Warning: file_put_contents(/home/almaydan/public_html/news/banarat/banners.php) [function.file-put-contents]: failed to open stream: Permission denied in /home/almaydan/public_html/news/include/functions_misc.php on line 0 عمال اليمن في يوم عيدهم متعاقدون ومهمشون وثوار - المقالات - صحيفة الميدان اليمنية المستقلة - powered by Infinity
اليمن أحد أغنى الدول العربية إطلاقاً بالعمالة فهي تمتلك ثروة بشرية هائلة حولتها من معيار قوة إلى معيار ضعف بسبب فشل الأجهزة الحكومية في توظيفها لخدمة التنمية ، فالدولة الغنية بشرياً والفقير أهلها بسبب فقر العقول في إيجاد فرص عمل للعمال المؤهلين وهم الأقلية وغير المؤهلين والذين يعملون في المؤسسات الحكومية والمهشمين في شوارع المدن وأزقتها ، فبسبب الاضطرابات السياسية التي تشهدها اليمن فقد مليون عامل فرصة عمله نتيجة توقف القطاعات الاقتصادية وشلل الحركة كما أن الحراك الثوري في ساحات تغيير يشارك فيه العامل اليمني بزخم ثوري.
ويقدر عدد العمال الذين تسميهم الدولة عمالة هامشية حوالي أربعة ملايين عامل يعيلون قرابة اثني عشر مليون نسمة ويدخل إلى سوق العمل كل عام من 350 إلى 400 ألف عامل، 40% منهم دون سن الثامنة عشرة وتجاوزوا الخامسة عشرة و10% ما دون الخامسة عشر و75% من هذه العمالة غير مؤهلة على الإطلاق و70% منها تعاني من الأمية وتلتحق بالعمل في مجالات متعددة، منها عمال الجولات الذين يعملون في مجال البناء والحفريات وشق الطرق وتسمى الجولات التي يلتزمون بالتواجد فيها من الصباح الباكر حراج العمال، غير أن هناك أماكن تجمع خاصة بعمال المطاعم والبوفيات واللوكندات الشعبية تسمى حراج عمال المطاعم، منها مثلاً بجانب مسجد الشهداء أمام وزارة الدفاع غير عمال الورش في ورشات النجارة والخراطة وإصلاح السيارات وغيرها وعمال المحلات التجارية وعمال الشركات الخاصة بالحراسة غير فئة العمالة المشردة التي تعمل مع نفسها مثلاً بالبيع على العربيات المتنقلة والباعة الجوالين غير عمال المزارع في إصلاح الأرض وأخرى في عملية قطف القات والتي تستوعب حوالي أكثر من ثلاثمائة ألف عامل،وكافة هذه الشرائح لا حقوق لها ولا قانون يحميها ولا اتحادات تقوم بتوعيتها بحقوقها وطريقة الوصول إلى تلك الحقوق وهم في الأصل يشكلون نسبة 50% من الشعب.
عمال مهمشون وأعمال شاقة
هم أشبه تماماً بالبدو الرحل يهاجرون من قراهم إلى المدن الكبيرة من أجل البحث عن العمل في كافة الأعمال العضلية من بناء وحفريات وشق طرق وطلاء وغيرها ويحصل العامل على أجر يومي يتراوح ما بين 1500-2500، فالسعر غير ثابت والركود أحيانا يساهم في تراجع أجر العامل نتيجة قلة الطلب وزيادة العرض فالسبب العمل غير المنظم والانتظار في الجولات حتى يأتي القدر والصدفة اليومية لأن التفاعل بين العرض والطلب ليس المشكلة الرئيسة بل إن المشكلة الحقيقية التي تتحول إلى مأساة بالنسبة لهم حين يتعرض أحدهم للإصابة بكسور أو جروح تتحول حياتهم إلى جحيم بسبب انعدام مجانية الخدمة الصحية وانعدام القانون الذي يلزم رب العمل بعلاج من تعرض للإصابة وهذا الانعدام وبؤس الحياة والحاجة إلى العمل يودي بهم في بعض الأحيان إلى كوارث مفجعة خصوصاً وان هذه الشريحة العمالية تعمل في أعمال شاقة.
