناك غياب في مسألة الصراع على وظائف السلطة كان يفترض في الوقت الراهن أن يكون هناك وضوح في وظائف السلطة والصراع على وظائف السلطة ربما كان سيمنحنا كثيراً من هذه المجابهات ومن لحظات العنف التي نعيشها بين الحين والآخر.
> هل تعتقد أن السبب في ذلك يعود إلى طبيعة هذه الأحزاب؟
< المكون السياسي في البلد مكون غير واضح ناس تشتغل كلها على المفردة السياسية بدون علم لدينا كلية التجارة والاقتصاد معنية بما يسمى بعلم السياسة لكن الأحزاب كلها سواء الحزب الحاكم أو أحزاب المعارضة لا علاقة لها بعلم السياسة فهي تسيس التعليم فقط لكنها لا تمارس سياسة ومن هنا 47سنة منذ قامت الثورة والجميع مشدودين نحو الخارج ونحو الماضي لا تجد حزباً من الأحزاب قامت بنيته الفكرية على أساس الولاء للوطن ثم الولاء بعد ذلك للدائرة التي تلي الوطن وهي الدائرة العروبية ، الدائرة القومية ثم بعد ذلك الدائرة الإسلامية ستجد الأحزاب القومية كانت مشدودة باتجاه الخارج أكثر مما هي مشدودة باتجاه الداخل والأحزاب اليمينية الإسلامية مشدودة نحو الخارج والأحزاب اليسارية مشدودة نحو الخارج لم تتشكل ثقافة الولاء للوطن ومن هنا نجد أن اليمني غير معني بوطنه . ستجد خطيب الجامع يحشد الناس ويدعوهم لدعم القضية الفلسطينية في حين أن صعدة مفتوحة فلا نجد الخطباء يتحدثون عما يجري في صعدة .
> ما هي الأسباب التي تجعل خطباء المساجد لا يولون قضية صعدة أدنى اهتمام؟
< الأيدلوجية نحن تحزبنا وكانت عندنا الأيدلوجية سطحية هذه الأيدلوجية
غير واعية بشروط المكان الجغرافي نحن استوردنا الفكر اليساري دون أن نعي ما هي شروط هذا الفكر فعندما وجدت الاشتراكية في الاتحاد السوفيتي كان لها اشتراطاتها القائمة على بنية اجتماعية بنية اقتصادية قائمة على نطاق جغرافي له إرث حضاري نحن استوردنا الفكر اليساري وأدخلنا فكرة التأميم دون أن يكون لدينا بنية اقتصادية لا لدينا مصانع ولا لدينا شركات ولا مؤسسات وأردنا أن نؤمم بنفس الفكرة التي أمم بها الاتحاد السوفيتي فهذه إشكالية في تسطيح الأيدلوجية دون أن يكون لدينا وعي باشتراطات الزمان والمكان كذلك الفكر القومي اشتغل على فكرة الثقافة النضالية ولم يشتغل على فكرة الثقافة الواعية الثقافة القائمة على المعرفة الثقافية القائمة على اشتراطات الوحدة التي كنا ننادي بها وهي الوحدة العربية إلى اليوم ما زلنا نحلم بالوحدة العربية وأعتقد أن الوحدة العربية ونعتقد أن العرب كلهم لازم يكون لهم رئيس واحد .
الإشكالية في التفكير أيضاً . الوحدة في الأساس لا تقوم على الوحدة الاندماجية بقدرما تقوم على التعدد والتنوع هذا التعدد والتنوع هو الذي يؤدي بعد ذلك إلى أن يكون لديك مؤسسات هذه المؤسسات هي التي توحد وجهة النظر العربية ولكن لا يمنع ذلك من أن يكون لديك رئيس في اليمن وملك في السعودية ورئيس في مصر وما إلى ذلك .
