Warning: file_put_contents(/home/almaydan/public_html/news/banarat/banners.php) [function.file-put-contents]: failed to open stream: Permission denied in /home/almaydan/public_html/news/include/functions_misc.php on line 0 ثورات التغيير العربية؟؟ - المقالات - صحيفة الميدان اليمنية المستقلة - powered by Infinity
عند الحديث عن ثورات التغيير المعاصرة خلال القرن التاسع عشر سيتبادر الى الذهن ان الثورة الصناعية هي الأبرز كونها استطاعت ان تغير وجه العالم اذ كشفت عن مدى التقدم العلمي وسباق الحضارات، فلولا الثورة الصناعية لما استطاع هذا الكوكب أن يستوعب كل هذه الأعداد الهائلة والمتزايدة من بني البشر، لكن وفي المقابل برزت الثورات العربية التحررية ضد الاستعمار آنذاك فكان لها نصيب أوفر في كونها استطاعت ان تسقط أنظمة استعمارية عملاقة لها الصدارة والباع الكبير في تبني وقيام الثورة الصناعية، وفي المقابل برز تيار جديد يفوق في تأثيره التقدم العلمي والحضاري، إنه تيار الوعي التواق للحرية والابداع، فظهر حينها ما عرف بالقومية العربية.
ولايخفى ان المستعمر للامة العربية آنذاك مارس كل أساليب العنف والقمع والارهاب والاذلال للانسان العربي التواق للحرية والحياة الكريمة، فقد استطاع الانسان العربي، رغم كل الظروف المحبطة التي زرعها الاستعمار في نفوس هذا الانسان، لكن وباصراره غير المسبوق استطاع أن يجبر المستعمر بكل قوته وجبروته على الرحيل مدحوراً ذليلاً يجر أذيال الخزي والعار، ولم تفلح تكتيكاته التي رسمها ومارسها في ان يحكم قبضته أمام غليان الثورات العربية للانعتاق من براثن الاستبداد والاستعمار، فقد استطاعت تلك الثورات وبامكاناتها المتواضعة وطموحها اللامحدود ان يدك أركان الاستعمار البائد معلنةً بذلك صحوة عربية شاملة، فالثورات العربية لم تأت متزامنة في وقت واحد وانما جاءت متتالية في اسقاط سيطرة الاستعمار وأذياله، وبالرغم من النجاح الباهر لهذه الثورات إلا انها خلفت انقسام الامة العربية الى دويلات منقسمة على ذاتها ومنغلقة على الآخرين حسبما رسمه لها الاستعمار من حدود سياسية مصطنعة.
كما ان الانسان العربي لم يستطع ان يلملم شتات أمته العربية من مخالب الاستعمار.. لأن الاخ هو الذي خطط حينها للتقسيم كهدف استراتيجي من أهدافه، وكون الثورات العربية كانت متتالية لاننكر ان تلك الصحوة قد افرزت الآف من الادباء والمفكرين والسياسيين التواقين للحرية وبناء الاوطان.. و كما يقول البعض ان تلك الصحوة بجميع أبعادها السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية كانت كفيلة باستعادة مجد الانسان العربي المفقود وبناء امبراطورية عربية موحدة.
إلا ان الاستعمار أدرك ومنذ وقت مبكر خطورة ذلك على مستقبله في المنطقة العربية فعمد الى اللعب بأحد أوراقه القديمة-الجديدة كخط رجعة له في هذه المنطقة الحيوية المتفردة في العالم بثرواتها وموقعها، فبدأ بترسيخ وتوطيد الزعامات العربية التابعة له، وطمس النهج الديمقراطي من خلال دعم قيام أنظمة ملكية عربية استجابت لرغبات الامبريالية وحلفاؤها، وبالمقابل قيام أنظمة اشتراكية استجابة لرغبات القطب الآخر.
هذه المبادرات والمخططات الاستعمارية كانت بمثابة التفاف سافر على أحلام الشعوب العربية تمكنت من خطف متعمد لأحلام تلك الثورات التواقة للديمقراطية والحرية وركب سفينة الحضارة الانسانية من خلال هذه الأنظمة الملكية- الجمهورية- الاشتراكية الغربية، وأياً كانت مسمياتها، فقد كانت بمثابة الوجه الآخر والقبيح للاستعمار سواء أكان المباشر أو غير المباشر، فهذه الأنظمة ليست مع الاستعمار في التسمية لكنها وجهان لعملة واحدة، فقد شكلت صدمة قوية لإرادة الشعوب العربية، إذ يجمع المؤرخون ان الفترة من 0591 -0102م هي فترة انحطاط وكان من الأفضل للامة العربية ان تموت مؤقتاً او تدخل في نوم عميق كأهل الكهف خلال تلك الحقبة سيئة الصيت، حيث انقلبت الموازين والمؤشرات سلباً فمن حرية الى قمع وإذلال ومن ثقافة ووعي متطور الى جهل وتجهيل ومن ثروات ورقي الى فقر وبطالة، ناهيك عن الأزمات الاقتصادية والحروب الداخلية والتوترات السياسية التي سادت تلك الحقبة، فقد استخدم الحكام العرب «المستعمرون بالوكالة» أبشع صور ووسائل الاذلال والقمع والتصفيات، فقد استخدموا ماعجز عن استخدامه المستعمر ممثلاً بالنازية والفاشية والامبريالية، مما تسبب في هجرة الآلاف من المثقفين والأدباء وأصحاب الرأي والسياسيين الى الخارج الذي فتح لهم الباب على مصراعيه للاستفادة من خبراتهم وكفاءاتهم، في الوقت الذي حرمت أوطانهم التي رحلوا منها قسراً من كفاءاتهم وخبراتهم.
كما لايغيب عن أذهاننا جميعاً كأمة عربية لها تاريخها ومجدها مايبث من سموم وفيروسات كفيروس المذهبية والطائفية والحزبية والارهاب وغيرها من البذور والنبتات الخبيثة التي استجاب لها العقل العربي تحت تأثير التخدير وبأجندة ذكية كون هذه السموم من السهل تجنيدها في ظل مجتمع متخلف يقبع في أجواء مشحونة بثقافة العنف والراديكالية الدخيلة عليه كملاذ أفضل لاحتضان تلك الفيروسات..
ولعل ثورة بوعزيزي أو بالأصح ثورات التغيير المباركة التي تزحف في الدول العربية اليوم لتكنس عنها ومنها أوحال تلك الزعامات الكرتونية بفلاش الحرية والعزة والكرامة، ولا غرابة في نجاح هذه الثورات وفي هذا الوقت المفاجئ لأن الوضع العربي الراهن المحتقن هو من فرض ذلك حتماً، فثورات التغيير المفاجئة جاءت لتعبر عن رسالة بسيطة ومختصرة مفادها : «طالما لاتريد ان تكو ن حراً فلا فرق في أن تموت ذليلاً أو منتحراً».