عمال على مدى الساعة في مطاعم وبوفيات
عمال المطاعم والبوفيات واللوكندات الشعبية استثنتهم الدولة من التأمين ولكن نصوص قانون العمل حدد مدة عملهم بثمان ساعات وكذلك منع حقهم في العطل الأسبوعية والرسمية ويعمل هؤلاء العمال لمدة تتراوح ما بين 15-18 ساعة يومياً مما يعني أنه يجب أن يكون أجرهم مضاعفاً ولكن المؤسف أنه لا يتم حتى إعطاءهم الأجر الشهري القانوني الذي حدد بمبلغ عشرين ألف ريال رغم أن حقهم في الأجر أصلاً مبلغ أربعين ألف ريال للعامل العادي ولكن يعمل أغلبهم بأجر يصل إلى اثني عشر ألف ريال وخمسة عشر ألف ريال وأغلب هؤلاء العمال لا يعلمون حقهم القانوني رغم أن القانون يلزم الوزارة بصرف استمارات لكافة أرباب العمل تفصل حق العامل وتلزم رب العمل بتعليق تلك الاستمارة الحقوقية في مكان بارز وهذا الأمر لا يطبق على الإطلاق وتحتفظ الدولة والوزارة بهذه القوانين من أجل تجميل وجهها القبيح أمام المنظمات الدولية العالمية رغم أن عملية تنظيم مثل هذه الفئة من العمال سهل للغاية وحين التقت الصحيفة بالعديد من أرباب العمل وسألتهم عن عدم تطبيق القانون كان ردهم أن السياسة الاقتصادية للدولة لم تمكنهم من أخذ النفس من أجل تطوير منشآتهم، فهي تتعامل معهم في رأس المال، حيث تفرض عليهم ضرائب متعددة ومتنوعة غير أن عملية الانفلات والابتزاز عن طريق استغلال الوظيفة من جهات وهيئات متعددة يقوم رجالها بابتزازهم بشكل شهري وأسبوعي مثل صحة البيئة وغيرها إضافة إلى عدم الاستقرار الاقتصادي وتردي خدمات الكهرباء يتكبدون مبالغ طائلة تدفع لكل هذه القنوات مما يجعل الحال والوضع يتساوى بينهم وبين عمالهم، فحسب رأيهم أنهم مثل العمال مظلومين أما عن حقوق نهاية الخدمة أو عند الاستغناء عن العمل فهذه الحقوق غير واردة ولا يتم التعامل معها بالمرة.
عبيد أو رق
العامل اليمني يباع ويُشتري ليس في سوق نخاسة ولكن في سوق حراسة خاصة من قبل شركات أمنية تمارس نفس عملية الرق وتلك الشركات تعمل بتصاريح رسمية ولكن لا وجود لقانون ينظمها،ومثالاً على ذلك عمال شركات الحراسة والتي تعتبر شركات استثمارية ومتواجدة بتصاريح رسمية مما يلزمها الامتثال لقوانين العمل واللوائح المنظمة، لكن هذه الشركات تحولت إلى ما يشبه الدكاكين، حيث أجر العامل في أغلبها لا يصل إلى خمسة عشر ألف ريال بينما هي تجني من وراء العامل في مجال الحراسة مبالغ مضاعفة لعدة مرات، فرغم أن القانون كما أسلفنا قد حدد أن أقصى حد للراتب الشهري هو عشرون ألف ريال ثم يتزايد خلال زمن العمل علاوة على أن نظام التأمين لهؤلاء العمال غير وارد ولا يتم حساب أيام العطل الرسمية التي يعملون فيها ولا يوجد بند لبدل المخاطر لهم، حيث يعملون حراساً في بنوك وشركات ومستشفيات وبحكم طبيعة العمل فإنهم معرضون لمخاطر الاعتداء من الغير أثناء فترة عملهم.
العمالة غير المنظمة
العمالة غير المنظمة أحد أكبر الشرائح العمالية في اليمن وأكثرها استيعاباً للعمال الجدد الذين يتوافدون عليها كل عام بمقدر 150ألف عامل على الأقل معظمهم لايتجاوز أعمارهم 15عام كما أن مايقدر بمليون ونصف يعملون في إطار شريحة الباعة المتجولين 40% منها أطفال صغار والباقون شباب وفتيان ومثل هذه النوعية من العمال موجودة في كافة دول العالم يعملون مع أنفسهم ويتعرضون للتعسف والمطاردة والضرب والابتزاز من قبل مكاتب الأشغال في المديريات التابعة لأمانة العاصمة وفي باقي المحافظات علاوة على أنه يتم الزج بالأطفال منهم في سجون غير رسمية وبمسوغات غير قانونية بدون أي مراعاة للظروف الاقتصادية السيئة والمتدهورة وللأسف تتم تلك الحملات بمعاونة من رجال الشرطة والجيوب التابعة لها وحتى الآن لم يتم تنظيمهم أو تحديد أوقات خاصة بهم يسمح لهم فيها بمزاولة العمل مثل ما يجري في بعض دول العالم، فمثلاً الصين تحدد أوقاتاً معينة يسمح فيها لهذه الشريحة بمزاولة العمل وبحكم أن قانون العمل قد كفل حرية مزاولة العمل للمواطنين وكذلك المواثيق الدولية التي وقعت عليها بلادنا.
سلاطين اليوم وتدمير اليد العاملة
هناك الكثير من فئات العمال الذين يعملون في وزارات حكومية يندرجون تحت بند المتعاقدين أو عمال الأجر اليومي يصل عددهم إلى خمسة عشر ألف عامل يعملون في وزارات متعددة تم استثناؤهم من أي تأمين غير أن هناك ظاهرة أخرى لشريحة من العمال تعمل في المؤسسات الحكومية تحت بند المتعاونين وهؤلاء تصرف لهم مبالغ رمزية ويصبرون على تلك المعاملة الإدارية المجحفة مقابل الأمل في توظيفهم.