> هل يعني ذلك أنه لا يوجد دولة مؤسسات في اليمن؟
< أعتقد أن هذا ليس رأيي فقط وإنما الواقع يقول أن لدينا شبه مؤسسات لكن لا توجد لدينا مؤسسات حقيقية نحن لدينا برلمان ولدينا مجلس شورى ولدينا أحزاب سياسية وما إلى ذلك ولكن هل هذه المؤسسات تقوم بدورها الحقيقي طبعاً بالتأكيد لا .. إذاً المؤسسات الموجودة هي مؤسسات شكلية وليست مؤسسات حقيقية . البرلمان لا يقوم بدوره الحقيقي لو أن البرلمان يقوم بدوره الحقيقي لما نشبت الحرب في صعدة ولما حدث ما يسمى بالحراك في المناطق الجنوبية لأن البرلمان هو عبارة عن 301دائرة منتشرة في مختلف أنحاء الجمهورية ويستطيع البرلمان أن يقود البلد نحو الحوار وليس نحو العنف .. ستجد الآن البرلمان مع فكرة الحرب وهذا دليل على أن هذه القوى مصالحها أن يكون هناك حرب لأن الحرب في الأساس تساعد أمراء الحرب وتجار السلاح على أن يثروا أكثر بدليل أن مصدر عسكري تعهد على أن يقضي على التمرد خلال 48ساعة ونحن الآن تقريباً في الشهر الثالث ومازالت المعارك في حرف سفيان لم نتقدم خطوة نحو صعدة حتى الآن دليل على أمثال هؤلاء الناس لا يحاسبون .. دليل أيضاً على أن هذه المؤسسات لا تقوم بدورها الطبيعي ويفترض على هذه المؤسسات أن تقوم بدورها والبرلمان بالذات يفترض أن يعمل على خلق حوار داخل المجتمع وداخل المنظومة السياسية بحيث لا يسمح لهذه الفجوة التي تتسع كل يوم سواء بين الحزب الحاكم أو أحزاب المعارضة .
> في الوقت الذي ظل فيه البرلمان في إجازة طويلة نرى الخارج يركز على ما يجري في صعدة مثل جامعة الدول العربية وغيرها .. ما تعليقكم على ذلك ؟
< أنا أعتقد أن جامعة الدول العربية الآن شعرت بخطورة ما يجري في اليمن لأننا ما زلنا نكابر ولم نعترف بعد بأن هناك أزمة . هذه إذاً إشكالية في التفكير ... هناك بعض الأقطاب الموجودة داخل النظام هي التي تسير ما يجري في الوقت الراهن في اليمن وأعتقد أنها أيضاُ هي التي ترفع تقارير ومعلومات خاطئة لرئيس الجمهورية وتوهمه بأنها قادرة على حسم المعركة لكن ما هو موجود على أرض الواقع يؤكد غير ذلك والمفروض أن هذه المنظومة المستفيدة من هذه الحرب تحال في الوقت الراهن إلى التحقيق والمحاسبة لما ارتكبته خلال هذه المرحلة من زج بالبلاد في كثير من المعارك المجانية . الناس كلهم ضد الحوثي ولا يوجد أي اصطفاف مع الحوثي والناس بعد 47سنة قد وصلوا إلى قناعة بأنه من سابع المستحيلات أن تعود الإمامة ولكن نحن نعطي مشروعية الآن للحوثي ولجماعة الحوثي من خلال ما نرتكبه من أخطاء ومن خلال ما نمارسه من ممارسات خاطئة هذه الممارسات تفيد قوى الفساد الموجودة داخل البلد وتهمش وتقصي قوى التحديث .. والقوى المستنيرة .. القوى التي تمتلك مشروعاً حقيقياً للانطلاق نحو المستقبل، بالتالي أنا أعتقد أن مايجري يعود إلى أن هناك منظومة من الفساد هي القادرة على الإمساك بطرف الخيط وهي التي تحرك مجريات الأمور داخل البلد وهي المستفيدة بدرجة أساسية مما يجري سواء في صعدة أو في الجنوب.
> كثير من المتابعين والمحللين السياسيين رأوا في إقدام الحوثيين على إطلاق سراح أسرى ينتمون لبعض المناطق الجنوبية رسالة تحمل أكثر من معنى ما تعليقك على ذلك ؟
< كما أوضحت قبل قليل بأن ما يجري في صعدة وما يجري في بعض المناطق الجنوبية هو متداخل وأعتقد أن ما يجري في المناطق الجنوبية هو نتاج لما يجرى في صعدة فلو أعدنا الذاكرة قليلاً لكيفية بداية المشكلة في المناطق الجنوبية سنجد ان البداية في الأساس كانت عبارة عن جمعيات للمتقاعدين الذين يطالبون بحقوق في إطار المرتب وفي تلك الفترة كانت الحرب في صعدة دائرة ومفتوحة ونتيجة التقديرات الخاطئة في التعامل مع مشكلة صعدة أدى إلى أن تنتقل جمعية المتقاعدين من المطالب المادية إلى مطالب سياسية طالت المعركة بعد أن كانت التصريحات بأنه خلال 48ساعة في المعركة الأولى والحرب السادسة 48ساعة ولكننا بعد ذلك نستمر إلى سنوات .. الحرب في صعدة كسرت حاجز الخوف لدى أبناء المناطق الجنوبية وجعلتهم يخرجون من المطالبة بالحقوق المادية إلى المطالبة السياسية فحاجز الخوف انكسر عندهم كون أن هناك فئة صغيرة في صعدة استطاعت أن تصمد وأن تقف في وجه الدولة وأن تأخذ هذا البعد المحلي والإقليمي والدولي فالناس وجدوا أنها فرصة فبدأوا يخرجون للشارع لمطالب سياسية وبدلاً من أن يطالب بالراتب أصبح يطالب بمطلب قائم على الانفصال وفك الارتباط كما يطرح البعض لكن علينا أيضاً أن نكون منصفين بأن ليس كل من يتحرك في إطار الحراك في المناطق الجنوبية هو انفصالي .. هناك عناصر تنادي بدولة النظام ودولة القانون وهناك عناصر ركبت الموجة من أجل تحقيق بعض المصالح الشخصية وهناك عناصر مرتبطة بنظم إقليمية وعناصر مرتبطة بالمعارضة في الخارج فإذاً الارتباط قائم بين ما يجري في الجنوب وبين ما يجري في صعدة فما قام به الحوثي عندما حاول أن يطلق مجموعة من الجنود الأسرى الذين ينتمون لبعض المناطق الجنوبية هو رسالة مفادها الاصطفاف بين ما يجري في الشمال شمال الشمال “ صعدة” وبين ما يجري في الجنوب أضف إلى ذلك العلاقة الوطيدة الآن التي بدأت ملامحها تتضح بين القاعدة متمثلة بطارق الفضلي وبين جماعة الحوثي أنفسهم ولكن من أجل ان نكون منصفين طارق الفضلي كان عضو لجنة عامة في المؤتمر الشعبي العام والحوثي كان في إطار المؤتمر الشعبي العام ,, إذاً هؤلاء هم صنيعة السلطة الفاسدة التي تقدم تقارير خاطئة لرئيس الجمهورية الذي خلال 31سنة حاول أن يبني الدولة ويبني مؤسساتها.
> هل تعتقد أن في الإفراج عن الأسرى من الجنود الذين ينتمون لمناطق جنوبية في الوقت الذي نرى فيه أن قادة الألوية الموجودة في صعدة من الجنوب أيضاً رسالة استعطاف لهؤلاء القادة والجنود من قبل الحوثيين أم ماذا؟
< أنا أعتقد أن الحوثي يريد أن يستعطف أبناء المحافظات الجنوبية لكن في حقيقة الأمر مشروع الحوثي مختلف كلية عن مشروع قوى الحراك في المناطق الجنوبية ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يلتقي الطرفان على الإطلاق لكن الطرفين الآن في مواجهة السلطة وينطلقون من عمل جبهوي فكل طرف يريد أن يستفيد من الطرف الآخر لتحقيق بعض المآرب حتى يستطيع أن يحقق بعض المكاسب .. أما أن مشروع الحوثي هو نفسه مشروع الحراك فأنا لا أعتقد ولا يمكن أن يكون هناك أي تقارب على الإطلاق .. التقارب الوحيد هو أن القاعدة تحاول أن تستفيد من وجود الحوثي في الوقت الراهن لكي تضعف السلطة لأن استمرار المعركة لفترة طويلة سوف يضعف السلطة وبالتالي فإن القاعدة تفكر بأنها تقفز إلى السلطة بل إن هناك قوى أخرى متمثلة في قوى دينية وهي الآن موجودة في الساحة وتتفرج على ما يجري على أرض المعركة وهى متربصة بالسلطة لمجرد أن تضعف فإنها ستقفز لمليء هذا الفراغ وهي قوى معروفة في الساحة هذه القوى لديها مخرجات الآن فخلال الفترة القليلة الماضية أخرجت ما يربو على 600حامل ماجستير في مجال الإدارة المدرسية وهناك جامعة خاصة أخرجت حملة ماجستير ودكتوراه ما يفوق حملة الماجستير والدكتوراه خريجي جامعة صنعاء وهذا دليل واضح على أن هذا الحزب يشتغل على أجندة من أجل الوصول إلى السلطة وهذا الحزب يمتلك من المؤسسات الاقتصادية والمالية والسياسية وما يمكنه من ذلك وللأسف الشديد الحزب الحاكم والسلطة لا تحاول أن تلتفت بالرغم من أنها تدرك خطورة ما يجري لكنها مشغولة بقضايا تكاد تكون منحصرة في قضايا خاصة .. هذه القضايا الخاصة تقوم على مصالح خاصة أعتقد أن لوبي الفساد هو الذي أراد للبلد أن تتجه في هذا الاتجاه .