التأمين الحاضر الغائب
معروف أن هناك شريحتين من العمال شريحة تعمل مع الدولة بشكل رسمي ومثبتة في السجلات وشريحة أخرى تعمل في باقي منشآت القطاع الخاص.. تجاري، واستثماري وصناعي وغيرها ولهذا يجب أن تكون هناك هيئات ومؤسسات تعمل في مجال التأمين لعمال القطاع الحكومي ويتبع وزارة الخدمة المدنية وتأمين عمال الشركات وعمال القطاع الخاص يتبع وزارة الشئون الاجتماعية والعمل ولكن الحاصل على أرض الواقع أن هناك مؤسسة التأمينات والمعاشات وتملك مبالغ كبيرة ومهولة تستثمرها في مجالات متعددة تتبع وزارة الخدمة المدنية وتتدخل في شأن عمال القطاع الخاص وتسحب مبالغ كبيرة باسمهم ثم لا تقدم لهم غير فتح ملفات للشريعة في المحاكم وفي الوقت نفسه هناك هيئة للتأمينات وهي الأخرى تملك مبالغ كبيرة تستثمرها في مجالات متنوعة وتتبع رئاسة الوزراء وكل واحدة من هذه الجهات الحكومية التأمينية ترغب في ابتلاع الأخرى وملفات المؤسسة والهيئة مليئة بالمخالفات والنهب.
الظلم يلحق بالعامل أينما ذهب فالعديد من العمال يؤكدون أن أرباب العمل يقومون بفصل العامل تعسفياً وعندما يقوم العامل بتقديم الدعوة عليهم أمام لجان التحكيم يقومون بالإبلاغ عنه لدى الجهات الأمنية بأنه متهم بخيانة الأمانة وتقوم تلك الأجهزة بالقبض على العامل.
عمال صغار
تعد عمالة الأطفال من أشد أنواع العنف المفروض في مجتمع فقير بات اليوم يتجرع ويلات الماضي اقتصادياً ويتقاسمه مع أطفال وجدوا أنفسهم أمام واقعٍ متناقض يرفع شعار حماية الطفولة ورعايتها وتأهيلها، ويسحق حقوقها في شوارع المدن وجولاتها عاماً بعد آخر ويوماً بعد آخر دون أدنى اعتبار لحق مئات آلاف الأطفال الذين أضحت براءة طفولتهم مثقلة بمتاعب السياسات الاقتصادية الخاطئة التي اغتالت حق الطفولة في حق التعليم والاستقرار النفسي.
مستقبل محفوف بالمخاطر
من سوء الطالع أن المبررات الحكومية لانتشار عمالة الأطفال في اليمن تركزت حول ارتفاع نسبة الخصوبة وارتفاع معدلات المواليد وعدم إدراك المجتمع لأهمية تنظيم الأسرة دون أن تذكر أن جميع دول العالم تسعى لتوفير الخدمات أولاً بأول وإعداد الخطط والاستراتيجيات لتوفير ورعاية الطفولة سنوياً لمواجهة الزيادات السكانية يقول محمد علي الصادق- باحث في التنمية البشرية عمالة الأطفال نتيجة لواقع أداء الحكومات اليمنية منذ تسعينيات القرن الماضي ودليل على أن هذه الحكومات لا تعمل وفق أي خطط أو استراتيجيات ولا تنظر للمستقبل والاستعداد له رغم أنها أنشأت وزارة خاصة بالتخطيط ولديها جهاز مركزي للإحصاء ومجلس أعلى للطفولة إلا أن المشاهد المتكررة لأطفال يعملون في الشوارع والأسواق ويكابدون الحياة يدل على أثر سير تلك الحكومات التي كان يجب أن تستعد لمثل هذه الظاهرة التي من الطبيعي أن تظهر وتتنامى في ظل غياب أدنى اهتمام بمستقبل الثروة البشرية، وتابع قائلاً الحكومة تقول إن نسبة معدل الخصوبة 3.2% وأن عدد المواليد سنوياً 600 ألف مولود وفي نفس الجانب تعد الخطط الشكلية فقط وعندما تسأل أحد المسئولين عن هذا الجانب يقول لك إننا بحاجة مئات المدارس سنوياً لتوفير خدمة التعليم ومئات المستشفيات وغيره ولكن لا يوجد تنفيذ فعلي وكل ما يوجد ليس سوى تدمير المستقبل بإدراك والتدمير بإدراك يعني أن من يعمل على إنهاك المستقبل يعلم التداعيات، فكل هؤلاء الأطفال الذين يعملون في الشوارع سيشكلون عبئاً ثقيلاً على مستقبل اليمن وعلى مستقبلهم.
وأشارت دراسة حديثة إلى أن 40% من أطفال الشوارع يعملون في مجال بيع الصحف والماء والمواد الغذائية وبعض الوجبات السريعة، كما أكد تقرير رسمي أن متوسط نمو عمالة الأطفال في اليمن بلغت 3% سنوياً من إجمالي عدد الأطفال العاملين في اليمن الذين بلغ عددهم حسب الإحصائيات 3 ملايين و200 ألف طفل عامل حسب إحصائيات 2003م.