> جاء على لسان عضو محكمة الجنايات الدولية وعبر قناة الجزيرة بأن قضية صعدة سوف يتم تدويلها في أقرب وقت ممكن فهل تعتقد أن تدويل القضية سيؤدي إلى قرار مفاجيء بوقف الحرب ؟
< هناك أطراف دولية أرادت لليمن أن تتفتت ولها مصالح في ذلك لكن لا تستطيع الأطراف الدولية أن تحقق مآربها مالم يكن هناك تقبل من الداخل هناك قوى في الداخل هي التي تساعد على ذلك هذه القوى هي التي ترفض عملية الحوار .. نحن إلى الآن نرفض عملية الحوار على المستوى الشخصي وعلى المستوى الجماعي .... ثقافتنا اليمنية ثقافة قائمة على الإقصاء .. على الكراهية وعلى الإلغاء كل طرف يعتقد أنه يمتلك الحقيقة المطلقة بمفرده ولا يريد أن يتحاور مع الآخر بدليل أن الحزب الحاكم اتفق مع أحزاب اللقاء المشترك على تأجيل الانتخابات في فبراير من العام الحالي وقد مضى على ذلك 8أشهر والفترة المحددة هي سنتان ولم يدر أي حوار حول هذا الإتفاق بل إن الاتفاق مازال في طي الكتمان ولا نعلم عن هذا الاتفاق الذي ورد في سطرين أو في ثلاثة أي شيء كل طرف يريد أن يحقق مصالحه على حساب الطرف الآخر دون ان يكون الوطن حاضراً في هذه المصالح فإذاً المعارضة بهذه الاتفاقية حاولت ان تلتقط أنفاسها والسلطة بهذه الاتفاقية حاولت أيضاً أن توسع من اشتراطاتها لكن الحوار اليوم مازال مجمداً وماذا سنعمل بعد سنتين وأنا أعتقد ان الفترة المتبقية غير كافية لا للتعديلات الدستورية المتفق عليها و غير كافية للتحضيرات للانتخابات القادمة نحن لا نؤمن بالحوار .
> فيما يتعلق بتنظيم القاعدة في اليمن ؟
< القاعدة طبعاً موجودة في اليمن ومعروف ان ناصر الوحيشي المتواجد في مأرب والذي تحميه قبيلة معروفة ومشهورة وهو يمتلك معسكر وأعلن مؤخراً بأنه أصبح القائد لمنظمة القاعدة في اليمن والجزيرة موجود على أرض الواقع .. صحيح أنه في الوقت الراهن مع نشوب المعركة ووجود المشاكل في المناطق الجنوبية وفي صعدة إلا أنه يساعد على أن تدخل عناصر أخرى تأتي من مناطق أخرى باعتبار أن أجواء الحروب هي التي توفر الأجواء والملاذات الآمنة لهذه القاعدة لكن القاعدة موجودة أصلاً علينا أن نعترف بأن السلطة في الأساس لم تكن سلطة مركزية تستطيع أن تهيمن على أراضي الجمهورية اليمنية .. مأرب خارج السيطرة والجوف خارج إطار السيطرة والآن أصبحت أبين خارج إطار السيطرة وربما شبوة خارج إطار السيطرة هناك بعض المحافظات هي المحافظات المدنية التي كانت تمارس سلطاتها عليها منذ أن قامت الثورة وحتى يومنا هذا وهي محافظات تعز وإب والحديدة وليست القوة هي التي تحكمهم وإنما المواطن نفسه في هذه المحافظات هو وحدوي لأنك إذا ذهبت إلى صعدة ستجد أبن تعز فيها إذا ذهبت إلى عدن إذا ذهبت إلى الحديدة .. لماذا لأن ولاءه وطني وليس لديه أي عوائق أو ثارات وفكره الثقافي غير منزو .